على خطى شارون... نتنياهو يقتحم الحرم الإبراهيمي

الأربعاء 4 سبتمبر 201906:38 م

أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اقتحام الحرم الإبراهيمي، في 4 أيلول/سبتمبر، خلال مشاركته في مراسم يهودية بالحي الاستيطاني في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، 

وكان برفقته عدد من الوزراء في حكومة الاحتلال بعد ساعات من اقتحام الرئيس الإسرائيلي، رؤوفن ريفلين، الحرم. 

وصرح نتنياهو: "جئنا إلى الخليل من أجل التوحد مع الذاكرة، لقد جئنا للتعبير عن النصر".

وقال مخاطباً الفلسطينيين الذين شاركوا في أحداث "ثورة البراق": "كانوا على يقين أنهم اقتلعونا من هذا المكان مرة واحدة وإلى الأبد، لقد ارتكبوا خطأ مريرًا”. وتوعد بالبقاء "في الخليل إلى الأبد ولن نخرج منها”.

خطوة نتنياهو الاستفزازية اعتبرها البعض مسعىً للتغطية على الفضائح التي تلاحقه، وكسب مزيد من الأصوات في الانتخابات المقررة في 17 أيلول/سبتمبر الجاري.

وقد بدأت مراسم اقتحام الحرم منذ ساعات صباح 4 أيلول/سبتمبر الأولى.



من جهته قال الرئيس الإسرائيلي عند اقتحامه الحرم الإبراهيمي: "تطوير مدينة الخليل ليس عائقاً أمام السلام. ينبغي أن تطور إسرائيل جودة الحياة لكل سكان في منطقة الخليل".

خطوة نتنياهو سبقه إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون الذي اقتحم المسجد الأقصى يوم 28 أيلول/ سبتمبر 2000 وأسفر عن هذا الاقتحام انطلاق انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية) يوم 28 أيلول/ سبتمبر 2000 وتوقفت  في 8 شباط/فبراير 2005.



وقبل وصول نتنياهو، شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها العسكرية في محيط الحرم الإبراهيمي، فأغلقت البلدة القديمة (المحال والمدارس) ومنطقة اليوسفية التحتا للحرم التي تضم مقام النبي يوسف. وعززت إجراءاتها العسكرية وأخضعت المواطنين والمصلين لعمليات تفتيش دقيقة عبر البوابات والحواجز المؤدية للحرم ومنعتهم من الوصول إليه، بحسب مدير أوقاف الخليل حفظي أبو سنينة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن الناشط في تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان عارف جابر، أن قوات الاحتلال أبلغت المواطنين والمارة بأنه ممنوع عليهم التجول والتحرك في الشوارع المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي "حتى إشعار آخر".

إدانة فلسطينية رسمية

ودانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية "بأشد العبارات، الزيارة الاستعمارية الاستفزازية لنتنياهو لمدينة الخليل وبلدتها القديمة وللحرم الإبراهيمي الشريف، بحجة المشاركة في طقوس رسمية لإحياء الذكرى التسعين لأحداث ثورة البراق، والترويج لرواية الاحتلال إزاء ما حصل فيها"، محذرةً من مخاطر هذه الخطوة ونتائجها.

كذلك اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، اقتحام نتنياهو للخليل "تصعيداً خطيراً واستفزازاً لمشاعر المسلمين، ويأتي في سياق استمرار الاعتداءات على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، سواء في مدينة القدس المحتلة أو مدينة الخليل"، محذراً من "التداعيات الخطيرة للاقتحام الذي يقوم به نتنياهو لكسب أصوات اليمين المتطرف الإسرائيلي، وضمن مخططات الاحتلال لتهويد البلدة القديمة في الخليل، بما فيها الحرم الإبراهيمي الشريف".

دعاية انتخابية 

في حين اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في بيان نشرته عبر موقعها الرسمي في 4 أيلول/سبتمبر، "عزم رئيس حكومة الاحتلال تدنيس المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل محاولة انتخابية لإرضاء تطرف المجتمع الصهيوني المتعطش لمزيد من الانتهاكات والاعتداءات على المقدسات الإسلامية".

كما ندد ممثل منظمة التعاون الإسلامي في فلسطين أحمد الرويضي باقتحام نتنياهو الخليل وبلدتها القديمة والحرم الإبراهيمي، معتبراً إياه "اعتداء على المقدسات الإسلامية".

وشدد على "رفض استخدام المقدسات الإسلامية في أي دعاية انتخابية بأي حال من الأحوال"، واصفاً الاقتحام بـ"المسرحية التمثيلية للحصول على أكبر عدد من الأصوات في انتخابات الكنيست المقبلة".

في الأثناء، استنكر رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة الاقتحام الذي وصفه بأنه "محاولة لترويج المزيد من الأكاذيب وتزوير الحقائق التاريخية"، معرباً عن استيائه من تلك الخطوة الهادفة إلى استغلال الخليل وبلدتها العتيقة والحرم الإبراهيمي كورقة انتخابية في الانتخابات الإسرائيلية.

وحذر قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش من مغبة اقتحام نتنياهو وحاشيته "المتطرفة" مدينة الخليل، مشيراً إلى أن تلك الخطوة تأتي في إطار سعيه لكسب أصوات المتطرفين والمستوطنين في الانتخابات المقبلة.

الفضائح تلاحق نتنياهو

ويدعم وجهة النظر السابقة، أن الاقتحام يأتي بعد يومين من فضيحة جديدة تلاحق نتنياهو المتابع جنائياً في ثلاث قضايا. وتتعلق الفضيحة الجديدة بتدخله في شؤون وزارة الاتصالات الإسرائيلية برغم وجود قرار قضائي يمنعه من ذلك، وهذا ما تسبب بالمطالبة بمقاضاته في هذا الشأن.

بند في صفقة انتخابية

وكان النائب في الكنيست الإسرائيلي عن القائمة المشتركة يوسف جبارين قد كشف، نهاية آب/أغسطس الماضي، عن عقد نتنياهو اتفاقاً مع رئيس حزب "زيهوت" اليميني المتطرف يتضمن انسحاب "زيهوت" من السباق الانتخابي ودعمه حزب الليكود الذي يترأسه نتنياهو مقابل التزام الأخير بجملة من المطالب، أخطرها تقديم "تسهيلات وتقصير زمن الانتظار لمن أراد اقتحام مسجد الأقصى".

وحذر جبارين من أن "الترجمة العملية لهذا البند تعني تكثيف الاقتحامات الاستيطانية للمسجد الأقصى وتعزيز وجود الاحتلال والتمهيد لزيادة ساعات الاقتحام للمستوطنين".

سعياً لكسب أصوات اليمين المتطرف، نتنياهو يقتحم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل المحتلة... ألم يعتبر من الخطوة المماثلة التي أقدم عليها شارون؟


اعتراض شعبي

واستقبل أهالي البلدة القديمة في الخليل وتل الرميدة الذي يطل على الحرم الإبراهيمي أنباء اقتحام نتنياهو للحرم والحديقة التوراتية التي أقيمت على آثار تل الرميدة بالغضب والخوف من تعزيزه الاستيطان وجعل حياتهم أكثر مرارة.

وطالب مدير أوقاف الخليل حفظي أبو سنينة المواطنين بـ"تعزيز وجودهم في البلدة القديمة وحول الحرم الإبراهيمي، وإقامة الصلاة فيه لتأكيد رفضهم رغبة الاحتلال في السيطرة عليه، وتفريغ المنطقة من سكانها لتنفيذ المزيد من المشاريع الاستيطانية".

في حين ناشدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) المواطنين رفض الاقتحام عبر رفع الرايات السود واللافتات المنددة. كما دعت إلى تنظيم مسيرة بعد الصلاة في الحرم الإبراهيمي حتى شارع السهلة (وسط البلدة القديمة في الخليل) الذي أغلقته قوات الاحتلال قبل 19 عاماً.

"مخطط تهويدي"

من جهتها، اعتبرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات أن مشاركة نتنياهو في اقتحام الحرم الإبراهيمي "جزء من المخطط التهويدي الذي يستهدفه أولاً، واستكمالاً لعملية سلخه عن عروبته ثانياً، وشاهد حي على عنصرية الاحتلال وتطرفه أخيراً".

وحمّلت الهيئة سلطات الاحتلال عواقب عمليات الاستفزاز اليومية لمشاعر الفلسطينيين من خلال الاعتداء اليومي على حرمة مقدساتهم، وعلى رأسها المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي. وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة وفي مقدمِها "اليونسكو" بتحمل مسؤولياتها على صعيد حماية المقدسات ودور العبادة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard