بعد انتحار الأب إيلي نجار... هل ينهي رجال الدين حياتهم بسبب نقص "الإيمان"؟

الأربعاء 7 أغسطس 201907:45 م

كثيراً ما يُعزى انتحار أي شخص إلى "نقص الإيمان"، و"عدم القرب من الله"، لكن ماذا عندما ينتحر رجال الدين أنفسهم؟ 

قبل ساعاتٍ، عثر على رئيس بلدية مار شعيا المزكة، برمانا في لبنان، الأب إيلي نجار، من الرهبانية الأنطونية، جثةً داخل غرفته في الدير، وتبيّن على الفور أن سبب الوفاة هو طلق ناري في الرأس.

ورجحت الرواية الأولية أن الأب انتحر بعد العثور في غرفته على ورقة بخط يده دوّن عليها "سامحوني".

وأشارت وسائل إعلام لبنانية إلى أن السلطات الأمنية باشرت التحقيق في الحادث، علماً أن الدير مجهز بكاميرات مراقبة. ولفت  بعضها إلى اختفاء هاتف الأب، الذي يعطي رسالة أنه مغلق لدى محاولة الاتصال به.

وأفادت تحريات أولية بأن نجار الذي عرف بسيرته الحسنة ونشاطه المتنوع في بلدته، عانى آلاماً حادة في الظهر قبل بضعة أشهر، حدّت من حركته واستدعت استشارة أكثر من طبيب.

وبيّنت تقارير إعلامية أن نجار لم يحتمل الألم الشديد وساءت حالته النفسية كثيراً في المدة الأخيرة، وكان ينتظر نتائج فحوص مرسلة إلى خارج لبنان.

ذهب نجار (58 عاماً) إلى مقر البلدية ومارس مهماته، في 6 آب/أغسطس، وعاد إلى الدير حيث عثر عليه جثةً صبيحة اليوم التالي.

وفور وقوع الحادث، قال الرهبانية المارونية في بيان: “إخوتي الأحباء، مع تجديد رجائنا برحمة الله، وإيماننا بالقيامة، نعلمكم أننا سنستقبل جثمان أخينا المرحوم الأب إيلي النجار يوم 8 آب/أغسطس، الساعة العاشرة صباحاً، أمام مدخل دير مار روكز-الدكوانة، على أن تتمّ صلاة المرافقة الساعة الثالثة بعد الظهر. المسيح قام ... حقاً قام ".

وبشكل عام، تعد نسب الانتحار "مرتفعة نسبياً" في لبنان باعتباره بلداً تحرم كل طوائفه الانتحار. بلغت حالات الانتحار فيه عام 2018 حوالي 200، في حين وقعت 1393 حالة انتحار بين عامي 2009 و2018 (حالة انتحار لشخص كل 60 ساعة)، بحسب إحصاءات قوى الأمن الداخلي اللبناني.

وكانت المعالجة النفسية اللبنانية ريبيكا إسبانيولي قد صرحت في وقت سابق من العام الجاري لوكالة الأناضول بأن "قرار الانتحار بالنسبة إلى بعض الأشخاص (في لبنان) يستند إلى أسباب منطقية في رأيهم، منها وجود مرض مزمن أو ألم أو ظروف معيشية واقتصادية صعبة".

تحرم الديانات السماوية الانتحار، لكن بعض رجال الدين قد يلجؤون إلى وضع حد لحياتهم حين يشتد بهم الألم الجسدي أو الضيق النفسي مثل الراهب اللبناني الأب إيلي نجار الذي انتحر في 7 أغسطس بسبب معاناته مع آلام في الظهر 

رجال الدين ينتحرون كذلك… حين يدق اليأس والألم ناقوسه في الروح فلا يفرق بين الإنسان العادي ورجل الدين


انتحار رجال دين

حالات انتحار أخرى لرجال دين تمت خارج لبنان، إذ انتحر فقيه في أحد مساجد قرية "أزكور" الجبلية بإقليم الحوز (وسط المغرب) شنقاً، في شباط/فبراير الماضي. 

وفي أبريل من العام الجاري انتحر إمام مسجد سبعيني في مدينة سيدي قاسم (شمال المغرب) احتجاجاً على رفض الأهالي إمامته، في حين رجح بعض الأهالي أن يكون السبب "مرضاً نفسياً نتيجة ضائقة مالية".

قبل ذلك، وتحديداً في يوم عيد الأضحى، مطلع أيلول/سبتمبر عام 2017، أقدم فقيه في أحد مساجد قرية "بوابوض" في مراكش المغربية، على الانتحار شنقاً، من دون أسباب واضحة.

وكان فقيه مغربي آخر، في العقد السادس من العمر، قد انتحر بتناول "الماء القاطع (الحارق)" في مدينة مراكش، في آذار/مارس عام 2014، تاركاً لزوجته رسالة تؤكد رغبته في الانتحار.

وأقدم رجل دين عراقي على الانتحار داخل غرفته في أحد مساجد مدينة أربيل العراقية في تشرين الأول/أكتوبر عام 2018. ولم تتبين أسباب الانتحار على الفور، لكن المتحدث باسم وزارة أوقاف إقليم كردستان أشار إلى أن الإمام (70 عاماً) كان يعاني "اضطرابات نفسية" في أيامه الأخيرة.

كذلك انتحر أحد الشيوخ (50 عاماً، مأذون شرعي) في قرية الروضة بمحافظة المنيا المصرية في شباط/فبراير عام 2018، بإطلاق النار على رأسه، لحزنه على زوجته التي طالت فترة مرضها. وسبق أن انتحر إمام مسجد مصري في نهاية عام 2011، وقيل إن السبب معاناته من "مرض نفسي".


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard