ماذا وراء استقالة أطباء الطب الشرعي قبل إعلان أسباب وفاة إسراء غريب؟ وأين صديقتها؟

الاثنين 9 سبتمبر 201902:45 م

لن يمرّ صراخ إسراء غريب داخل إحدى غرف مستشفى بيت جالا الحكومي مرور الكرام، كما لن يمرّ خبر مقتلها تحت مسمى "جريمة الشرف"، دون معرفة الحقيقة كاملة. في آخر تطورات قضية مقتل الشابة الفلسطينية الراحلة، أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومقره جنيف يوم 8 أيلول/سبتمبر عن قلقه البالغ حيال الأنباء المتداولة بشأن استقالة عدد من المختصّين في الطب الشرعي في محافظات وسط الضفة الغربية وجنوبها، والتي تزامنت مع قرب صدور التقرير الطبي الخاص بأسباب الوفاة.

ونُشرت أنباء عن استقالة تسعة أطباء من معهد الطب الشرعي الفلسطيني يوم 8 أيلول/سبتمبر على خلفية قضية إسراء غريب، كانوا من المقرر المشاركة في كتابة التقرير الطبي الخاص بإسراء التي توفيت في 22 آب/ أغسطس الماضي (التاريخ المعلن عنه) بصفتهم أعضاء في اللجنة التي كٌلّفت تشريح الحالات الجنائية في معهد الطب العدلي في بلدة أبو ديس، شرق القدس.

وقال الأطباء إن "بعض التجاوزات في الدائرة أثّرت في عملهم بشكل مباشر وأسهمت في تأخير بعض الإجراءات المتعلقة بدائرة الطب الشرعي، منها ما يتعلق بقضية إسراء غريب إذ استغرق صدور التقرير الطبي الخاص بها وقتًا طويلًا في ظل حالة من التكتم والغموض".

من جهة أخرى، يُطرح الكثير من التساؤلات حول صحّة ما يجري على أرض الواقع، فقد قالت وزارة العدل الفلسطينية مساء 8 أيلول/سبتمبر في بيان إن "قيام ثلاثة (وليس تسعة) من الأطباء الشرعيين في الوزارة بتقديم استقالاتهم ليس له علاقة بقضية وفاة المرحومة إسراء غريب"، مشيرةً إلى أنها ناتجة من "وجود مخالفات لديهم، وصدور عقوبات تأديبية بحق بعضهم".

وأكدت أنهم لم يشاركوا "من قريب أو بعيد في تشريح جثة غريب"، مضيفةً أن الطبيب الشرعي المكلف التشريح من النيابة العامة هو اختصاصي الطب الشرعي في بيت لحم الدكتور أشرف القاضي.
وقال وزير العدل محمد الشلالدة في 9 أيلول/سبتمبر إن نتائج تقرير الطب الشرعي النهائي ستُسلم في 10 أيلول/سبتمبر. وأوضح وكيل وزارة العدل محمد أبو سندس أنه "قد فُحص جزء من العينات داخل فلسطين، وهناك جزء آخر تم إرساله إلى الأردن" لأن هناك عينات لا يوجد لها مختبرات في فلسطين.
وكان المرصد الأورومتوسطي قد طالب بفتح تحقيق جدي وفوري لكشف ملابسات وفاة غريب تحت ما يسمى بـ"قضايا الشرف"، والعمل على التصدي للمفاهيم المغلوطة الرامية إلى "لوم الضحية" نفسها وإنقاذ "القاتل" من العقاب.
"المماطلة في التحقيقات ورفض أخذ إفادات الشهود دليلان على فسادكم كسلطة واجبها حماية كل فلسطيني. واجبكم توفير الحماية لوالدة إسراء وأخذ إفادتها"... أين صديقة إسراء غريب؟ ولماذا استقال الأطباء من الطب الشرعي قبل صدور تقرير يعلن أسباب وفاتها؟
تضارب الروايات في قضية إسراء غريب يثير الكثير من التساؤلات. يقول أطباء من الطب الشرعي إن استقالتهم تعود إلى "بعض التجاوزات، بعضها يتعلق بقضية إسراء"، في حين يعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه حيال هذه الاستقالة قبل صدور تقرير الطب الشرعي. ماذا يجري؟

أين صديقة إسراء؟

مقتل إسراء كان سيمر مرور الكرام لولا صديقتها منار حويطات التي كشفت ما لديها من معلومات، عبر حسابها على فيسبوك، ولكن في خطوة اعتبرها البعض "إثباتاً جديداً، لجريمة القتل"، اختُرق حسابها وتم إغلاقه.
وكانت صديقة إسراء قد وجهت رسالة في منشور عبر فيسبوك للمنظمة العربية لحقوق الإنسان مطالبةً إياها بحماية والدة إسراء وشقيقتها بعد تهديدات تعرضتا لها لمنعهما من قول الحقيقة في قضية إسراء، وتحديداً من قبل محمد صافي (زوج شقيقة إسراء المتهم بقتلها). 
وقالت حويطات إن والد إسراء وابنة عمها التي يُقال إنها "حرّضت" على قتلها، يحاولان إقناع الأم بالقول إنها "وفاة طبيعية". وأضافت في منشورها: "إذا طلعت الأم للإعلام وقالت إن وفاة ابنتها طبيعية، فاعلموا أنها تحت الضغط والرعب… حتى أخت إسراء (زوجة محمد صافي) نفس الشيء".
وأكدت صديقة إسراء أنه إن تمّت حماية والدة إسراء، فستكشف حينذاك أن "إسراء تعرضت للضرب المبرح من قبل محمد صافي". 
وتزامن اختراق حساب منار حويطات مباشرة بعد هذا المنشور الذي أنهته بـ"أما بخصوص خطيب إسراء، فهناك تطورات خطيرة سأوافيكم بها في الساعات المقبلة". 
في هذا السياق، كشفت صحيفة وطن الفلسطينية عن أن طاقمها حاول إجراء مقابلة مع والدة إسراء إلا أن العائلة رفضت، وذلك "بأمر من النيابة العامة"، وفقاً لتصريحهم. 
وتفاعل نشطاء روّاد التواصل مع اختفاء منار المفاجئ، فقال أحدهم: "ما هذه المؤسساتُ التي تتهاون وتتهرب وتتأخر؟ وتُريدون لإسرائيل أن تندحر عن أراضيكم؟ مع مثل هذا الظُلم والفشل الأخلاقي والمؤسساتـي، لا تستطيعون إدارة حظيرة. ومع وجوه كهذه وثقافة كهذه، لن يكون هناك، إلا المزيد من إسراء. الله مع العدل، لا معكم".
ووجّه حساب "نسويات فلسطين" رسالة لرئيس وزراء فلسطين، محمد إشتية، قائلاً فيها: "المماطلة في التحقيقات ورفض أخذ إفادات الشهود دليلان على فسادكم كسلطة واجبها حماية كل فلسطيني. واجبكم توفير الحماية لوالدة إسراء وأخذ إفادتها بمعزل عن الضغوط التي تمارس على هذه الأم لتصمت عن قتلة ابنتها". 
وتابع في تغريدة أُخرى: "منار حويطات يا سيدي تتعرض لتهديدات حقيقية لأنها نشرت الحقيقة المجردة والتي تعلمونها جيداً من تفتيشكم لهاتف إسراء. فشلتم في حماية إسراء، فاثبتوا صدقكم بحماية النساء الرافضين لما حصل لها". 
وأثارت قضية مقتل إسراء (21 عاماً)، من سكان مدينة بيت ساحور في محافظة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، الرأي العام، خاصة بعد نشر تسجيلات صوتية تشير بوضوح إلى صراخها داخل المستشفى وهي تخاطب أحدهم "اتركوني... يا شرطة... ليش هيك تضرب… شو الي خلاك تضرب... بدي أطلع وألبس شو ما بدي". 
وكشفت صديقات إسراء عن أن شاباً تقدم لخطبتها قبل أن تخرج برفقة شقيقتها وبعلم والدتها للتعرف عليه بشكل أوسع في أحد مطاعم المدينة، والتقطوا حينذاك فيديو نشرته عبر حسابها على إنستجرام، إلا أن ابنة عمها أبلغت والدها وإخوتها بمضمون الفيديو، وحرضت على إسراء بحجة خروجها مع شاب قبل عقد القران.
في سياق متصل، أوقفت النيابة العامة الفلسطينية في 2 أيلول/سبتمبر زوج شقيقة إسراء، محمد صافي، بالإضافة إلى ثلاثة آخرين، لإجراء التحقيقات اللازمة. وأوصت حركة فتح الفلسطنية بتجميد عضوية محمد صافي.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard