ما هي حركة حسم المتهمة بتفجير معهد الأورام في القاهرة؟

الجمعة 9 أغسطس 201902:11 م

بعد ساعات عدة من انفجار سيارة مفخخة أمام المعهد القومي للأورام وسط القاهرة، في 5 آب/أغسطس الجاري، اتهمت وزارة الداخلية حركة سواعد مصر، المعروفة اختصاراً بـ"حسم"، بالوقوف وراء الحادث. غير أن السرعة في تحديد المسؤولية من دون توضيح الملابسات أثار بعض الشكوك في جدية الاتهام.

في 8 آب/أغسطس اختلف الأمر قليلاً، بعد أن أفرجت الداخلية المصرية عن عدد من الأدلة والتفاصيل عقب الإعلان عن تصفية 17 "عنصراً متهماً" بالتورط في الحادث. 

أدلة الداخلية

علماً أن الداخلية في بيانها بعد 3 أيام من الحادث، الذي أوقع 22 قتيلاً وجرح العشرات، سردت وقائع تفصيلية مدعومة بعدد من القرائن.

أولاً، نشرت الداخلية مقطع فيديو يضم لقطات من كاميرات المراقبة، أظهرت تنقل السيارة المفخخة من مدخل القاهرة حتى وصولها إلى منطقة التفجير على كورنيش النيل. وفي منتصف تلك الرحلة، التي بدأت أولى لقطاتها قبل يوم من التفجير، أظهر مقطع مصور منفذ العملية وهو يودع عائلته في حديقة عامة (حديقة الأزهر).

ثانيا، أعلنت الداخلية في بيانها اسم المنفذ، الذي توصلت إليه بعد مقارنة عينات الحمض النووي الموجودة في السيارة المفخخة بعينات الحمض النووي لدى عدد من أقاربه، وهذا ما أسفر عن التثبت من هويته، وهو عبد الرحمن خالد محمود المطلوب القبض عليه منذ العام الماضي، لتورطه في أنشطة "حسم".

ثالثا، حددت الوزارة عدداً آخر من المسؤولين، من بينهم 3 هاربين، كما فبضت على آخر، هو شقيق المنفذ، وحددت موقعين لاختباء عدد من العناصر المتورطين في الحادث، في القاهرة وفي محافظة الفيوم، وهذا ما أدى إلى مقتل 17 شخصاً منهم عقب مداهمة الموقعين.

حسم أم آخرون؟

حتى الآن لم يطرح أحد رواية أخرى مقابل رواية الداخلية. الأمر الذي يرجّح منطقيتها خاصة أن اسم المتهم، الذي بات مقترناً بعينات من الحمض النووي، كان مطلوب القبض عليه منذ سنة، وهو محسوب على "حسم" سلفاً.

ما يجعل اتهام "حسم" ليس بعيداً عن المنطق، على الرغم من كون عملياتها اقتصرت على القضاة وضباط الشرطة والقوات المسلحة كأهداف، هو أن هذا "الاختصاص" لا يتعارض مع العملية الأخيرة التي كانت معدة لاستهداف هدف آخر مجهول، لم تحدده الشرطة أو النيابة العامة بعد.

اعتبرت حركة حسم موت الرئيس المعزول مرسي "حادث قتل" يستوجب "الثأر"... ما هي هذه الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين والتي تستخدم أناشيد حركة حماس في الدعاية، وتتهمها الداخلية بتفجير معهد الأورام؟


عنصر التوقيت كذلك يزيد احتمال تورط التنظيم ذي الأبعاد الإخوانية في التفجير أتى قبل أيام من ذكرى فض اعتصام أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، كما أنه أتى عقب وفاة مرسي داخل سجن طرة، وهذا ما كان التنظيم قد رآه جريمة قتل تستوجب "الثأر".

من هي حسم؟

أعلن تنظيم حركة سواعد مصر (حسم) نشاطه في تموز/يوليو 2016 بأولى عملياته التي قضت على رئيس مباحث مركز الطامية في الفيوم الرائد محمود عبد الحميد. بعد شهرين، كُشف عن محاولة اغتيال فاشلة لمفتي الجمهورية الأسبق على جمعة في ضاحية 6 أكتوبر.

وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، تبنى التنظيم عدداً من العمليات، قدّره موقع مدى مصر المستقل، بـ22، منها 3 باستخدام سيارات مفخخة، بالأسلوب نفسه المعتمد في العملية الأخيرة.

ومن عمليات التنظيم محاولة الاغتيال الفاشلة للنائب العام المساعد زكريا عبد العزيز في أيلول/سبتمبر 2016 وتفجير حاجز أمني في منطقة الهرم أدى إلى مقتل 6 أشخاص في كانون الأول/ديسمبر 2016

وفي كانون ثاني/يناير 2018، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية حركة حسم، إلى جانب رديفتها "لواء الثورة"، على لائحة المنظمات الإرهابية، متهمة إياها بـ"تهدد الاستقرار في الشرق اﻷوسط، وتقوض عملية السلام، ومهاجمة حلفائنا مصر وإسرائيل (..) بعض القيادات في التنظيم كانت ترتبط بجماعة اﻹخوان المسلمين".

كما أدرجت الخارجية البريطانية التنظيم على قائمتها للتنظيمات الإرهابية، في كانون أول/ديسمبر 2017.

وبرز نشاط مسلح لأجنحة من جماعة الإخوان المسلمين منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في منتصف 2013. إذ بدأ عمل تلك الأجنحة باسم "لجان المقاومة الشعبة"، ثم "مجموعة العقاب الثوري، وأخيراً "لواء الثورة" و"حسم".

وطوال مدة نشاطها، الذي بدأ من محافظة الفيوم، المحافظة عينها التي ينتمي إليها أغلب المتورطين في التفجير الأخير، حاولت الحركة تمييز نفسها من الحركات المسلحة الجهادية الأخرى، ودأبت على استخدام مصطلحات في بيناتها، تبدو قريبة من خطاب المعارضة المدنية، مثل "الاختفاء القسري" و"المقاومة المسلحة"، ووصف النظام بـ"العسكر".

وفي إصداراتهم المرئية والمصورة، يميل عناصر الحركة لاستخدام تكنولوجيا حداثية، وارتداء "الشال الفلسطيني"، واستخدام أناشيد حركة حماس الفلسطينية نوعاً من التعبئة الحماسية.

كذلك دانت الحركة عدداً من العمليات الإرهابية التي نفذها "ولاية سيناء" أو "جنود الخلافة"، وهما تنظيمان محليان تابعان لداعش، مثل استهداف الكنيسة البطرسية في العباسية في كانون أول/ديسمبر 2016، وقد قالوا عنه "علمنا نبينا ونحن نقاتل ألا نقتل طفلًا ولا امرأة ولا شيخاً ولا عابداً ي صومعته".

وحاول التنظيم الاشتباك مع القضايا المدنية والاجتماعية في مصر، فأصدر بياناً سابقاً علق فيه على انخراط الشباب المصري في الهجرة غير الشرعية، وقال "ننعى ثمرة فؤاد هذا الوطن ومستقبله، الذين حاولوا الفرار من جحيم العسكر الذين خربوا هذا الوطن واستولوا على ثرواته وخيراته، وتركوا أصحاب الوطن وأبناءه لا يجدون قوت يومهم داخل أوطانهم فاستدانوا واقترضوا، حتى يدفعوا إلى تجار الموت لاصطحابهم في قوارب الموت وهم يعلمون أن نسبة نجاتهم ضئيلة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard