لماذا تختار النساء الحديث عن الجنس داخل غروبات سرّية بعيداً عن أعين الرجال؟

الأربعاء 4 سبتمبر 201907:08 م

"مثلي مثل معظم الفتيات، الجنس خطٌ أحمر في حياتي، غير مسموح الحديث عنه بأيّ حالٍ من الأحوال، وإذا تحدّثتُ مع إحدى صديقاتي المقرّبات يكون الحديث همساً وبعيداً عن أعين الناس، لذا وجدت في الغروبات الجنسية السرية باباً خلفياً لتزويد معرفتي الجنسية عن طريق تجارب الأخريات"، هذا ما قالته زهرة (اسم مستعار) لرصيف22، في معرض حديثها عن مشاركتها في إحدى الغروبات السرية التي تتناول الحياة الجنسية للفتيات.

الواقع أن المجتمع العربي في تزايدٍ مستمر لمشاهدة الافلام الإباحية عبر الشبكة العنكبوتية بحسب Google AdWords، والذي كشف أن 10% من عمليات البحث عن كلمة sex على الإنترنت في العالم، تعود إلى العالم العربي الذي يجري حوالي 55.4 مليون عملية بحث عن كلمة "جنس" شهرياً، بحسب مقالٍ ورد سابقاً على موقع رصيف22 بعنوان:"البورنوغرافيا في الشرق الأوسط".

ورغم اهتمامه الكبير بالمواضيع الجنسية، إلا أن المجتمع الشرقي يرى في الوقت نفسه حديث المرأة عن الجنس في العلن قلةَ أدب ومسألة تخدش الحياء، في حين أن النساء يجدن في هذه الغروبات السرية المغلقة -ممنوع على الرجال الانضمام إليها - السبيل الوحيد للفضفضة والتنفيس والبحث عن إجاباتٍ لتساؤلات محيّرة تدور في رؤوسهنّ.

بوست الصدمة

صحيح أن بعض الأسئلة التي تُطرح على الغروبات السرية المنتشرة على "السوشال ميديا" تبدو بالنسبة للبعض بديهية، إلا أنها تشكل لبعض الفتيات العربيات هواجس ومواضيع شائكة ليس بإمكانهنّ التحدّث عنها في العلن، نظراً لاعتبارها من المحرّمات.

يرى المجتمع الشرقي حديث المرأة عن الجنس في العلن قلة أدب ومسألة تخدش الحياء

يضم غروب "اتأخري يا أوختشي خديني جنبك" ما يقرب من 200 ألف مشتركة جميعهن من النساء، تتناوب على إدارته نحو 7 سيدات، تقدّمن فقرات وتطرحن التساؤلات المنقولة من الأعضاء على الخاص إلى العام، لمشاركة باقي السيدات في البحث عن إجابات.

من ضمن الفقرات التي يقدّمها الغروب ما اتُفق على تسميته بـ"بوست الصدمة"، وهو عبارة عن تدوينةٍ يتم من خلالها طرح تساؤلاتٍ حميميةٍ يجيب عنها الأعضاء في رسائل على الخاص لإحدى الأدمن، التي بدورها تضعها في أسفل "بوست الصدمة".

تجد النساء في الغروبات السرية المغلقة السبيل الوحيد للفضفضة والتنفيس والبحث عن إجاباتٍ لتساؤلات محيّرة تدور في رؤوسهنّ

فعلى سبيل المثال، تم طرح الموضوع التالي: "أخبرينا عن أفضل ممارسة جنسية لك مع زوجك".

واللافت أن النساء المشاركات شعرن بالراحة لسرد تفاصيل حياتهنّ الخاصة بطريقةٍ جريئةٍ ومن دون خوف أو خجل، فقالت إحداهنّ: "كنّا نجلس في منزل العائلة في سهرةٍ عائلية وأثناء مشاهدتنا لإحدى المسرحيات فوجئت بزوجي يلمسني بأصابع قدميه في أماكن حساسة وينظر إليّ بنظرةٍ شهوانيةٍ، حاولت أن أصرف نظره وأذكّره بتواجدنا بين أعضاء العائلة، لكنني في النهاية بدأت أستمتع بالأمر وذهبت إلى المطبخ ووجدته خلفي وجامعني، في حين أن عائلتي كانت تجلس في الخارج...كانت تجربةً لا تُنسى".

via GIPHY


من جانبها كشفت إحدى السيدات عن إقدامها على ممارسة الجنس مع زوجها في السيارة أثناء ذهابهما إلى العمل في الصباح، وهو ما فتح الباب أمام سيدةٍ أخرى لكي تتحدّث عن تجربتها الخاصة، فكتبت: "أنا متزوجة منذ ما يقرب من 7 سنوات لم أشعر خلالها بأن الجنس يأخذ مساحةً كبيرةً في حياتنا حتى جربت الحشيش مع زوجي ومن ثم مارسنا الجنس...كانت ليلة ممتعة أتذكّرها بتفاصيلها، عندما عرض عليّ أخذ عدة أنفاس من الحشيش، ومن ثم لم أشعر بنفسي إلا وأنا أتجرّد من ملابسي وأرقص عاريةً أمامه، وهي المرة الأولى التي أرقص له، مارسنا الجنس عدة مرات واتفقنا أن نعيد هذه التجربة بين فترةٍ وأخرى".

via GIPHY


غياب الثقافة الجنسية

اللذّة، الوضعيات الجنسية، كيفية الوصول إلى النشوة الجنسية...هذه الأحاديث وغيرها يجري طرحها ضمن غروباتٍ سرية تقدم نفسها على أنها منصة حرة تسمح بمناقشة جميع المواضيع دون حياءٍ أو خجل، والأهم دون خوف من الأحكام المسبقة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تختار النساء الحديث عن الجنس في غروبات خاصة وبعيداً عن أعين الرجال؟

توضح الدكتورة هبة ياسين، خبيرة العلاقات الزوجية والأسرية، لرصيف 22، أن غياب الثقافة الجنسية، سواء كان ذلك في المدارس أو في الجامعات، ووصفها بالمحرّمات في مجتمعاتنا العربية، هي السبب الرئيسي وراء لجوء الفتيات والسيدات إلى الغروبات السرية لطرح تساؤلاتهنّ ومخاوفهنّ، لأخذ معلوماتٍ من أشخاص من المفترض أن يكونوا من أصحاب الخبرة.

غير أن ياسين تشير إلى أن هذا الأمر في غاية الخطورة لعدّة أسباب، أهمها أن الخبرة وحدها ليست كافية في مثل هذه المواضيع الحساسة.

وفي حديثها مع رصيف22، توضّح ياسين أن هناك مخاطر كثيرة ناجمة عن إفشاء أسرار البيوت على تلك الغروبات، والاعتماد على المعلومات التي تأتي من خلالها كأنها حقائق ثابتة، لوجود خلطٍ ما بين الخبرة والتجربة التي قد تنجح مع إحداهنّ وتفشل مع أخرى: "لذا لا يمكن الاعتماد على هذه المعلومات، فضلاً عن احتمال تعرّض بعض السيدات أو الفتيات للابتزاز من قبل الأشخاص المنتسبين إلى تلك الجروبات"، وفق ما تقوله هبة، مشددةً على ضرورة الذهاب إلى شخصٍ مختص، أو الاعتماد على المقاطع المصوّرة والمواقع العلمية التي تنشر حقائق علمية عن طبيعة العلاقات الزوجية والمواضيع الجنسية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard