"لو إنّي مش محجبة بتلاقوني مايا دياب ماشية بشوارع عمّان"

الثلاثاء 20 أغسطس 201904:30 م

"فهّموني أنه لمّا البنت بتبلغ، بتصير محاسبة، وأنه الحجاب فرض مثل الصلاة والصوم… فهّموني أنه للبنت مفاتن ولازم تخبيها"، هذا ما قالته لرصيف22 الشابة الأردنية شروق مكحّل (21 سنة) راويةً لبسها الحجاب في سنّ صغيرةً بعدما حاول والدها ووالدتها، الملتزمان دينياً، إقناعها بارتدائه.

كلامهما أثّر فيها إلى حد ما، فبدأت تبحث عبر فضاء الإنترنت عمّا سيساعدها على اتخاذ قرار كهذا، فأعلنت قبل تسع سنوات، وتحديداً يوم عيد ميلادها الـ12، أنها سترتديه.

تقول شروق إن "طفولتها ساعدتها" على ارتداء الحجاب، ولكنّها تؤكد أنها لم تكن لتتحجّب لو تركت للزمن أن يحدد مصير هذا القرار، مشيرةً إلى أنها كانت تراودها لفترة فكرة خلع الحجاب يوماً ما لأنها تعتقد أن هناك الكثير مما لا يتناسب مع الحجاب تفعله أو تتمنى فعله.

وترى شروق تناقضاً بين حبّها لفت النظر وبين الحجاب، كما ترى تناقضاً بين ارتدائها الجينز الضيّق والقمصان القصيرة مع الحجاب، مشبهةً الأمر كـ"من يصلّي ويسْكَر في الآن ذاته" (رغم أنه أمر جائز).

وأشارت إلى أنها في هذه المواقف، تشعر بأنها غير مقتنعة بمفهوم الحجاب أو أنها ارتدته في سن صغيرة.

"حياتنا مبنية على رجل. يقال لنا ألا نلبس هذا لأنه يبيّن مفاتن أجسادنا ولا تتصرف هكذا لئلا 'يُثار' الرجل ويتخيلنا في موقف جنسي ما"... شروق ونور تسردان لرصيف22 حكاياتهما مع الحجاب في الأردن
صافحته باليدّ، فتخيّلها معه في مشهد جنسي… شروق ونور ترويان لرصيف22 حكاياتهما مع الحجاب في الأردن ولماذا عليهما ارتداؤه

فاجأت أبي

تروي شروق لرصيف22 أيضاً قصّة ارتدائها الجلباب، وهو ثوب يغطّي الجسد كله، قائلةً إنها كانت في مدرسة إسلامية تُدعى أكاديمية الروّاد الدولية في عمّان، تتخذ الجلباب زياً رسمياً لها، وهو ما أشعرها بطريقة غير مباشرة بأنها حينما تخرج من منزلها دونه، تشعر بأنها "غير مرتاحة".

تُضيف: "كان أبي يريد مني أن أرتدي الجلباب، كنت طفلة مطيعة جداً، وأعتبر أبي أهم من الأوامر والتعاليم الدينية، ولذلك قررت أن أفاجئه بارتدائي الجلباب".

ولكن الحال تغيّر حينما تخرّجت شروق من المدرسة وقررت الالتحاق بكلية الإذاعة والتلفزيون في جامعة الشرق الأوسط في عمّان، قائلةً: "شعرت بأنه عائق. الله لم يفرض الجلباب، فبدأت بتقصير ملابسي تدريجياً حتى خلعته". ولفتت إلى أنها "هوجمت" من محيطها الذي اعتبرها "بلا مبدأ"، من بينهم والدها الذي شكّ بعلاقتها مع ربّها قائلاً لها إن هناك شيئاً ما "غلط".

لو أني غير محجبة

"بتنرفز لمّا أشوف بنت مش محجبة مش معتنية بحالها، وبقول لو إنّي مكانها، مش محجبة، بتلاقوني مايا دياب ماشية بشوارع عمّان"... هذا ما تقوله شروق، مضيفةً بلهجة ساخرة: "ماخدة ذنوب، وماخدة ذنوب، خديها بذمة وضمير، العالم عم تطلع وعم تطلع خليها تشوف إشي حلو"، قاصدة الفتاة غير المحجبة.

ولفتت إلى أن الحجاب في الأردن أصبح "عادة"، قائلةً إن الكثير من الآباء يعتقدون أن "لديهم أنجلينا جولي (ممثلة أمريكية) في البيت ويجب أن تتستر"، من أجل تجنّب أي تعليق.

وأضافت: "المشكلة أن المحجبة وغير محجبة تسمعان الكثير من التعليقات. ما الذي يريده الشعب الأردني؟".

أما عن اختيارها مايا دياب بالتحديد لتقارن نفسها بها، فتقول إنها "أيقونة جمال"، من ناحية الشعر، والحاجبين، وانحناءات الجسد، والطول، ولون البشرة السمراء، واللبس "القصير والمفتّح والغريب"، واصفةً إياه بـ"الفظيع". في الوقت ذاته تقول شروق إنها لن تخلع الحجاب إن طُلب منها ذلك اليوم.

"حسيت بنات الأردن شباب"

تروي شروق أنها في إحدى محاضراتها، قال شاب أردني وهو زميل لها إنه سافر إلى لبنان ورأى فتيات جميلات يعتنين بأجسادهنّ وشعرهنّ، ويمشين في الشوارع من دون أن يزعجهن أحد، مضيفاً: "حسيت بنات الأردن شباب، وأنه أبشع (أقبح) بنت في لبنان زي (مثل) أحلى بنت عنّا بالأردن".

تقول شروق: "انحرق دمّي، وقلت للدكتورة بدّي أرد عليه، وحكيتله أنه المشكلة فيكم (الشباب)، مش عاطينا مجال نلبس، لأننا لو منلبس إشي ملفت، بتهلكونا انتقادات. منقدر نكون لافتين، بس بدّك تضمن ابن جيرانك ما يعلّق على أختك بس تطلع بشورت".

وأضافت أن حياة الفتاة في المجتمع الأردني يسيرها الرجل، إذ يقال لها ألا تلبس هذا لأنه يبيّن مفاتن جسدها ولا تتصرف هكذا لئلا "يُثار" الرجل ويتخيلها بموقف جنسي ما. وتابعت: "نحاسب على العفوية والحركة والصوت... على الضحكة في الشارع، وعلى العلكة وطريقة مضغنا إياها لأننا سنغري بها رجلاً ما".

في هذا السياق، تقول إن صديقاً لها أخبرها ذات مرةً أن مصافحة اليد تكشف لبعض الشباب عن الكثير، إذ يستطيعون من خلال نعومتها مثلاً تخيّل جسد المرأة وملمسه، وعليه قد يتخيل الشاب "لو، ولو، ولو"، في إشارة إلى تخيلات جنسية.

"بخاف ينحكى على أهلي"

"تحجبت من كثر الزنّ (الإلحاح) من العائلة الصغيرة والكبيرة"... هذا ما تقوله لرصيف22 الشابة الأردنية نور نبيل (اسم مستعار)، مشيرةً إلى أنها قد تخلع الحجاب يوماً ما، وبحالة واحدة (ليست مستحيلة ولا صعبة) هي أن تهاجر و"تطلع من هذه البلدان"، على حد تعبيرها.

ولفتت إلى أنها تريد أن تبتعد قليلاً لترى إذا كانت فعلاً مقتنعة به أم أنه فُرض عليها بطريقة ما، مضيفةً: "أول حاجز سيواجهني هو حاجز العيب، قبل حاجز الحرام. فإن خرجت من هنا وذهبت للعيش في مجتمع لا يعرفني ولا يهمّه أمحجبة كنت أم لا، عندئذ يمكنني أن أقرر".

وأشارت إلى أن الحجاب مرتبط بثقافة العيب لدى كثيرين في الأردن وأنه لا يأتي مخافةً من الله، بل من الناس وكلام الناس، مضيفةً: "بخاف ينحكى على أهلي".

أما عن شعورها تجاه الحجاب، فتقول إنه لم "يُغذِّ" روحها مثل الصلاة، وإنها لا تشعر بشيء حينما "تلف الحجاب حول رأسها"، مرجحةً أن تكون قد تعودت ارتداءه، ربما لذلك لا تشعر بشيء.

وعن تفضيلها اسماً مستعاراً، تقول: "لا أريد أن يعرف محيطي شيئاً عن أفكاري بشأن الحجاب، خاصةً أننا نحاول في المنزل إقناع شقيقتي الصغرى بارتدائه".

شروق ونور، عيّنتان لفتاتين تعيشان في مجتمع يفرض عليهما الحجاب. كلامهما لا يعني أنهما تشكلان الغالبية العظمى في الأردن ولكنّه يطرح العديد من التساؤلات: ما مصير حرية الاختيار والمعتقدات؟ من يحدد العيب ولماذا يطغى على كل جوانب الحياة الأخرى؟ ومنذ متى أصبح الشعب الأردني "محافظاً"؟

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard