"بشوف نجوم الظهر"... لماذا تتألم بعض النساء عند ممارسة الجنس؟

الجمعة 30 أغسطس 201906:40 م

"كلّ مرة كنت أعمل sex حسّ متل كأنو أول مرة...كتير بوجع وجسمي كلّو بيتشنّج...من دون مبالغة بشوف نجوم الظهر"، هذا ما كشفته فاديا (اسم مستعار) التي كانت تعاني دوماً من آلامٍ حادة عند ممارسة الجنس، فبالرغم من حبها الكبير لزوجها إلا أن عملية الإيلاج كانت مصحوبةً بألمٍ جسدي ونفسي لا يطاق: "صار الجنس بالنسبة إلي همّ وقلق نفسي كبير بدل ما يكون شي حلو نستمتع فيه"، وفق ما تقوله لرصيف22.

في البداية ظنت فاديا (30 عاماً) أن الألم المرافق للعملية الجنسية هو أمرٌ طبيعي، حتى بدأت تشعر بالإحباط واليأس وبدأ النفور يتسلل إلى فراشها الزوجي: "كنت مفكرة إنو الوجع جزء من الـsex حسب ما كنت إسمع من أصحابي بس بعدين صرت حسّ إنو في شي غلط وبلشت إتهرب حتى من الflirting (المداعبة)...أول ما نبلش، إعطل همّ وإتوتر وإيام صير إبكي من الوجع وقلّوا خلص خلينا نوقف...".

هذه المشكلة الجنسية دفعت الشابة إلى زيارة طبيبها المختص والذي أخبرها بأنها تعاني من "عُسر الجماع" نتيجة تشنّج المهبل وجفافه، ووصف لها بعض الكريمات التي تحتوي على الأستروجين.

جنس من دون لذة

صحيح أن بعض صنّاع الأفلام الجريئة يصوّرون المرأة "قنبلة إثارة" قادرة على التفنن في السرير وابتكار وضعياتٍ جنسية مختلفة، في محاولةٍ لتحرير الأنثى من رغباتٍ جنسيةٍ مدفونة، لطالما حاولت العديد من المجتمعات كبتها وحرمانها منها، إلا أن الواقع يختلف أحياناً عما يعرض على الشاشة، إذ أن هناك جانباً آخر من التجارب الجنسية التي تمر بها المرأة، والتي تغيب عن الشاشات وعن التداول، لكونها من المواضيع الشائكة التي يصعب الحديث عنها في العلن.

في الحقيقة تعاني الكثير من النساء من الألم عند ممارسة الجنس، في سياق ما يعرف بـ"عُسر الجماع" أو Dyspareunia وهي ظاهرة شائعة تؤثر على ما يقارب 75% من النساء حول العالم، الأمر الذي يسبب إلى جانب الألم الجسدي، ألماً نفسياً قد يحول دون ممارسة الجنس، أو على الأقل قد يؤدي إلى الانخراط في علاقةٍ جنسيةٍ من دون لذة ومتعة.

وبسبب الإحراج والخجل لا ترغب الكثير من النساء في التحدث عن هذه الظاهرة والتعرف على أسبابها وأعراضها، ما يعني أن هناك العديد من السيدات اللواتي يعانين من هذه المشكلة بصمت، ويحاولن التكتم عن هذا الموضوع وإخفائه حتى على الشريك، من خلال تصنّع الوصول إلى النشوة الجنسية أو التهرب من الجنس عن طريق التحجّج بالمرض أو النعاس مثلاً...

تعاني الكثير من النساء من الألم عند ممارسة الجنس، في سياق ما يعرف بـ"عُسر الجماع" أو Dyspareunia وهي ظاهرة شائعة تؤثر على ما يقارب 75% من النساء حول العالم

واللافت أن المرأة التي تعاني من عُسر الجماع تظن أنها مختلفة عن البقية فلا تجرؤ على محادثة أحد بالموضوع، وعليه من الملاحظ أن الشعور بالعزلة شائع بين النساء اللواتي يختبرن الألم أثناء الجماع، وفق ما أكّدته صحيفة الغارديان البريطانية، والتي اعتبرت أننا كبشر نعتاد على الشعور بعدم الراحة، لدرجة أننا نميل أحياناً إلى الشك بأنفسنا وبحقيقة أوجاعنا، فنتساءل في قرارة نفسنا: "هل الألم بهذا السوء؟ هل هذه الأحاسيس طبيعية...؟

والمفارقة أن بعض الرجال لديهم فكرة خاطئة عن الجنس، مفادها أن شعور الطرف الآخر بالألم هو دليلٌ قاطعٌ على أنهم يجيدون اللعبة الجنسية على أكمل وجه، وهي صورةٌ نمطيةٌ مترسخة في أذهان بعض الذكور الذين يشاهدون الأفلام الإباحية منذ سن البلوغ، وبالتالي يظن بعض الرجال أنهم كلّما جعلوا الأنثى تشعر بالألم كلما كان ذلك إثباتاً على رجوليتهم وفحولتهم...

أسباب وحلول

من المفترض أن يكون الجنس عبارة عن تجربة ممتعة مدفوعة بالمشاعر الجيّاشة والشغف، إلا أنه بالنسبة لبعض النساء فإن هذا بعيد كل البعد عن الواقع، خاصة في ظل الآلام التي تحول دون الاستمتاع بالعملية الجنسية.

يظن بعض الرجال أنهم كلّما جعلوا الأنثى تشعر بالألم كلما كان ذلك إثباتاً على رجوليتهم وفحولتهم

تشير التقديرات إلى أنه ما بين 30 إلى 50% من النساء يختبرن نوعاً من الجنس المؤلم في حياتهنّ، ويُعتبر الألم أثناء الإيلاج هو الأكثر شيوعاً، وغالباً ما يوصف بأنه حادّ ولاذع...

في حديثها مع رصيف22، كشفت الأخصائية في الأمراض النسائية الدكتورة مارلي أبو جودة، أن هناك نوعين من عُسر الجماع: سطحي أو عميق.

وأشارت أبو جودة إلى أن المسبب للجماع السطحي قد يكون تشنج المهبل vaginismus، أي التقلص اللاإرادي لعضلات فتحة المهبل بسبب الخوف من الألم، القلق، الرفض الجنسي... أو التهاب دهاليز الفرج Vestibulitis، أو جرّاء عدم كفاية الإفرازات المهبلية.

أما عسر الجماع العميق فيكون بسبب مشاكل عضوية مثل الانتباذ البطاني الرحمي endometriosis، أو بسبب وجود كيس على المبيض ovarian cyst، أو مرض الحوض الالتهابي pelvic inflammatory disease وغيرها من الالتهابات والعدوى.

هذا وأكدت أبو جودة أن طرق العلاج تختلف وفق كل حالة:

إفرازات مهبلية غير كافية: في معظم الأحيان يكون المهبل الجاف سبباً من أسباب الآلام، ويعتبر سن اليأس من أحد الأسباب الرئيسية لجفاف المهبل، ولكنه ليس السبب الوحيد، إذ تعاني النساء المرضعات والنساء اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل من جفاف المهبل، والحلّ يكون في معظم الأحيان باستخدام lubricant (مواد التشحيم) وبخاصة تلك القائمة على المياه.

التشنّج المهبلي: غالباً ما يصف مرضى التشنّج المهبلي شعورهم تجاه العملية الجنسية على أنها بمثابة ضرب جدار من الطوب في كل من الجسم والعقل.

وبسبب الخشية من النقاش تجهل الكثير من السيدات أن هذه المشكلة يمكن حلها وبالتالي الاستمتاع بالعملية الجنسية من جديد، "وذلك يكون عن طريق العلاج السلوكي والموسعات المهبلية إن احتاجت المرأة إلى ذلك"، وفق ما قالته د.أبو جودة.

التهاب دهاليز الفرج: أوضحت مارلي أن العلاج الذي يوصى به للمصابات بالتهاب دهليز الفرج هو عملية جراحية بسيطة، تقوم على استئصال دهليز الفرج وتغطية النقص في أنسجة المهبل.

الإصابة بعدوى جنسية منتقلة أو عدوى أخرى: إن الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي مثل الكلاميديا، يمكن أن تسبب آلام الحوض أثناء الجماع، كما أن العدوى الفطرية والتهاب الأعضاء الأنثوية يسببان الحكة والطفح الجلدي والوخز، ما يجعل الجماع غير مريح، والعلاج، وفق أبو جودة، يكون عبر معالجة المشكلة الرئيسية، أي العدوى من خلال بعض الأدوية كالمضادات الحيوية.

الانتباذ البطاني الرحمي: إن علاج الانتباذ البطاني الرحمي قد يكون عبر المعالجة بالهرمونات عن طريق أخذ حبوب منع الحمل، أو اللجوء إلى الجراحة في حال لزم الأمر.

أما في حال وجود كيس على المبيض، فإن العلاج يعتمد على حجم الكيس وخصائصه، وفق ما أكدته د.مارلي، مشيرةً إلى أنه من الأفضل دوماً الانتظار قبل تحديد ما إذا كانت المعالجة ستكون جراحية أو بالهرمونات.

العوامل النفسية

لا شك أن العامل النفسي يلعب دوراً مهماً في العملية الجنسية، فالمرأة المتصالحة مع نفسها ومع جسمها والتي تكنّ مشاعر الحب والودّ لشريكها، قادرة على الاستمتاع بالجنس أكثر بكثير من المرأة التي تعاني من صدمات نفسية وعدم انسجام مع شريكها....

وبهدف أن يكون الجنس ممتعاً فإنه يحتاج إلى تمهيد، بخاصة وأن هناك عدّة عوامل تساهم في نقص الاستثارة: ضغوطات معيشية، انعدام الخبرة الجنسية، هواجس معيّنة، بالإضافة إلى الضغط النفسي الذي تعيشه بعض النساء اللواتي يصدّقن النظرية القائلة إن الرجال جاهزون دائماً للعلاقة الحميمة، فيشعرن بالذنب لأنهنّ يحتجن إلى مزيدٍ من الوقت، ما يؤدي إلى إيلاجٍ صعب ومزعج.

فمن أجل التمتع بالعملية الجنسية، تحتاج الأنثى إلى وقتٍ كافٍ للاستعداد والتمهيد، يتراوح ما بين 30 إلى 45 دقيقة، وبالتالي إذا حدثت العملية الجنسية بشكلٍ سريع فإن المرأة قد تختبر الألم أثناء الإيلاج، من هنا فإنه يتعيّن على الشريك أن يبطئ العملية بعض الشيء، ويجعل شريكته تستريح وتشعر بالإثارة الكافية لكي تمارس الجنس بشكلٍ مريح، هذا ويوصي الخبراء بما لا يقل عن 30 دقيقة من التقبيل والعناق والتدليك المتبادل لكامل الجسم قبل محاولة الجماع.

والمفارقة أنه حتى وإن شعرت المرأة بالإثارة فإنها قد تختبر الألم إذا دفع الرجل العملية الجنسية بقوة شديدة، والأهم ألا يتم التمثّل بالأفلام الإباحية، والتي تكون في معظم الأحيان بعيدة عن الواقع وفيها جرعة عالية من المبالغة بشكل مفرط، فالمهبل في نهاية المطاف ليس مساحة جوفاء بل نسيج عضلي يسترخي تلقائياً حين تشعر المرأة بأنها مستعدة للجنس.

لا شك أن هناك العديد من الأسباب النفسية التي تقف وراء التشنّج المهبلي والآلام المصاحبة للجماع، كالخوف والقلق وحتى الرهاب من العملية الجنسية نفسها نتيجة تجارب جنسية سابقة لم تتكلل بالنجاح، أو بسبب التعرّض لاغتصاب جنسي أو ضغط عاطفي معيّن، وفق ما تكشفه المعالجة النفسية نيرمين مطر لرصيف22: "الخوف يولّد لدى بعض النساء حالة من الهلع، وعندها قد لا تسمح المرأة لزوجها بالاقتراب منها أو لمسها...".

توضح مطر أنه في مجتمعاتنا العربية يعتبر موضوع عُسر الجماع "تابو" ومسألة شائكة بسبب العقلية الذكورية والموروثات الاجتماعية، كإقناع المرأة مثلاً بأنها مرغمة على إشباع رغبات زوجها وممارسة الجنس كواجب.

وعليه، عند شعورها بآلامٍ أثناء الجماع تتردد المرأة كثيراً قبل الاقتناع بضرورة الذهاب إلى شخصٍ مختصٍّ لمساعدتها: "في بعض السيدات بيخافوا حتى من إنو يحكوا عن مشكلتن قدام المعالج النفسي وبيتعرّضوا لضغط نفسي من المقربين منن يلي بيصيروا يسألوهن عن سبب ما عم بيجيبوا ولاد"، من هنا شددت نرمين على ضرورة أن يكون هناك ثقة وشفافية بين المعالج النفسي والمريضة: "من المهم أن يكون هناك تعاون وانفتاح، ويجب على المرأة أن تشعر بالراحة لكي تتحدث بحرية عمّا تختبره، حتى يتمكن المعالج من اكتشاف السبب النفسي الكامن وراء شعورها بالألم".

وبالنسبة إلى العلاج النفسي المتبع، أكّدت مطر أنه ليس من طريقة علاج واحدة إذ أن الأمر يختلف وفق حال كل سيدة، غير أنه في المجمل يتم اعتماد العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive behavioral therapy) والذي يساعد المرأة على التحكّم بأفكارها الخاصة بالألم قبل كل عملية جماع.

سواء كانت مشكلة طبية أم نفسية، لا شك أن آلام المصاحبة للجماع قد تؤدي إلى النفور بين الشريكين وغياب الرغبة الجنسية، ما يحول دون الوصول إلى النشوة الجنسية، الأمر الذي يسبب حرجاً كبيراً وشعوراً بالقلق، لذلك من المهم جداً أن تتم مراجعة الطبيب أو الأخصائي لتحديد جذور المشكلة والعثور على العلاج المناسب لها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard