سيمون أسمر... رحيل "صانع النجوم والفرح" بعد مسيرة إبداع لـ60 عاماً

الخميس 12 سبتمبر 201903:10 م

بعدما أنهى مسيرة من الإبداع واكتشاف النجوم امتدت 60 عاماً، رحل المخرج اللبناني الكبير سيمون أسمر، في 11 أيلول/سبتمبر، عن عمر ناهز 76 عاماً، بعد صراع مع المرض. 

سيمون أسمر المولود في 2 كانون الثاني/يناير عام 1943، يعد واحداً من أشهر معدي ومخرجي البرامج الفنية والترفيهية والسياسية والثقافية في تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي) التي عمل مديراً لقسم برامج المنوعات فيها قبل أن يتنقل بين بعض المحطات اللبنانية.

درس الفنون والإلكترونيات وهندسة الصوت وتخرج في العام 1960، وفي وقت لاحق من العام 1961 تلقى دروساً في إعداد الفنانين ثم دروساً في إعداد البرامج وإخراجها في العام 1968.



صانع نجوم بجدارة

أما إطلالته الأولى في برنامج "استوديو الفن" الذي كان سبب شهرته، فكانت في العام 1972 عبر تلفزيون لبنان الرسمي.

ومن خلال هذا البرنامج، ساهم في إطلاق العديد من الفنانين اللبنانيين، منهم ماجدة الرومي ووليد توفيق وعبدو ياغي، كما ساهم في رسم البهجة وإضفاء الفرح على ليالي لبنان الذي كان حينذاك رازحاً تحت ويلات الحرب. 

استمر البرنامج أكاديميةً لتخريج النجوم سنوات طويلة، ومن أبرز الأسماء التي قدمها في ثمانينيات القرن الماضي: راغب علامة وربيع الخولي ونجوى كرم وعاصي الحلاني وإليسا ونوال الزغبي ووائل كفوري. كما خرّج إعلاميين بارزين أمثال نضال الأحمدية ونيشان.

لكن شهرة أسمر لم تتوقف عند هذا البرنامج، إذ يفوق مجموع أعماله في المجال المرئي والمسموع 100 برنامج. وهو أيضاً صاحب فكرة نهر الفنون (أكبر تجمع سياحي فني) ورئيس مجلس إدارة وأحد الشركاء في شركة "استوديو الفن"، ومستشار وشريك لمروان أبوالغنم في شركة ميلودي للإنتاج الفني، ومقرها دبي في الإمارات.

جوائز وتكريمات

نال أسمر أكثر من عشرين جائزة في لبنان ومختلف أنحاء العالم، أبرزها جائزة أفضل مبدع تلفزيوني عام 1994 وجائزة مفتاح سيدني في أستراليا في العام نفسه.

وقدمت له في العام 1997 موسوعة جائزة العام الدولية. أما في العام 2003 ومع مرور 44 عاماً على خدماته في مجال الفن، فقد كرمته لجنتا تخليد عمالقة الشرق وأصدقاء سيمون أسمر.

محنة السجن

لكن حياة أسمر لم تكن دائماً وردية. فعام 2013، تعرض لمحنة شديدة بدخوله السجن بتهمة إصداره "شيكات بلا رصيد". وفي الوقت نفسه لاحقته شبهة الضلوع في جريمة قتل الشاب السوري محمد راغب الدرويش (27 عاماً) الذي كان يعمل في مطعم تعود ملكيته له. ولكن القضاء برّأه من تهمة القتل وخرج بعد عشرة أشهر وقد اعتلّت صحته وتحدث كثيراً عن "الجحود" الذي لاقاه من الأشخاص الذين قدم لهم الكثير، وأشار إلى أن نجوى كرم ووائل كفوري وحدهما وقفا إلى جانبه في محنته.

بعد الخروج من السجن، حاول أسمر استعادة أمجاد إستوديو الفن فقدم مع الفنان أمير يزبك برنامجاً لإطلاق المواهب حمل اسم "صوتك شغلة" ونجح البرنامج في لبنان لكن ليس بالشكل الذي تمناه المخرج الكبير.

ثم شارك أسمر في الموسمين الأخيرين من "ديو المشاهير"، إلا أن الكثيرين انتقدوا تعليقاته الجارحة على أداء المشتركين، وتمنوا أن لا يختم مسيرته الحافلة بالنجاحات على هذا النحو، غير أنه لم يعبأ بتلك الانتقادات.

"عنوان الفن الذي لن يتكرر"

رثى العديد من الفنانين اللبنانيين والعرب سيمون أسمر معربين عن فداحة خسارة عالم الفن في غيابه. كتبت الفنانة نجوى كرم: "كنت بمعركة الفن، كان الفن بحاجة إلك.. أنت كنت عنوانه... الله يرحمك وتكون نفسك بالسماء".

أما الفنانة نوال الزغبي فأشارت إلى أنه كان "علامةً فارقة بعالم التلفزيون والإعلام وصناعة الفن". وشددت ديانا حداد على أن الراحل كان "صاحب نظرة فنية ثاقبة ولن يتكرر في الفن". 

مسيرة تمتد 60 عاماً من النجاح والمحن أيضاً لـ"صانع النجوم والفرح" سيمون أسمر يسدل عليها الستار بوفاته، لكن الأسماء التي اكتشف نجوميتها تعد بعرفان الجميل وتخليد اسمه
نعى الكثير من الفنانين اللبنانيين المخرج الكبير سيمون أسمر واعترفوا بفضله عليهم وعلى آخرين في اكتشاف مواهبهم وتنميتها، غير أن مديرة الأخبار والبرامج السياسية في قناة "الجديد" اللبنانية مريم البسام ذكّرت بما عاناه الراحل في سنواته الأخيرة من "قلة وفاء" لدى مرضه وسجنه

المدير التنفيذي لشركة روتانا قال إن "الأسرة الفنية في لبنان والعالم العربي فقدت أحد أهم صانعي النجوم الذي له دور كبير في نجومية كثير من النجوم اللبنانيين في الساحة الفنية" مشيراً إلى أنه "ترك بصمة وفي نفس الوقت فراغاً في الساحة الفنية".

وقالت سيرين عبد النور: "العباقرة حياتهم جدل ورحيلهم إجماع... الله يرحم العبقري سيمون أسمر".

عرفان واسع بفضله

وعبر حسابها في تويتر، كتبت مادلين طبر "مات مكتشفي قبل أن أتمكن مع الإعلامية نضال الأحمدية من إنهاء إجراءات تكريمه في اليونسكو بمباركة وزير الإعلام اللبناني محمد داود". ثم أردفت: "سيمون كان عيناً لماحة تصطاد احتمالات النجوم. سلسله كبيرة من النجوم تخرجت من تحت عباءته. رحمة الله عليك أيها الذكي الديناميكي".

إليسا هي الأخرى لم تنس فضله عليها، وقالت عبر تويتر: "الله يرحمك يا أستاذ. أنت جزء كبير من تاريخ الفن والتلفزيون بالعالم العربي، وكلنا كان إلنا شرف نمرق (نمر) بمدرستك في يوم من الأيام. رح يضل يذكرك التاريخ إنك صانع النجوم والفرح".

وتفاخر نيشان بدور أسمر في اكتشافه إذ كتب على تويتر: "في استوديو الفن، البرنامج الذي شهد ولادة أبرز النجوم، كان سيمون أسمر هو الهَيْبَة... مجرّد المرور في برامجه كان ميدالية"، قبل أن يصفه بـ"عرّاب الفن والأستاذ".

غير أن مديرة الأخبار والبرامج السياسية في قناة "الجديد" اللبنانية مريم البسام أشارت إلى ما عاناه الراحل في سنواته الأخير، فكتبت عبر حسابها في تويتر: "الراحل عانى في سنواته الأخيرة من مرض عضال تم تشخيصه بقلة وفاء بعض الفنانين والمؤسسات التي انصرفت عنه لدى محنته وسجنه. كل واحد عم ينعي اليوم ورفض المساعدة مبارح. مش كتير رح نصدقوا ما يواخذونا".

ويصلى على أسمر في تمام الساعة الثالثة بعد ظهر 13 أيلول/سبتمبر، في كاتدرائية مار جرجس المارونية بالعاصمة اللبنانية بيروت، ثم ينقل جثمانه إلى بلدته غزير (محافظة جبل لبنان) ليوارى الثرى في مدفن العائلة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard