"التحرّش الجنسي" بالعريس… عن المخفي في قصص حفلات الزواج المصرية

الاثنين 16 سبتمبر 201905:24 م
Read in English

أن تكون رجلاً في مصر، لربما ذلك يعني أنه لا خطوط حمراء لك في التجارب الجنسية، قَبِلتَ أو لم تقبل، فالكثير من خطوطك الحمراء التي وضعتها لنفسك، لن ينفكّ الناس عن محوها وتخطيها بكل الطرق التي يستطيعون التعبير بها عن اختراق قوانينك الخاصة.

حتى في ليلة العمر، كما يُحب البعض تسميتها، يوم زفافك، فأنت في معظم الأحوال ستضطر إلى خوض تجربة "التحرّش الجنسي" بك حتى تتجنّب افتعال مشاكل داخل قاعة عرسك، حتى وإن لم تكن قد شاركت من قبل في "دائرة التحرّش بالعريس" فذلك لا يعني أنك بمأمنٍ عن دخولها كهدف.

دائرة التحرّش تلك ليس لها توقيت معين، ربما يُعلن عنها مُنسّق الموسيقى أو تبدأ بإيماءةٍ من أحد الأصدقاء، حيث تنغلق عليك دائرة من الرجال الذين يبدؤون في ملامستك من الخلف وأكثر من مجرد ملامسة طفيفة، يتكرر الأمر من نفس الشخص مرتين أو ثلاث والدائرة قد يصل عدد مكونيها إلى 20 على الأقل، أصدقاء وأقارب وأحياناً مجرّد "معازيم" لا تجمعك بهم علاقة قريبة حتى، ثم تخرج من الدائرة لتستكمل مراسم عرسك وأنت تضحك، يجب أن تضحك حتى لا يقلّل أحد من رجولتك.

تقول الحكايات أن هذا الطقس العابر يجلب للعريس الاستثارة الجنسية التي ستدوم معه طوال الليل، إذن فما حدث هو مجرّد "واجب" يقدّمه لك الأصدقاء والمعارف، فلا تكن غليظاً وتحمّل تلك اللحظات سعيداً راضياً، ثم اذهب إلى عروسك التي لن تجرؤ على قصِّ ما حدث عليها بكل تأكيد.

بالطبع لا يرى الجميع الأمر بهذه السلاسة، وإنما يعتبر أن ما حدث هو تحرّش جنسي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حتى أن البعض طاردته تلك اللحظات طيلة أعوام بعد حفل زفافه.

دائرة التحرّش هذه ليس لها توقيت معين، ربما يُعلن عنها مُنسّق الموسيقى أو تبدأ بإيماءةٍ من أحد الأصدقاء، حيث تنغلق عليك دائرة من الرجال الذين يبدؤون في ملامستك من الخلف وأكثر من مجرد ملامسة طفيفة

تقول الحكايات أن هذا الطقس العابر يجلب للعريس الاستثارة الجنسية التي ستدوم معه طوال الليل، إذن فما حدث هو مجرّد "واجب" يقدّمه لك الأصدقاء والمعارف، "فلا تكن غليظاً وتحمّل تلك اللحظات سعيداً راضياً"، هكذا يتوقّعون

(أ.م) متزوج منذ عام و3 أشهر، يروي لنا اللحظات الأولى لدخوله تلك الدائرة التي لم يتوقع أن يدفعه إليها أصدقاؤه، كونه لم يفعل ذلك لأحدهم مسبقاً أبداً، يقول في حديث معه: "كنت أرى أن الأمور ستسير تجاه التهديد فقط وسنمزح قليلاً، ولكن لم أتوقع إطلاقاً أن يحدث لي ذلك، دائماً ما كنت أمقت هذا الفعل وأعلن ذلك بين معارفي لذا توقعت ألا يُقدم أحدهم على فعل هذا معي بلا شك، حاولت في البداية أن أوقف ذلك بنظرات حاسمة وإبعاد البعض عني، ولكني شعرت كأن من حولي هم من السائرين أمواتاً لا يملكون عقل في هذه اللحظة، أنظر إليهم وأزمجر بلا طائل فهم يضحكون ويواصلون ما يفعلونه وتتلقفني أصابعهم بلا هوادة".

لم يصارحهم (أ.م) بذلك جدياً، ولكنه ألقى بعض العتاب مازحاً، يقول: "بعد حفل زفافي بشهرين تقريباً حضرت حفل زفاف أحد أصدقائي الذين تحرّشوا بي داخل تلك الدائرة، شجعني البعض أن أشاركهم في الدائرة الجديدة بما أسموه "أخذ الثأر"، ولكني ابتعدت متعلّلاً بتدخين سيجارة، وشعرت حينها أنني لا أمتلك حتى حق رفض أخذ هذا الثأر، عرفت ذلك من أعينهم التي كانت تضحك على هروبي من القاعة، والغريب أن صديقي العريس نفسه تعجّب من عدم إقدامي على فعل شيء".

(ح.ر) متزوج منذ 6 أشهر يشرح تفاصيل أخرى عن الأمر فيقول: "يعتقد البعض بأن النساء لا يعلمن ماذا يحدث في تلك الدائرة، حسناً.. هن يعلمن، زوجتي لم تتقبّل الأمر طيلة ساعات حفل الزفاف وظلت تعاتبني أنني استسلمت لهذا المزاح غير المقبول، ربما في النهاية لم تفعل أكثر من العتاب لأنها تعلم مدى صعوبة أن أفسد الحفل لأجعلهم يتوقفون عن التحرّش بي".

وماذا حدث بعد انتهاء الحفل؟

يرد ح.ر: "اتفقنا ألا نتحدّث في الأمر، ولكن حينما جلسنا نشاهد حفل زفافنا على جهاز الحاسوب، عاد النقاش بيننا مرة أخرى، قالت لي أنها لا تُريد رؤية كل من شارك في هذا الأمر في بيتها أو أثناء خروجنا معاً، أنا أيضاً غاضب للغاية وشعرت كثيراً بانكسار كرامتي، لذلك وافقتها، خاصة وأني قد واجهت بعض الأصدقاء بأن ما حدث لم يكن مقبولاً، بما أني قد سبق لي تحذيرهم من فعل هذا قبل الحفل مرات عديدة، لا أفعل ذلك ولا أحب أن يُفعل بي ولا أراه أمراً جيداً أو حتى أمراً طبيعياً... عادة ومش هتبطل للأسف".

(أ.خ) عريس ينتظر حفل زفافه بعد شهور قليلة، ويرى أن قبول الرجل لهذا الفعل يُنقص من رجولته لا يزيد، وأنه قادر على أن يكون حاسماً مع أصدقائه إلى الدرجة التي تمنعهم من فعلها -يقصد دائرة التحرّش الجنسي-، ولماذا يرى (أ.خ) أنه قادر على صدِّ هذا التحرش عكس الآخرين؟ يقول: "لست متديناً أبداً، لكنني معروف بين أصدقائي بالمُعقّد، إذ لا أتقبل المزاح بالسب أو الضرب، وكذلك لا أشارك الأصدقاء مشاهدة الأفلام الإباحية مثلاً، حتى عندما يبدؤون خوض حديثٍ جنسي ما عن الفتيات، فإنهم يقولون لي مازحين أن أضع يدي على أذني حتى لا أستمع لحديثهم، لذا فأنا أعتقد أنهم لن يفعلوا ذلك".

وماذا ستفعل إذا وجدت نفسك داخل تلك الدائرة بالفعل؟، يجيب (أ.خ): "كنت واضحاً معهم بأنني سأوقف هذا مهما تكلف الأمر، حتى ولو كان بطردهم من العُرس حتى أحفظ ما تبقى من كرامتي، قلت لهم أن هذا الفعل لا يُمكن أن أراه إلا كتحرّشٍ جنسي واضح، وأنني لن أتقبله كمزاح مهما اعتقدوا العكس".

وعلى هذا، ترى بعض التجارب الأمور على حقيقتها، ربما يرى الكثيرون أن دائرة التحرش تلك مجرّد مزحة خفيفة لا تُعبّر عن انتهاك أبداً، ولكنها ستبقى دائرة تحرّش جنسية، يخرج منها العريس وقد خاض تجربةً سيئة -في حالة عدم رضاه عما حدث- ويظل هذا الشعور بأنه قد "انتهكت كرامته" ملازماً له، تماماً كما تظلّ ذكرى حادثة تحرش عالقة في ذهن إحداهن، على اختلاف الأحداث بالتأكيد، واختلاف علاقات القوى بين الرجال والنساء التي ترتكز على منظوماتٍ سلطويةٍ أبوية تنتهك النساء باستمرار وتؤثر على مسارات حيواتهن.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard