كيف ماتت إسراء غريب؟ تقرير منسوب للطب الشرعي يكشف عن جزء من الحقيقة

الأربعاء 11 سبتمبر 201906:45 م

كشفت نسخة من تقرير الطب الشرعي الرسمي لتشريح جثة الشابة الفلسطينية القتيلة إسراء غريب، والمتداولة في بضع وسائل إعلام فلسطينية وعربية في 11 أيلول/سبتمبر، عن أنها توفيت نتيجة مضاعفات الإصابات المتعددة التي تعرضت لها وليس نتيجة أزمة قلبية كما زعمت عائلتها  في البداية.

واكتفت وكالة "معاً الإخبارية" التي تبث من رام الله بالإشارة إلى أن غريب (20 عاماً) توفيت بسبب "قصور حاد في الجهاز التنفسي نتيجة تجمع الهواء في المنصف والأنسجة تحت الجلد في الصدر بسبب مضاعفات الإصابات المتعددة التي تعرضت لها" مع نسخة من التقرير دون سرد ما جاء فيه باستثناء الخلاصة.

تفاصيل أخرى 

غير أن صور التقرير المتداول، وهو من 7 صفحات، أوضحت أن غريب أحضرت للمشفى في سيارة إسعاف في 10 آب/أغسطس الماضي، الرابعة إلا الربع فجراً بعد 6 ساعاتٍ من سقوطها من علو يقارب 15 متراً، حيث كانت تعاني آلاماً في الظهر، مشيراً إلى أنه بالفحص تبين أنها مصابة بـ"جرح قطعي عمودي في الحاجب الأيمن، وكدمات قديمة وحديثة في الأجزاء العلوية، وإصابة في الأربطة وكدمات وكسور في المعصم وكسر منضغط غير مستقر في الفقرتين القطنيتين الأولى والثانية".

وكشف التقرير عن 5 كدمات دائرية في فروة الرأس، وعن أن عظام الجمجمة كانت سليمة وخالية من القصور وأن الأوردة السطحية للدماغ محتقنة".

وأشار أيضاً إلى "وجود تجمع للهواء تحت جلد العنق، وإلى أن المجاري التنفسية العلوية والسفلية سالكة وخالية من أي انسدادات".

أما عن القلب، فبيّن التقرير أنه "كان خالياً من الإصابات وكانت الحجرات القلبية طبيعية بدون أي تغيرات مرضية أو تشوهات خلقية ظاهرة"، لافتاً إلى "وجود احتقان في الأوعية الدموية، ومناطق نزف في النسيج الرئوي واحتقان في الكليتين والطحال".

تشكيك مسبق في نتائج التقرير

تداول هذا التقرير يأتي بعد الأنباء التي أثيرت، في 8 أيلول/سبتمبر حول استقالة أطباء من معهد الطب الشرعي الفلسطيني على خلفية قضية إسراء غريب، بعدما كانت مقررة مشاركتهم في كتابة التقرير الطبي الخاص بالفتاة التي توفيت في 22 آب/ أغسطس الماضي.

وقال الأطباء آنذاك إن "بعض التجاوزات في الدائرة أثّرت في عملهم بشكل مباشر وأسهمت في تأخير بعض الإجراءات المتعلقة بدائرة الطب الشرعي، منها ما يتعلق بقضية إسراء غريب إذ استغرق صدور التقرير الطبي الخاص بها وقتاً طويلاً في ظل حالة من التكتم والغموض".

وخشي نشطاء من وجود مساعٍ للتغطية على جريمة القتل، لا سيما مع اختفاء صديقتها مفجرة القضية عبر السوشيال ميديا، منار حويطات، بعدما وعدت بالحديث عن تطورات خطيرة تتعلق بخطيب إسراء.

نسخة من تقرير الطب الشرعي الرسمي لتشريح جثة إسراء غريب تداولتها وسائل إعلام فلسطينية تكشف عن كدمات حديثة وقديمة على جسمها ووفاة ناجمة عن "الإصابات المتعددة التي تعرضت لها" 


واتهمت صحيفة "الحدث" المحلية، في 10 أيلول/سبتمبر، وكيل وزارة العدل بتضليل النائب العام في القضية بزعم أن الفحوص المخبرية لغريب أرسلت إلى الأردن قبل أن يتبين، للصحيفة، أن عينات من سوائل الجسم هي التي أرسلت منفردةً إلى المختبر الجنائي الأردني، في حين لم ترسل عينات أنسجة الجسم، وهي الأهم في هذه القضية، إلى الطب الشرعي الأردني بل لم يتم فحصها في وزارة الصحة الفلسطينية أو في مختبرات "ميديكير" الفلسطينية في رام الله، بحسب الصحيفة.

كما لفتت إلى حدوث "تجاوزات خطيرة في دائرة الطب الشرعي" المكلفة متابعة الحالة.

النيابة العامة توضح  

وكانت النيابة العامة الفلسطينية قد أعلنت، مساء 10 أيلول/سبتمبر، عزمها عقد مؤتمر صحافي لعرض ما توصلت إليه بشأن حالة وفاة غريب في 12 أيلول/سبتمبر، في تمام العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي في قاعة المؤتمرات الحكومية التابعة لوزارة الإعلام برام الله بعد تسلم تقرير الطب الشرعي، الذي استبقت وسائل الإعلام إلى نشر فحواه.

وشغلت قضية الفتاة التي تنحدر من مدينة بيت ساحور في محافظة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، الرأي العام الفلسطيني والعربي، مطلع الشهر الجاري، خاصةً بعد نشر تسجيلات صوتية تشير بوضوح إلى صراخها داخل المستشفى وهي تخاطب أحدهم "اتركوني... يا شرطة... ليش هيك تضرب… شو الي خلاك تضرب... بدي أطلع وألبس شو ما بدي".

واتهم نشطاء أسرة الفتاة بقتلها بسبب الأفكار الاجتماعية الرجعية وتحريض بعض القريبات. في المقابل تعددت روايات الأسرة التي تحدثت بدايةً عن وفاتها إثر أزمة قلبية قبل أن تزعم إصابتها بمس من الجن وحالة نفسية.

واعتقلت السلطات الأمنية الفلسطينية عدداً من أقارب الفتاة، على رأسهم زوج شقيقتها الذي خرج في مقطع مصور يحذر ويتوعد كل من يمس سمعة الأسرة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard