ملوحة بحرب شاملة… إيران ترفض اتهام أمريكا لها بمهاجمة أرامكو السعودية

الأحد 15 سبتمبر 201904:48 م

نفت إيران في 15 أيلول/سبتمبر، اتهامات الولايات المتحدة لها بأنها كانت وراء الهجوم على منشأتين نفطيتين لأرامكو في السعودية في 14 أيلول/سبتمبر الجاري، وهو الهجوم الذي أدى إلى تعطل الإنتاج العالمي للنفط، مهددة بأن قواعد الولايات المتحدة وحاملات الطائرات في المنطقة في مرمى صواريخ طهران.

وكانت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت أرامكو بعشر طائرات مسيرة وتسببت في توقف أكثر من نصف إنتاج النفط السعودي. لكن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قال إنه لا يوجد دليل على أن الهجمات جاءت من اليمن واتهم إيران "بهجوم غير مسبوق على إمدادات الطاقة في العالم".

ومن جانبه رفض عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، خلال حديث بثه التلفزيون الرسمي، مزاعم الولايات المتحدة ووصفها بأنها “واهية". فيما حذر أحد كبار قادة الحرس الثوري من أن الجمهورية الإسلامية مستعدة للحرب “الشاملة" وأن الأصول العسكرية الأمريكية في مرمى الصواريخ الإيرانية.

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء عن رئيس القوات الجوية لفيلق الحرس الثوري أميرالي حجي زاده قوله: "يجب على الجميع أن يعلموا أن جميع القواعد الأمريكية وناقلات طائراتهم المتواجدة على مسافة تصل إلى 2000 كيلومتر حول إيران تقع في نطاق صواريخنا".

وكانت شركة النفط الحكومية السعودية أرامكو قد قالت إن الهجوم سيخفض الإنتاج بمقدار 5.7 مليون برميل يومياً، أو أكثر من 5٪ من المعروض العالمي من النفط الخام، في الوقت الذي تستعد فيه أرامكو لإدراجها في سوق الأوراق المالية.

ولم تعط أرامكو أي جدول زمني لتاريخ استئناف الإنتاج لكنها قالت في وقت مبكر من اليوم 15 أيلول/سبتمبر إنها ستقدم تحديثًا مرحلياً خلال 48 ساعة تقريباً. فيما قال مصدر مطلع لوكالة رويترز إن العودة إلى طاقة النفط الكاملة قد تستغرق "أسابيع وليس أيام".

وتعد المملكة، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، وإحدى المنشأتين في أرامكو اللتين استهدفهما الهجوم هي أكبر معمل لتكرير النفط في العالم. وتشحن السعودية أكثر من 7 ملايين برميل من النفط إلى وجهات عالمية كل يوم.

وقالت الولايات المتحدة إنها مستعدة للسحب من مخزونها من النفط إذا لزم الأمر بعد الهجوم على المنشأتين النفطيتين. وفتحت الأسهم السعودية على انخفاض بنسبة 2.3 ٪ يوم 15 أيلول/سبتمبر، وأعلنت شركات بتروكيماويات سعودية، منها الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، عن نقص في إمدادات اللقيم بنحو 49 ٪.

من جانبها لم توجه السلطات السعودية اللوم لأي طرف بشكل مباشر على الضربات التي وقعت قبل فجر يوم 14 أيلول/سبتمبر، والتي قالت إنها تمت بطائرات بدون طيار، لكن وزير الطاقة السعودي ربطها بسلسلة من الهجمات على أصول النفط السعودية وناقلات النفط الخام في مياه الخليج.

"لا دليل على أن الهجمات جاءت من اليمن"

وقال مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، إنه لا يوجد دليل على أن الهجمات جاءت من اليمن، حيث يقاتل تحالف عسكري تقوده السعودية جماعة الحوثيين منذ أكثر من أربع سنوات في صراع يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه حرب بالوكالة بين الخصمين الإقليميين السعودية من ناحية، وإيران من ناحية أخرى.

وكتب بومبيو على حسابه الرسمي على موقع تويتر يوم 15 أيلول/سبتمبر، "وسط كل الدعوات لوقف التصعيد شنت ايران الآن هجوماً غير مسبوق على إمدادات الطاقة في العالم."

وتتهم الرياض إيران وحلفاءها بالوقوف وراء الهجمات السابقة التي أعلنها الحوثيون على محطات ضخ النفط وحقل الشيبة النفطي، وهي اتهامات تنفيها طهران.

وقالت بعض وسائل الإعلام العراقية إن الهجوم نفذ من العراق، حيث تتمتع الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران بسلطة متزايدة، لكن العراق نفى ذلك في15 أيلول/سبتمبر، وتعهد بمعاقبة أي شخص يعتزم استخدام العراق كنقطة انطلاق لشن هجمات في المنطقة.

وتصاعدت التوترات الإقليمية بعد أن تخلت واشنطن عن اتفاق نووي دولي مع طهران وفرضت عقوبات على إيران لتخفيض صادراتها الحيوية من النفط، وهي خطوة تدعمها السعودية والإمارات.

ويأتي الهجوم بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاجتماع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني ممكن في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول/سبتمبر. لكن استبعدت طهران المحادثات حتى يتم رفع العقوبات.

وأخبر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ترامب عبر الهاتف يوم 14 أيلول/سبتمبر أن الرياض مستعدة وقادرة على التعامل مع "العدوان الإرهابي".

وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية التركية إن تركيا حليفة إيران أدانت الهجوم لكنها دعت إلى تجنب "كل أنواع الخطوات الاستفزازية" التي قد تضر بالأمن والاستقرار الإقليميين.

وقال مسؤول إماراتي رفيع المستوى إن الإمارات، الشريك الرئيسي للرياض في التحالف العسكري المدعوم من الغرب في اليمن، ستدعم المملكة بشكل كامل حيث أن الهجوم "يستهدفنا جميعاً".

وفي حزيران/يونيو الماضي، قلصت الإمارات، التي تشعر بالقلق من تصاعد التوترات مع إيران والنقد الغربي لحرب اليمن، وجودها العسكري في اليمن، تاركة الرياض في محاولة لتحييد الحوثيين لمنع إيران من توسيع نفوذها على طول حدودها.

وكثّف الحوثيون، الذين أثبتوا قوتهم في حرب العصابات، هجمات بالصواريخ والطائرات بدون طيار على مدن السعودية، مما يعقد جهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب في اليمن. ولا زالت الرياض تتهم إيران بتسليح الحوثيين، وهي تهمة ينكرها الجانبان.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard