تأجيل محاكمة الصحافية المغربية هاجر الريسوني وسط انتقادات حقوقية دولية

الاثنين 9 سبتمبر 201907:08 م

أجلت المحكمة الابتدائية في الرباط، في 9 أيلول/سبتمبر، محاكمة الصحافية المغربية هاجر الريسوني، وخطيبها بتهمتي "إقامة علاقة جنسية غير شرعية، نتج منها حمل وإجهاض غير مشروع"، في الجلسة الأولى من المحاكمة التي تجرى وسط انتقادات دولية وحقوقية واسعة.

وحددت المحكمة تاريخ 16 أيلول/سبتمبر، موعداً للجلسة المقبلة، بناءً على طلب الدفاع الذي قدم طلباً من أجل "الإفراج المؤقت."

وشهد محيط المحكمة وقفة احتجاجية حاشدة للمطالبة بالحرية للريسوني، حضرها حقوقيون وسياسيون رافعين لافتات كتب عليها "الحرية لهاجر الريسوني"، ومعربين عن تخوفهم من واقع الحقوق والحريات في المغرب، وفق ما ذكرته صحيفة "أخبار اليوم" المحلية التي تعمل فيها الريسوني.

وتنفي الريسوني خضوعها لأي عملية إجهاض وتؤكد نيتها تقديم شكوى "تعذيب" بعد إخضاعها للفحص الطبي من دون موافقتها، بحسب ما نقلته هيئة الدفاع لوسائل إعلام محلية.

"تغوّل سلطة وسلب حريات"

وقال محامي الدفاع عن الريسوني، عبد الرحيم الجامعي، لقاضي المحاكمة: "إننا أمام نموذج خطير لتغول النيابة العامة، إنها سلطة تسلب الحرية بقناعات شخصية، إنهم يخوضون في متاهات لا حد لها، إنهم ينتهكون السر المهني والحياة الخاصة".

وأضاف: "نحن أمام سلطة تتغول على القانون وتحد من الحريات، اليوم نعيش فراغاً ومحنة تتعلق باحترام حرية الناس وتوسيع سلطة الاعتقال، وكلنا مشروع معتقلين بما في ذلك أزواجنا وبلدنا أيضاً"، مردفاً "لا نسمح لكم، السيد القاضي، أن تقيدوا ضميركم لأنكم لا تخضعون للتعليمات كالنيابة العامة والشرطة".

ثم أكد: "نحن لا نناقش التفاصيل، والأمور ستظهر إذا كانت للمحكمة رغبة في ذلك، وفي الابتعاد عن التوجيهات"، قبل أن يختتم "هاجر اليوم رهينة بين يدي الجهات التي اعتقلتها، وهي الجهات التي تتهرب من المساءلة".

وكان محامي دفاع آخر، يدعى سعد السهلي، أكد لـ"أخبار اليوم"، أنه "لا يمكن الحديث عن حالة التلبس في قضية الصحافية هاجر المتهمة بإجراء عملية إجهاض"، مضيفاً أن "اعتقال الريسوني تم خارج العيادة في الشارع العام، من قبل رجال شرطة بزي مدني، وعناصر أخرى"، ومشدداً على أن "القضية تفتقد الدلائل القانونية والمادية".

اهتمام حقوقي دولي 

وفي 9 أيلول/سبتمبر، قالت هيومن رايتس ووتش، في بيان، إن مقاضاة السلطات المغربية للريسوني بتهمتي الإجهاض والجنس خارج الزواج "تنتهك بشكل صارخ حقوقها في الخصوصية والحرية والعديد من الحقوق الأخرى"، مطالبةً السلطات بـ"إسقاط التهم والإفراج عنها فوراً".

ونقل البيان عن مدير التواصل والمرافعة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، أحمد بن شمسي قوله: "هاجر الريسوني مُتّهَمة بسبب سلوكيات خاصة مزعومة. ولا ينبغي تجريمها أصلاً. ومن خلال نشر مزاعم مفصلة عن حياتها الجنسية والإنجابية، انتهكت السلطات حقها في الخصوصية ويبدو أنها سعت إلى التشهير بها".

وأضاف: "اعتقال السلطات المغربية الريسوني وملاحقتها وانتهاكها العنيف لحياتها الخاصة، هذه كلها أمور تفضح عدم احترام البلاد الحريات الفردية، وما يبدو تطبيقاً انتقائياً لقوانين (هي أصلاً ظالمة) لمعاقبة الصحافة الناقدة واختلاف الرأي. ينبغي إطلاق سراح الريسوني وجميع المتهمين الآخرين فوراً، وإسقاط التهم الموجهة إليهم".

تأجيل محاكمة الصحافية المغربية الشابة هاجر الريسوني بتهمتي "إقامة علاقة جنسية غير شرعية، وإجهاض غير مشروع"، ومحامي الدفاع عنها يتحدث في المرافعة عن "تغول سلطة النيابة العامة" ويطلب إفراجاً مؤقتاً 
تضامن حقوقي واسع ومطالبة بالإفراج الفوري عن الصحافية المغربية هاجر الريسوني تقودها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية... والمجلس المغربي الوطني لحقوق الإنسان يعتزم تقديم توصيات لتعديل مشروع قانون بشأن تقنين الإجهاض يناقش في البرلمان المغربي 

وفي 9 أيلول/سبتمبر أيضاً، طالب المجلس المغربي الوطني لحقوق الإنسان بالإفراج سريعاً عن الريسوني وخطيبها، وجميع المحتجزين معها، مشيراً إلى أنه سجل شتى المواقف والأفكار التي عبّر عنها الرأي العام بشأن مسألة الحريات الفردية والحياة الخاصة وقضية الصحافية. 

واستنكر المجلس "القذف والسب والتشهير ذي الطبيعة التمييزية" الذي عبر عنه البعض ضد الريسوني، مشيراً إلى أنه قام بتعيين ممثل له لمتابعة المحاكمة في إطار اهتمامه بالنقاش الجاري بشأن الحريات الفردية ومسألة "الإيقاف الإرادي للحمل" الذي أثارته القضية.

وفي الوقت نفسه، أعلن المجلس اعتزامه تقديم توصياته لتعديل القانون الجنائي، الذي تناقشه حالياً لجنة التشريعات وحقوق الإنسان بمجلس النواب بشأن تقنين الإجهاض.

وكانت منظمة العفو الدولية قد انتقدت، في 6 أيلول/سبتمبر، احتجاز الريسوني، مطالبةً بالإفراج الفوري عنها.

وذكرت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هبة مرايف أن: "القبض على الريسوني وأربعة آخرين ظلم كبير، وهذه الادعاءات تمثل انتهاكاً شنيعاً لخصوصياتها".

ولفتت إلى أن "هذه القضية تذكير صارخ بالحاجة الملحة لإلغاء القوانين المغربية التي تجرم ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج، والإجهاض"، مشيرةً إلى أن "هذه الأحكام تنتهك عدداً من حقوق المرأة، بما في ذلك حقوق الاستقلالية الجسدية والشخصية وعدم التمييز والخصوصية والصحة".

وختمت "بدلاً من ترهيب الريسوني من خلال محاكمتها بتهم ظالمة، يجب على السلطات إطلاق سراحها فوراً دون قيد أو شرط، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها، وإلى غيرها من الذين شملتهم هذه القضية".

أما منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، فقال في بيان إنه، بعد اجتماعه في 7 أيلول/سبتمبر، ومتابعته ما نشر حول القضية، خلص إلى "وجود مجموعة من الانتهاكات والتجاوزات الحقوقية التي تمس في الجوهر احترام مبادئ دولة الحق والقانون".

وطالب المنتدى بـ"وقف حملات التشهير والقذف والاستجابة من دون إبطاء لطلب دفاع الصحافية بفتح تحقيق في ادعاءات التعذيب والمعاملة القاسية".

حملات التشهير

وكانت النيابة العامة المغربية قد أشارت، في 5 أيلول/سبتمبر، في بيان، إلى أن اعتقال الريسوني "ليس له أي علاقة بكونها صحافية" وأنه "جاء بمحض الصدفة"، بعد ارتيادها عيادة طبية "كانت أساساً محل مراقبة".

غير أن الريسوني قالت في رسالة من سجنها نقلتها أسرتها وبثها موقع صحيفة "أخبار اليوم" إنها استجوبت خلال توقيفها عن اثنين من أعمامها، الأول هو داعية إسلامي معروف بمواقفه المحافظة المتشددة،  والثاني هو كاتب في "أخبار اليوم" معروف بانتقاداته اللاذعة للسلطة.

ووقّع قرابة 150 صحافياً مغربياً عريضة تضامنية مع الريسوني نددوا فيها بما وصفوه "حملات التشهير" الرامية إلى تدمير سمعة الصحافية الشابة. كما وضعت صورتها على مقاعد خالية خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث باسم الحكومة المغربية.

وتشير فرانس برس، نقلاً عن أرقام رسمية، إلى أن القضاء المغربي لاحق خلال العام الماضي فقط  14 ألفاً و503 أشخاص بتهمة الفسق و3048 بتهمة الزنى و73 بتهمة الإجهاض.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard