ضٌربت حتى الموت… النيابة العامة الفلسطينية تعلن أن إسراء غريب قُتلت في جريمة بشعة

الخميس 12 سبتمبر 201901:03 م

"المغدورة لم تسقط عن شرفة المنزل وإنما قتلت في جريمة بشعة" هكذا أعلن النائب العام الفلسطيني المستشار أكرم الخطيب عن سبب وفاة الشابة الفلسطينية إسراء غريب في مؤتمر صحافي صباح 12 أيلول/سبتمبر لينهي فصولاً من الغموض ومحاولات التدليس التي شابت قضية الفتاة.

“المغدورة إسراء" ربما سيصبح هذا اللقلب قرين الضحية لفترة من الزمن، بعد أن هزت قضيتها المجتمع العربي الأسابيع الأخيرة، وسط صمت مريب في البداية شاب تفاصيل مقتلها، ثم محاولات طمس الحقيقة، لكن النائب العام أماط اللثام عن تفاصيل الجريمة معلناً توجيه تهمة القتل بجريمة "الضرب المفضي للموت" لثلاثة أشخاص هم م.ص (بحسب الحروف الأولى يرجح أنه زوج شقيقة إسراء، محمد صافي) وب.غ (بحسب الحروف الأولى يرجح أنه شقيق إسراء، بهاء) وأ.غ (بحسب الحروف الأولى قد يكون شقيق إسراء، إيهاب)، متوعداً بإحالتهم إلى المحكمة.

وقال إن سبب الوفاة يعود إلى قصور حاد في الجهاز التنفسي نتيجة تضاعف الإصابات التي تعرضت لها بسبب الضرب والتعذيب، لافتاً إلى أن الجريمة لا تندرج تحت ما يسمى بـ"جريمة الشرف"، بل أن الاعتداء على الشابة الراحلة يندرج في إطار خصوصيتها.

وقال: "ثبت للنيابة العامة من خلال التحقيقات والأدلة عدم صحة إدعاء سقوط إسراء عن شرفة المنزل"، وإنه مجرّد ادعاء اختلقه أحد المتهمين (قد يكون محمد صافي لأنه صرح بهذه الرواية) لتبرير الضرب الذي تعرضت له الراحلة، موضحاً أن دخولها المستشفى للمرة الأولى يعود إلى تعرضها للعنف الأسري.

أما عن الفيديو المتداول لصراخ إسراء داخل إحدى غرف مستشفى بيت جالا الحكومي، فأشار إلى أن "صراخها ناتج من دمج مقطعين منفصلين (بينهما 7 ساعات)"، مستنداً إلى "أقوال من صوّر الفيديو".

وأكّد تعرّض إسراء للعنف النفسي والجسدي وأعمال شعوذة، وهذا ما أدى لتدهور صحتها النفسية.

ولم يذكر النائب العام الفلسطيني بشكل مفصّل ما ورد في تقرير الطب الشرعي الذي  سُرّب يوم 11 أيلول/سبتمبر، متوعداً بمحاسبة من سرّبه. وأكد: "بدأنا منذ الأمس التحقيق لمعرفته".

ولام النائب العام إسراء غريب على عدم إخبار الشرطة الفلسطينية بأنها تعرضت للعنف الأسري حينما دخلت المستشفى في المرة الأولى، كاشفاً عن أنها أخبرت الشرطة بأنها "سقطت من شرفة المنزل".

وأشار إلى أن "إسراء أُخرجت من المستشفى بموافقة الأهل"، لافتاً إلى وجود لجنة في وزارة الصحة تعمل على تعديل قرار خروج المريض على مسؤولية الأهل.

ولفت النائب العام إلى أنه تمّ التحفظ على جثة إسراء وإحالتها للطب الشرعي لوجود شبهات جنائية، كما جرى تشكيل "فريق متخصص للتحقيق بالقضية"، وأنه "تم التعامل بكل مهنية في ملف إسراء الذي أُحيل إلى الطب الشرعي قبل أن تصبح القضية قضية رأي عام".

وأكّد من جديد عدم وجود علاقة لاستقالة الأطباء الشرعيين بقضية إسراء غريب. وفي 8 أيلول/سبتمبر نُشرت أنباء عن استقالة تسعة أطباء من معهد الطب الشرعي الفلسطيني كانوا من المقرر المشاركة في كتابة التقرير الطبي الخاص بإسراء.

النيابة العامة الفلسطينية توجه لـ3 أشخاص تهمة قتل إسراء غريب وتعلن أن "المغدورة" توفيت نتيجة "الضرب المفضي للموت" وتتوعد بمحاسبة من سرّب تقرير الطب الشرعي
"‏الأبطال الحقيقيون هنا هم صديقات ‏الراحلة إسراء. لولاهن، لما رأيت هذا ‏التصريح مصوراً"...  النيابة العامة الفلسطينية توجه لـ3 أشخاص تهمة قتل إسراء غريب وتعلن أن المغدورة توفيت نتيجة "الضرب المفضي للموت"

لولاهن لما رأيت هذا ‏التصريح مصوراً

وتفاعل روّاد التواصل مع ما ذكره النائب العام الفلسطيني بشأن جريمة القتل، ومن بينهم الناشط الفلسطيني عمر غريب، الذي قال: "الحمدالله، مع أنه لازم بنت عمها ريهام غريب (التي يُقال إنها المحرضة على قتل إسراء) كمان تتحاكم. المشكلة فيه ألف إسراء ماتت و راح حقها قبل و بتمنى اللي صار يحط حد للعنف ضد المرأة و يصير في قوانين صارمة".

وقال آخر إنه بانتظار "الأحكام"، مؤكداً: "‏الأبطال الحقيقيون هنا هم صديقات ‏الراحلة إسراء. لولاهن، لما رأيت هذا ‏التصريح مصوراً. شكراً لوجودكن. ‏هذا من فعلكن، لا من فعل هؤلاء".

وعلّقت الإعلامية علا الفارس أيضاً قائلةً: "نأمل من القضاء وهو ينظر في القضية أن لا يحصرها في الضرب المُفضي للموت فقد كان واضحاً توافر نية القتل"، مطالبةً بـ"أقسى وأقصى درجات العقوبة".

ماذا جاء في الطب الشرعي؟

وجاء في التقرير الذي توعّد النائب العام بمحاسبة من سرّبه أن غريب أحضُرت للمستشفى في سيارة إسعاف في 10 آب/أغسطس الماضي، الرابعة إلا الربع فجراً بعد 6 ساعاتٍ من سقوطها من علو يقارب 15 متراً، ليتبيّن بعد فحصها أنها مصابة بـ"جرح قطعي عمودي في الحاجب الأيمن، وكدمات قديمة وحديثة في الأجزاء العلوية، وإصابة في الأربطة وكدمات وكسور في المعصم وكسر منضغط غير مستقر في الفقرتين القطنيتين الأولى والثانية"، إلى جانب 5 كدمات دائرية في فروة الرأس.

وأشار أيضاً إلى "وجود تجمع للهواء تحت جلد العنق، وإلى أن المجاري التنفسية العلوية والسفلية سالكة وخالية من أي انسدادات"، وأن قلبها خالٍ من الإصابات بعكس ما قالته عائلتها عن إصابتها بأزمة قلبية تسببت بوفاتها.

وكان لافتاً ذكر أن "غشاء البكارة كان سليماً وخالياً من أي تمزقات حديثة أو قديمة"، أي "الشرف" الذي قتلوها من أجله.

وتعود قصة إسراء، بحسب ما كشفت عنه صديقاتها، إلى أن شاباً تقدم لخطبتها قبل أن تخرج برفقة شقيقتها وبعلم والدتها للتعرف عليه بشكل أوسع في أحد مطاعم المدينة، والتقطوا حينذاك فيديو نشرته عبر حسابها على إنستغرام، إلا أن ابنة عمها أبلغت والدها وإخوتها بمضمون الفيديو، وحرضت على إسراء بحجة خروجها مع شاب قبل عقد القران.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard