"ازدواجية وانفصال عن هموم الوطن"... هذا ما كشف عنه حفل جينيفر لوبيز في مصر

السبت 10 أغسطس 201902:44 م

بعد حفل صاخب استمر حتى الساعات الأولى من صباح 10 آب/أغسطس، تسبب حفل الفنانة العالمية جينفر لوبيز في مصر بحالة من الغضب وموجة من الانتقادات حول "الفروق الطبقية الرهيبة" و"انفصال المسؤولين عن هموم المواطن البسيط" و"استفزاز المشاعر الدينية" و"تجاهل القضايا الوطنية".

حفل لوبيز الأول في مصر أقيم في مدينة العلمين الجديدة بمنطقة الساحل الشمالي السياحية، وسط تدابير أمنية مشددة، وتحت رعاية شركة أوراسكوم للتنمية التي عيّنت موعد الحفل في أيار/مايو الماضي. 

ويأتي الحفل ضمن جولة دولية للمغنية تحت عنوان "It's My Party" أو "إنها حفلتي"، بالتزامن مع بلوغها سن الخمسين. بالإضافة إلى مصر، شملت الجولة تركيا وإسبانيا وإسرائيل.

انفصال عن هموم الوطن

أكثر الانتقادات شملت 3 وزيرات مصريات حضرن الحفل، هن وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سحر نصر، ووزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري هالة السعيد، ووزيرة التضامن الاجتماعي غادة والى.

وفور نشر نصر صورة تجمعها بالوزيرتين الأخريين، موضحةً أنها من الحفل، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي الصورة معربين عن غضبهم لما وصفوه "الانفصال عن هموم الوطن" و"انعدام مسؤولية".

واعتبر كثير من المنتقدين أن حضور الوزيرات حفلاً صاخباً يأتي في ظل حزن يخيم على البلد الذي  فجع بوفاة 20 من الأبرياء في حادث تقول السلطات المصرية إنه "تفجير إرهابي" بالقرب من مركز قومي لعلاج السرطان، هو أمر "شائن" و"استهتار" بمشاعر أهالي الضحايا.

وتساءل آخرون عمن تكفل ثمن التذكرة الباهظ (بالنسبة لكثير من المصريين)، مشككين في أن يكون ذلك "ضمن نفقات رسمية". 

لكن ثمة مغردين تبنوا وجهة نظر معارضة وأشاروا إلى "حق الوزيرة كإنسانة في ممارسة حياتها الطبيعية" داعين إلى "عدم خلط الأوراق بعضها ببعض (السياسة بالحياة الاجتماعية)".

بيعت تذاكر الحفل بـ2000 جنيه مصري (122 دولاراً)، و4000 جنيه (244 دولاراً)، في حين بلغ ثمن التذكرة الذهبية 4500 جنيه (275 دولاراً). وبحسب البنك الدولي فإن معدلات الفقر في مصر تطال حالياً 60% من المواطنين.

ورأى منتقدون أن الحفل يكشف عن "تفاوت طبقي رهيب" في المجتمع المصري، مذكرين بدعوات المسؤولين المصريين، وفي مقدمهم الرئيس عبد الفتاح السيسي،  للشعب بـ"التقشف وترشيد النفقات" مراعاةً للظروف التي يمر بها الوطن.

تجاهل "القضايا الوطنية"

وحضرت نخبة من المشاهير ونجوم الفن والسياسة والمجتمع الحفل، في طليعتهم حسين فهمي، وشقيقه مصطفى فهمي وزوجته، والزوجان أحمد حلمي ومنى زكي، وأحمد رزق ورزان مغربي والمذيعة إنجي علي ورجل الأعمال البارز نجيب سويرس.

وبوجه عام، انتقد الجمهورُ المشاهير والفنانين والشخصيات العامة لعدم التفاتهم إلى دعوات المقاطعة التي أطلقتها "الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل" في بيان في 5 آب/أغسطس الجاري.

ورأى مغردون أن الحاضرين "لا يشعرون بقيمة القضايا الوطنية" و"لا يمثلون مصر ولا المصريين".

وكانت الحملة قد دعت المنظمين إلى إلغاء حفل لوبيز "رداً على زيارتها الأخيرة لإسرائيل وإدلائها بتصريحات مؤيدة لدولة الاحتلال".

وخاطبت الحملة عبر حسابها على فيسبوك شركة أوراسكوم المنظمة والمملوكة للثري المصري سميح ساويرس، مشيرةً إلى أن دعوتها تهدف إلى "التضامن مع الشعب الفلسطيني ضد جرائم العدو الصهيوني".

المصريون غاضبون بسبب حفل جينفر لوبيز الذي كشف عن "فروق طبقية رهيبة" و"انفصال المسؤولين عن هموم الوطن وأحزانه” بعد حادث معهد الأورام الإرهابي و"ازدواجية معايير" و"تجاهل المشاعر الوطنية والدينية" يقول منتقدو الحفل 
بعد حفل صاخب أحيته جينفر لوبيز حضره عشرات الفنانين والشخصيات العامة، يتساءل المصريون عن حق الفنانة رانيا يوسف التي وجهت لها انتقادات حادة في السابق بسبب فستان وصف بأنه “مكشوف"… لماذا مر لباس لوبيز المكشوف دون نقد ولا دعاوى قضائية؟ 

ولفتت الحملة إلى أن حفل المغنية الأمريكية في مصر يأتي "مباشرةً بعد حفلها السابق في فلسطين المحتلة، والذي أصرت على إحيائه برغم تلقيها نداءات عدة لمقاطعة إسرائيل وإلغاء الحفل، فضلاً عن نشرها صوراً لها وخلفها فلسطين المحتلة، وقد علّقت عليها ‘الوطن الأم إسرائيل، أنا في حالة حب‘ في تحد واستفزاز لمشاعر العرب والفلسطينيين".

ازدواجية المعايير

وخلال جو استعراضي صاخب، أطلت لوبيز في زي مختلف بضع مرات، وكان كل زي أكثر إثارة من سابقه. هذه الأزياء المثيرة فجرت انتقادات لما وصف بـ"شرطة الأخلاق".

وأشار معلقون عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن إطلالات لوبيز التي "أحبها" الجمهور وأسهبت وسائل الإعلام المصرية في "مدح أناقتها" كشفت عن "ازدواج خطير يعانيه المجتمع المصري" الذي "ثار" على الفنانة المصرية رانيا يوسف في نهاية العام 2018، بسبب فستان اعتبر "عادياً مقارنةً بإطلالات لوبيز".

وكان أحد المحامين المصريين قد تقدم ببلاغ شرطي ضد رانيا يوسف بسبب فستان زعم أنه "ينشر الفسق ويخالف الآداب العامة"، واضطرت هي للاعتذار في بيان آنذاك.

ورجح منتقدون أن الأزمة لم تكن في فستان يوسف بل في "المجتمع الشرقي الذي يعجب بكل ما هو أجنبي ويستقوي على نسائه".

وتساءل بعضهم ساخراً عن "موقف" نقيب الموسيقيين المصريين هاني شاكر من "عري لوبيز على المسرح". وسبق أن أصدر شاكر قراراً قضى بـ"حظر ظهور الفنانات بملابس عارية على المسرح مراعاةً للتقاليد والآداب العامة"، قبل أن يتراجع بسبب الجدل الذي أثاره القرار زاعماً أنه "مجرد رجاء ومناشدة" لأنه "لا يستطيع تطبيق المنع". 

كما أبدى مواطنون استياءهم من "عدم احترام لوبيز خصوصية تقليد المجتمع ‘العربي المسلم‘ الذي قدمت إليه".

توقيت "مستفز دينياً"

من منظور ديني، أعرب أشخاص كثر عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استغرابهم من موعد الحفل الذي يتزامن انتهاؤه مع فجر يوم عرفة، الذي هو من أهم المناسبات الدينية لدى المسلمين، واستنكروا "عدم مراعاة حرمة الأيام المباركة".

يُشار إلى أن لوبيز أعربت سابقاً عن رغبتها في القدوم إلى مصر بناء على إلحاح ابنها الذي يحب بلاد النيل. وبعد الحفل قدمت الشكر للجمهور ووعدته بلقاء آخر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard