"تحول جنسي وطلاق لأسباب تافهة"… مختصة كويتية ترصد مشاكل مجتمعها "النفسية"

الثلاثاء 13 أغسطس 201902:47 م

تحدثت أستاذة علم النفس الإكلينيكي في جامعة الكويت والاستشارية الأسرية في وزارة العدل الكويتية أمينة السماك، عن أبرز المشكلات النفسية في المجتمع الكويتي، مؤكدةً أن الكثير من حالات الطلاق في البلاد تقع "لأسباب تافهة"، وأن الاضطرابات النفسية تدفع ببعض الطلبة إلى "التحول الجنسي"، خلال حوار مع صحيفة "الراي” المحلية معتبرة التحول الجنسي “مرضاً نفسياً” له أسبابه. 

وفي الحوار المنشور بـ"الراي" في 13 آب/أغسطس، أشارت السماك إلى أن "المشاحنات بين الزوجين تمنع الإنجاب، لأنها تسبب ضغوطاً تؤثر في الغدة الكظرية، فتفرز هرمون الأدرينالين الذي يقتل الحيوانات المنوية"، ناصحةً "الزوج بأن يكون مسترخياً حتى يتم الحمل".

تعنيف البنات وتهميشهن سببان للطلاق

وترى الخبيرة النفسية الكويتية أن الكثير من الخلافات الزوجية التي تتطور إلى سعي للطلاق تقع لـ"أسباب تافهة" كأن تطلب "واحدة الطلاق من زوجها لأنه لا يأخذها إلى مقهى معين يومياً، وأخرى مطلقة من 6 أشخاص وتطلب الطلاق من السابع، برغم وجود أبناء، لأنها تشعر بفراغ عاطفي".

وتعتبر السماك الحالة الأخيرة "مصابة باضطرابات الشخصية الحدية، التي تنتج من تعنيف الأسرة للبنت وتهميشها واعتبار الابن أفضل منها".

ودعت الأسر الكويتية إلى "إشباع بناتهن عاطفياً حتى لا يلجأن للآخرين، وهذا ما تنجم عنه كثرة العلاقات بين الجنسين".

وتؤكد إحصاءات وزارة العدل الكويتية "المبدئية" في ما يتعلق بحالات الزواج والطلاق في البلد، منذ 1 كانون الثاني/يناير حتى 31 كانون الأول /ديسمبر من العام 2018، وقوع 8459 حالة زواج (أكثر من 23 حالة زواج يومياً) بين الكويتيين فحسب، مقابل 4840 حالة طلاق (حوالي 13 حالة طلاق يومياً)، في حين بلغت حالات الزواج بين الكويتيين وجنسيات أخرى 2397 حالة مقابل 1502 حالتي طلاق.

التحول والتحرشات الجنسية "أزمة المدارس"

وفي معرض حديثها عن "أبرز الظواهر النفسية السلبية في المجتمع الكويتي"، ذكرت السماك "انتشار الاضطرابات السلوكية، وخاصة في المدارس، ومنها اضطرابات التنمر والتحرشات الجنسية بين الطلبة، عندما يوجد طالب أكبر سناً أو ذو بنية جسمانية مع اضطراب سلوكي يستغل ضعف بعض الطلبة ويتنمر عليهم"، مشيرةً إلى أن هذا الوضع "ظاهرة تحتاج إلى تكاتف المختصين للقضاء عليها في ظل عدم وجود معالج نفسي إكلينيكي في مدارسنا".

أستاذة علم النفس الإكلينيكي في جامعة الكويت تؤكد أن "تدريس فن التعامل مع الآخرين" سيعالج أزمة عزوف الشباب عن الزواج، وتعتبر الضغوط النفسية على الطلاب سبباً في حالات "التنمر والتحرشات الجنسية والتحول الجنسي"
استشارية أسرية في وزارة العدل الكويتية ترى أن الكثير من حالات الطلاق في البلاد تقع لأسباب "تافهة" وتحث الأسر على "احتضان بناتها وإشباعهن عاطفياً" حتى لا يلجأن لتعدد العلاقات


ويوجد متخصص اجتماعي في مدارس الكويت، لكن السماك ترى أنه "موجه ومرشد وليس معالجاً، كما أنه لا يحل كل المشاكل التي تواجه الطلبة والمعلمين والمعلمات"، مطالبةً بتعيين "خبراء نفسيين إكلينيكيين في جميع المدارس لعلاج المشكلات النفسية التي تواجه الطلبة، مثل الاكتئاب والتفكك الأسري والمشاجرات والبويات (فتيات يرفضن أنوثتهن ويتقمصن أدوار الرجال مظهراً وسلوكاً) والمشاحنات، التي تؤثر في نفسية الطلبة، فضلاً عن عنف الوالدين".

عنف طلابي مستشرٍ

وشددت السماك على أن العنف الممارس على الطفل داخل أسرته أو الواقع بشكل عام في نطاق بيئته يؤثر فيه بشدة ويدفعه إلى ممارسة مزيد من العنف، وروت أنها سألت "طفلاً عن أحب الحيوانات إلى قلبه فقال العقرب لأنه يؤلم عندما يقرص الناس، وآخر قال إنه يحب الأسد لأنه يقطع لحوم البشر ويأكلها، وآخر كانت هوايته تعذيب القطط وحرقها"، مشددةً على أن هؤلاء الأطفال "مرضى نفسيون تجب معالجتهم".

ووفق إحصاء تربوي حديث صادر عن إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية في وزارة التربية الكويتية، تزايدت حالات العنف المدرسي بشكل كبير أخيراً، وحدثت 35 ألفاً و393 حالة سلوكية (عنف) في مدارس التعليم الحكومي خلال العام الدراسي 2017- 2018، بينها 19 ألفاً و281 حالة بين البنين، و16 ألفاً و112 حالة بين البنات.

وتصل نسبة حالات العنف الطلابي في المدارس الحكومية 10.2% من إجمالي عدد الطلاب، وتعامل الاختصاصيين الاجتماعيين في هذه المدارس مع 12445 اعتداء لفظي، و10343 اعتداء بدني على طلاب خلال العام الماضي، مقابل 2450 حالة اعتداء لفظي و327 حالة اعتداء بدني على معلمين.

أضف أن عدد حالات العنف الطلابي نحو %10.2 من إجمالي عدد الطلاب والطالبات في المدارس الحكومية في جميع مراحلها.

"فن التعامل" لعلاج العزوف عن الزواج

في ما يتعلق بارتفاع معدلات العزوف عن الزواج بين شباب الكويت، أوضحت السماك أن "خوف المرأة من تجارب الآخرين، والعنف الأسري، الذي يتعلمه الابن من والديه، وعدم وجود دروس في فن التعامل بين الزوجين، والخوف من فشل التجربة مع الطرف الآخر أو التفاهم معه، هذه جميعها أسباب تجعل المرأة تتردد في الإقدام على الزواج".

وحثت الخبيرة النفسية على "تدريس مادة فن التعامل مع الآخرين لتنوير أولادنا بشأن الحياة الزوجية ومهماتها ومسؤوليتها، وكيفية التعامل بين الأزواج ومع الأبناء، مع سبل إبعاد الأزواج عن العنف".

وخلال العام 2018، بلغت نسبة الذكور الذين ناهزت أعمارهم الـ30 عاماً أو أكثر ولم يتزوجوا في البلاد 31 %، مقابل 22 % من الفتيات اللواتي بلغن السن نفسها من دون زواج، وفق دراسة أجراها عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت حمود القشعان.

معدلات الانتحار 

وتعتقد السماك أن أعداد حالات الانتحار في الكويت "بسيطة نوعاً ما"، إلا أنها مؤشر خطير كون لجوء الإنسان إلى الانتحار يعني أنه وصل إلى مرحلة أغلقت أمامه كل الأبواب، واصفةً الانتحار بـ"آخر مراحل الاكتئاب".

ولفتت إلى أن الذكور أكثر لجوءاً للانتحار في الكويت، وفسرت ذلك بأن "الكويتيات يلجأن إلى الانتحار عن طريق الأقراص العلاجية ويمكن إنقاذ حيواتهن، لأن الأنثى لا تحب العنف والألم عند الموت بعكس الرجل الذي يختار الانتحار بالسلاح أو إلقاء نفسه من مكان مرتفع، وقد يصل في مرحلة إلى أن لا يقتل نفسه فحسب بل يقتل أو يعتدي على غيره أيضا ".

وشهدت الكويت انتحار 78 شخصاً خلال العام 2017، منهم 9 كويتيون، و60 رجلاً مقابل  18 سيدة، وبلغت نسبة الشباب (من 19 إلى 40 عاماً) من المنتحرين 65%.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard