الأورومتوسطي: "قسد" تختطف مئات الأطفال والشبان السوريين وتجندهم قسرياً

الثلاثاء 17 سبتمبر 201902:45 م

اتهم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومقره جنيف بسويسرا، في 17 أيلول/سبتمبر، قوات سوريا الديمقراطية (قسد) باختطاف عشرات الأطفال الأيتام ومئات الشباب من مخيمات اللاجئين ومناطق شمال شرق سوريا، وعزلهم في معسكرات، لتجنيدهم إجبارياً واستخدامهم في القتال، ما اعتبره "أمراً يرقى إلى جريمة حرب".

وجاء في بيان المنظمة الحقوقية الدولية المستقلة أن قوات "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة "بدأت أخيراً حملة واسعة لاعتقال الشبان العرب في منطقة الجزيرة السورية شرق الفرات، واقتادتهم إلى معسكرات ‘التجنيد الإجباري‘ المنتشرة شرقي سوريا وبينها معسكر تل بيدر وتل عدس وفوج الحسكة".

اختطاف وتجنيد إجباري 

وأكد المرصد استناداً إلى معلومات وثقها، أن "قسد" اختطفت قبل أيام نحو 200 طفل من داخل مخيم الهول (جنوب شرق الحسكة)، وعزلتهم في أحد المعسكرات التابعة لها.
كما نقل عن مصادر من فرق الإغاثة داخل المخيم أن معظم الأطفال الذين اختطفتهم "قسد" تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 16 عاماً، وبينهم أطفال أيتام وآخرون من جنسيات غير سورية.
وتزامن اختطاف الأطفال مع شن "قسد" حملة اعتقالات واسعة استهدفت الشباب العرب في مدن القامشلي والحسكة والرقة ودير الزور، بهدف سوقهم إلى معسكرات "التجنيد الإجباري" للمشاركة فيما يسمى "قوات الدفاع الذاتي" التابعة للتنظيم، بحسب المرصد الحقوقي الدولي.
واستند المرصد إلى تقارير محلية للتأكيد على قيام ما تعرف بـ"الشرطة العسكرية" وقوات "الأسايش" الذراعين الأمنيين لـ"قسد" باعتقال مئات الشباب من أبناء العشائر العربية على حواجز ومحطات سيارات الأجرة في مدينتي القامشلي والحسكة خلال الأسبوع الجاري.
في حين أشار المرصد إلى تنفيذ "قسد" اعتقالات مشابهة للشباب العرب على حواجز بلدة تل حميس بريف الحسكة، منوهاً بأن عدداً كبيراً من الشباب المستهدف بحملة "التجنيد الإجباري" اضطروا إلى الفرار من قراهم الواقعة تحت سيطرة "قسد" واللجوء إلى الأحياء الواقعة تحت سيطرة جيش النظام السوري في الحسكة والقامشلي.

التحالف الدولي مسؤول

ونقل البيان عن مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المرصد أنس جرجاوي قوله إنّ "التحالف الدولي (لمحاربة داعش بقيادة واشنطن) يتحمّل مسؤولية كبيرة في استمرار ‘قسد‘ في ممارستها المنافية للقانون الدولي"، مشدداً على أنه "من غير المقبول استمرار توفير الدعم العسكري واللوجستي لمجموعات تمارس القتل والاعتقال على الهوية، وتنتهك بشكل يومي أبسط الحقوق الإنسانية للمدنيين الخاضعين لحكمها".

الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يتهم قوات سوريا الديمقراطية الكردية "قسد" باختطاف واعتقال مئات الأطفال الأيتام والشبان لتجنيدهم قسرياً، في ما يرقى إلى "جريمة حرب"
الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يتهم "الشرطة العسكرية" وقوات "الأسايش" الذراعين الأمنيين لـ"قسد" باعتقال مئات الشباب من أبناء العشائر العربية على حواجز ومحطات سيارات الأجرة في مدينتي القامشلي والحسكة في سوريا

ونبه جرجاوي أن "معاناة المدنيين السوريين في مناطق شرق وشمال شرق البلاد لم تنتهِ بانتهاء سيطرة تنظيم ‘داعش‘ عليها، بل استمرت في ظل حكم قوات قسد التي تتعامل مع المدنيين على أنهم مشاريع للتجنيد والقتال فقط، وتبطش بكل من يخالف أحكامها العسكرية التي تحكم بها تلك المناطق".
وأعرب المرصد عن اعتقاده بأن حملات الاعتقال المتواصلة من قبل قسد "تأتي على ما يبدو تنفيذاً للأجندة التي عبر عنها رئيس الأركان الأمريكي جوزيف دانفورد في الأسبوع الماضي"، عندما صرح بأن بلاده تحتاج إلى تدريب ما بين 50 إلى 60 ألف من القوات المحلية لضبط الأمن شمال شرق سوريا.

توصيات باحترام القانون الدولي

وحث المرصد الحكومة الأمريكية على الضغط على قوات "قسد" لوقف تجنيد الأطفال أو استخدامهم في الأعمال العسكرية. كما طالب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات جادة وعملية للتصدي لانتهاكات "قسد" للقانون الدولي.  
ودعا الأورومتوسطي "قسد" إلى ضرورة تسريح الأطفال في صفوفها على الفور، والتوقف عن تجنيدهم ومنهم أطفال العائلات في مخيمات النازحين التي تسيطر عليها، وأطفال أيتام.

اتهامات سابقة

وأعلن عن تأسيس قوات سوريا الديمقراطية من مدينة القامشلي (شمال سوريا) في 10 تشرين الأول/أكتوبر عام 2015، وعرفت نفسها آنذاك على أنها "قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين تجمع العرب والكرد والسريان والمكونات الأخرى كافة".
وكان هدف هذه القوات المعلن القضاء على تنظيم داعش، غير أن تكوين هذه القوات يظهر عكس ذلك تماماً، بحسب المرصد الأورومتوسطي، الذي يشير إلى غلبة العنصر الكردي على تركيبتها (70% )، مقابل 30% للعرب والمكونات الأخرى.
وسبق أن اتهم المرصد الأورومتوسطي، في نهاية تموز/يوليو الماضي، "قسد" بارتكاب "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق آلاف السوريين شرق البلاد، بغطاء من التحالف الدولي".
وفي أيار/مايو الماضي، قالت "قسد" إنها تشن حملة على إرهابيين على صلة بداعش في محافظة ريف الزور الغنية بالنفط في شرق سوريا، غير أن مشايخ وسكان أكدوا أن الحملة ما هي إلا محاولة لقمع احتجاجات شعبية ضدها بسبب "ضعف الخدمات ونقص الوظائف والتجنيد الإجباري للشبان" في المناطق التابعة للقوات في المحافظة مطالبين بتسليمها للسكان المحليين.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard