لأول مرة في السعودية معلّمات يُدرّسن الأطفال الذكور

الاثنين 2 سبتمبر 201902:40 م

عام 2000، كان الطفل الأردني يوسف (6 سنوات آنذاك) يَجبر والدته على إيصاله بعيداً عن بوابة مدرسة أبي بن كعب الحكومية في مدينة جدة السعودية لئلا يرى رفاقه وجه أمّه، تبعاً لـ"البروتوكول"، فيُكمل طريقه مشياً.

هكذا كان الوضع في المدارس الحكومية السعودية المخصصة لتعليم البنين والتي تغيب فيها المشاركة النسائية، ولكنّ مع بدء العام الدراسي الجاري، أعلنت وزارة التعليم السعودية أن معلمات سيتوليَن مهمة تعليم الأطفال الذكور في 1460 مدرسة ضمن مبادرة "الطفولة المبكرة" التي أطلقتها الوزارة.

ويعد نقل الطلاب من المدارس الحكومية إلى مدارس الطفولة المبكرة "مسألة اختيارية"، بحسب وزارة التعليم التي تسعى من خلال مبادرتها إلى تحسين جودة التعليم ودمج الذكور والإناث في رياض الأطفال والصفوف الأولية، من الصف الأول إلى الصف الثالث.

وتُدرس النساء حالياً في مدارس الطفولة المبكرة 13.5% من الأطفال البنين وهذا ما يُوفر 533 مليون دولار من موازنة التعليم، مثيراً سؤالاً مهماً بشأن المساواة بين الرجل والمرأة في سوق العمل السعودي.

وتطمح وزارة التعليم من خلال مبادرتها إلى زيادة نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس المبكرة، من قبل طلبة المدارس الخاصة، وذلك بنسبة 21% هذا العام.

ويقول المدير العام للتعليم ناصر الشلعان في هذا السياق: "من المتوقع ازدياد نسبة الملتحقين بالطفولة المبكرة من 17% حالياً إلى 95% بحلول 2030".

وتقول مساعدة المدير العام للشؤون التعليمية سعاد آل منصور إن هذه المبادرة ستسد الفجوة التي اعتاد الصبيان مواجهتها بانتقالهم من مرحلة الروضة إلى المدرسة الابتدائية، مؤكدةً أن "المعلمات سيوفرن لهم تجربة دراسية مثمرة".

في سياق متصل، تقول معلمة تدعى مريم الزهراني: "من المهم أن يشعر الطفل وكأن والدته أمامه، وليس معلمة"، مضيفةً أنها رشّحت نفسها فور إعلان مدارس "الطفولة المبكرة" حاجتها إلى معلمات، وأنها "سعيدة بهذه التجربة".

"دمج البنين والبنات في المدارس السعودية سيجعل التعامل بين الجنسين مبنياً على أساس إنساني طبيعي وليس على أساس بهيمي شهواني"... سعوديون يساندون قرار وزارة التربية والتعليم الاختياري في دمج الجنسين في المراحل الدراسية المبكرة وآخرون ضده
"أختي قررت منع ابنتيها الاثنتين من الدراسة غداً، وأخي قرر منع ولده وبنته، والله لن نخضع ولن نلين أو نستكين للباطل"... سعوديون يرفضون قرار وزارة التربية والتعليم الاختياري في دمج الجنسين في المراحل الدراسية المبكرة

قلوب قلقة

لكن البعض أعرب عن استيائه من دمج الذكور والإناث في الصفوف المرحلية الأولى مطالبين بإلغاء قرار وزارة التربية والتعليم لمعارضته "القيم الدينية التي يريدون زرعها في أبنائهم"، ومادة الـ155 من وثيقة سياسة التعليم الصادرة عام 1390 هجري كذلك، والتي تنص على منع اختلاط البنين والبنات في جميع مراحل التعليم إلا في دور الحضانة ورياض الأطفال.

وأُطلق عبر الفضاء الأزرق (تويتر) هاشتاغ #سعوديون_نرفض_دمج_المدارس، شارك مغردون من خلاله رفضهم التام هذا الدمج، فقال مغرد يدعى علي العمري: "يعلن المواطن البسيط علي العمري أنه لن يقوم بتدريس بناته في حال إقرار دمج الجنسين والله على ما أقول شهيد"، وقالت مغردة تدعى الهنوف بنت عبدالعزيز: "أختي قررت منع ابنتيها الاثنتين من الدراسة غداً، وأخي قرر منع ولده وبنته، والله لن نخضع ولن نلين أو نستكين للباطل، ونسأل الله الإخلاص والثبات على الحق".

وأضاف آخر: "قلبي مهموم وقلوب الكثيرين مهمومة. أرفض الدمج وسأسعى ألا أسجل بناتي وأبنائي بأي مدرسة فيها دمج".

إنسانية لا شهوانية

في المقابل، أطلقت فئة مؤيدة للقرار هاشتاغ معاكساً هو #سعوديون_ندعم_دمج_المدارس، شارك فيه الكاتب السعودي إبراهيم المنيف، مؤلف كتاب "ناقصة عقل ودين"، وقال: "أشرت إلى ضرورة دمج الصفوف الأولية، لكسر الحواجز بين الجنسين من سن مبكرة، كي يصبح التعامل بين الجنسين مبنياً على أساس إنساني-طبيعي، وليس بهيمي-شهواني، المؤسف أنه تم منع كتابي، لكن الجيّد أنه تم تفعيل قرار الدمج، وهذا الأهم".

وتعليقاً على الفيديو الذي تم تداوله يوم 1 أيلول/سبتمبر، في أول يوم للعام الدراسي الجديد، ويُظهر أطفالاً - صبياناً وبنات - يلعبون في ساحة المدرسة، قال المنيف: "فيديو يبعث الطمأنينة، ومع الوقت رح يتعاملون مع بعضهم على أساس إنساني. مو (ليس) الولد ذيب ولا ذبابة، ومو البنت نعجة ولا حلاوة مكشوفة".

في هذا السياق، أقسمت فتاة سعودية أنها لو كانت صاحبة القرار، لدمجت الذكور والإناث من مختلف الفئات العمرية في جميع المدارس.

وتشهد السعودية انفتاحاً غير مسبوق تماشياً مع توجيهات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي قال في مقابلة سابقة "نحن نعود إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب"، مضيفاً: "70% من الشعب السعودي أقل من 30 سنة، وبكل صراحة لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفوراً".

وفي مايو الماضي، اعتذر الشيخ عائض القرني وهو أحد مؤسسي جماعة "الصحوة" التي ظهرت في السبعينيات من القرن الماضي، عن "الأخطاء أو التشديد التي خالفت الكتاب والسنة وسماحة الإسلام وضيقت على الناس"، قائلاً إنه مع الإسلام المعتدل المنفتح على العالم الذي نادى به محمد بن سلمان وإنه سيُسخر قلمه في خدمة مشروع ولي العهد في الاعتدال.

وأشار إلى أن من الأخطاء التي وقع فيها "الاهتمام بالمظهر أكثر من المخبر والوصاية على المجتمع وتقسيمه إلى ملتزمين وغير ملتزمين"، مُضيفاً أنه حرّم على الناس مظاهر الفرح من باب الالتزام القوي والشدة، وأنه اكتشف هذا "بعد ما كبرنا ونضجنا".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard