الأميرة فوزية… قصة أميرة غير تقليدية

الاثنين 26 أغسطس 201905:16 م
Read in English:

Princess Fawzia, An Unconventional Royal

تقيم الجامعة الأمريكية هذه الأيام معرضاً عنوانه: "الأميرة فوزية: التباين في رؤية وسائل الإعلام الغربية والمحلية للمرأة المصرية"، بمناسبة مرور ست سنوات على وفاة الأميرة التي يعتبرها كثيرون واحدة من أجمل أميرات الأرض، وهي شقيقة الملك فاروق والزوجة الأولى لشاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي.

الهدف الرئيسي من المعرض توضيح كيف أن وسائل الإعلام المصرية أظهرت الأميرة فوزية نموذجاً للمرأة الحديثة، بعدما قادت المبادرات الصحية والجمعيات الخيرية التي عملت على تحسين ظروف المرأة المصرية، في حين صورتها وسائل الإعلام الأجنبية مجرد أداة سياسية تم استخدامها لتحسين العلاقات بين مصر وإيران.

صاحبة فكرة المعرض هي الطالبة المصرية الأمريكية جانا أمين، التي قامت برحلة استمرت شهوراً عدة لجمع صور ووثائق مهمة تظهر الكثير عن الأميرة فوزية، وتواصلت الطالبة مع العديد من المؤرخين، منهم مؤرخ مصري معروف بعشقه للفترة الملكية في مصر، هو ماجد فرج، الذي أهدى إلى المعرض ألبومات نادرة للأميرة، منها ألبوم صور زفافها الإمبراطوري من شاه إيران في العام 1939.

المعرض أقرب لبوابة زمنية تؤرخ لتاريخ مصر وإيران تبدأ من العام 1921 الذي ولدت فيه الأميرة فوزية، حتى العام 2013 تاريخ وفاتها.

شجرة عائلة الأميرة فوزية

هي الإبنة الكبرى للملك فؤاد الأول، سابع أبناء الخديوي إسماعيل، وشقيقة الملك فاروق، وابن أخيها هو الملك فؤاد الثاني، عرفت باسم فوزية شيرين، نسبة إلى العقيد إسماعيل شيرين، السياسي المصري المنحدر من أصول شركسية، وهو آخر وزير حربية لمصر قبل ثورة يوليو 1952، الذي كان الزوج الثاني للأميرة وعاشت معه قصة حب امتدت سنوات طويلة.

ولدت الأميرة فوزية يوم 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1921، للملك فؤاد الأول ملك مصر وهي الإبنة الثانية من الملكة نازلي بعد الملك فاروق، وجدها لأبيها هو محمد علي باشا الذي حكم مصر بين عامي 1805 و1848.

كان أحد أجدادها لأمها الملكة نازلي ضابطاً فرنسياً خدم في صفوف الجيش مع نابليون بونابرت، وربما بهذا السبب كانت ملامح فوزية أوروبية بدرجة كبيرة، وقد تلقت تعليمها في سويسرا، وأتقنت الفرنسية والإنكليزية.

وحين أنهت دراستها عادت إلى القاهرة، لتصبح حبيسة في القصر الملكي، مجبرة على الالتزام بالقواعد والتقاليد المصريّة، وهو أمر يختلف تماماً عن حياتها حين كانت في أوروبا، وقد سبب لها ذلك حالة حزن شديدة، لأنها كانت تحب الحرية ولم تكن ترغب في أن تظل حبيسة لا تخرج من القصر بدون حراسة ومراقبة الخدم.

بسبب جمالها اللافت أصبحت أشهر أميرات القصر الملكي في مصر، وزوجة ولي العهد الإيراني محمد رضا بهلوي، الذي يتردد أنه وقع في حبها حين شاهد صورتها، فقرر خطبتها في العام 1938، لكن هناك رواية مختلفة تقول إن الزواج الذي حظى بقدر وافر من التغطية الإعلامية، وحضره العديد من قادة العالم، كانت له أسباب سياسية، إذ يقال إن بريطانيا لعبت دور وسيط الزواج من أجل تقوية العلاقات السياسية بين مصر وإيران.

ست سنوات مرت على وفاة الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق والزوجة الأولى لشاه إيران. الجامعة الأمريكية تحتفي بها من خلال معرض تقيمه هذه الأيام في ذكرى وفاتها، لكن تاريخ هذه الأميرة أكبر من أن يحتويه معرض… هذه بعض محطات قصة حياتها

ولم تكن رحلة سفر محمد رضا بهلوي من إيران إلى مصر للزواج بالأميرة فوزية سهلة، إذ لم تكن هناك خطوط سفر جوية بين مصر وطهران، فسافر في شباط/فبراير من العام 1939 مع وفد رسمي من طهران إلى العراق بالسيارات، وأقاموا في قصر الزهور الخاص بالملك فيصل، ملك العراق آنذاك، وبعد أيام وصلوا إلى دمشق، ومنها سافروا إلى بيروت، ثم استقلوا سفينة إلى مصر، وعقب وصولهم إلى ميناء الإسكندرية انتقلوا بالقطار إلى القاهرة يوم 3 آذار/مارس من العام 1939.

وقد أقيم حفل زفاف أسطوري في القاهرة في 15 آذار/مارس من العام 1939 وتلاه حفل آخر في إيران احتفاءً بوصول فوزية.



بعد زواجها منه بعامين، أصبح بهلوي شاه إيران بعد نفي والده الشاه رضا بهلوي إلى جنوب أفريقيا عقب الغزو البريطاني الروسي لإيران في العام 1941، وقد انجبت منه الأميرة شاهيناز في 27 تشرين الأول/أكتوبر عام 1940.

الهروب من إيران

في إيران، كانت حياة فوزية مترفة كونها زوجة الملك، وفي هذه الفترة بدأت المجلات الأوروبية تهتم بها وتنشر صورها على أغلفتها، لكن الأميرة فوزية لم تكن سعيدة بكل ذلك، وبدأت تدرك أن القصر المصري استبدل بقصر آخر في إيران يشبهه. فهي حبيسة القصرين، لا تستطيع الخروج أو التجول كأي امرأة عادية. لم تحب ذلك وقررت التمرد، فطلبت الطلاق من الشاه عام 1945، وتم الطلاق رسمياً في في 16 تشرين الأول/أكتوبر عام 1948.

تسبب الطلاق بأزمة سياسية بين القاهرة وطهران، وصلت إلى حد قطع جميع العلاقات المصرية الإيرانية في العام 1948، حينذاك أعلنت مصر رسمياً أن السبب الرسمى للطلاق هو "المخاطر الصحية التى تهدد الأميرة المصرية بسبب المناخ الفارسي”.

في العام 1948، عادت الأميرة فوزية إلى القاهرة مع ابنتها شاهيناز البالغة من العمر ثمانية أعوام، وفي هذا الوقت كان شقيق فوزية الملك فاروق متربعاً على عرش مصر.

في القاهرة، عاشت الأميرة فوزية قصة حب جديدة، بطلها هذه المرة العقيد إسماعيل شيرين، آخر وزير حربية وبحرية لمصر في العصر الملكي في العام 1949، وأنجبت منه نادية وحسين، وبعد ثورة 23 يوليو 1952 فضلت العيش فى الإسكندرية، تحديداً في منطقة سموحة، بعدما أفقدتها الثورة ألقابها الرسمية وأخذت ممتلكاتها.

رفضت الأميرة فوزية أن تظهر في وسائل الإعلام، وظلت بعيدة عن الأضواء، تمشي في الشوارع من دون أن يعرفها أحد، وهو ما كانت تحلم به طوال حياتها، وماتت إمبراطورة إيران السابقة يوم 2 تموز/يوليو 2013، عن عمر ناهز 92 عاماً، وشيعت في جنازة متواضعة لم تهتم بها وسائل الإعلام المصرية يوم 3 تموز/يوليو 2013، في مدينة القاهرة حيث حُملت من مسجد السيدة نفيسة ودُفنت بجانب زوجها الثاني إسماعيل شيرين الذي توفي في العام 1994.

ماتت الأميرة فوزية وبقيت صورها وقصتها في الذاكرة، وفي أرشيف الصحف والمجلات، حتى قررت الجامعة الأمريكية إحياء ذكراها في المعرض الذي يستقبل الزوار حتى يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard