ناشط يهودي يكشف عن تفاصيل جديدة بشأن نصب الهولوكوست في المغرب

الاثنين 2 سبتمبر 201904:21 م

شهد المغرب جدلاً واسعاً في الأيام الأخيرة عقب الإعلان عن إقامة نصب تذكاري للهولوكوست (محرقة النازية ضد اليهود) في مدينة مراكش، وفي 2 أيلول/سبتمبر، أكد ناشط يهودي معادٍ للصهيونية، قصة النصب، مؤكداً أن من سمّاه اللوبي الصهيوني هو الذي يقف وراء بنائه.

ونقل موقع مغربي عن الناشط الفرنسي المغربي جاكوب كوهين، قوله إن اللوبي الصهيوني العالَمي يعتمد سياسة بناء نصب للهولوكوست حيث يستطيع، كاشفاً أن اللوبي أقام أخيراً نصباً للمحرقة في البرازيل التي ليست لها علاقة بالهولوكوست، حتى يظهرَ للعالَم كم عانى الشّعب اليهودي، وإلى أي حدّ معاداة السّامية ظاهرة يجب القضاء عليها.

وكشف كوهين عن مشروع يطلق عليه "علاء الدين" يحاول اللوبي الصهيوني من خلاله أن يجعل العالم العربي يعترف بالمحرقة، لذلك كانت البداية بناء نُصُب تذكاري في مراكش، له الهدف نفسه دائماً، وهو فرض مأساة على المجتمع المغربي لا علاقة له بها، وتكييفها لمصلحة إسرائيل، بحسب قوله.

وتابع كوهين في حوار مع موقع هسبريس المغربي أن إسرائيل ترغب في إحراج المغرب لجعل سلطاته تشعر بالذّنب لارتكاب جريمة معادية للسّامية بشِعَة جدّاً من وجهة نظرها حين أمرت بهدم النصب التذكاري، وهذا ما يساعدها في ترسيخ التّعريف الجديد لمعاداة السّامية الذي يفرض نفسه شيئاً فشيئاً على العالَم وهو انتقادُ إسرائيل، مضيفاً أن "معاداة السامية هي ورقة "الجوكر" عند الدّعاية الصّهيونية".

وأقدمت السلطات المغربية على هدم النصب التذكاري المؤرخ لمحرقة الهولوكوست، في 26 آب/أغسطس، بمنطقة إيت فاسكا التي تبعد نحو 26 كيلومتراً جنوب مدينة مراكش، بحجة أن صاحب المشروع لم يحصل على التراخيص القانونية اللازمة.

وبحسب الناشط اليهودي، فإن إسرائيل تستغل المحرقة لأسباب سياسية وليست إنسانية، ويتساءل لماذا لا تشكل أيّ مأساة إنسانية، كالإبادة الشّاملة لشعوبِ الهنود الأصليين، أو تجارة الرّقيق الأسود طوال ثلاثة قرون وغيرهما، قائلاً "موضوع أيّ ذكرى؟ لماذا فقط المحرقة؟ ولمَ لا يمثّل التّطهير العِرقي لفلسطين والتدمير السوسيو- ثقافي لشعب بأكمله أزمة لإسرائيل”؟ مؤكداً أن المعارِضين لإقامة هذا النصب "يُدِينون بحقّ التّلاعبَ السياسي وراء هذا النُّصُب التّذكاري".

ناشط يهودي مناهض للصهيونية يكشف عن تفاصيل جديدة بشأن إقامة نصب تذكاري للهولوكوست في مراكش متحدثاً عن سعي اللوبي الصهيوني إلى أن يجعل العالم العربي يعترف بالمحرقة ويرسخ التّعريف الجديد لمعاداة السّامية وهو انتقادُ إسرائيل
المنظمة الألمانية التي تقف وراء بناء نصب تذكاري للهولوكوست في المغرب تطالب السلطات المغربية بمئة ألف يورو تعويضاً عن هدمه مناشدة الملك محمد السادس “التدخل لإعادة بنائه"

واستطرد كوهين قائلاً إن المغرب "ليس عليه أن يكون معنياً بما حدث في ألمانيا"، كاشفاً أن صمت السلطات على إقامة هذا النصب سببه أن المغرب "منذ استقلاله، وخصوصاً منذ عهد الحسن الثاني، انضمّ إلى أمريكا والغرب، وقبِل تصرّف الموساد بحريّة في البلاد، واستقبل قياديّين صهيونييّن عام 1986" مضيفاً أن المغرب "لا يمكن أن يرفض أيّ شيء لإسرائيل، لأنه يعتَقِد أن دعم اللوبي اليهودي يمكّنه من الحصول على الدّعم الأمريكي في قضية الصّحراء الغربيّة. لذا عندما يُؤمَر المغرب بإحياء ذكرى الهولوكوست، لا يستطيع أن يقول لا، وهو ما لا يمكن أن يَحدُث مطلقاً في دولة عربية أخرى".

النصب أو التعويض

تأتي تصريحات جاكوب كوهين، بعد أيام قليلة من مطالبة الألماني أوليفر بيانكوفسكي، مؤسس منظمة "بيكسل هيلبر"، السلطات المغربية بمئة ألف يورو تعويضاً عن هدم النصب التذكاري أو "تدخل ملك المغرب لإعادة بنائه".

ويوم 31 آب/أغسطس قال بيانكوفسكي، إن السلطات المغربية كانت تتابع يومياً أعمال البناء من خلال النقل المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وكشف بيانكوفسكي عن أنه أبلغ السفارة المغربية في برلين بجميع مشاريعه المستقبلية في المغرب قبل انطلاق العمل بها سنة 2014، متابعاً أن منظمته أرسلت طلب الترخيص لتشييد النصب التذكاري في أيلول/سبتمبر 2018 لمحافظ المنطقة، "الذي تجاهل الطلب مدة سنة قبل أن نباشر العمل في المشروع بعد التثبّت من غياب التواصل مع السلطات المحلية".

وكانت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية قد كشفت في 22 آب/أغسطس الماضي، عن انطلاق منظمة "بيكسل هيلبر" الألمانية التي تقول إنها تهدف إلى تعزيز حقوق الإنسان ومحاربة العنصرية في أنحاء العالم، في تشييد أول نصب تذكاري لضحايا الهولوكوست في شمال إفريقيا بالقرب من مراكش (جنوب وسط المغرب) اعتباراً من 17 تموز/يوليو الماضي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard