أقلام وحقائب مدرسية مسرطنة... هدية الصين للتلاميذ العرب

الثلاثاء 20 أغسطس 201905:25 م
Read in English:

Carcinogenic Stationery: The Ongoing Flooding of North Africa’s Markets

مع اقتراب موعد العودة المدرسية في بعض الدول العربية، ثمة قضايا تثار بقوة سنوياً مثل أسعار اللوازم والأدوات المدرسية. لكن قضية رواج أدوات مدرسية ضارة بالصحة و"مسرطنة" أحياناً باتت أكثر ما يؤرق المسؤولين لا سيما في ظل إقبال أولياء الأمور في بعض الدول العربية على اقتنائها بسبب أسعارها الزهيدة مقارنة بالمواد المحلية أو المستوردة من دول أخرى.

في تونس، حذر مدير المنافسة والأبحاث الاقتصادية في وزارة التجارة ياسر بن خليفة، في 20 آب/أغسطس، من رواج كميات هائلة من الأدوات المدرسية "المسرطنة" التي تدخل البلاد عبر التهريب، مؤكداً أن الجهود الحكومية المعنية تصادر "أطناناً" منها سنوياً.

أقلام سامة في تونس

وأوضح المسؤول التونسي أن موادَّ مهربة عدة، مثل الممحاة وأقلام الرصاص والأقلام الجافة، قد تؤدي إلى حالات تسمم في صفوف التلاميذ، داعياً أولياء الأمور إلى التخلي عن شراء مثل هذه المواد من الأسواق العشوائية، والتوجه إلى المكتبات والمساحات التجارية التي تخضع للمراقبة الفنية.

وعادة ما يروج في السوق التونسية في مسالك التوزيع الموازية تحديداً هذا الصنف من البضائع لا سيما قبيل انطلاق العام الدراسي لكنه يبقى متوافراً على مدار العام رغم ملاحقة السلطات لأصحاب البسطات في شوارع العاصمة ومدن أخرى الذين يعرضون هذا الصنف من المواد. 

وكان مسؤول أمني تونسي قد حذر، في أيلول/سبتمبر الماضي، من البيع غير القانوني لمواد مدرسية مهربة مصنوع معظمها من البنزين والزفت ونفايات الخنزير وتضر بصحة التلاميذ"، مؤكداً مصادرة قرابة 35 ألف قطعة منها، بينها "أكثر من 5 آلاف قطعة صلصال تحتوي على مواد مسرطنة"، في حين قال المدير العام للمعهد التونسي الوطني للاستهلاك طارق بن جازية إن أقلام رصاص مسرطنة تضر بالصحة التناسلية للأطفال جرى ضبطها، فضلاً عن أدوات مدرسية متنوعة.

وحذرت وزارة الصحة التونسية، في الفترة نفسها، من اقتناء التلاميذ هذه المواد التي أكدت أن أثرها مؤقت يظهر  كـ "حساسية أو تهيج جلدي، أو على المدى البعيد بالإصابة بأمراض الكلى أو الأمراض السرطانية”. وتأتي معظم هذه البضائع من الصين وتشمل ألعاب الأطفال كذلك. وفي نيسان/أبريل الماضي، حجزت السلطات التونسية كميات ضخمة من ألعاب الاطفال المهربة من الصين الى الجزائر وتونس ناهزت قيمتها المالية 7 مليارات مليم تونسي (قرابة 2.4 مليون دولار أمريكي) معلنة أنها كذلك “مواد مسرطنة".

الجزائر: انخداع بالشكل

أزمة انتشار مواد مدرسية المجهولة المصدر وغير الآمنة على الصحة تثار مع بداية كل عام دراسي في الجزائر أيضاً. وكانت تقارير إعلامية محلية قد رصدت، خلال آب/أغسطس الماضي، إقبال الجزائريين الكبير على مواد مدرسية "غريبة"، مشيرةً إلى انخداع الطلاب وذويهم بـ"الأشكال البراقة لهذه المنتجات الصينية المشكوك في المواد المصنعة منها".

وكان رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي قد أكد، في العام 2015، أن هذه المواد المدرسية "المشبوهة" والمستوردة غالباً من الصين تهدد حياة 8 ملايين طالب جزائري سنوياً، مناشداً السلطات تشديد الرقابة على الأسواق في الأسابيع التي تسبق حلول السنة الدراسية.

وأشارت تقديرات الجمعية الوطنية الجزائرية للتجار الحرفيين في العام 2016 إلى أن 80% من اللوازم المدرسية المتداولة في الأسواق مستوردة وتأتي غالباً من الصين ويدخل بعضها بشكل غير شرعي ولا يخضع للفحص أو التحليل للتثبت من سلامة تأثيره على الصحة.

وتحذر جمعيات عدة في الجزائر من خطورة هذه المواد لا سيما تلك المصنوعة من البلاستيك أو المطاط والتي تؤدي إلى تسمم الأطفال لدى مضغها أو ملامستها.



المغرب: تحذيرات رسمية

أما في المغرب، فقد حذر المنتدى المغربي للمستهلك، في أيلول/سبتمبر الماضي، من انتشار أدوات مدرسية تحتوي على مواد "مسرطنة" في أسواق البلاد.

مع اقتراب العودة المدرسية مسؤول تونسي يحذر من ترويج "أطنان" من الأدوات المدرسية المسرطنة في بلاده سنوياً... المشكلة ذاتها تتكرر في بضع دول عربية مع مواد مدرسية قادمة من الصين توزع في مسالك توزيع غير نظامية ويقبل عليها محدودو الدخل “لأسعارها الزهيدة وأشكالها المغرية"
بينما يبرر أولياء أمور إقدامهم على شراء مواد مدرسية غير آمنة بل "مسرطنة" في بعض الأحيان، يقول خبراء صحة ومسؤولون إنهم "يشترون الموت لأبنائهم ويفرحون بكلفته المنخفضة"


وحث المنتدى السلطات على مراقبة مصادر هذه الأدوات من أغلفة ودفاتر وأقلام الرصاص وغيرها للتثبت من عدم احتوائها على مواد سامة أو كيماوية تفوق المقدار المسموح به عالمياً لتفادي إصابة التلاميذ بالأمراض الخطيرة.

جاء التحذير بعدما كشفت تقارير إعلامية محلية عن انتشار مواد مدرسية مستوردة من الصين وبلدان أخرى تحمل "موادَّ مسرطنة" في العام 2017.

مصر: مصنوعة من القمامة

وفي مصر، ضبطت السلطات في محافظة بورسعيد الشمالية قبيل بداية العام الدراسي الفائت أكثر من 300 قطعة (عبوات مياه وحافظات طعام للأطفال) مجهولة المصدر ومصنعة بإعادة تدويرها من "القمامة" بعد معالجتها بـ"مواد كيماوية سامة وضارة بالصحة وتنبعث منها رائحة كريهة".

وفي العام 2017، أسفرت حملة أمنية في البلاد عن ضبط أكثر من 42 ألف قطعة من الأدوات المدرسية المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات.

لكن العام 2015 شهد مصادرة نحو 5 ملايين قطعة مهربة و"مغشوية". وأكدت تقارير إعلامية محلية آنذاك أن أكثر من 40% من الأدوات المدرسية المنتشرة في الأسواق "مجهولة المصدر وغير آمنة على صحة الطلاب".

ونقل عن متخصصين أن عبوات الطعام والمياه الرديئة الصنع تسبب آلام المعدة والنزلات المعوية لدى الطلاب، في حين تقف الكراسات والكتب الرديئة الصنع خلف حساسية العين والجلد في صفوف التلاميذ، عدا أن لبعضها رائحة نفاذة تضر بالجهاز التنفسي.

ضيق ذات اليد 

وبشكل عام، تُعزى أسباب رواج مثل هذه الأدوات رديئة الصنع وغير المأمونة المصدر في العديد من الدول العربية إلى "سعرها الزهيد"، وألوانها وأشكالها “الجذابة" التي تأتي في الغالب في صورة رسوم محببة للأطفال أو شخصيات كرتونية يعشقونها، وطرحها غالباً قبيل أيام قليلة من بداية الموسم الدراسي، بالتزامن مع نفاد الأدوات الجيدة.

ويدافع الكثير من الأهالي عن شرائهم مثل هذه الأدوات غير الآمنة على الصحة بـ"ضيق ذات اليد"، لا سيما مع ارتفاع الأسعار بشكل مطرد. غير أن خبراء ومسؤولين يشددون على أن ذلك بمنزلة "شراء الموت للأبناء بسعر بخس".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard