اتهمت "بإقامة علاقة جنسية والإجهاض"… اعتقال صحافية مغربية يثير موجة تعاطف

الخميس 5 سبتمبر 201904:28 م
Read in English:

Accused of Adultery and Abortion, a Moroccan Journalist Is Arrested

#الحرية_لهاجر_الريسوني وسم تضامني أطلقه عدد كبير من الحقوقيين والصحافيين في المغرب اعتراضاً على اعتقال الصحافية المغربية هاجر الريسوني ابنة الـ28 ربيعاً، قبل أيام قليلة، بتهمة "إقامة علاقة جنسية غير شرعية، نتج منها حمل وإجهاض غير مشروع".

لكن الحملة التضامنية لا تستند فقط إلى عدم جواز محاسبة الفتاة على قرار شخصي يتعلق بحقها وحريتها في ما يتعلق بجسدها خاصةً مع نفيها خضوعها لأي عملية إجهاض، بل أيضاً ترجح وجود مؤامرة سياسية كون الفتاة ابنة شقيق أحد أقطاب التيار الإسلامي في المغرب وتعمل في إحدى الصحف المعارضة للسلطات.

تعمل الصحافية الشابة في جريدة "أخبار اليوم" التي يملكها توفيق بوعشرين، المحكوم بالسجن النافذ 12 عاماً في اتهامات عدة، أبرزها الاتجار بالبشر والاغتصاب والتحرش الجنسي، لكن حقوقيين ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان محلياً وعالمياً اعتبروا القضية "عملاً انتقامياً" بسبب افتتاحياته اللاذعة ومهاجمته مقربين من القصر.



وهي أيضاً ابنة شقيق الداعية المغربي أحمد الريسوني، العضو المؤسس ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وكان في السابق رئيساً لحركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية البارز في البلاد.

ما القصة؟

بدأت القصة في 31 آب/أغسطس الماضي، حين قُبض على الريسوني وخطيبها (الباحث والناشط الحقوقي السوداني رفعت الأمين) لدى خروجهما من عيادة طبية للنساء والتوليد في حي أكدال وسط العاصمة المغربية الرباط.



اتهمت السلطات الأمنية المغربية الريسوني، حسبما بيّنت لاحقاً، بالخضوع لعملية إجهاض سري، على أن تبدأ محاكمتها في 9 أيلول/سبتمبر الجاري. وتحفظت السلطات على الطبيب ومساعدته وطبيب التخدير وممرضة على ذمة القضية. وكان مقرراً يوم 14 أيلول/سبتمبر الجاري موعداً لزفاف الريسوني والأمين.

ويشهد المغرب يومياً بين 500 و 800 حالة إجهاض غير آمنة، وبرغم ذلك لا يزال مشروع قانون من شأنه تقنين الإجهاض معطلاً في البرلمان بعد مرور بضع سنوات من مصادقة حكومية عليه. وتنتظر الريسوني عقوبة بالسجن من 6 أشهر إلى عام في حال إدانتها.

وفيما يطالب حقوقيون بإلغاء تجريم الإجهاض، تتشدد الأحزاب الدينية والمحافظة في معارضة ذلك، ومنها حزب العدالة والتنمية.

وفي أقوالها أمام النيابة المغربية، قالت الريسوني إنها ذهبت إلى الطبيب بسبب آلام في البطن ونزيف دم، ليؤكد لها أنها تعاني نزيفاً حادا يتطلب تدخلاً عاجلاً، مشيرةً إلى أنها متزوجة من الأمين بعد قراءة الفاتحة ببيت أسرتها.

وأوضحت الصحافية المغربية أن 6 عناصر بزي مدني حاصروهما أمام المبنى خلال خروجهما من عند الطبيب و"كانوا يحملون كاميرات يصورون بها" مشددةً على أنها لم تقم "بأي عملية إجهاض".

ونشر موقع "أخبار اليوم" المغربي صورة لشهادة طبية تنفي خضوع الريسوني للإجهاض، وقال إنها اعتقلت "بطريقة هوليودية في قضية غريبة تتداخل فيها سيناريوهات محبوكة تصب جميعها في اتجاه الإساءة والمس بالسمعة".

لكن موقع "هسبريس" المحلي نقل عن مصدر مطلع على التحقيقات، لم يسمه، أنها "ضبطت في حالة تلبس، واعترفت تلقائياً بالتهم المنسوبة إليها، بعدما دخلتها بهوية مزيفة، هاجر الزياني".

أول رسالة من السجن

ونقلت أسرة الريسوني أول رسالة لها من خلف أسوار سجن العرجات، عقب زيارتها في 4 أيلول/سبتمبر. وفي الرسالة، شكرت الصحافية الشابة كل من ساندها قائلةً: "بلغني حجم تضامنكم… شكراً لكم أنا صامدة".

وأوضحت أن أوضاعها "في السجن أحسن بكثير مما عاشته من عذاب خلال فترة الحراسة النظرية بولاية أمن الرباط"، مشيرةً إلى أنه خلال التحقيق "سألني الأمن عن كتاباتي السياسية وعمي أحمد وعمي سليمان أكثر مما سألوني عن التهم الملفقة لي".

وبيّنت أنه جرى استجوابها أيضاً حول عفاف برناني، الصحافية بـ"أخبار اليوم" التي طعنت في محاضر استجوابها من قبل السلطات الأمنية المغربية في إطار قضية توفيق بوعشرين، فحوكمت بالسجن النافذ ضدها.

وأضافت: "سألوني لماذا كنت أقصد بيت خطيبي عندما يكون مسافراً، فعرفت أنني كنت مراقبة".

بعد اعتقالها بتهمة "إقامة علاقة جنسية غير شرعية، نتج منها حمل وإجهاض غير مشروع"، حملة تضامنية واسعة مع صحافية مغربية تربطها صلة قرابة بقيادي إسلامي، فيما اعتبر البعض اعتقالها "مؤامرة سياسية وتصفية حسابات"


تنديد حقوقي بـ"التشهير"

القبض على الصحافية الشابة بهذه التهمة خلّف تضامناً حقوقياً وصحافياً واسعاً، إذ أصدر المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، في 3 أيلول/سبتمبر، بيان إدانة لـ"ما تعرضت له الزميلة من تشهير ومس بحياتها الخاصة في عدد من وسائل الإعلام، التي لم تحترم أخلاقيات مهنة الصحافة، مؤكداً "اصطفافه إلى جانب كل القوى الحية والمنظمات المدنية والحقوقية المدافعة عن حرمة الحياة الخاصة للمواطنات والمواطنين، وعن الحريات الفردية بجميع أشكالها من دون أي شكل من أشكال الانتقاء".

في حين، قالت النقابة الوطنية للصحافة المغربية في بيان صادر يوم 4 أيلول/سبتمبر، إنها تتابع "باهتمام كبير قضية توقيف الصحافية الزميلة هاجر الريسوني، وتدارس مكتبها التنفيذي مجمل معطيات هذا التوقيف، وعبر عن انشغاله العميق إزاءه".

ودانت "حملة التشهير المغرضة وغير أخلاقية التي تعرضت لها زميلتنا من بعض المنابر الإعلامية، التي اختارت عدم احترام مبادئ أخلاقيات المهنة في تناول هذا الملف، داعية جميع الصحافيين والصحافيات إلى التصدي لهذه الممارسات الشائنة والمسيئة للمهنة وللجسم الإعلامي، واحترام قرينة البراءة كمبدأ قانوني وحقوقي مقدس".

بدورها، وصفت منظمة حريات الإعلام والتعبير "حاتم" المحلية اعتقال الريسوني بـ"الظالم"، مشيرةً إلى أنه "انطلاقاً من الوقائع والمعطيات الواردة لا تملك منظمة حريات الإعلام والتعبير "حاتم" إلا أن تدين هذا الاعتداء على حرية الصحافية ومعها حرية الإعلام".

وعبرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، في بيان، عن تضامنها "التام وغير المشروط مع الريسوني"، منتقدةً "انتهاك خصوصياتها ومتابعتها في حالة اعتقال برغم توفر جميع ضمانات الحضور".

دعم قوي عبر مواقع التواصل الاجتماعي

وانقسمت الآراء بشأن ما جرى مع الريسوني بين من يراه قمعاً لحقها في التصرف بجسدها، ومن يعتبر أن الفتاة تتعرض لمؤامرة سياسية وتصفية حسابات، وإن اتفقت غالبية الآراء على أنها “ضحية”، وجاءت التغريدات عبر وسمي #الحرية_لهاجر_الريسوني و#هاجر_ليست_مجرمة.

واعتبر الأمير المغربي مولاي هشام أن ما حدث للمواطنة المغربية "حالة خطيرة واعتداء فاضح على حقوقها الدستورية وخرق لروح تقاليدنا الإسلامية البعيدة عن التشهير والتشنيع"، مبيناً أن "حالة هاجر وحالات أخرى تجعلنا نتساءل: أين يتجه وطننا المغرب".

وسخر البعض من تجريم إجهاض الأجنة غير المكتملين بالتساؤل عن مصير من "يجهض الأحلام"، في حين دافع البعض عن "الحرية الشخصية" للفتاة سواء أقدمت على الإجهاض أو على إقامة علاقة خارج الزواج أم لا، برهاناً على أن "جسد المرأة ليس ملكية عامة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard