من هو "سيدي أبو الإخلاص الزرقاني" الولي الصوفي الذي هدمت سلطات مصر مسجده؟

الثلاثاء 20 أغسطس 201906:54 م

فجراً، وفي حراسة أمنية مشددة خشية غضب الأهالي، أقدمت سلطات محافظة الإسكندرية الساحلية المصرية، في 19 آب/أغسطس، على تنفيذ قرار هدم مسجد الولي الصوفي "سيدي أبو الإخلاص الزرقاني"، بتوجيه من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. فمن هو أبو الإخلاص؟ وما هي الطريقة الإخلاصية؟

أبو الإخلاص الزرقاني هو الشيخ برهان الدين بن أحمد بن محمد على بن محمد الزرقاني، مؤسس الطريقة "الإخلاصية الصوفية العليا". ولد في 11 نيسان/أبريل عام 1924 في قرية طيبة الجعفرية بمحافظة الغربية شمال مصر. انتقل الزرقاني خلال صباه للإقامة لبعض الوقت لدى أقاربه في حي الأزهر بالقاهرة، قبل أن يعود به والده إلى مسقط رأسه.

تتلمذ الشيخ بدايةً على يد عمه سيدي أحمد المرسي الزرقاني، الذي دفع به إلى الالتحاق بالأزهر للدراسة، بعدما حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو لم يتخط السابعة من عمره.

بعد ذلك، درس الفقه والحديث وأصول الدين على يد عمه، ثم خرج في جولة امتدت 7 سنوات تنقل خلالها بين السودان والقدس ودول المغرب العربي واليمن والسعودية حيث كتب الآيات القرآنية والأدعية في الروضة الشريفة. 

وعند عودته إلى مصر، استقر الشيخ في الإسكندرية ودخل في خلوة في مسجد النبي دانيال، قبل أن ينتقل إلى منطقة تعرف بـ"غيط العنب" (التي نقل منها الضريح) وبنى زاوية صغيرة نشر منها طريقته، ثم تحولت لاحقاً إلى المسجد المهدوم.

لقب الشيخ الزرقاني، الذي اتخذ من مسجده مقراً لنشر الطريقة الإخلاصية، بألقاب عدة، منها "أبو الإخلاص وبرهان الدين وأبو اليسر والمحمدي والأستاذ وإمام المحققين وصاحب المقام العالي ونبراس الموحدين وسلطان الذاكرين وأبو الكرامات".

خشيةً من غضب مريديه في مصر، هدم مسجد "سيدي أبو الإخلاص" فجراً في حضور مكثف لقوات الجيش المصري وقوات الشرطة... من هو الولي الصوفي "سيدي أبو الإخلاص الزرقاني" الذي نقل ضريحه إلى مكان آخر بأوامر من السيسي؟


ومن مؤلفات الشيخ "ختم ديوان أهل الذكر، وأسرار المحبين وأنوار العاشقين، والمنوال الرباني، والمنهاج النوراني، وسفينة النجا لمن ابتغى إلى الله الوسيلة والنجا، وسلطان الذاكرين، ونصر من الله وفتح قريب، والنجدة".

ويحتفل مريدو الشيخ به 7 أيام في كل عام، خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر، إذ تقام الاحتفالات في الشوارع المحيطة بمسجده وتنظم مسيرات تتقدمها الدفوف والطبول.

السيسي والمهلة الأخيرة

هدم مسجد أبي الإخلاص جاء لاستكمال تنفيذ مشروع محور المحمودية، باعتباره من "معوقات استكمال المشروع" بجانب سوق الحضرة بحسب السلطات. ونُقل ضريح وجثمانا الإمام الزرقاني وشقيقته "أم محمد" إلى حديقة مسجد المرسى أبو العباس بميدان المساجد.

وقبل أيام عدة، قال الرئيس السيسي في كلمة متلفزة، قبيل افتتاح أحد المشروعات، إن "المسجد والمقام الموجود فيه يعوقان الحركة في المحور، هذه مشكلة عامة. والله العظيم النبي محمد لا يرضى بهذا. نحن قلنا اختاروا مكاناً جديداً وسنعمل مسجداً طبق الأصل وأحسن من المسجد الحالي".

ثم ختم: "وزارة الداخلية والقوات المسلحة مسؤولة أمامي وأمامها 3 أيام من أجل حل هذه المشكلة بشكل كامل. لا أحد منكم يعترض لأن ما فيه مصلحة الدولة فيه مصلحة المواطنين".

موقف الطرق الصوفية

لم تعترض مشيخة الطرق الصوفية بالإسكندرية على خطوة السلطات المصرية، إذ نقلت المواقع المحلية عن مديرها العام محمد صفوت فوده قوله إن الأمن نقل الجثمانين "بحكمة بالغة" مع وضع موقعهما ضمن البرنامج السياحي للزوار والمريدين، مع تنظيم أول مولد للضريح بعد نقله في مقره الجديد في 4 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

كذلك أوضحت وزارة الأوقاف المصرية، في بيان، إنه "لا مانع من نقل أي مسجد أو ضريح بداعي المصلحة العامة". وشددت مديرية أوقاف الإسكندرية على أن "الدولة بصدد إنشاء 14 مسجداً جديداً على محور قناة المحمودية"، المشروع القومي المصري الذي يشمل محوراً مرورياً وتنموياً متكاملاً بلغت تكلفته 5.5 مليار جنيه مصري للقضاء على "أزمة المرور والعشوائيات" في الإسكندرية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard