أكثر من 30 ألف حالة سنوياً… تزويج القاصرات في المغرب يعرضهن لاستغلال شبكات الدعارة

الخميس 19 سبتمبر 201905:03 م

حث المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في المغرب، في 18 أيلول/سبتمبر، السلطات على وضع حد نهائي لزواج الطفلات (القاصرات) في البلاد، محذراً من أنه يعرضهن للاستغلال الجنسي من قبل "شبكات منظمة لتزويجهن من أجانب مقابل المال".

واعتبر المجلس هذا النوع من الزواج "تمييزاً ضد الفتيات وانتهاكاً لحقوق الطفل"، مشيراً إلى وجود زيجات مبرمة بموجب عقود بين رجال يعيشون خارج المغرب وأولياء لفتيات قاصرات مقابل مبالغ مالية.

ضحايا لشبكات الإتجار بالبشر

وقال رئيس المجلس أحمد رضا الشامي خلال ندوة في العاصمة الرباط إن جلسات الإنصات التي عقدها بالتعاون مع وزارة العدل المغربية كشفت عن وجود "شبكات لوسطاء يملكون لوائح حقيقية لفتيات جاهزات للعرض في السوق"، مشدداً على أن هذا النوع من الزواج "يعرّض الفتيات للاستغلال الجنسي، في إطار شبكات للدعارة والعمل القسري".

وناشد المجلس تسريع جهود القضاء على تزويج الأطفال في البلاد، داعياً في الوقت نفسه إلى إعادة النظر في مدونة الأسرة (قانون أقر عام 2004 يحدد الحقوق والواجبات والتعاملات في إطار العائلة مثل الزواج والطلاق وحضانة الأطفال وغيرها) معتبراً إياها غير منسجمة تماماً مع المواثيق الدولية والدستور.

إحصاءات صادمة

وبحسب وزارة العدل المغربية، فقد سجل 32.104 طلبات تزويج لطفلة عام 2018. وحصلت 80% من طلبات الزواج من قاصرات على ترخيص من القضاة بين عامي 2011 و2018.

وبرغم الرقم الكبير، يشدد المجلس المغربي على أن الحجم الحقيقي للظاهرة غير معروف.

المشكلة في القضاء

وأوصى المجلس الاستشاري المستقل بضرورة منع زواج القاصرات، وأشار رئيسه، الشامي، إلى "التكلفة الثقيلة (لزواج القاصرات) على مسار الطفل والأسرة والمجتمع"، مؤكداً أنه "ليس في مصلحة الأطفال ولا في مصلحة المجتمع، وثمّة ضرورة لوضع حدّ نهائي له".

ثم بين أن "الأطفال لا يمكن أن يتحملوا عبء الزواج ومتطلباته. جميع تبريرات تزويج الطفلات يجب أن لا تكون ذريعة لإبقاء هذه الظاهرة"، داعياً إلى فتح نقاش موسّع "لإثبات أنّ منع تزويج الطفلات قانونياً هو الحل الأمثل".

أكثر من 32 ألف طلب لتزويج قاصرات في المغرب عام 2018، وسط تحذيرات من تعرضهن للاستغلال الجنسي في إطار شبكات الدعارة 
مؤسسة استشارية مغربية تحذر من وقوع فتيات في براثن "شبكات منظمة للدعارة والعمل القسري" التي تتاجر بهن وتستغلهن جنسياً تحت مسمى "زواج القاصرات"

واستفاض شارحاً "مشكلة تزويج الطفلات راجعة إلى السلطة التقديرية للقضاة. ولا بد من تقنين منع تزويج الأطفال عبر تعديل مدونة الأسرة".

ورداً على الأصوات التي تقول إن الأسر المغربية تلجأ إلى هذه الظاهرة لسوء ظروفها المادية، اعتبر المجلس أن "زواج الأطفال ليس حلاً للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، بل على العكس، إنه مصدر من مصادر الهشاشة واستمرار جميع أشكال التمييز ضد الأطفال والنساء".

من جهته، أكد الناشط المجتمعي وعضو المجلس جواد شعيب على "ضرورة بلورة إستراتيجية لمحاربة جميع أشكال الممارسات الضارة بالأطفال والنساء بصفة عامة، من خلال تفعيل السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفل التي يواجهها عدد من العراقيل، وتطبيقها على أرض الواقع، على الصعيد الوطني والجهوي، خاصة أن المغرب التزم القضاء على تزويج الأطفال".

وقد طرح منع تزويج الأطفال في المغرب على مائدة الرأي العام خلال السنوات الأخيرة مراراً، وانقسمت الآراء بين داعٍ إلى حظره بشكل نهائي، ومُطالب بمنعه تدريجياً بذريعة مراعاة الظروف الاجتماعية للأسر، والثقافة السائدة في بعض المناطق والتي تراه محموداً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard