استغلال الأطفال والدين والإعلام... تجاوزات في الانتخابات الرئاسية في تونس

الأربعاء 11 سبتمبر 201907:08 م

تداول نشطاء تونسيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الصور توثق استغلال الأطفال خلال الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة في البلاد، بالتزامن مع رصد عدة هيئات مختصة لتجاوزات بالجملة تتعلق باستخدام الدين ودور العبادة وتغطية إعلامية منحازة وغيرها.

وتظهر الصور مجموعة من الأطفال وهم يوزعون المنشورات الدعائية للمرشح عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع المستقيل في منوبة (شمال البلاد).

استغلال الأطفال

وكانت الهيئة الفرعية المستقلة للانتخابات في الولاية التونسية قد اقترحت، مساء 9 أيلول/سبتمبر، إقامة دعوى بحق 3 مرشحين للرئاسة لدى النيابة العمومية لـ"ارتكابهم جرائم انتخابية ذات صبغة جزائية"، بموجب القانون الانتخابي، القاضي بـ" منع كل دعاية انتخابية أو متعلقة بالاستفتاء تتضمن الدعوة إلى الكراهية والعنف والتعصب والتمييز" واستغلال أطفال في الحملة.

وبيّنت الهيئة أن الجرائم الثلاث تتعلق باستغلال أطفال في الحملات الانتخابية، والثالثة منها جرى إثبات وقائعها في منوبة، لافتةً إلى أنها وثقت عبر محضر سماع (أقوال) ومحضر مصادرة للمنشورات وبالدليل المرئي (الصور).

وفي 6 أيلول/سبتمبر الجاري، صدر عن قاضي الأسرة والطفولة المهددة بالمحكمة الابتدائية التونسية في الكاف (شمال غربي البلاد) قرار قضائي يحظر استغلال الأطفال في الحملات الانتخابية الرئاسية والتشريعية بأي شكل من الأشكال، حمايةً لسلامتهم المعنوية والبدنية وللنأي بهم عن شتى التجاذبات السياسية والحزبية والتوظيف الأيديولوجي. وعُمم القرار على جميع الجهات القضائية والأمنية.

تحيز إعلامي

وفي 10 أيلول/سبتمبر، أعلنت وحدة الرصد بالهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري المتعلق بالتغطية الإعلامية للانتخابات الرئاسية (الهايكا) أنها رصدت العديد من التجاوزات في أداء مختلف وسائل الإعلام المرصودة على مستوى الوقت المخصص لكل مرشح وكذلك على مستوى المضامين.

وذكرت أنه خلال فترة ما قبل بدء الحملة الانتخابية، انحازت غالبية وسائل الإعلام المحلية لمرشحين رئاسيين دون غيرهم بـ"تمكينهم من التدخل والحضور في برامجها الإعلامية على حساب مرشحين آخرين، وهذا ما يضرب مبدأ المساواة وتوصيات الهيئة في هذا المجال وما ورد في القرار المشترك بين هيئة الاتصال والهيئة العليا المستقلة للانتخابات".
مخالفات في السباق الانتخابي الرئاسي في تونس رصدها مراقبون، أبرزها استغلال الدين والأطفال وشراء الأصوات وإرساء خطاب الكراهية وتحقير المرأة 

وتعلقت غالبية الخروق في هذه الفترة بالإشهار السياسي والدعاية غير المباشرة وبث خطاب لا يخلو من تمييز عنصري ضد المرأة والمس من كرامتها الإنسانية، إذ تراجع حضور المرأة في البرامج الحوارية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، ولم يتجاوز الحيز الزمني المخصص لها، في القنوات التلفزيونية 6,1% مقابل و7,6% في الإذاعات.

أما الخروق المسجلة منذ بدء الحملة الانتخابية فجاءت مماثلة، وهذا ما دفع بالهيئة لإصدار ستة قرارات ضد مؤسسات إعلامية بعقوبات مالية تراوح بين 10 آلاف و50 ألف دينار.

استغلال الدين كذلك

وفي 9 أيلول/سبتمبر، قدمت منظمة "أنا يقظ" المحلية، خلال مؤتمر صحافي، ملاحظاتها على الأسبوع الأول من الحملات الانتخابية الرئاسية، مشيرةً إلى أن مراقبيها رصدوا 9 أنواع من المخالفات بما في ذلك استغلال الدين.

وانقسمت المخالفات، بحسب المنظمة التونسية غير الربحية والهادفة لمكافحة الفساد، بين الإشهار السياسي (19 % من المخالفات) وشراء الأصوات (13 %) والعنف الانتخابي (19 %) والقيام بأنشطة دعائية انتخابية داخل المؤسسات العمومية (3 % ) وإرساء خطاب الكراهية (5 %) وظهور الخطاب الديني عبر حضور أو مشاركة وجوه دينية معروفة في نشاط من أنشطة الحملة (8 %) وتوظيف خطبة الجمعة (2 %) وجمع أرقام هواتف (19 %).

وتحدثت المنظمة أيضاً عن إطلاق هتافات ضد المرشحين المنافسين، وبعض الدعوات إلى مقاطعة الانتخابات، واعتداءات على صحافيين ومصورين، وعلى مراقبيها.

برغم ما سبق، أكدت منسقة مشروع ملاحظة الحملات الانتخابية التابع للمنظمة، فدوى العوني أن 77 % من مراقبيها يعتبرون أن المناخ العام في دوائرهم الانتخابية "آمن ولا يمثل أي خطورة على سلامة الناخبين والمرشحين والمراقبين".

 يشار إلى أن عدد المخالفات المسجلة، حتى مساء 9 أيلول/سبتمبر، بلغ 24 مخالفة لدى الهيئة المستقلة للانتخابات، وبعد النظر فيها تم توجيه 11 تنبيهاً كتابياً إلى ممثلي عدد من المرشحين الرئاسيين تتعلق بـ"تسجيل مخالفات أنشطة غير معلنة، وتعليق بيانات المرشحين في غير الأماكن المخصصة لها، وتقديم بيانات مغلوطة للإعلام عن نشاط".

في المقابل، جرى التحفظ على 13 مخالفة لعدم وجود إثبات أو أدلة تؤيدها أو لخطأ متعلق بسوء تقدير المخالفة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard