"القوة الناعمة" في الجيوش العربية… نساء يحملن السلاح ويصنعن السلام كذلك

السبت 24 أغسطس 201902:36 م

على الرغم من عدم الاحتفاء الإعلامي العربي بها إذا ما استثنينا انتصارها الأخير في الحرب على داعش، تلعب المرأة أو "القوة الناعمة” كما تسمى أدواراً مهمة في الجيوش العربية وتتولى مهمات محفوفة بالمخاطر تكسر الصور النمطية عنها، صور صاغتها لعقود تحفظات اجتماعية وموروثات دينية.

قبل أيام قليلة، دعا وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت شباب وفتيات المملكة البالغة أعمارهم (19 إلى 25 عاماً)، إلى اختبارات أداء خدمة التجنيد الإجباري التي تستأنف للمرة الأولى هذا العام، بناءً على أمر ملكي صادر في آب/أغسطس عام 2018، بعد وقفها عام 2006.

المغرب: إقبال نسائي لتحسين الدخل

وبينما ينتظر أن يبلغ عدد المقبولين للخدمة العسكرية هذا العام 15 ألفاً، لوحظ إقبال نسائي كبير على الخدمة العسكرية التي ظلت "اختيارية" للفتيات.



وفي حين روجت مواقع مغربية إلى أن سبب إقبال الفتيات على التطوع للخدمة في القوات المسلحة الملكية هو "الفوز بشرف الدفاع عن الوطن"، أكدت وكالة فرانس برس أن "البطالة والرغبة في تحسين الأوضاع المعيشية" هما الدافع الحقيقي لهن.

وتبلغ تعويضات المجندين الشهرية بين 1050 و2000 درهم (قرابة 110 إلى 209 دولارات) خلال فترة الخدمة. ويعاني أربعة من كل عشرة شباب في مدن المغرب الكبرى من البطالة. وترتفع معدلات البطالة بين النساء إلى 14% مقابل 8,4% في صفوف الرجال.

ودخلت المرأة المغربية الجيش للمرة الأولى عام  1963، وعملت طبيبة وممرضة في صفوفه، وأدت مهمات تقنية في القوات الجوية والاتصال اللاسلكي فضلاً عن مشاركتها في العمليات الخارجية الدولية لا سيما الإنسانية منها.

ويبلغ مجموع العاملات في الجيش المغربي حوالى 6 آلاف، يتوزعن على المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، وواحدة منهن "ربانة لمقاتلة حربية" في القوات الجوية وأخرى "ربانة لطائرة حمل للعتاد والفيالق".

تونس: سعي إلى مساواة بين الجنسين في الجيش 

شغلت النساء في الجيش التونسي عدة مهام في سلاح الجو قائدات في الطيران الحربي إلى جانب 40 قائدة للبواخر الحربيّة خفر السواحل ومطاردة الإرهاب والهجرة السريّة  وقائدات الوحدات الخاصّة  للنقل الهرتزي لتٲمين الاتصالات إلى جانب تأمين المعدات اللوجستية والمرور لكافة العربات والمجرورات للجيش.

وتسعى تونس أيضاً إلى زيادة القوة الناعمة في قواتها المسلحة، من خلال مشروع قانون الخدمة الوطنية الجديد الذي يناقشه البرلمان في دورته الحالية، وكانت وزارة الدفاع قد أعدته بغية الحد من ظاهرة عزوف الشباب عن أداء الواجب الوطني.

ويسعى مشروع القانون القائم على "إجبارية التجنيد" إلى تعزيز مبدأ المساواة بين الجنسين في تأدية الخدمة العسكرية الإجبارية من خلال "الترفيع تدريجياً في نسبة المجندات من التونسيات في إطار الخدمة العسكرية".

الإمارات: مجندات في الداخل والخارج

القانون الإماراتي لا يجبر النساء على الالتحاق بالخدمة العسكرية، إذ  سمحت الإمارات بالتجنيد الطوعي للإناث لـ9 أشهر في حزيران/يونيو عام 2014، قبل أن تمددها إلى 12 شهراً خلال عام 2016.

وساهمت مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية بشكل ملحوظ في انخراط المرأة الإماراتية في العمل العسكري منذ العام 1990.

وينص قانون التجنيد الإجباري الصادر عام 2014، على السماح بالتحاق الأنثى، التي بلغت 18 عاماً ولم تتجاوز الـ30 الانضمام للقوات المسلحة "اختيارياً"، شريطة موافقة ولي أمرها.

غير أن أدوارهن تختلف عن أدوار الرجال، فإلى جانب الأدوار القتالية، لهن أدوار إدارية وإمدادية وطبية، وفق ما يؤكده الخبير العسكري والإستراتيجي الإماراتي خلفان الكعبي.

ومن هؤلاء من قادت طائرات حربية، ولعل أبرزهن مريم المنصوري التي تعد أول إماراتية مقاتلة في القوات المسلحة وتحديداً الجوية، وهي تحمل حالياً رتبة رائد طيار مقاتل، وسبق أن شاركت في التحالف ضد تنظيم "داعش" بقيادة سرب طائرات "إف 16" ممثلة عن بلدها.

لم يقتصر اعتماد الإمارات على المجندات على الداخل، بل قامت بتجنيد عشرات الفتيات من جزيرة سقطرى اليمنية ونقلهن إلى أبو ظبي للتدريب وإعادة إنزالهن على الجزيرة التي تحتل موقعاً مميزاً قبالة سواحل القرن الإفريقي قرب خليج عدن، وفق ما وثقته مواقع يمنية بالصور في أيار/مايو الماضي.

وبيّنت هذه المصادر أن قرابة 100 امرأة يمنية تلقين التدريب كمجندات في معهد خولة بالعاصمة أبو ظبي، ليمثلن "أول قوة عسكرية من النساء فقط" للإمارات الساعية إلى السيطرة على سقطرى، بعدما أثار إنزالها قوات عسكرية رجالية عام 2018 أزمة مع الحكومة اليمنية المعترف بها شرعياً.

الأردن: مجندات يدربن جيوشاً

دخلت المرأة الأردنية الحياة العسكرية في العام 1950، فكانت معلمة ثم انتقلت إلى مزاولة التطبيب والتمريض العسكريين، قبل تجنيد عدد من الجامعيات الأردنيات للعمل في إدارات القوات المسلحة منذ سبعينيات القرن الماضي.

أما عام 1995، فقد تأسست إدارة لشؤون المجندات للعناية باللواتي ينتمين للقوات المسلحة الأردنية، ويتولين التدريس والتأهيل وتحسين الأداء. 

ومنذ عام 2010، بدأت مجموعات من الأردنيات في الانضمام إلى القوة الأردنية في أفغانستان حيث لعبن أدواراً مهمة في تدريب مجندات الجيش الأفغاني.

وقد بدأن بتدريب 100 مجندة أفغانية على الأعمال القتالية وعقيدة الجيش وأخلاقياته، ووصل عدد المجندات الأفغانيات اللواتي تدربن على أيدي مدربات أردنيات عام 2011 إلى حوالى 336.

العراق: نساء الحشد الشعبي

في العام 2016، ارتفع عدد العراقيات ضمن قوات الحشد الشعبي التي تشكلت لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي أكثر من 3000، لكنهن بقين في الخطوط الخلفية يقدمن خدمات إعلامية ومعنوية وأعمالاً تتعلق بإعداد الطعام وأطلق عليهن "زينبيات الحشد".

وسبق أن أعلن في العام نفسه تأسيس ميليشيا جديدة في بغداد تحمل اسم "مسلم بن عقيل" تضم نحو ألف مقاتل بينهم نساء وتتزعمها امرأة، هي أنعام السويعدي، ورخص لها من السلطات للعمل على جبهات القتال.

وبرغم أن انضمام النساء للحشد أثار امتعاض شيوخ العشائر العراقية التي تتشدد في ما يتعلق بظهور المرأة واختلاطها بالرجال، أشاد بهن الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، خلال المؤتمر السنوي الثاني للحشد النسوي الفاطميات في أيلول/سبتمبر عام 2018، وحثهن على لعب دور أكبر في مواجهة التحديات واصفن إياهن بأنهن "رجال بكل معنى الكلمة".

النساء في الجيوش العربية لم يكتفين بالأدوار الخدمية أو التمثيل الشرفي، بل قاتلن داعش وقدن طائرات حربية ودربن جيوشاً وشاركن بمهمات دولية لإحلال السلام… نتحدث عن القوة الناعمة في الجيوش العربية أدوارها في زمن الحرب والسلم 

وكانت العراقية ميعاد الجبوري في طليعة المنضمات إلى قوة مشتركة من الجيش العراقي وفصائل الحشد لمحاربة داعش، وترددت أنباء عن استشهادها عام 2017. 

وانضمت عشرات النساء العربيات إلى نظيراتهن الكرديات في الحرب على داعش ضمن قوات سوريا الديموقراطية، وتدربن على التعامل مع الأسلحة وتكتيكات الحرب والإسعافات الأولية.

وشهد عام 1977 تخرّج أول دفعة من طالبات كليات الطب والصيدلة والعلوم والتمريض للعمل في القوات المسلحة العراقية بصفة "ضابط" ورتبة "ملازم أول طبيب" للطبيبات منهن.

لكن عام 1980، مع بداية الحرب العراقية الإيرانية، تم إيقاف منح النساء الرتب العسكرية والاكتفاء بتعيين المتعاقدات منهن للدراسة على نفقة وزارة الدفاع بصفة مدنية.

وبعد قرابة 27 عاماً على دخول المرأة القوات المسلحة للمرة الأولى، تحديداً عام 2005، دعيت النساء في البلاد إلى التطوع في القوات المسلحة العراقية مرة أخرى.

السعودية: تجنيد "هن" للمرة الأولى

فتح المجال للمرة الأولى لـ"تجنيد" المرأة السعودية، في كانون الثاني/يناير عام 2018، عندما أعلنت المديرية العامة للجوازات السعودية عن توافر وظائف شاغرة عدة لرتبة (جندي/ جوازات) في المطارات والمنافذ البرية.

واشترطت في المرشحة للجندية أن تكون سعودية الأصل والمنشأ، باستثناء وحيد لأبناء من يخدمون المملكة في الخارج، وأن يراوح عمرها بين 25 و 30 عاماً، وأن تكون حاصلة على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، وألا يقل طولها عن 155 سم، وأن يكون متناسباً مع وزنها.

وبعد اجتيازها اشتراطات اللائحة الصحية العسكرية، على المتقدمة أن تجتاز مقابلة شخصية، على أن تخضع لفترة تدريبية، قد تكون خارج المدينة أو المحافظة التي تعيش فيها، بعد ذلك.

لبنان: جنديات يواجهن الاحتلال "على الحدود"

وكانت صورة لجندية لبنانية بالزي العسكري على الحدود مع العدو الإسرائيلي قد أثارت ضجة واسعة في نهاية العام الماضي، إذ عدّها البعض "سابقة أن تتمركز مجندة على الحدود" معتبرين ذلك "مواجهة بالمثل لجيش الاحتلال الذي ينشر مجنداته عبر الخط الحدودي".

لكن صحيفة النهار المحلية أوضحت، نقلاً عن مصدر مسؤول، أن وجود جنديات لبنانيات في كل مناطق لبنان، حتى على الحدود، ليس جديداً.

وأضاف المسؤول العسكري: "قرار ضمّ النساء إلى الوحدات القتالية قديم، منذ بدأن في التطوع بأعداد جيّدة. فقد تطوعت أكثر من 2000 فتاة هذه السنة في الجيش، وهو عدد ممتاز دفع بقيادة الجيش إلى توزيعهن على مختلف الوحدات القتالية في كل المناطق اللبنانية"، مشدداً على أن "الجنديات اللبنانيات موجودات في جميع الوحدات القتالية".

وقد انخرطت المرأة في صفوف الجيش اللبناني في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، بحسب الموقع الرسمي للجيش اللبناني.

غير أن أول قرار وزاري (رقم 376) يتضمن أحكاماً تطبيقية حول تطويع اللبنانيّات وخدمتهن في الجيش صدر عام 1989، عملاً بمبدأ المساواة بين الجنسين، واستناداً إلى قانون الدفاع الذي يمنح اللبنانيين كافة الحق في التطوع.

وعام 1990، صدرت مذكرة توضيحية من قيادة الجيش اللبناني لطريقة تطويع اللبنانيّات، أعقبتها مذكرة أخرى تتضمن دعوة جميع اللبنانيّات إلى التطوّع بصفة جندي في القوات الجوية والبحرية والمدرسة الحربية وشرطة الجيش واللواء اللوجستي وفوج الإشارة والحرس الجمهوري.

وعام 1991، صدر القرار 839/ود الذي وضع قوانين وتعليمات تطويع وتعيين الإناث اللبنانيّات في الجيش اللبناني، وحددت المادة الثانية منه النسبة المئوية لعدد المتطوعات في مختلف مؤسسات وزارة الدفاع الوطني اللبنانية بـ10% من إجمالي العسكريين.

كذلك حددت المادة الثالثة منه، تطويع وتعيين وخدمة اللبنانيات المجندات في جميع الوظائف والاختصاصات باستثناء "وحدات القتال المباشر والدعم القتالي المباشر"، على أن يخضعن للتدريب نفسه المطبق على المتطوعين الذكور مع مراعاة فروق المقدرة الجسدية.

وشهدت أعوام 1994 و1996 و1997 تطويع الاختصاصيات الإناث من رتبة عريف إلى معاون اختصاص، في مجالات الطب والمعلوماتية والإدارة. ورقيت مجندات حتى بلغنَ الحق في الترشّح لرتبة ملازم. بذلك لم تعد المرأة في الجيش اللبناني محصورة في المجال الإداري، بل تعدته بشغل وظائف عدة في الوحدات المقاتلة.

الجزائر: طرح رسمي يصطدم برفض شعبي

ويبقى دخول القوة الناعمة إلى الجيش الجزائري، حتى الآن، مرفوضاً "اجتماعياً" لأسباب تتعلق بالتقاليد والدين. وكان مقترح برلماني حول قضية التجنيد الإجباري للفتيات أثار جدلاً واسعاً نهاية تشرين الثاني/نوفمبر عام 2018، برغم أنها لم تكن المرة الأولى التي تُطرح فيها هذه الفكرة.

ويفرض القانون الجزائري الخاص بالخدمة الوطنية (رقم 06/14) "إجبارية الخدمة الوطنية للمواطنين الجزائريين" من دون تحديد جنسهم، وفق ما أكده ممثل وزارة الدفاع طارق دبيش لوسائل إعلام محلية آنذاك، إلا أن قرار إدراج الإناث في الخدمة العسكرية يبقى "سياسياً وليس من صلاحيات الجيش"، حسبما أشار المسؤول نفسه.

وكان قد سمح للمرأة الجزائرية بالانضمام للجيش عام 1978، بصفة ضابط وضابط صف، مع استبعاد النساء من فئة المجندين وحملة الرتب العسكرية. ثم علق تجنيد الإناث عام 1986، قبل استئنافه عام 2001، وتوسيع المجالات التي يمكن أن تنضم إليها المرأة لتشمل الإدارة والخدمات الاجتماعية والصحة والمالية والتصنيع العسكري والصيانة وغيرها من المجالات غير القتالية.

وعلى الرغم من استبعاد النساء من جميع الوحدات القتالية بالجيش الجزائري، المدفعية والمشاة والوحدات المدرّعة والوحدات القتالية للقوات الجوية، رقت وزارة الدفاع الجزائرية، عام 2017، العميدة فاطمة بودواني من القوات الجوية إلى رتبة لواء، لتصبح أول جزائرية تحمل هذه الرتبة العسكرية.

مصر: نماذج مشرفة بـ"حفظ السلام"

السماح بالخدمة العسكرية الطوعية في مصر يعد أملاً للعديد من الفتيات، إذ أطلقت مجموعة من الطالبات الجامعيات حملة "مجندة مصرية" للمطالبة بالسماح بالتطوع في الجيش المصري عام 2014، حتى بلغت أعداد المنضمات إليها أكثر من 20 ألفاً.

غير أن المصريات أثبتن جدارة خلال مشاركتهن في قوات حفظ السلام الدولية، بينهن الرائدة شيريهان أبو الخير التي أشاد موقع أخبار الأمم المتحدة بها في نيسان/أبريل الماضي، كأول ضابطة مصرية في قواتها العاملة في جمهورية الكونغو الديموقراطية.



وتمثل النساء 21% من أفراد بعثات ‏حفظ السلام، ويعمل حالياً قرابة 3 آلاف مصري ومصرية ضمن هذه البعثات التي تصل أعدادها إلى 100 ألف عنصر منتشرين في 14 منطقة في العالم.



وكانت العميدة ناهد الواحي أول مصرية وعربية تنضم لقوات حفظ السلام الدولية عندما شاركت في قواتها المنتشرة في المغرب خلال العامين 2014/2015، وساعدتها في ذلك إجادتها للغة الفرنسية.

يشار إلى أن قطر سمحت للنساء بالتطوع في الخدمة العسكرية في آذار/مارس عام 2018. في حين اقترح وزير الدفاع الكويتي ناصر صباح الأحمد الصباح فرضه "إلزامياً" على الإناث وقوبل بانتقادات شعبية واسعة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard