إدانة عربية وأممية واسعة لإعلان نتنياهو ضم غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية

الأربعاء 11 سبتمبر 201902:16 م

رداً على تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضم غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية إلى "السيادة الإسرائيلية"، أعلنت الأمم المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر أن عملية الضم لن يكون لها "ثقل قانوني دولي" لكنها ستضر باحتمالات السلام، فيما أكد المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك أن "موقف الأمين العام كان واضحاً دائماً: الخطوات الأحادية لا تساعد في عملية السلام" معتبراً أن "مثل هذا الاحتمال سيكون مدمراً لفرص إحياء المفاوضات والسلام الإقليمي وجوهر حل الدولتين".

وكان نتنياهو قد تعهد في 10 أيلول/سبتمبر لدى فوزه في الانتخابات المقررة في 17 أيلول/سبتمبر وتمكنه من تشكيل حكومته، بضم غور الأردن (يمثل ربع مساحة الضفة الغربية تقريباً) ومستوطنات الضفة الغربية إلى "السيادة الإسرائيلية"، وهذا ما ترتبت عليه ردود أفعال عربية ودولية غاضبة ومحذرة من تبعات تنفيذ هذا الوعد.

إدانة عربية واسعة

وندد وزراء الخارجية العرب، في بيان، بخطة نتنياهو ضم غور الأردن، معتبرين الخطوة "تطوراً خطيراً وعدواناً إسرائيلياً جديداً مع إعلان العزم على انتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما فيها قرارا مجلس الأمن 242 و338".

في حين صرح الأمين العام لجامعة الدول العربية للصحافيين قائلاً "يعتبر المجلس هذه التصريحات إنما تقوض فرص إحراز أي تقدم في عملية السلام وتنسف أسسها كافة".

وفور تصريح نتنياهو، شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على أن "جميع الاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي وما ترتب عليها من التزامات تكون قد انتهت، إذا نفذ الجانب الإسرائيلي فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت وأي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967" مؤكداً على "حق الفلسطينيين في الدفاع عن حقوقهم وتحقيق أهدافهم بالوسائل المتاحة كافة مهما كانت النتائج".
وكتبت المسؤولة البارزة في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، عبر حسابها في تويتر في 10 أيلول/سبتمبر، أن نتياهو "يسعى لفرض (رؤية) إسرائيل الكبرى على كامل الأراضي الفلسطينية التاريخية وتنفيذ مخطط للتطهير العرقي. انتهت الرهانات... هذا عدوان خطير وإدامة للصراع".

وكان الديوان الملكي السعودي قد أكد، في بيان صادر في 10 أيلول/سبتمبر، ونقلته وكالة الأنباء الرسمية (واس)، "إدانة السعودية ورفضها القاطع لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي واعتبارها هذا الإجراء باطلاً جملةً وتفصيلاً".

واعتبر البيان أن الإعلان الإسرائيلي "تصعيد بالغ الخطورة بحق الشعب الفلسطيني وانتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي"، داعياً إلى "اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي لبحث الموضوع ووضع خطة تحرك عاجلة".

ودان رئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السُّلمي، في بيان، "التصريحات العدوانية والمتغطرسة لرئيس وزراء القوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل)"، محملاً حكومة الاحتلال نتائج وتداعيات تلك التصريحات الخطيرة التي تؤجج الصراع وتزيد التوتر وتُعرّض الأمن والسلم الدوليين للخطر، ومطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والتحرك الفوري لاتخاذ إجراءات حاسمة وفاعلة على أرض الواقع ضد إسرائيل.

في الأثناء، نددت منظمة التعاون الإسلامي "بأشد العبارات" الإعلان الخطير الذي أكدت أنه يشكل اعتداءً جديداً على حقوق الشعب الفلسطيني، في حين أعلن أمين عام المنظمة، يوسف بن أحمد العثيمين، أنها ستعقد اجتماعاً استثنائياً على مستوى وزراء الخارجية، استجابةً لطلب من السعودية، من أجل بحث التصعيد الإسرائيلي الخطير واتخاذ الإجراءات السياسية والقانونية العاجلة للتصدي له.

وفي 11 أيلول/سبتمبر، نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين السورية أن "الجمهورية العربية السورية تدين بشدة إعلان رئيس وزراء كيان الاحتلال الغاصب الذي يأتي في سياق الطبيعة التوسعية لكيان الاحتلال ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية".

ودانت وزارة خارجية البحرين بشدة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، مؤكدةً أنه "يمثل تعدياً سافراً ومرفوضاً على حقوق الشعب الفلسطيني، ويعكس إصراراً على عدم التوصل لسلام عادل وشامل"، مطالبةً المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته في التصدي لهذا الإعلان.

كذلك دان وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي إعلان رئيس وزراء إسرائيل الذي وصفه بـ "التصعيد الخطير الذي ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع" و"توظيف انتخابي سيكون ثمنه قتل العملية السلمية وتقويض حق المنطقة وشعوبها في تحقيق السلام"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا).

وذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا) عبر حسابها على تويتر أن "قطر تدين بأشد العبارات إعلان رئيس وزراء حكومة الاحتلال وتجدد موقفها الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني الشقيق".

استنكار دولي

في المقابل انتقدت منظمة "جيه ستريت" الصهيونية الليبرالية بشدة تعهد نتنياهو، مشيرةً إلى أنه يسعى إلى الحصول على موافقة ترامب لتنفيذ أجندة رجعية. ونقلت وسائل إعلامية إسرائيلية عن رئيس المنظمة جيريمي بن عامي قوله، في بيان، "لقد أوضح نتنياهو أنه إذا أعيد انتخابه هذا الأسبوع، فإنه يخطط لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، وجعل الاحتلال دائماً والحكم على ملايين الفلسطينيين بمستقبل من العيش تحت حكم إسرائيلي لا ينتهي من دون حقوق مدنية أساسية أو تقرير المصير"، مشددةً على أن "هذه الخطوات من شأنها أن تدمر الديمقراطية الإسرائيلية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".

نتنياهو يعد بضم غور الأردن الذي يعادل ربع مساحة الضفة الغربية المحتلة تقريباً، ويكرر وعداً سابقاً بضم جميع مستوطنات الضفة كذلك, مثيراً ردود فعل عربية وإسلامية غاضبة وتنديدات دولية
السيناتور الأمريكي الديمقراطي والمرشح الرئاسي السابق بيرني ساندرز يعلق عبر حسابه في تويتر "إعلان نتنياهو ضم أراضٍ محتلة ينتهك القانون الدولي، ويجعل حل الدولتين شبه مستحيل. كل من ينشد السلام الفلسطيني الإسرائيلي ينبغي أن يعارضه"


ودعا مجلس النواب الأمريكي إلى "إصدار قرار يعارض بشكل لا لبس فيه الضم الإسرائيلي لأراضٍ داخل الضفة الغربية وإعادة التأكيد على دعم مجلس النواب لحل الدولتين".

السيناتور الأمريكي الديمقراطي والمرشح الرئاسي السابق بيرني ساندرز قال عبر حسابه في تويتر إن "إعلان نتنياهو ضم أراضٍ محتلة ينتهك القانون الدولي، ويجعل حل الدولتين شبه مستحيل. كل من ينشد السلام الفلسطيني الإسرائيلي ينبغي أن يعارضه".

أما وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو فقال، عبر حسابه في تويتر، إن "الوعد الانتخابي لنتنياهو الذي يواصل إرسال رسائل غير شرعية وغير قانونية وعدوانية قبيل الانتخابات إنما هي في سياق دولة أبارتايد (فصل) عنصرية"، لافتاً إلى مواصلة تركيا الدفاع عن كامل حقوق إخوانها الفلسطينيين.، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول التركية.

لا تغيير في السياسة الأمريكية

وأكد مسؤول أمريكي، في 10 أيلول/سبتمبر، أن " لا تغير في السياسة الأمريكية في هذا التوقيت (تجاه إسرائيل والأراضي الفلسطينية)" رداً على تساؤل هل يدعم البيت الأبيض خطة نتنياهو.

وتابع: "سنصدر رؤيتنا للسلام بعد الانتخابات الإسرائيلية وسنعمل لتحديد المسار الأفضل للمضي قدماً من أجل جلب الأمن والفرص والاستقرار المنشود إلى المنطقة".

وتوعد نتنياهو بضم غور الأردن في خطاب تلفرزيوني وقال "اليوم أعلن عزمي، بعد تشكيل حكومة جديدة، تطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت"، مردفاً "من منطلق احترامي للرئيس ترامب وإيماني الكبير بصداقتنا، لن أطبق السيادة (ضم غور الأردن) قبل إعلان خطة الرئيس السياسية"، في إشارة إلى الجانب السياسي من خطة القرن المزعومة لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وسبق أن وعد نتنياهو في 6 نيسان/ أبريل الماضي ومطلع الشهر الجاري بضم مستوطنات الضفة الغربية لدى فوزه في الانتخابات المقبلة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard