تقرير: التمييز على أساس الجنس عائق أمام التنمية في البلدان الفقيرة

الثلاثاء 17 سبتمبر 201907:00 م

أكدت مؤسسة بيل ومليندا غيتس الخيرية، في 17 أيلول/سبتمبر، أن التمييز على أساس الجنس عائق كبير أمام التنمية لا سيما في البلدان الفقيرة، مشيرةً إلى أن الإنفاق الخيري في مجالي الصحة والتعليم يجب أن يستهدف الفتيات في البلدان التي تعاني فجوة كبيرة في المساواة بين الجنسين في المقام الأول.

وأبرز التقرير السنوي للمؤسسة والخاص بتتبع التقدم المحرز في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (1990- 2030) خطورةَ عدم المساواة بين الجنسين، مشدداً على أن محل الميلاد يتحكم أيضاً في مصائر الأشخاص وصحتهم، مدللاً على ذلك بأن فتاة ولدت في الجزء الفقير من العالم ستظل تواجه حواجز لا يمكن التغلب عليها تقريباً طوال حياتها.

محل الميلاد والنوع يحددان مصير الإنسان

وركز التقرير على الدور المهم الذي تلعبه "الجغرافيا (محل الميلاد) والنوع (الجنس) لمصلحة أو ضد "كل إنسان منذ ميلاده، معتبراً أن الاستثمار في المساعدات الإنسانية المخصصة لمجالي الصحة والتعليم (رأس المال البشري) يجب أن يستهدف الفتيات في تلك البلدان.
وأكد أن "الفجوات بين الدول والمناطق، وبين الفتيان والفتيات، تثبت أن الاستثمارات العالمية في التنمية لا تصل للجميع".
وعلى الرغم من إقرار التقرير التقدم المحرز على صعيدي خفض معدل وفيات الأطفال، وزيادة عدد السنوات التي يزاول خلالها أطفال العالم الدراسة، فقد أكد أن العالم لا يزال بعيداً عن المسار الصحيح في ما يتعلق بهزيمة أكبر ثلاثة أمراض معدية في العالم: فيروس نقص المناعة والسل والملاريا.
ونقل التقرير عن صاحب المؤسسة، مؤسس شركة مايكروسوفت وأحد أغنى رجال العالم قوله إن "ما يقرب من نصف مليار شخص لا تصلهم الخدمات الأساسية للصحة والتعليم"، وإن "مكان ولادتك ونوع جنسك يؤثران بشدة في هذا التفاوت العالمي".
وشرحت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة سو موند هلمان لرويتز أن "النوع لا يزال عاملاً سلبياً كبيراً يؤثر في المساواة. لذلك فإن معالجة عدم المساواة بين الجنسين هو أهم الأمور".
ولفتت إلى أنه "إذا كان المولود أنثى في (أحد أفقر الأنحاء في إفريقيا) فإن الموقع الجغرافي لن يكون لمصلحتها أيضاً. لا يمكن قبول أن تكون احتمالات وفاة الطفل في تشاد أعلى 55 مرة من مثيلتها في فنلندا".
وبحسب التقرير، تسجل تشاد الواقعة على الساحل الإفريقي وفيات يومية في صفوف الأطفال تفوق وفيات الأطفال السنوية في فنلندا، ومع ذلك تظل الفتاة المولودة في تشاد تواجه عقبات أكبر منذ تكونها كجنين في رحم أمها ثم كطفلة صغيرة، إذ من غير المرجح أن تحصل على العناصر الغذائية المناسبة لمساعدتها على التطور، وهذا ما يهدد حياتها.
وفي الوقت نفسه يظل احتمال عدم حصولها على تعليم واحتمال خوضها تجربة الحمل بحلول سن العشرين، كبيرين.
كذلك لفت التقرير إلى الفجوة بين الفتيات والصبيان في إفريقيا جنوب الصحراء إذ تحصل الفتيات على تعليم أقل من الصبيان بسنتين، ويؤدين أعمالاً غير مدفوعة الأجر بزيادة تفوق الصبيان بثلاثة أضعاف، كما أن الرجال موجودون في سوق العمل بزيادة 24 % أكثر من النساء.
في هذا الإطار، شدد غيتس على أن "الفتيات يتعرضن لعنف أكبر، وفرص عمل أقل وسنوات تعليم أقل". كما خلص التقرير إلى أن الفتيات يواجهن عقبات في كل مكان. وبرغم المكاسب في مجال تعليم المرأة، لا يزال حصولها على فرص عمل رهناً بالتقاليد والأعراف والقوانين (المحلية) والسياسات التمييزية في مكان العمل.

تفاوت بين بلدان العالم وداخل البلد الواحد

لا يكتفي التقرير بتسليط الضوء على التفاوت الهائل بين الدول، بل يشير إلى التفاوت بين الجنسين داخل الدولة الواحدة.
وضرب التقرير مثالاً بما يحدث في مدينة كولام في ولاية كيرالا بالهند، حيث يموت 1% من الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة، ويتلقى الشخص العادي أكثر من 14 عاماً من التعليم، أي ما يعادل تقريباً بعض البلدان المتقدمة.
لكن في مدينة بدايون في ولاية أوتار براديش بالهند، يموت أكثر من 8% من الأطفال صغاراً، ولا يحظى الشخص العادي سوى بـ6 سنوات من التعليم.

تغير المناخ يهدد بالتراجع

حذر التقرير أيضاً من تأثير تغير المناخ في احتمال تقهقر العالم، مع الإشارة إلى أن البلدان التي أسهمت قليلاً في تغير المناخ هي الأكثر تضرراً.
وذكر أن "تغير المناخ يُعدّ من الرياح المعاكسة السلبية التي ستجعل (تحقيق) الهدف الذي ننشده أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة لمزارعي المواد الغذائية، موضحاً أن "المناطق المنخفضة لدى ارتفاع البحر ستعاني مشكلة كبيرة".
وعلى الرغم مما سبق، اعتبر التقرير أن التكنولوجيا والابتكار قد يساعدان في تخفيف بعض أسوأ الآثار. وضرب مثالاً بإثيوبيا التي تجنب مزارعوها مخاطر الجفاف الأخير بجمع مياه الأمطار وزراعة بذور مقاومة للجفاف، بعدما بات الجفاف متكرراً فيها.
وأوضح غيتس: "لقد خفضنا عدد وفيات الأطفال من 10 ملايين إلى 5 في السنة. إذا فعلنا الأشياء الصحيحة للمزارعين فلن نرى تراجعاً في ذلك".

تقرير لمؤسسة بيل ومليندا غيتس الخيرية يحذر من الأثر الاقتصادي الخطير للتمييز ضد الفتيات والنساء في العمل والصحة والتعليم، وفي التنمية بشكل عام… مقاربة جديدة تؤكد أن المساواة ليست ترفاً بل ضرورة لتحقيق التنمية 
الفجوة بين الجنسين في العالم العربي
وبحسب تقرير منظمة تدابير متساوية 2030  (Equal Measures 2030)، وهي منظمة مجتمع مدني بريطانية تهدف إلى دعم المساواة بين الجنسين في العالم، عن مؤشر المساواة بين الجنسين في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حلت الجزائر في طليعة الدول العربية على مؤشر المساواة بين الجنسين للعام 2019، في حين تذيلت اليمن وموريتانيا المؤشر الذي يقيس 51 علامة على مدى تحقيق المساواة بين الجنسين في 129 دولة في العالم، قال إنها تغطي نحو 95 % من نساء العالم.
وأقرت المنظمة، في حزيران/يونيو الماضي، بأن المساواة بين الجنسين ترتفع في الدول ذات الدخل المرتفع، ورغم ذلك فقد حققت بعض الدول الأقل دخلاً درجات جيدة، بينها رواندا التي حلت خامسة في ما يتعلق بالأمن الجسدي للمرأة، وكينيا التي تفوقت على ثلاثة أرباع دول العالم في "المصرفية الرقمية".

وجاء ترتيب دول الشرق الأوسط على المؤشر كالتالي:

1- إسرائيل: 31 عالمياً (76.7)

2- الجزائر: 65 عالمياً (66.9)

3- تونس: 65 عالمياً (66)

4- تركيا:70 عالمياً (65.2)

5- الأردن: 85 عالمياً (60.4)

6- لبنان: 86 عالمياً (60.2)

7- مصر: 87 عالمياً (59.7)

8- المغرب: 88 عالمياً (59.3)

9- السعودية: 92 عالمياً (57.4)

10- العراق: 103 عالمياً (52.3)

11- موريتانيا: 124 عالمياً (45)

12- اليمن: 126 عالمياً (44.7)

وفي آذار/مارس الماضي، أكدت الأمم المتحدة أن الفروق المهنيّة بين الرجال والنساء في أنحاء العالم "لم تشهد تراجعاً فعلياً منذ ربع قرن"، برغم وضوح الحلول.

وفي آذار/مارس الماضي أيضاً، كشف البنك الدولي، في أحدث دراسة صادرة عنه، عن أن النساء لا يحصلن سوى على ثلاثة أرباع (75%) ما يتمتع به الرجال من حقوق قانونية على مستوى العالم، لافتاً إلى أن "6 دول فقط تمنح المرأة حقوقاً مُساوية للرجل".

وبحسب الدراسة، التي تغطي السنوات العشر الأخيرة في 187 دولة، فإن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر تمييزاً ضد المرأة، وذلك بمعدل حقوق 47.37% فقط مما يمنح للرجل. 
و أعلنت منظمة العمل الدولية، في آذار/مارس الماضي، أن 60% من النساء في سن العمل في العالم العربي يقمن بأعمال غير مدفوعة الأجر في مجال رعاية الآخرين، مشيرةً إلى أن الفرق في الأجور بين الرجال والنساء في العالم يستقر على نسبة 20، ويتضاعف (40%) في دول عدة مثل السعودية.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard