سحرٌ أم أسطورة أم حقيقة؟... لماذا تظهر هذه الأماكن وتختفي؟

الثلاثاء 3 سبتمبر 201903:30 م



عادة تجذبنا الأشياء المُثيرة أو التي تأخذ طابعاً مختلفاً، ومن بين الأماكن السياحية حول العالم التي نتمنى زيارتها، قد تأتي عدة أماكن لتكون على رأس القائمة.

ولكن ماذا لو كانت تلك الأماكن تظهر وتختفي؟ فلنتخيل سوياً عبور طريق ذهاباً ثمّ اختفاءه إياباً، فتمرّون بسيارتكم عبر طريق وبعد لحظات تغمره المياه ولم يظهر منه شيء، أو قد تصلون إلى جزيرة وسط البحر ثمّ يختفي الطريق في لمح البصر. فإنها حقاً تجربة مثيرة تستحق الاهتمام، خاصة إذا كان بعضها سيُعرضكم للخطر، فتتحوّل من جولة سياحية عابره إلى تجربة مُحفزة للأدرينالين لن تنسوها ما تبقى من العُمر.

تعلق الأمر بالأساطير والسِّحر لسنوات طويلة، ولكن كعادتها تُدهشنا الطبيعة بعجائبها التي لا مثيل لها، وبمرور الأزمان اتّضح أن الأساطير التي تحدثتْ عنها الشعوبُ كثيراً ما هي إلا موجات من المياه تغمر الأرض فيظهر السّحر، ولكنه سحر الطبيعة التي تأثرنا بجمالها دائماً.

طريق Gois

اعتدنا سماع حديث البعض عن الطرق الخطيرة أو غير الآمنة للسّير، وعادة ما تكون لأسباب متعددة منها مثلاً السرعة أو عدم الإضاءة، لكن لم نسمع مطلقاً عن طريق تكون خطورته في ظهوره واختفائه، فمثلاً تجدونه وتمرّون من خلاله، ثمّ يغدو لا وجود له عند عودتكم؛ فهو يظهر ويختفي مرّتين يومياً. أليس ذلك مثيراً للتجربة؟

ولكن الأمر كما أخبرتكم في البداية لا علاقة له بالسِّحر أو الأساطير، ولكنها ظاهرة المدّ والجزر. فينغمر الطريق تحت الماء لمسافة قدرها 13 قدماً، ثمّ يعاود الظهور مرة أخرى؛ لذا يُحذر على السائقين استعمال الطريق لأنه حتى في حالة الجزر وانخفاض منسوب المياه يمتلئ الطريق بالأعشاب البحرية اللزجة التي تعيق الحركة على الطريق.

كما يتمّ التأكيد على السائقين بتوخي الحذر من الموجات القادمة، والتي تقاس من خلال الألواح الجانبية على الطريق، ومنها بالأجزاء المائية، فتظهر نصفاً على الأرض ونصفاً في الماء.

ولتأمين حياة المارّين بالطريق تمّ إنشاء أبراج إنقاذ للطوارئ يتسلّق لها المعرضين للخطر حتى انخفاض منسوب المياه، وانقاذهم في ما بعد، فإنها مغامرة خطرة, أليس كذلك؟

ولكن هذه الأبراج لم تعد متاحة حتى الأن لأنه ظلّ يُستعمل الطريق المُطلّ على المحيط الأطلسي ضمن الجولات السياحية في فرنسا، حتى وقعت حادثة خطيرة عام 1999، ثمّ تمت إزالته من الخريطة، بعدما كان طريقاً يربط جزيرة Noirmoutier الفرنسية بخليج Burnёf، ويصل طوله إلى 2.58 ميل.

معبد ماهاديف ستامبهيشوار

هذا المعبد تحديداً يملك حالة خاصة لطبيعة استخدامه فعلياً للعبادة بأوقات الجزْر، ثم يُهجر تماماً عند وقت المدّ العالي، حيث تغطّي المياه جميع أجزائه وتظهر منه قمّته فقط.

يقع هذا المعبد بالقرب من خليج كامباي في الهند، ولاقترابه من البحر يتعرّض للغرق بشكل موسمي، ثمّ تدبّ الحياة فيه من جديد، وتعود ممارسة العبادة بجميع أرجائه التي غرقت منذ قليل، وستغرق مجدداً؛ فهو معبد عمره 150 عاماً من العبادة والمدّ والجزر.

جزيرة قلعة جبل القديس ميشيل

تقع جزيرة قلعة جبل القديس ميشيل في فرنسا،  وبعد صمودها أمام حروب دامت لـ116 عاماً مع الحكومات الإنكليزية، أصبحت مزاراً سياحياً شهيراً، ولكن ليس لأنه موضع فخر للفرنسيين فقط، بل لجولات المدّ والجزر التي تتأرجح على طريقه.

وتخيلوا مع كلّ هذا الثبات ضد الحروب جاءت موجات المياه لتكون هي السبب الأول لمكانته السياحية، فأصبحت تمتلك أكبر أعداد للسياح،  فيزوره أكثر من 3 ملايين سائح سنوياً، لتميزه باختفاء الممرّ المؤدي للقلعة تماماً تحت سطح الماء، أثناء المد. فيأتي من بين أكثر ثلاث وجهات فرنسية بعد برج إيفل وقصر فرساي.

ولوقوع هذا الجبل على بُعد 0.6 ميل عن الساحل الشمالي الغربي لفرنسا عند مصب نهر كويسنو افرانش، و مساحته التي تبلغ حوالي 247 فداناً (100 هكتار)، جاء ليكون ضمن قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، فتجدون زيارة بين المياه بلا رجعة لحين ظهور الطريق، فيعود لكم الأمل بالعودة سالمين. لذا فهي تجربة لا تناسب ضعاف القلب أو من يهاببون الرحيل عن العالم.

اشتهرت جزيرة تقع في نيجروس أورينتال بموجاتها العالية أثناء المدّ واختفائها تماماً أثناء الجزر، وبالتالي تمّ استخدام المكان كمزار سياحي ذي منازل خشبية على أعمدة تقع بمنتصف المياه لتقيم ليلة بين المياه، وتستيقظ صباحاً لتجدوها رمالاً

مهرجان فصل البحر في كوريا الجنوبية

بعض الشعوب تناولت الأمر وكأنه احتفال يُنتظر موسمياً، فاتّخذت كوريا الجنوبية حالة المدّ والجزر في صورة مهرجان يفصل البحر، فيحتفل السكّان والزوّار كلّ عام على أطراف الجزيرة التي تُغطى أثناء الجزر، فينفتح أمامهم طريق بالمحيط الهادي بمساحة 2.9 كم.

ثمّ يظهر الطريق، ويختفي ثلاث مرّات في العام،  بداية من شهر مارس حتى شهر يونيو، لكن المهرجان يُقام مرّة واحدة فقط، لتجد الاحتفال يستمرّ لمدة أربع أيام على الطريق الواصل بين الجزيرتين(جيندو ومودو)، وتزينه الألوان والموسيقى الاحتفالية.

مطار بارا الاسكتلندي

يمكننا استيعاب فكرة ظهور واختفاء طريق وربما جزيرة، لكن أن يكون ذلك مطاراً فلم نتوقعها من قبل حتى تعرفنا على مطار بجزيرة بارا الأسكتلندية. ولكن الأمر ليس متروكاً للصدفة بل تخضع الطائرات لجداول محدّدة تلتزم بأوقات المدّ والجز، نظراً لاختفاء معالمه بمجرد ارتفاع المد موسمياً.

مدينة الأحلام في الفلبين

من المواقف اللطيفة التي نستمتع بها هي فكرة المرور من مكان مرّت منه المياه قبل قدومنا، وقد تمرّ ثانية بعد رحيلنا، فنرى رمالاً صحراوية صفراء على امتداد البصر، وستُغطي المياه الزرقاء أرجاء المكان بأكمله، فهي حقاً مغامرة تستحقّ المحاولة.

بمجرّد رؤيتها في المرّة الأولى ستساءلون عن عدة أشياء: لماذا بُنيت منازل خشبية على رمال؟ ولماذا على أعمدة مرتفعة؟ هل يسكُن بها أحد؟ ولماذا لم يتم بناؤها على الأرض مباشرة؟ فتأتيكم موجات المياه مسرعة لتجاوبكم على جميع الأسئلة.

اشتهرت جزيرة تقع في نيجروس أورينتال بموجاتها العالية أثناء المدّ واختفائها تماماً أثناء الجزر، وبالتالي تمّ استخدام المكان كمزار سياحي ذي منازل خشبية على أعمدة تقع بمنتصف المياه لتقيم ليلة بين المياه، وتستيقظ صباحاً لتجدوها رمالاً.

و تذخرالفلبين برمال المانجيود التي تقع في منطقة Negros Oriental، وبطبيعة الجمال الخاصّ الذي يتحول له المكان، فجعلت منه وجهة سياحية هائلة يأتيها الزوار من أنحاء العالم.

أحصنة نهر التايمز

أما أحصنة نهر التايمز فهي أربعة تماثيل أسفل جسر "Vauxhall" بلندن، تظهر بمستويات مختلفة بحسب نسب المدّ والجزر التي تتباين من وقت إلى آخر.

وهي عبارة عن خيول على ظهرها أطفال ورجالُ أعمال كرمزٍ لقادة المستقبل، من أعمال النحات جايسون تايلور.

طريق جزيرة شودو

يُطلق عليه الممرّ الرومانسي لليابان لذا يُعد ّوجهة سياحية مميزة للعشاق، فأخذ شهرة كبيرة بينهم، واعتقد البعض منهم في الأسطورة اليابانية التي تشير بأن عبور المتزوجين من هذا الطريق ممسكين بأيدي بعضهم بعضاً تجلب لهم السعادة الزوجية إلى الأبد.

فيظهر بتراجع المياه أثناء ظاهرة الجزر ويبلغ طوله 500 متر، لتصل جزيرة شودو التي تتمتع بطابع رومانسي هي الأخرى فتظهر وسط المياه لذا حظيت باهتمام من قبل الكتاب والسينمائيين، فأصبحت واحدة من أماكن مهرجان الفنّ الثلاثي Setouchi، إلى جانب استخدامها في بعض الأفلام اليابانية.

جزر الألف

الجزيرة المرجانية التي تظهر وتختفي على بعد 45 كيلومتر من مدينة جاكرتا، تتكوّن من 76 جزيرة، ما جعلها المفضلة لدى مُحبي الغوص، فيتجوّل تحت الماء بين الجزر هنا وهناك، وبين المياه الدافئة التي تأثّرت بشمس الصباح.

فتجدون هدوءها الذي تقطعه تغريدات الطيور ومساحاتها الخضراء التي تريح ابصاركم أكثر جذباً لكم بأوقات الجزر. وعادة تظهر لكم من الطائرة وأنتم بطريقكم إلى جاكرتا فترون جمالها من الأعلى، وإذا كانت في مرحلة المدّ فلن تروا شيئاً.

الجزيرة المقدسة في إنكلترا

يُعرف عنها اسم مركز الحجّ المسيحي لاتخاذهم لها قبلة للحجّ منذ عام 1976، ولذلك الجزيرة مقدسة، وتقع على بُعد 100 ميل من نورثمبرلاند، وعادة ما يتمّ الاحتفال فيها بالأسبوع المقدس.

رغم أن جولات الجزيرة أخذت طابع الممشى السياحي بفعل ارتباطها بالبرّ الرئيسي من خلال ممرّ، إلا أن أخطر ما فيها بطبيعة موجات المدّ التي تأتي مُسرعة، وحفاظاً على سلامة المارّة لا يُسمح بالمرور إلا بأوقات العبور الآمنة

ولكنها اتخذت مؤخراً طابعاً سياحياً أكبر نظراً لجمال موقعها وأسطورة الأختفاء والظهور التي ظلت تطارد أفكار الكثير سنوات عِدّة، فأضافت لها السياحة الترفيهية بجوار سياحتها الدينية بالأساس.

ورغم أن جولات الجزيرة أخذت طابع الممشى السياحي بفعل ارتباطها بالبرّ الرئيسي من خلال ممرّ، إلا أن أخطر ما فيها بطبيعة موجات المدّ التي تأتي مُسرعة، وحفاظاً على سلامة المارّة لا يُسمح بالمرور إلا بأوقات العبور الآمنة.

كما يُمكن للزوار التأكد من أوقات العبور الآمنة من خلال موقع مجلس مقاطعة نورثمبرلاند.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard