"نساء مقموعات وبلاد محتلَّة"... مخرجات أفلام فلسطينيات يقاومن إسرائيل والذكورية

الجمعة 9 أغسطس 201903:53 م
Read in English:

Oppressed Women and Occupied Lands: Palestinian Directors Resist

اختفت حكايات الأطفال و"الغول" الذي يتهدّدهم ليناموا باكراً، الحرب بطائراتها المخيفة، والقصف والإفقار والحصار، باتت هي الغول الذي تسلّل حتى للأطفال في منامهم ويقظتهم، والأم تعاني لرسم عالمٍ خيالي لأطفالها يُبعد شبح الرصاص والدم عن براءة أطفالها، مخرجات يعانين في تعلّم فنِّ الإخراج والتصوير مع أسرهن وقيم مجتمعهن الذكورية، ومع الاحتلال الذي لا يسمح بالمرور أو السفر للخارج لفنانات قطاع غزة بسهولة.

تحت شعار "أنا فلسطينية" انطلق مهرجان شاشات الحادي عشر لسينما المرأة، بالتزامن في رام الله وقطاع غزة، بمشاركة 10 أفلام لمخرجات شابات من الضفة والقدس وغزة. تناولت الأفلام موضوعات متعدّدة حول الحرب، التراث، الهوية الفلسطينية، الصداقة، ومعاناة المرأة الفلسطينية في ظلِّ ظروف الاحتلال.

تشكل أفلام "أنا فلسطينية" جزءاً من مشروع "يلّا نشوف فيلم!" الذي تنفّذه مؤسسة "شاشات سينما المرأة"، بالشراكة مع "جمعية الخرّيجات الجامعيات" في غزة، ومؤسّسة "عباد الشمس لحماية الانسان والبيئة"، وهو مشروع ثقافي-مجتمعي ممتد على ثلاث سنوات، بتمويل رئيسي من الاتحاد الأوروبي، وتمويل مساعد من مؤسسة (CFD) السويسرية، وممثلية جمهورية بولندا في فلسطين.


"خيوط من حرير" أو الثوب الفلسطيني رحلة وطن

تحكي مخرجة الفيلم ولاء سعادة (29 عاماً) فكرة الفيلم: "استفزّتني محاولات كثيرة من الاحتلال الصهيوني لسرقة هويتنا الفلسطينية، وآخرها ارتداء وزيرة الثقافة الإسرائيلية لفستانٍ يحمل صورة الأقصى، لذا قرّرت أن يحكي فيلمي عن الثوب الفلسطيني، وهذا التطريز الفريد الذي تقوم به النساء الفلسطينيات، كمحاولةٍ لإحياء التراث والتأكيد على الهوية خاصتنا، ونشر هذه الثقافة للأجيال الصغيرة القادمة. لن أنسَ هذه الصبية التي عبّرت لي عن حماسها بعد مشاهدة الفيلم في ارتداء الثوب الفلسطيني القديم الكائن في دولابها، لأنها أدركت قيمته التراثية والوطنية، بعد أن كانت تراه موضةً غير عصرية".

لفتت بطلة "خيوط من حرير" نظر سعادة، نظرتها للثياب والوطن، تقول سعادة: "أم فرج، معمّرة عمرها 97 سنة، كانت تعيش في يافا قبل النكبة، وكانت لديها حكاية قوية كتير عن حياتها مع التطريز والثوب الذي كانت تتوازى معه حكاية الوطن بأكمله".

ليس ذلك فقط، فما يلبسه الفلسطينيون يعبّر عن وظائفهم، وطبيعة مدنهم الجغرافية: "كل منطقة بفلسطين لها طريقة تطريز ولون خيط وقماش مختلف تظهر على هذا الثوب التقليدي، فمثلاً الأبيض هو لون القماش المستخدم للثوب بمدينة "رام الله"، لأنها مدينة حيوية ورئيسية ولا يعمل أهلها بالزراعة، ومن ثم يحافظون على نظافتها، عكس القرى أو في صحراء النقب أو البدو يستخدمون القماش الأسود الداكن، لأن عملهم بالأرض ورعي الأغنام، والصبايا غير المتزوجات لا يلبسن ثوباً مطرزاً بالخيوط الحمراء، لأنه مُلفت للنظر، والفتاة المهذبة يجب ألا تثير الانتباه لها، أما الزوجة الأرملة فترتدي ثوباً من قماش لونه أزرق، إعلاناً للحداد على الزوج".

وحول تجربتها عامة في صناعة الفيلم تقول سعادة: "مؤسسة "شاشات" كانت أشبه بطوق نجاةٍ لي ولكثير من الفتيات الراغبات في دراسة السينما وإخراج الأفلام، لم يكن موجوداً في فلسطين شيء اسمه أن الفتيات يُصبحن مخرجات، ربما يُتاح لبعضهن السفر لدراسة السينما بالخارج، أما صناعة السينما ودراستها بداخل فلسطين لم يكن متوفراً، لغياب مدارس تعليم السينما أو دور العرض".

"قد ما بتمنعوا فينا إحنا هنكمل ونعمل أفلام، وصوتنا هيطلع رغم أنف الاحتلال، هنطلّع قصصنا عن فلسطين للخارج، رغم الحواجز والمعابر والرفض" 

توضّح: "شاشات ساعدتني على كسر الحصار الذي يفرضه الاحتلال على محاولاتي للخروج من غزة، رغم قبولي في العديد من المنح الدراسية للسينما والإقامات الفنية وورش العمل بأوروبا على مدار العامين السابقين، ولكن كل ما بدي اطلع الاحتلال يرفض، كانت سنوات صعبة، وأحيانًا تحسّي أن عزيمتك تتكسر، وروحك تتهالك في كل مرة بتروحي على الحاجز وتنتظري التصريح ويكون بالرفض، روحك بتتآكل وتصيري واحدة تعيسة، ولكن عندما تتوفر لديك فرصة للعمل من خلال مؤسسة وطنية مثل "شاشات" تدعمك، وقتها يصير عندك فيلم ليسافر ويطلع برا البلد ويتعرض في أماكن مختلفة، فعلياً بتردي على الاحتلال" .

"قد ما بتمنعوا فينا إحنا هنكمل ونعمل أفلام، وصوتنا هيطلع رغم أنف الاحتلال، هنطلّع قصصنا عن فلسطين للخارج، رغم الحواجز والمعابر والرفض" تقول سعادة.

وعن القيود العائلية والنظرة الذكورية لعمل الفتيات بصناعة الأفلام تقول سعادة: "المجتمع الفلسطيني واعٍ وليس متعصّب الفكر، ولكن النظرة الذكورية لاتزال موجودة خاصة في غزة نظراً للوضع السياسي الذي فرض معايير وأفكاراً سياسية دينية، حجّمت وقلّصت النشاطات التي تخرج فيها المرأة للإعلام والصحافة. ولكن أصبحت غزة تتطور للأفضل، الفتيات يكملن تعليمهن الجامعي الآن عكس السنوات الماضية، فالنظرة تتغير رويداً رويداً، ويبقى بعض الناس لمصلحتها هذا التهميش لدور المرأة، وهم يحاربون أنفسهم وكثير من فئات المجتمع وليس المرأة فقط"

وعن تجربتها الشخصية مع عائلتها، تحكي سعادة: " تجربتي كانت مختلفة، صحيح ولا مرة حكيت لعائلتي، إنو بعمل أفلام أو أدرس كورسات تصوير، خاصة إنِي أقطن بقرية ( بيت حانون) والقيود تكون أكبر على الفتاة هناك مثل: وين رايحة، ليش اتأخرتي؟ ماكنت أحكي حتى حسيت صار هناك أفلام راضية عنها، ودعوت أمي وأخي أولاً، ثم جاء أبي، والفيلم نال إعجابهم جميعاً، وكنت متفهّمة لمخاوفهم، فأهلي منخرطون بالمقاومة وكانوا يعتقدون أن السينما شيء تافه، ولكن عندما وجدوا فيلماً يحكي عن فلسطين وأرضها وتراثها والتطريز والثوب، أدركوا أن هناك عملا جاداً، وهو حلمي في المستقبل صناعة أفلام يجد الفلسطيني حاله بها، ترصد قصصه الإنسانية، بيكفي أفلام عن بدنا نموت ويطخّونا ونطخّهم، يجب أن نخرج، كصنّاع أفلام، من هذه القوالب".


"الغول"... جاءت الحرب واختفت العفاريت

يأتي اسم الفيلم "الغول" من حكايات شعبية في الثقافة الفلسطينية، وهي حكاية الغول التي تقصها الأم على الأطفال كي يذهبوا للنوم باكراً، فإذا لم يفعلوا سيخطفهم ويأكلهم، أما اليوم فلا يحتاج هؤلاء الأطفال إلى حكايات الغول لأن الحرب غول، تتربص بهم وبأمهاتهم أيضاً، وتأكلهم أحياءً في القصف أو الغرق، دون حاجة لاستعادة القصص الشعبية كالغول و"أبو رجل مسلوخة".

تقول المخرجة آلاء الدسوقي عن الفيلم لرصيف22: "اخترت المرأة من بعد معايشة التجربة، عايشت كيف شعور المرأة بهذه الحالات، ولا يمكن إنكار أن المرأة والرجل يدفعان الثمن، ربما ما تتحمله المرأة يكون أكبر، فالرجل يكون بساحة المعركة، لكن الأم تكون في بيتها تحارب خوفها ومشاعرها، فهي تُحارب لتخلق جواً من الأمان لأطفالها، وتحارب لتخلق الأمل بالحياة. فالمرأة في مدينة غزة أو في أي وطن يعاني الحرب، تختلف معاناتها عن أي امرأة تعيش باستقرار وأمان "

تحكي الدسوقي عن فكرة الفيلم: "كتبتها منذ خمس سنوات، بعد الحرب على غزة 2014، والغول بالأسطورة بيطلع بالليل، والحرب كانت ما تفرق بين صبح وليل، ولكن تخيّلي الليل عتمة، وقطعة كهربا، وموت واستهداف عشوائي، مابتعرفي متى دورك، تصلين لحالة مابتعرفي؛ هل لو نمت واحكمت الغطاء على وجهي لن أشعر بما يحدث في الخارج أم لا، مثل ما كنا نفعل ونحن صغار ونغطى أرجلنا من أبو رجل مسلوخة وكنا ننام بسرعة مبكراً ونغطي وجوهنا. يمكن لو كان دورنا في الموت مش هكون شايفة وحاسة بحاجة وأنا متخبية ومتغطية وبتظاهر بالنوم. فعلياً مابتعرفي هل عليَّ خلق جو من الأمان للأطفال ولا إلي كأم أولاً"

الأم تكون في بيتها تحارب خوفها ومشاعرها، فهي تُحارب لتخلق جواً من الأمان لأطفالها، وتحارب لتخلق الأمل بالحياة. فالمرأة في مدينة غزة أو في أي وطن يعاني الحرب، تختلف معاناتها عن أي امرأة تعيش باستقرار وأمان "

وعن ظروف تصوير الفيلم تقول الدسوقي: "استغرق تصوير الفيلم أربعة أيام وكان ليلي، وواجهنا صعوبة لكون التصوير بمنطقةٍ شعبية في أوقات المدارس والدوام، وكانت الكهرباء مقطوعة، والاعتماد على المولد الكهربائي، فضلاً عن التصوير كان يمتدّ لساعات الفجر الأولى، وكان وقتها في قصف وعدوان على غزة، وفعلياً كنا عايشين جو الحرب".

"أرفض دور المرأة الشاكية الباكية التي تعيش على ذكرى الموت والفقد. الأم والبنت والأب وكل شخص يعيش في غزة، كأي شخص بالعالم، نضحك ونقضي وقتنا"

ترفض الدسوقي الصور النمطية التي تظهر عليها المرأة الفلسطينية في الدراما والسينما: "أرفض دور المرأة الشاكية الباكية التي تعيش على ذكرى الموت والفقد. الأم والبنت والأب وكل شخص يعيش في غزة، كأي شخص بالعالم. نحن نضحك ونقضي وقتنا، حياتنا ليس كلها بكاء أو نكد أو حزن، نحن نواجه الحرب، بتخلص بنوقف، بنلملم جروحنا وبنكمل الحياة. بالنهاية احنا متمسكين بقضيتنا ونحارب بكل ما نملك، ما في مفر، كل فلسطيني انولد بأي مكان بالعالم، مجرد ولادته يتم تأهيله وتوعيته بقضيتنا، ويبدأ يحارب بطريقته، إن كان مقاومة بالسلاح، بالقلم، بالأفكار، بالعلم".


"سرد "... أزمة الفلسطينية في رسائل "ماسينجر"

تقودنا مخرجة فيلم "سرد" من خلال رسائل صوتية بين صديقتين، رهام وزينة، رحلة بصرية تُروى بصوت رهام عن رحلتها للخروج من غزة الواقعة تحت حصار منذ 10 أعوام. لمدة سنة، تبادلت زينة ورهام الرسائل الصوتية عبر تطبيق ماسنجر على فيسبوك، تروى تلك الرسائل تجربة رهام في البحث عن فرصةٍ لإكمال دراسة الماجستير في الخارج ومحاولات الخروج من غزة.

تقول المخرجة زينه رمضان عن الفيلم لرصيف22: "شو يعنى إنك تكوني فلسطينية، كان سؤال كتير عام وعبثي وغير واضح في البداية، ولكن بدأت البحث بعمق في الإشيا التي لا يمكن ان تكون موجودة مع حدا أو في محل تاني بالعالم إلا لما يكون حدا فلسطيني، لذا فكرت في تحويل هذه الرسائل الصوتية التي تجمعني مع صديقتي المقيمة في غزة، والتي تحاول الخروج من أجل استكمال دراستها للسينما بالخارج، ومحاولاتها المستمرة للتغلب على المعبر والحصول على التصاريح".

تُكمل رمضان: "كان صوتها في الرسائل كتير قوي ويحكى عن إيش بيصير في غزة، ولكن ليس بالطريقة التقليدية التي تُظهر أهل غزة مساكين ونحن نشفق عليهم، ولكن صوت إنساني يحمل لحظات من القوة والضعف، الإصرار والانكسار والمحاولة المستمرة للخروج من هذه المدينة، لذا اعتمدت على الصوت في كتابة سيناريو الفيلم وصناعته مع الانيمشين".

يناقش الفيلم الصعوبات التي تواجه الفلسطيني في التنقل "لما تكوني مسافرة من غزة لا تعرفي منين راح ترجعي أحياناً؛ من خلال معبر بالأردن أو الانتظار طويلاً لحين فتح معبر رفح، صديقتي انتظرت شهرا كاملاً في مصر حتى تعود لغزة وينفتح المعبر، حتى إني تعمّدت تصوير هذا الوقوف غير الآدمي على معبر رفح مثلاً من خلال الرسوم المتحركة على هيئة مطحنة لحم، حيث تنطحن الأجساد في الشمس والحرارة والشتاء انتظاراً للمرور" تقول زينة رمضان.

ترى رمضان أن المرأة الفلسطينية تعاني من نظامَي قمع هما، سلطوي وقمع الاحتلال، تقول: "كلا النظامين يتواطآن أحياناً، لدينا حراك نسوي ومنظمات مدافعة عن حقوق المرأة، ولكن عملها ينتهي على الورق، وليس تطبيق على أرض الواقع، لأن السلطة الفلسطينية "مشلولة" فالمجلس التشريعي معطل منذ 2006، ولو بدك تشرّعي قانون يحمى النساء من العنف مثلاً، يصدر ذلك من خلال مرسوم رئاسي، الوضع كتير معقّد".

مهرجان "شاشات" أو طريقة مختلفة لصناعة فيلم

يختلف "شاشات" عن طبيعة المهرجانات الأخرى التي تستقبل الأفلام من مخرجيها بالدول المختلفة، ولكن يتولى صناعة الفيلم منذ خطواته الأولى حيث تدريب المخرجات، الإشراف، الإنتاج والتوزيع.

مؤسسة "شاشات سينما المرأة" مؤسّسة أهلية فلسطينية غير حكومية وغير ربحية، تركّز في عملها منذ تأسيسها عام 2005، على تنمية وتطوير قدرات القطاع السينمائي الفلسطيني النسوي الشاب، انطلاقاً من مركزية مشاركة المرأة في إنتاج ثقافةٍ فلسطينيةٍ مبدعة ومعاصرة، تضع مفاهيم من خلال منظور النوع الاجتماعي في عين الاعتبار، لأهميتها في التنمية المستدامة. وقد حازت مؤسسة شاشات على "جائزة التميز في العمل السينمائي" من وزارة الثقافة الفلسطينية في 2010، وعقد حفل الافتتاح 26 يوليو الماضي بالتزامن في مدينتين فلسطينيتين غزة، بمسرح رشاد الشوا، والمسرح البلدي برام الله

"استلهمنا عنوان هذه الدورة، عندما رصدنا تقييمات الجمهور وملاحظاته حول موضوع النسخة العاشرة للمهرجان وكانت بعنوان "ما هو الغد"، حيث لمسنا كثيراً من اليأس والإحباط لدي الشباب الفلسطيني، وشعورهم بأن كل ما يتعلّق بهويتهم وانتمائهم صار شعارات، لذا قرّرنا مناقشة هذا الموضوع من خلال مخرجات شابات، ليكون هناك بحث ذاتي شخصي، نطرح من خلاله تساؤلات حول "إيش معنى الانتماء وإيش معنى الهوية، إيش بيعني لك كونك فلسطينية، كيف تُعبري عنها وكيف تُشعري فيها" تقول الدكتورة علياء أرصلغي مدير عام مهرجان "شاشات سينما المرأة" في حديثها لرصيف 22، عن شعار النسخة الـ11 للمهرجان.

تحكي أرصغلي عن فلسفته: "اتبعنا هذه الطريقة التقليدية في أول عامين للمهرجان، واستقبلنا أفلاماً من خارج فلسطين، عبر مسابقات ولجان مشاهدة.. إلخ، ولكن معظم الأفلام كانت غير مترجمة ولا تُعبّر عن الوضع الفلسطيني، فضلاً عن صعوبة توزيعها في القرى والمخيمات بالضفة، غزة والقدس. لذا كان لدينا هدف واضح وهو دعم الإنتاج السينمائي الفلسطيني المحلي الشاب، وإنتاج أفلام تعبر عن الوضع المحلي وتخاطب الجمهور المحلي في زمانه ومكانه".

وتواجه صناعة السينما عامة عقبات اجتماعية، وأجواء استقبال مختلفة عن أي بلد بالعالم، تقول أرصغلي، مقارِنةً السينما الفلسطينية بنظيرتها في دول أخرى: "المجال الفني السينمائي بفلسطين ليس لديه هذه الصبغة عن عالم السينما الموجودة في بلدان عربية أخرى، لأنه مجال ثقافي وتدعمه المنظمات الأهلية، ليس لدينا سينما تجارية، وبالتالي لا تصير كل هذه الاشياء المرتبطة بها والتي تعتمد أحياناً على تسويق المرأة كسلعة!، ومن ثم المجتمع والعائلات ترى السينما عملاً فنياً لائقاً لعمل الفتيات بصفتها وسيلة للمقاومة".

تستطرد: "مؤسسة شاشات تنتج أفلاماً يدور معظمها حول موضوعات اجتماعية فلسطينية تصنعها مخرجات، ولكن ليس بالضرورة تكون عن المرأة فقط، بل تناقش القضايا البيئية، المشاركة السياسية والحكي عن الوضع والقصة الفلسطينية، وهي كلها قضايا تجعل هناك قبولاً من العائلات على العمل السينمائي للبنت، ولكن الإشكالية تصير عندما يكون العمل في أوقات متأخرة ليلاً أو التصوير في مناطق حساسة، وقتها الأهل ينزعجوا. فمثلاً واحد من أهم الأفلام الذي اخترناه هذا العام للمهرجان، وطوّرنا فكرته مع المخرجة، تعثّرنا في تنفيذه، لرفض الأهل طلوع ابنتهم مع الطواقم للتصوير ليلاً بعيداً عن قريتها، ورغم محاولاتنا لإقناعهم إلا إننا لم نستطع ".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard