مملكة الجبل الأصفر بين الحقيقة والدعاية... ما موقف مصر والسودان؟

الاثنين 9 سبتمبر 201902:11 م

وسط حالة من الغموض بشأن صدقيتها وشرعية ظهورها، أُعلن تأسيس دولة جديدة تقع بين السودان ومصر تحت مسمى "مملكة الجبل الأصفر"، على أن تكون دولة عربية دينها الإسلام.

تلت البيان التأسيسي للدولة المزعومة رئيسة مجلس الوزراء المواطنة اللبنانية نادرة وليد ناصيف، في 5 أيلول/سبتمبر الجاري، وبثت إعلان التأسيس من مدينة أوديسا في أوكرانيا، عبر حسابها على تويتر الذي أطلقته في اليوم نفسه ويتابعه قرابة 5000 شخص حتى نشر هذا التقرير.

قالت ناصيف في البيان إن مملكة الجبل الأصفر ستكون "دولة سلام بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ تتمحور حول حق الإنسان في أن يعيش بكرامة تحت مظلة حقوقه المدنية والشرعية التي نصت عليها جميع المواثيق الدولية".



رئيسة وزراء المملكة المزعومة أعلنت، في 9 أيلول/سبتمبر، أن "ملك مملكة الجبل الأصفر وعدداً من أعضاء الدولة سيخرجون في مؤتمر ومنتدى أمام الصحافة العالمية خلال أيام للحديث بشكل مفصل عن الدولة وطرح جميع الملفات المتعلقة بها، وشرحها بشكل وافٍ وافتتاح بعض المشاريع".

دولة نموذجية

ناصيف قالت في وقت سابق إن: "مملكة الجبل الأصفر ستكون دولة نموذجية بجميع تفاصيلها، وقضيتنا في المملكة هي وضع حل للواقع المزري لكل طفل ومسن وكل امرأة ورجل أجبروا على النزوح أو التهجير أو كتم قيدهم بسبب الحروب"، معتبرةً أزمة الهجرة "منتشرة بالعالم".

وأشارت ناصيف إلى أن العرب يشكلون أكثرية الذين يعانون أهوال النزوح والحروب، معللة بذلك منحهم الأولوية في الدولة المزعومة.

وفي 7 أيلول/سبتمبر، نشر حساب في تويتر يحمل اسم "خارجية الجبل الأصفر"، بدأ التغريد في 18 تموز/يوليو الماضي، بياناً مما جاء فيه: "رئيسة مجلس وزراء مملكة الجبل الأصفر نادرة وليد ناصيف تلقت أمس برقيات ورسائل التهنئة من زعماء ورؤساء وملوك ومسؤولي الدول الصديقة والشقيقة بمناسبة إعلان قيام مملكة الجبل الأصفر".

وعبر حسابي ناصيف والخارجية المزعومة، يتضح أن الدولة الجديدة "دولة عربية إسلامية ذات سيادة تقع في الشرق الأوسط، وتحديداً شمال شرقي القارة الإفريقية حيث تحدها مصر شمالاً والسودان جنوباً"، وهدف إنشائها هو "وضع حد لانتشار اللاجئين والمهاجرين وعديمي الجنسية الذين قاربت أعدادهم 80 مليوناً في العالم، غالبيتهم من العرب والمسلمين".

ولم تعلن بعد شروط وإجراءات تقديم طلبات المواطنة للمملكة المزعومة. ولم يتبين هل الفكرة جادة أم لإيصال رسالة بعينها. لكن حساب خارجيتها ينشط في التعليق على الأحداث في بلدان أخرى، كالتهنئة بتشكيل حكومة جديدة في السودان والتنديد بالاعتداء على مصلين في القدس وغيرها.

بل أعلن أيضاً منح 10 شخصيات تدعو إلى السلام و5 شخصيات إعلامية من جميع أنحاء الوطن العربي "وسام الدولة من الدرجة الأولى"، من دون توضيح من هي هذه الشخصيات.

الإعلان عن قيام "مملكة الجبل الأصفر" لتكون وطناً للمهاجرين واللاجئين وعديمي الجنسية (البدون) تقع في منطقة تتبع السودان وتلتصق بمصر، قوبل بجدل واسع بين مؤيد للفكرة وساخر منها ومشكك في إمكانية تطبيقها، لكن ماذا عن الموقفين المصري والسوداني؟


الفكرة بين السخرية والعقلانية

في سياق متصل، برز تباين شديد في آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي العرب حول فكرة الدولة "النموذجية" المزعومة، فهناك من دعم فكرة "وطن سلام وكرامة لكل المهاجرين" وهناك من اعتبر من قبيل الإهانة جمعهم في مكان واحد بدلاً عن دعم حقهم في العودة إلى أوطانهم.

ولم يخل تحليل إعلان قيام مثل هذه الدولة في هذا التوقيت تحديداً من افتراض وجود مؤامرة، إذ اتهم البعض من هم خلف الإعلان بالسعي لإنشاء "وطن بديل" لتهجير الفلسطينيين إليه وتسهيل استيلاء الإسرائيليين على بلدهم. 

غير أن آخرين ناقشوا جدوى الفكرة بعقلانية ورأوا أن مساحة القارة الإفريقية لا تكفي لاستيعاب لاجئي العالم، وليس الدولة المزعومة فحسب. كما تساءل هؤلاء عن أمور مهمة تتعلق بملاءمة المنطقة المحددة لإنشاء المملكة المزعومة للعيش الآمن وبشأن من عيّن الملك ورئيسة الوزراء.

وآخرون سخروا من الفكرة واعتبروها ضرباً من الجنون أو دعاية سياسية لتسليط الضوء على أزمة المهجرين، ورشح بعضهم نفسه لتولي وزارات فيها أو لإقامة مشاريع.

مصر غير مهتمة والسودان "صامت"

الخبير المصري في القانون الدولي أيمن سلامة أكد أن "مملكة الجبل الأصفر" ليست من قبيل السخرية وليست جديدة وإنما هي فكرة جادة وقائمة منذ طرحها قبل 7 سنوات، لافتاً إلى أن المبادرة لم تكن من السيدة ناصيف، إذ سبقها شخص أجنبي لا يحمل الجنسية المصرية أو السودانية، زاعماً أنه استولى على المنطقة المزعوم إنشاء مملكة الجبل الأصفر عليها "سلمياً".

وأوضح الخبير القانوني، خلال استضافته هاتفياً في مداخلة مع برنامج الحكاية المذاع عبر قناة "إم بي سي" مصر، أن المساحة المعلن إقامة المملكة المزعومة عليها تبلغ 2060 كيلومتراً مربعاً وتقع داخل إقليم الجمهورية السودانية وفق اتفاقية دولية ثنائية لتعيين الحدود بين مصر والسودان موقعة عام 1899.



وشدد على أنه في القانون الدولي لا توجد تبعة أو جزاء على أي شخص يقوم بإعلان قيام دولة إذا استوفت الشروط القانونية وهي الشعب والحكومة والسيادة، والاعتراف الدولي بها في مرحلة لاحقة.

وبشأن الموقف المصري من إعلان قيام دولة كهذه، قال: "مصر لا تعنيها هذه المسألة من قريب أو بعيد لأنها خارج أراضيها، إلا إذا هددت هذه الدولة المزمعة مصر أو تدخلت في شؤونها".

لكن الخبير المصري أشار إلى أن الأمر يبقى مقلقاً كون موقع المملكة المزعومة "متاخماً للمثلث المصري الحبيب حلايب وشلاتين وأبو رماد"، مؤكداً أن "ما يزيد الأمر خيفةً وتوجساً أن السودان لم يحرك ساكناً، منذ الإعلان الأول عن قيام دولة في شمالها" حتى موعد نشر هذا التقرير.

واعتبر سلامة أن "هذا السكون من الجانب السوداني، إبان حكم الرئيس المعزول البشير منذ 2012، لم يكن مصادفةً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard