نصب وتسوّل وخدمات متدنية… سلبيات تقطع طريق السياح في مصر

الأربعاء 7 أغسطس 201906:17 م

برغم أن مصر تحوي أهم آثار العالم، فإن زيارتها ليست مهمة سهلة بالنسبة للسياح، فهناك سلبيات كثيرة تعترضهم منذ وصولهم للبلد. في 7 آب/أغسطس، كشفت وكالة رويترز عن وثيقة تبيّن أن مصر تستهدف زيادة أعداد السائحين إلى 12 مليوناً في العامين الجاري والمقبل، فهل يمكن للدولة المصرية تحقيق ذلك فعلاً أم أنه حلم صعب المنال بالنظر إلى سوء الخدمات وتكرار حوادث النصب بالإضافة إلى رهانات الوضع الأمني.

تقول رويترز إنها اطلعت على وثيقة حكومية مصرية تظهر أن القاهرة تستهدف زيادة أعداد السائحين الوافدين إليها، وتذكر الوثيقة أن مصر تطمح إلى زيادة عدد السياح إلى 12 مليوناً خلال السنة المالية 2019-2020، بارتفاع نحو 11 في المئة عن السنة المالية السابقة.

وتظهر الوثيقة كذلك أن الحكومة تستهدف زيادة عدد الليالي السياحية إلى 127 مليون ليلة في 2019-2020، مقابل 113 ليلة قبل عام.

لكن الوثيقة لم تظهر خطة الحكومة للوصول إلى هذا الهدف، برغم التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع السياحة، منها المشاكل الأمنية وتكرار العمليات الإرهابية، والمشاكل التي يتعرض لها السياح في الأماكن الأثرية وتتعلق بتدني نظافة دورات المياه وتحايل بعض السماسرة والإلحاح على السياح، والتي قلما تناقشها وسائل الإعلام المصرية، في حين تناقش غالباً بطريقة كوميدية في الأعمال الفنية.

وفي موسم رمضان 2014، تناولت حلقة من حلقات مسلسل "إمبراطورية مين" (من بطولة هند صبري)، أزمة السياحة في مصر بطريقة كوميدية، إذ عرضت الحلقة قصة سائحة ترغب في زيارة الأهرامات، وهناك تواجه مشاكل عدة منها تدني مستوى الخدمات، والاحتيال، وعدم وجود دورات مياه نظيفة، وغيرها من السلبيات، فتقرر في نهاية الحلقة مغادرة مصر وهي مصدومة.

ولم يكن "إمبراطورية مين" هو العمل الوحيد الذي يلقي الضوء على سلبيات زيارة منطقة الأهرامات، فقد تناول فيلم عسل أسود (من إنتاج العام 2010 وبطولة أحمد حلمي) جانباً من القضية نفسها.

ماذا يحدث في أهرامات الجيزة؟

تعتبر منطقة أهرامات الجيزة من أهم المواقع الأثرية في مصر، وتقع على هضبة الجيزة، على مشارف القاهرة الكبرى، وتشمل الأهرامات الثلاثة، وتمثال أبي الهول، وبضع مقابر فرعونية أخرى، لكن زيارة هذه المنطقة قد تتحول إلى تجارب سيئة للعديد من السياح. لدى الوصول إلى المنطقة يظهر بعض الأشخاص الذين يضايقون السياح محاولين بيع منتجات لهم، أو دعوتهم لجولة في المنطقة، واذا استطاع السائح الهروب من إلحاههم، وهذه مهمة صعبة، لكن عند الأهرامات، سيتعرض لإلحاح آخر من أصحاب الأحصنة والجمال، الذين سيعرضون عليه رحلة في صحراء المنطقة، مقابل مبلغ باهظ، وكل ما سبق يتم أمام عيون أفراد شرطة السياحة الذين لا يتدخلون على الإطلاق.

أما إذا احتاج السائح دخول دورة مياه، فيسكتشف حقيقة مؤلمة، هي أن الحمامات في المنطقة قليلة جداً، ومستواها متدنِ ومتسخة، ويقف على أبوابها موظفون يطالبون السياح ببعض المال بالعملة الأجنبية.

ما يحدث في الأهرامات يتكرر أيضاً في باقي المناطق الأثرية والسياحية، مثل منطقة هرم سقارة، وبرج القاهرة، وقلعة صلاح الدين، وغيرها من الأماكن، وهو ما جعل العديد من السياح يتخذون قراراً بعدم زيارة مصر مجدداً. على سبيل المثال نشرت صحيفة المصري اليوم، وهي إحدى الصحف المقربة من النظام، مقالاً تناولت فيه تجربة سائح إنجليزي جاء إلى القاهرة والأقصر فى رحلة سياحية كانت نتيجتها أنه عاد إلى لندن وقرر ألا يزور مصر مرة أخرى "بسبب سوء المعاملة".

أزمة أخرى يواجهها السياح، هي التحرش الجنسي، ففي العام 2018، شكت سائحة لبنانية من التحرش المنتشر في شوارع مصر، وبدلاً من أن تعتذر لها السلطات عما تعرضت له، تم إحالتها لمحاكمة عاجلة بتهمة الإساءة لمصر، قبل أن تتدخل السلطات اللبنانية لحل المشكلة ويتم ترحيل السائحة.

كذلك يشكل التسول أزمة كبيرة خصوصاً في المناطق السياحية، فعلى سبيل المثال ينتشر في شارع جامعة الدول العربية الشهير في منطقة المهندسين، متسولون يهرولون خلف السياح العرب ويطلبون منهم مساعدة، وهذا ما يجعل العديد من السياح يفضلون عدم الخروج من الفنادق تلافياً لمثل هذا الموقف.

إذا احتاج السائح لدخول دورة مياه في منطقة أهرامات الجيزة فيسكتشف أن الحمامات في المنطقة قليلة جداً وليست نظيفة وسيطارده باعة وأصحاب خيول يريدون فرض بضائعهم أو خدماتهم عليه. تراه يعود إلى مصر؟

وكالة رويترز تكشف عن وثيقة تبيّن أن مصر تستهدف زيادة أعداد السائحين إلى 12 مليونا في العامين الجاري والمقبل، فهل يمكن للدولة المصرية تحقيق ذلك فعلاً، أم أنه حلم صعب المنال؟

ومنذ ثورة يناير حتى اليوم، شهدت مصر حوادث أمنية عدة استهدف بعضها السياح، ففي أيار/مايو الماضي، أصيب العشرات منهم في انفجار عبوة بدائية الصنع استهدف حافلة سياحية قرب الأهرامات، وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي قتل ثلاثة سياح فيتناميين مع مرشدهم السياحي في انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة تقلهم في منطقة الجيزة بالقرب من الأهرامات.

"التطوير مقبل"

من جانبه، لا ينكر أحمد يوسف رئيس هيئة تنشيط السياحة المصرية وجود بعض السلبيات في الأماكن السياحية، لكنه يضيف لرصيف22 أن لدى مصر خطة وصفها بالحقيقية لمحاربة هذه السلبيات، تتضمن تطوير الأماكن السياحية وتدريب العنصر البشري العامل فيها للتعامل مع السياح بطريقة لائقة، ومنع أي مظاهر يمكن أن تضايقهم، وتطوير الخدمات الأساسية.

وبحسب يوسف، فقد بوشر تدريب موظفي الأماكن السياحية على التعامل مع السياح، مضيفاً أن هناك خطة كبيرة لتطوير تلك الأماكن، وأن البداية ستكون في منطقة الأهرامات، التي يجري تطويرها حالياً لتصبح منطقة عالمية بإدارة مختلفة تماماً عما كان يحدث في الماضي.

وفي أيار/مايو الماضي، أبرمت وزارة السياحة المصرية شراكة مع شبكة سي أن أن الأمريكية، تشمل حملة سياحية عالمية تهدف لدعوة السياح لزيارة مصر، من خلال سلسلة إعلانات تعرض عبر مختلف المنصات التلفزيونية، والرقمية، ومواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت وزارة الآثار المصريّة قد أعلنت في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، عن تعاقدها مع شركة أوراسكوم للاستثمار القابضة المملوكة لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، لإدارة خدمات منطقة الأهرامات، وتحويلها إلى منطقة سياحيّة تقدّم خدمات لائقة للسياح في العام 2020.

وحينذاك، تحدثت وزيرة السياحة المصريّة رانيا المشاط عن معالم المشروع، قائلة إن منطقة الأهرامات ستشهد توفير خدمات راقية في مجال الفندقة والضيافة، وإطلاق عدد من التجمّعات الخدميّة تقدّم أطعمة ومشروبات جيدة، إلى جانب توفير مواقف للسيارات والحافلات وتأمين المنطقة.

ومن المتوقع أن يشمل المشروع مركزاً للزوّار يحوي مجموعة من المحلات والمطاعم وقاعات سينما، إلى جانب دورات مياه متنقّلة ومركز طبّي متنقل، بالإضافة إلى تقديم خدمات الوجبات السريعة والمأكولات والمشروبات في المنطقة، كما ستعلن أوراسكوم عن العديد من الفعاليات مثل الحفلات والأنشطة الفنيّة والثقافيّة، إلى جانب توفير شبكة إنترنت، وخدمات رقميّة كتطبيقات الهاتف، وطباعة وتوزيع خرائط إرشاديّة للزائرين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard