"براءته باتت شبه مستحيلة"... تفاصيل استثمارات كارلوس غصن في "سيليكون فالي" عبر عمان ولبنان

الثلاثاء 27 أغسطس 201907:59 م

أعادت صحيفة "وول ستريت جورنال" فتح ملف جرائم كارلوس غصن المالية مجدداً، بنشر تفاصيل التهمة التي تتوزع خيوطها بين "سيليكون فالي" في أمريكا وسلطنة عمان ولبنان.

ونشرت الصحيفة الأمريكية تفاصيل التهمة بعد اطلاع الصحافيين نيك كوستوف في باريس وسيك ماكلين في طوكيو على وثائق التحويلات المالية والبريد الإلكتروني المتبادل بين الأطراف المعنية وعلى التحقيقات، فضلاً عن مقابلات أجرياها مع حوالي عشرين شخصاً مقربين من غصن.

وبحسب الصحيفة، قام غصن بالاستثمار في سيليكون فالي عبر بناء شركة موازية، مستخدماً ملايين الدولارات التي تلقاها من أحد المدراء التنفيذيين لوكيل "نيسان" في عمان.

الاستثمار الذي قام به الرئيس التنفيذي السابق لشركتي "نيسان" و"رينو" لصناعة السيارات، والذي كان قُبض عليه بتهمة انتهاك القانون المالي الياباني، لم يكن على علم به سوى عدد قليل من الأشخاص وكان مخفياً عن "نيسان".

ونشرت الصحيفة تفاصيل الاستثمار بعد يومين على المناشدة التي وجهتها زوجة غصن للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كي يناقش قضية زوجها مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، لا سيما مسألة الإقامة الجبرية المشددة التي لا يُسمح له فيها بالتواصل مع عائلته.

"حوافز المبيعات" و"سهيل بهوان للسيارات"

في التفاصيل، عمد غصن إلى سرقة أموال "نيسان" من خلال ترتيبه لآلية تسمح للشركة الأم بتحويل 10 ملايين دولار أمريكي للوكيل في عمان تحت عنوان "حوافز المبيعات" في الميزانية، على أن يعيد الوكيل إلى غصن 5 مليون دولار من أصل المبلغ المذكور، وذلك عبر "تبييض" هذه الأموال بمساعدة شركة تدعى "Good Faith Investments" في لبنان، كان قد أسسها محامي غصن، فادي جبران.

وبحسب الصحيفة التي نشرت مسار تتبع للأموال فإن الأخيرة قد تحركت على الشكل التالي: دفعت "نيسان" لوكيلها في عمان وهو رجل الأعمال سهيل بهوان وشركته "سهيل بهوان للسيارات ش.م.م." بين عامي 2012 و2018 حوالي 32 مليون دولار ودفعت "رينو" له حوالي 11 مليون دولار.

من جهته، قام المدير التنفيذي في "سهيل بهوان للسيارات" ديفياندو كومار بتحويل 43.9 مليون دولار لشركة "Good Faith Investments" في لبنان بين عامي 2015 و2018، لكن بما أن كومار لم يُلاحق بأي اتهام، فهناك علامة استفهام وضعتها الصحيفة حول صاحب القرار الفعلي في شركة بهوان بما يخص الاتفاق مع غصن.

تتابع الصحيفة بالقول إنه بناء على طلب غصن حوّلت الشركة اللبنانية الأموال (27.2 مليون دولار) إلى "شوغون إينفستمنتس" المملوكة من آل غصن - وهدفها دعم الشركات الناشئة في سيليكون فالي، كما تم تحويل جزء من الأموال إلى شركة يخوت يملك آل غصن يختاً فيها.

ومن بين استثمارات "شوغن" هناك قرض باسم آنتوني، نجل غصن الذي فتح شركته الناشئة الخاصة، وهو بقيمة 5.2 مليون دولار، بينما استثمر الصندوق (أي "شوغن") في أكثر من 45 شركة ناشئة.

تتوزع خيوطها بين "سيليكون فالي" وسلطنة عمان ولبنان... تفاصيل التهمة الأخيرة لكارلوس غصن نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" وفيها حضر اسم "سهيل بهوان للسيارات" في عمان و"Good Faith Investments" في لبنان
رتّب كارلوس غصن آلية تسمح لـ"نيسان" بتحويل 10 ملايين دولار أمريكي لوكيلها في عمان على أن يعيد الوكيل إلى غصن 5 مليون دولار منها بمساعدة شركة استثمارات لبنانية... بعض تفاصيل التحقيقات التي كشفتها "وول ستريت جورنال"

في المقابل، لفتت الصحيفة إلى أن آنتوني لا يتعرض للملاحقة القضائية، بينما يتتبع المحققون في طوكيو مسار 10 مليون دولار تحديداً من تلك التي حُوّلت لـ"سهيل بهوان للسيارات" ضمن ميزانية الشركة لـ"حوافز المبيعات"، وأرسلت الشركة العمانية نصفها للشركة اللبنانية.

يعتقد الأشخاص المطلعون على التحقيقات أن رسائل البريد الإلكتروني بين غصن والمدير الهندي تشير إلى أن وصف "حوافز المبيعات" كان مجرد تمثيلية حتى يتمكن غصن من تحويل أموال "نيسان" لنفسه. كما يشير هؤلاء إلى أن تورط غصن مع عمان قد يكون الأخطر في محاكمته.

"شبيهة باستثماراته اللبنانية"

شبّهت "وول ستريت جورنال" استثمارات غصن في سيليكون فالي بأخرى قام بها في مجالات متعددة أخرى لإخفاء آثار الأموال، من بينها تأسيسه شركة للنبيذ وامتلاكه مجموعة كبيرة من الأسهم في مصرفين مختلفين في لبنان، كما الاستثمار في مجال العقارات في منطقة الشرق الأوسط. وقد حاول غصن استثمار علاقاته لإنشاء مصالح خاصة له في الهند والشرق الأوسط.

وتقول الصحيفة إن غصن الذي قضى في السجن أربعة أشهر قبل إطلاق سراحه بشكل مشروط أواخر أبريل، من المقرر أن يُحاكَم في طوكيو العام المقبل، ويُحتمل أن يواجه عقوبة تصل إلى 15 عاماً في حال إدانته.

وكانت بعض صفقات آنتوني غصن في سيليكون فالي قد ظهرت في وقت سابق من القضية، حيث كان غصن الأب قد أنشأ هناك عام 2015 صندوق "شوغن" الاستثماري.

والابن الذي كان يستعد للتخرج من جامعة "ستانفورد" آنذاك، كان يعمل في الصندوق الاستثماري "جو لاندسيل" في سيليكون فالي وقد ساعد والده على الاطلاع عن كثب على عالم الاستثمار التكنولوجي.

في الوقت ذاته تقريباً، أي عام 2015، كان محامي غصن قد أنشأ شركة "Good Faith Investments" في لبنان، والتي تُظهر سجلاتها أن أسهمها مملوكة من كومار.

في المقابل، يقول غصن إن الأموال التي حوّلها كومار إليه من الشركة اللبنانية كانت من ثروته الخاصة، بينما ينفي مطلعون على التحقيق إمكانية أن يكون كومار صاحب ثروة مماثلة.

من جهة ثانية، لم يقدم كومار ولا رئيسه المباشر أحمد بهوان، ابن مؤسس الشركة الملياردير سهيل بهوان، أدلة مفيدة للمحققين اليابانيين الذين كانوا قد زاروا السلطنة في يوليو الماضي، ونفى أن يكون على علم بعلاقة كومار الاستثمارية مع غصن الذي يُعتبر للمناسبة صديقاً شخصياً لآل بهوان.

يُذكر أن جبران قد توفي عام 2017، بينما ترك كومار منصبه في الوكالة العمانية وعاد إلى الهند، مسقط رأسه، في وقت فُقد الاتصال بين أطراف القصة وغصن بعد أمر قاضي التحقيق الأخير بعدم التواصل مع أي من الشهود المحتملين (ومنهم ابنه) في قضيته.

اسم بهوان في قصة أخرى

على مقلب آخر من قصة شركة بهوان مع غصن، فإن اسم آل بهوان كان قد حضر في السنوات الأخيرة في قضيته مع شركة "سوجكس العالمية"، بعدما اتهم مؤسس الأخيرة مصطفى درنيقة - مع شريكه سمير حمزة - سهيل بهوان بسرقة حصته من الشركة في عمان.

"على الرغم من عدم سوق اتهامات ضد وكيل نيسان في سلطنة عمان، أو ضد غصن الابن، إلا أن براءة غصن الأب من الاتهامات القضائية باتت شبه مستحيلة مع الاتهامات المتوالية بسرقة أموال الشركة"

وفي تفاصيل هذه القصة أن الشقيقين سهيل وسعود بهوان كانا وكيلي سوجكس في عمان منذ عام 1971، ثم تحولا (بسبب متطلبات القانون العماني) إلى شريكين بحصة 50 في المئة بدءاً من عام 1984.

وفي عام 1984، كانت سوجكس قد سُجلت "لأسباب قاهرة" كما يقول مؤسسها في السجل التجاري العماني كـ"شركة عمانية بالكامل"، على أن يحمل سهيل بهوان حصة سوجكس العالمية في الشركة - التي أصبحت سوجكس عمان - "بالنيابة وعلى سبيل الأمانة"، وتم الاتفاق أن يحول سهيل بهوان العائدات بشكل دوري إلى درنيقة وحمزة.

في عام 2002، أصبح سهيل بهوان، بعد وفاة سعود، الشريك الوحيد. واستمر بتحويل العائدات المتفق عليها حتى عام 2010 عندما توقف عن التحويل "دون مبرر"، لتبدأ من وقتها جولة من المحاكم والاتهامات بين الطرفين.

وبالعودة إلى القضية الأساس، تقول "وول ستريت جورنال" إنه على الرغم من عدم سوق اتهامات ضد وكيل الشركة في سلطنة عمان، أو ضد غصن الابن، إلا أن براءة غصن الأب من الاتهامات القضائية باتت شبه مستحيلة مع الاتهامات المتوالية بالسرقة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard