"لكمة لإسرائيل"... مسلسل من إنتاج HBO يروي استشهاد الفلسطيني محمد أبو خضير

الأربعاء 21 أغسطس 201903:29 م

"القصة هي الجريمة"، هذا ما قاله أحد القائمين على مسلسل "Our Boys" (أولادنا) الذي بدأ عرضه يوم 12 آب/أغسطس على شبكة إتش.بي.أو التلفزيونية HBO، راوياً في 10 حلقات استشهاد الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير (16 عاماً) قتله ثلاثة فتيان إسرائيليين في صيف دامٍ، تحديداً في يوليو/تموز 2014.

استُشهد محمد أبو خضير بعدما خطفه ثلاثة إسرائيليين، قرب بيته في القدس الشرقية وقتلوه حرقاً "انتقاماً" لقتل ثلاثة إسرائيليين على يد مسلحين تابعين لحركة حماس، عثر عليهم في الضفة الغربية، وفقاً للرواية الإسرائيلية، وهذا ما أدى إلى تصعيد في العنف بين دولة الاحتلال والفلسطينيين، وبدء عملية عسكرية إسرائيلية موسعة على قطاع غزة استمرت نحو شهرين آنذاك.

وقال الادعاء الإسرائيلي إن قاتلي أبو خضير، وعلى رأسهم "العقل المدبّر" يوسيف حايم بن ديفيد، اعترفوا لدى استجوابهم بضرب الشهيد الفلسطيني حتى فقد الوعي ثم إحراقه حياً بسكب البنزين عليه وإشعال النيران، في حين كشف تقرير الطب الشرعي عن وجود دخان في رئتي أبو خضير، وهذا ما يشير إلى أنه كان حياً وقت إحراقه.



ومع بدء عرض مسلسل "Our Boys"، وهو عمل مشترك لشبكة إتش.بي.أو وشركة كيشيت إنترناشونال الإسرائيلية، ومشاهدتها الحلقتين الأولى والثانية، قالت والدة أبو خضير، السيدة سهى، لوكالة رويترز بلهجتها الفلسطينية: "قد ما أحكيلك مش رح أعبرلك قديش أنا من جوا، نار بتحرق جوايا، بتحرقني حرق".

وأشارت إلى وجود وجه شبه كبير بين ابنها الراحل والفتى المؤدي دور محمد في المسلسل، قائلةً إنها شعرت وكأنه أمامها، وتريد "دخول التلفزيون" لتخرجه منه وتعيده إلى الحياة مجدداً، واصفةً لحظات مشاهدتها بـ"الصعبة".

وتابعت: "هذا (المسلسل) بيغلي النار كل ما هديت عندي، يعني بحس نار بتغلي غلي فيا، بحس حالي راسي بده ينفجر من الوجع، برجع من أول الأحداث من يوم ما انخطف محمد، فهذا بيرجعني للوجع، الألم اللي صار فيا أول ما انخطف".
ويسلط المسلسل الضوء على التحقيق الداخلي الذي أجرته دولة الاحتلال مع القتلَة الثلاثة والأيام الأولى لوالدي أبو خضير بعد اختفائه ثم مقتله، وفقاً لرويترز. 
ويقول المدعون إن القتلة الثلاثة كانوا "ينتقمون لاختطاف الفتيان الإسرائيليين الثلاثة نفتالي فرانكل وجلعاد شاعر وإيال يفراح وقتلهم في الضفة الغربية المحتلة قبل ذلك بأسبوعين على أيدي أعضاء من حركة حماس". 
وتولى كتابة الحلقات وإخراجها وإنتاجها إسرائيليان ومواطن من عرب إسرائيل، هم جوزيف سيدار وهاجاي ليفي وتوفيق أبو وائل، استخدموا فيها لقطات وثائقية للوصول إلى التفاصيل الدقيقة التي يقولون إنها "تحرك الصراع".
"المسلسل لكمة لإسرائيل التي قدّمت لمحة عن عنفها وعنصريتها بجرأة وصراحة كبيرتين"... مسلسل من إنتاج HBO يروي استشهاد الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير (16 عاماً) حرقاً وهو على قيد الحياة، وأُسر إسرائيلية تعترض
"قد ما أحكيلك مش رح أعبرلك قديش أنا من جوا، نار بتحرق جوايا، بتحرقني حرق"... تعليق والدة الشهيد الفلسطيني محمد أبو خضير (16 عاماً)، بعد مشاهدتها حلقتين من مسلسل من إنتاج HBO يروي جريمة حرق ابنها حياً على يد إسرائيليين

"أمور تافهة"

نقلت رويترز عن المخرج المشارك جوزيف سيدار (50 عاماً)  قوله: "نحن نعيش في عالم شديد التعقيد تنشب فيه الحروب بسبب أمور تافهة"، مضيفاً أنه حاول من خلال المسلسل الكشف عن تفاصيل ما اعتبره "جريمة كراهية".
ونقلت الوكالة عن أسر إسرائيلية لم تعجبها الزاوية التي من خلالها تمّ نقل القصة، قولها: "المسلسل مر مروراً عابراً إلى حد كبير على قتل الفتيان الإسرائيليين الذين تشير الأحداث إليهم طوال حلقات المسلسل من دون أن يؤدي ممثلون أدوارهم".
وقالت ميراف حجاج (49 عاماً) التي قتلت ابنتها الضابطة في الجيش مع ثلاثة طلبة عسكريين آخرين في عملية دهس نفذها الشهيد فلسطيني فادي القنبار بشاحنة في القدس عام 2017: "التوازن ليس واضحاً في نظر من يشاهد المسلسل ويعتقد أننا 'نقتلهم ويقتلوننا'".
واصطدم القنبار بشاحنته بالمجموعة، وبعد أن أصاب الجنود، عاد بالشاحنة الى الخلف لدهسهم مرة أخرى. وقتل القنبار برصاص الجنود ومرشد سياحي مدني آنذاك.
وكتبت حجاج رسالة وقعتها نحو 120 أسرة إسرائيلية سقط لها قتلى، منتقدةً فيها شبكة إتش.بي.أو، طالبةً منها أن تذكر في المسلسل أعداد الإسرائيليين الذين قتلوا في هجمات فلسطينية على مر السنين.
من جهة أخرى، قال أحد القائمين على العمل، هاجاي ليفي إن صانعي المسلسل يرون أنهم نقلوا سياق الأحداث التي واكبت مقتل أبو خضير "لكن الجريمة هي القصة".
ولقي عنصران من حركة حماس يشتبه في أنهما كانا وراء قتل الإسرائيليين مصرعهما في اشتباك بالرصاص عام 2014، وفي عام 2015 أصدرت محكمة إسرائيلية على عضو ثالث من حماس ثلاثة أحكام بالسجن مدى الحياة بتهمة خطف الثلاثة وقتلهم.

لكمة لإسرائيل

لم يشهد المسلسل حتى الآن ردود أفعال فلسطينية، أو عربية واسعة، في حين اعتبر صحافي إسرائيلي مهتم بصناعة الأفلام والمسلسلات يدعى أمير بوغن أن المسلسل أشبه بـ"لكمة لإسرائيل".
وقال إن إسرائيل قدّمت لمحة عن عنفها وعنصريتها، بـ"جرأة وصراحة كبيرتين"، وأن النتيجة النهائية "يصعب هضمها"، في إشارة إلى أنه يصعب تقبّل ما فعله الإسرائيليون بمحمد أبو خضير. 
وأضاف بوغن أن المسلسل يضرّ بالصورة الدولية لإسرائيل، مؤكداً: "ولكنه ليس بروباغندا".
في سياق متصل، قال النائب العام الفلسطيني محمد العويوي، في بيان لدى وقوع الجريمة، إنه تبيّن من خلال تشريح جثة أبو خضير "وجود مادة 'الشحبار' بمنطقة الرغامى (المجاري التنفسية) بالقصبات والقصيبات الهوائية في كلتا الرئتين، وهذا ما يدل على استنشاق هذه المادة أثناء الحرق، وهو على قيد الحياة".
وأضاف في بيانه أن الحروق شملت 90% من جسم أبو خضير، هي من مختلف الدرجات، من الدرجة الاولى حتى الرابعة. وأكد تعرّض منطقة الرأس لإصابة بجرح ناتج من جسم راضّ، يقع في الجانب الأيمن من فروة الرأس، وأدّى إلى تكدّم في العضلة الصدغية اليمنى.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard