هل يجيب السيسي عن أسئلة شريكه السابق محمد علي؟

الجمعة 13 سبتمبر 201905:05 م

لا صوت يعلو في مصر على الاتهامات التي وجهها المقاول محمد علي بحق قيادات الجيش المصري ورئيس الجمهور الفتاح السيسي، خصوصاً مع انعقاد المؤتمر الثامن للشباب في 14 أيلول/سبتمبر، وإطلاق مبادرة "اسأل الرئيس" التي يفترض أن تعكس تفاعل السيسي ورده "بشفافية" على تساؤلات الشباب حول ما يحدث في البلاد.

المؤتمر الذي يعقد بمشاركة 1600 شاب، تكتنفه الشكوك والأقاويل، إذ يشير الكثير من المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى أنه نظم بحالة ارتجالية للتغطية على ما يقوله محمد على، لا سيما أن المؤتمر السابق للشباب، السابع، نظم يومي  29 و30 تموز/ يوليو الماضي بالعاصمة الإدارية الجديدة أي قبل شهر ونصف الشهر فقط.

اسأل الرئيس

أعلن الرئيس المصري، في 10 أيلول/سبتمبر، عن تلقي استفسارات وتساؤلات الشباب عبر موقع إلكتروني ضمن مبادرة "اسأل الرئيس"، مخصص للإجابة عنها في واحدة من 3 جلسات في المؤتمر، موضحاً أن ذلك يأتي "حرصاً منه على استمرار التواصل والحوار مع جميع أطياف الشعب المصري".

تفاعل الكثيرون مع وسم #اسأل_الرئيس عبر تويتر، وهو أمر معتاد منذ إطلاق هذه المبادرة لكنه اكتسب في هذه المرة زخماً خاصاً بسبب الاتهامات التي أوردها المقاول الشاب والتي كانت محور غالبية الأسئلة.


واستفسر هؤلاء عن حقيقة ما قاله محمد علي بشأن "تشييد فندق وهدر قرابة ملياري جنيه عليه محاباةً لصديق مقرب للرئيس، وصرف ربع مليار جنيه على استراحة للرئيس بمنطقة المعمورة بالإسكندرية، وإعادة بناء قصر المشير عبد الحكيم عامر بتكلفة تعادل 60 مليوناً إرضاءً لزوجة السيسي، وتشييد مقبرة لوالدته بأكثر من مليوني جنيه".


ونادى كثيرون بالرد على أسئلة علي التي "تمثل شريحة كبيرة من شباب مصر"، متعجبين من عدم التزام الرئيس الشفافية والقانون وطلب التحقيق في ما قاله المقاول.

تعامل الدولة أكسب المقاول صدقية؟

ويبدو أن تعامل النظام المصري الحالي مع أزمة المقاول الشاب هي التي منحته قدراً من الصدقية والشعبية لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما الشباب، في مصر.

ويلاحظ أنه منذ خروجه متهماً أعلى قيادات بالقوات المسلحة المصرية وكذلك الرئيس بالفساد وهدر المال العام مطلع الشهر الجاري، لم تخرج أي جهة رسمية لنفي هذه الاتهامات أو تكذيبها، مثلما فعل الجيش في 28 آب/أغسطس الماضي، بنفي امتلاكه أي صيدليات إثر تداول شائعات بأن إغلاق سلسلتي صيدليات محليتين شهيرتين وراءه سعي الجيش لفرض صيدليات تابعة له.

كان يمكن التكهن بأن الرئيس وقيادات الجيش لم يصل إلى مسامعهما ما قاله علي، لولا استضافة والده عبر إحدى القنوات الداعمة للنظام وادعاؤه أن ابنه تم إغراؤه من دول معادية مثل قطر وتركيا، وكذلك تداول الإعلام الرسمي للدولة خروج شقيق علي في مقاطع مصورة لدحض صدقية أخيه بالقول إنه كان متعدد العلاقات النسائية واستولى على ميراث أبناء أخيه المتوفى.

وفي خضم الأزمة، تسربت تصريحات مبطنة على صلة بما كشفه محمد علي. ففي 8 أيلول/سبتمبر، أمر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولى بصرف مستحقات المقاولين المسؤولين عن أعمال الإنشاءات في أحد المشاريع القومية أولاً بأول. وكان علي قد اتهم السلطات بتوريط المقاولين الصغار في الإنفاق على المشروعات من دون دفع مستحقاتهم.

وفي 10 أيلول/سبتمبر، وجه الرئيس المصري النظر إلى ضرورة الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين وتحسين الظروف الحياتية لهم، وهو ما فسره نشطاء بأنه يأتي "خوفاً من غضب الشعب" بعدما كشف عنه محمد علي من ترف مبالغ فيه للرئيس وحاشيته.

جرى تقديم بضعة بلاغات أيضاً في المقاول الذي استقر في إسبانيا قبل نحو عام، أولها اتهمه بالإساءة إلى الدولة ومؤسساتها وإهانة الرئيس، وثانيها بالتخابر مع تركيا، وثالثها بالتحريض على قيادات الجيش، ورابع بالخيانة العظمى.

كثير من المصريين استغلوا مبادرة "اسأل الرئيس" التي طرحها السيسي، تمهيداً لمؤتمر الشباب الثامن، للاستفسار عن حقيقة ما كشفه المقاول الشاب محمد علي في ظل صمت رسمي... فهل يجيب؟

ضمن مبادرة "اسأل الرئيس" التي طرحها السيسي، مواطنون يسألون عن دوره عند اقتحام الحدود وفتح السجون أثناء ثورة يناير… وآخرون عن "مؤهلاته" ليصبح رئيساً 

وبلغ الأمر بأحد رجال الأعمال الموالين للنظام حتى رصد مكافأة مالية ضخمة (5 ملايين جنيه) لمن "يحضر (له) رأس هذا المجرم (محمد علي)"، في ظل صمت رسمي وعدم تحرك السلطات الأمنية.

ولمزيد من السخرية، ظهرت دعوات لحذفه من مستحقي التموين (مواد غذائية مدعومة من الدولة) في مصر ونقابة المهن التمثيلية كإجراءات "عقابية"، برغم أنه ليس عضواً في الثانية ولا يستحق أصلاً الأولى، أولاً لارتفاع مستواه المالي، وثانياً لسفره إلى الخارج، وهذا ما استدعى سخرية واسعة من رواد السوشيال ميديا.

أما في 12 أيلول/سبتمبر، فاحتفت وسائل الإعلام المحسوبة على النظام بـ"قصيدة" لـ"شاعر" مغمور يدعى إسلام خليل بعنوان "محمد علي الكداب"، قال فيها "اللي معاه ربنا مش بيخاف من حد... والشعب المصري وجيشه إيد واحدة بجد بجد... حتة ممثل فاشل ساقط ملوش ترتيب غلط في مصر وجيشها ويستاهل التأديب... اسمه محمد علي مش يعني علي كلاي دا حتة عيل فاسد وحرامي ورغاي ولا نعرف مين بسلامته ولا حتى يطلع إيه والنعمة أنا ما أعرفه ولا حتى سمعت عليه".

وخليل هو من أدوات النظام في مثل هذه الحالات، للتشكيك في المعارضين بأغان شعبية تصل لعامة المواطنين، وسبق أن ألّف "حمدين صباحي عايز إيه؟" و"هطبل (أروج) لجيشي وشرطتي" و"أنا مبحبش قطر وبكره الجزيرة".

أسئلة أخرى عن "الفساد"

بالعودة إلى "اسأل الرئيس"، نجد أن البعض تطرق لتساؤلات عن فساد لم يرد على لسان محمد علي، مثل سبب عدم محاسبة النائب البرلماني مرتضى منصور بعد مقطع متداول يتحدث فيه عن عمليات قتل وتلفيق للاتهامات مهدداً بفضيحة مدوية "للجميع" حال استهدافه.

والتساؤل عن أين كان السيسي وقت اقتحام السجون إبان ثورة يناير عام 2011 حين كان يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية وعضو المجلس العسكري، مستفسرين عن "مؤهلاته" لتولى منصب وزير دفاع ثم رئيس جمهورية برغم ذلك.


واستفسر بعض حملة الشهادات العليا عن أسباب عدم استيعابهم بالجهاز الإداري للدولة. وطالب آخرون الرئيس بتوضيح من المتسبب بإفقار المصريين ولماذا تغلغل الجيش في كل أنشطة البلاد.


وتكررت أسئلة عن سبب إخفاء هوية والدة السيسي وديانتها، ووجود أكثر من مقر للوزارات والمجالس النيابية، وجدوى مؤتمرات الشباب المتلاحقة ومدى تأكده من أن المشاركين يمثلون الشعب المصري وليسوا "أمنجية وأراجوزات". ولم يخل الأمر من سخرية واسعة من الرئيس وقراراته.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard