أربع وزيرات وامرأتان في "السيادي"… بعض مكاسب المرأة السودانية من الثورة

الجمعة 6 سبتمبر 201903:22 م
Read in English:

Post Revolution Sudan: Six Women Grab Pole Positions

ظفرت المرأة السودانية بأربع حقائب من أصل 18 حقيبة وزارية جرى إعلان أسماء شاغليها مساء 5 أيلول/ سبتمبر، في أول حكومة تتشكل في السودان منذ الانتفاضة الشعبية التي أسقطت الرئيس السابق عمر البشير في نيسان/ أبريل الماضي.

وتتكون الحكومة الجديدة من 20 وزارة. وأعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الذي تسلم منصبه في 21 آب/ أغسطس الماضي، أسماء 18 وزيراً، منهم أربع نساء، على أن يعين اثنين آخرين لاحقاً.

وللمرة الأولى في تاريخ البلاد سوف تتولى أسماء محمد عبد الله وزارة الخارجية. في حين اختيرت انتصار الزين صغيرون لوزارة التعليم العالي ولينا الشيخ محجوب لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وولاء عصام البوشي لوزارة الشباب والرياضة.

طاقات وطنية

وللوزيرات المختارات تاريخ من النضال المجتمعي والوطني فضلاً عن تمتعهن بمؤهلات عالية، إذ تعد وزيرة الخارجية السودانية الجديدة من طليعة الكوادر النسائية في السلك الدبلوماسي السوداني وكانت أول سيدة تلتحق بالوزارة (مع فاطمة البيلي، في عام 1971) قبل استبعادها في بداية فترة حكم البشير بموجب "مقصلة" قانون "الفصل للصالح العام" أثناء عملها في سفارة السودان في النرويج عام 1990، وفق موقع أخبار السودان المحلي.

أما ولاء البوشي، وزيرة الرياضة، فعرفت قبل سنوات بعدما التقت بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لتحدثه عن معاناة السودانيين جراء فرض العقوبات الاقتصادية، أثناء مشاركتها في بعثة دراسية، عام 2016. وهي مهندسة ميكانيكية ناشطة اجتماعياً في الدفاع عن حقوق المرأة والطفل وشاركت في فعاليات ثورة 19 كانون الأول/ ديسمبر عام 2018.

وشغلت لينا الشيخ محجوب، خريجة كلية إدارة الأعمال من جامعة الأحفاد للبنات، مناصب مهمة على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي في مجال المسؤولية الاجتماعية ونالت جوائز عدة عن أعمالها. كما تعتبر من مؤسسي مركز "إمباكت هب خرطوم" الذي يعمل على تعزيز بيئة تعاونية لرواد الأعمال والمفكرين والمبدعين.

أما الأكاديمية انتصار صغيرون فهي عالمة آثار سودانية مختصة بالآثار الإسلامية، ومديرة البحث العلمي في جامعة الخرطوم، وجدّها هو عبد الرحمن علي طه أول وزير تعليم بعد السودنة ووالدها من أوائل مهندسي البلاد.

لم تعد مشاركة النساء في السودان مقتصرة على أعمال الإسعاف والإغاثة، بل صرن ممثَّلات في إدارة الفترة الانتقالية في البلاد بعد تعيين 4 وزيرات في الحكومة، وسيدتين في المجلس السيادي الانتقالي
نشطاء يقدرون المكتسبات التي انتزعتها المرأة في السودان بعد الثورة واستقرار الأوضاع السياسية، لكنهم يذكّرون بـ"الحقوق والأحلام المؤجلة" و"القوانين غير العادلة والرجعية"

تفوق عربي أيضاً

فضلاً عن أن 4 حقائب وزارية نسائية مقابل 14 للرجال هي نسبة لافتة على الصعيد العربي، فإن تعيين الوزيرات السودانيات جاء مغايراً أيضاً للتعيينات الوزارية الشائعة للنساء في الدول العربية، والتي عادةً تميل إلى تكليفهن بـ"الوزارات الخفيفة" أو الخاصة بشؤون المرأة والأسرة. فشاهدنا امرأة سودانية تتولى حقيبة "الخارجية"، لتكون ثالث سيدة عربية تتولى وزارة الخارجية، بعد الموريتانيتين الناها بنت مكناس وفاطمة فال بنت أصوينع.

أما وزيرة العمل الجديدة فهي الرابعة عربياً في هذا المنصب بعد المصريتين عائشة عبد الهادي وناهد العشري واليمنية أمة الرازق علي حمد.

في ما يتعلق بوزارة التعليم العالي، كانت المبادرة الأولى من المغرب بتعيين الوزيرة سمية بن خلدون على رأسها، قبل أن تتبعها الإمارات بتعيين الوزيرة جميلة سالم المهيدي.

مكاسب "الكنداكات" من الثورة

لعبت المرأة السودانية أدواراً بارزة في تاريخ السودان، وخصوصاً منذ بداية الاحتجاجات الشعبية ضد البشير في 19 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

خرجت "الكنداكات"  في التظاهرات بكثافة وتصدرن صفوفها الأولى، ووفرن الخدمات الإسعافية والطبية للمصابين، وتعرضن للاعتقال والتنكيل وحتى الاغتصاب، وفق جماعات معارضة.

وأطلقت على تظاهرات الثامن من آذار/ مارس الماضي تسمية "موكب المرأة السودانية" لتزامنه مع يوم المرأة العالمي، في إجراء هدف إلى إحياء نضالات المرأة السودانية وإظهار العرفان بدورها منذ بداية الاحتجاجات.

واعتبر مراقبون أن المشاركة القوية للمرأة السودانية لم تكن تهدف إلى إسقاط نظام البشير فقط، بل كذلك إسقاط الدور النمطي المحدد لها في مجتمعها المحافظ وإبراز قدرتها على التغيير والتأثير.

ومع بدء حصاد مكاسب الانتفاضة الشعبية، بدا أن للمرأة فيها نصيباً ليس بالقليل. فبدايةً، ضم المجلس السيادي، الذي تشكل في 20 آب/ أغسطس الماضي ويحكم البلاد في الفترة الانتقالية، سيدتين (عائشة موسى ورجاء نيكولا عبد المسيح) من أصل 11 عضواً، خمسة عسكريين وستة مدنيين.

وعد توافق قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي في السودان، في 20 آب/ أغسطس الماضي، على تسمية القاضية نعمات عبد الله محمد خير رئيسة للقضاء، كأول امرأة تتولى هذا المنصب المهم في البلاد أحد أبرز المكاسب النسائية من الثورة على البشير، على الرغم من وجود اعتراضات (لا تتعلق بشخصها) تعيق تسلمها مهمات منصبها.

وأخيراً، جاء تنصيب الوزيرات الأربع تأكيداً على "الدور المميز والمختلف للمرأة السودانية في سودان المستقبل"، بحسب نشطاء سودانيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

آمال مؤجلة

وعلى الرغم من الطفرة التي تحققت في ما يتعلق بمكانة المرأة السودانية، استغل بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الفرصة للتذكير بأن العديد من "الحقوق" ما تزال مؤجلة وقيد الأحلام.

وذكر البعض منهم أن المرأة السودانية التي تولت أعلى سلطة قضائية في البلاد لا تزال محرومة من السفر بأبنائها من دون إذن طليقها، لافتين إلى وجود "قوانين غير عادلة ورجعية" بحق النساء في البلاد بحاجة للتعديل.

كما أعرب آخرون عن أملهم بالتفاف السودانيات حول مطالبهن والتمتع بجميع حقوقهن السياسية بالمشاركة في الانتخابات والاضطلاع بأدوار أكثر فعالية في الفترة المقبلة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard