أسلحة الحوثيين... غنائم بالجملة وتهريب على "طريقة النملة"

الأربعاء 7 أغسطس 201907:34 م

خلال السنوات الماضية، شن الحوثيون بضع هجمات عسكرية جوية بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية وحرارية على المملكة العربية السعودية. وفيما أكد تحالف الرياض وأبوظبي أنه تمكن من تدمير 80%؜ من أسلحة الحوثيين، كانت جماعة "أنصار الله" الحوثية تصر في أكثر من مناسبة على أن عملها جار على تطوير صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وأسلحة أخرى، ستقلب موازين المعركة لمصلحتها. 

فما هي الخبرات الصناعية التي قد يمتلكها الحوثيون؟ وهل يتم تصنيع هذه الأسلحة في الداخل اليمني أم يجري تهريبها إليه من الخارج؟

تنفي الحكومة اليمنية، كما التحالف العربي، إمكانية تصنيع الحوثيين للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي يستخدمونها، ويتهمان إيران بتهريب الأسلحة لهم.

"لا يمكن لهذه الجماعة مطلقاً، وبكل المعايير العسكرية والفنية والمادية والتقنية، أن تصنع أسلحة متطورة، فهذا لا تستطيعه دول، فما بالك بجماعات بدائية متخلفة لا تجيد إلا صناعة الموت فقط"، يعلق الناطق الرسمي باسم محور محافظة تعز العقيد عبد الباسط البحر. 

وأكد البحر لرصيف22 أن "هذه الأسلحة تأتي من خارج اليمن مجزأة ثم تُجمع من جديد في الداخل، وفي حالات أخرى يتم إدخال قطع لتطوير الصواريخ الموجودة أصلاً في اليمن وكان قد جرى تسليمها للحوثيين من النظام السابق".

في المقابل، ينفي الحوثيون نفياً قاطعاً وجود عمليات تهريب للأسلحة من إيران و"حزب الله" إلى اليمن. 

في هذا السياق، أشار الناطق باسم القوات الجوية التابعة للحوثيين العميد عبدالله الجفري إلى أن "الأسلحة طُورت في الداخل مع خبراء يمنيين، درسوا في الخارج من خلال البعثات الدراسية المرسلة قبل سقوط نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح". 

وقال لرصيف22: "صنعت جماعة أنصار الله خلال الأعوام الثلاثة الماضية بضعة صواريخ طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى وطائرات مسيرة، للتجسس والقصف، وطورتها داخل اليمن حتى باتت تصل إلى مدى طويل وتحمل أكبر قدر من المتفجرات". 

وبيّن الجفري أن الجماعة امتلكت الخبرات العسكرية للقوات العسكرية اليمنية، عقب سيطرتها على السلطة عام 2014، بالإضافة إلى حصولها على ترسانة الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تعود للنظام السابق، ومعها القوى البشرية العاملة". 

"الجماعة استفادت من المعلومات الموجودة على شبكة الإنترنت في صناعة الأسلحة"، بحسب ما أوضح الجفري نافياً وجود خبراء إيرانيين داخل اليمن، أو تلقي الجماعة أي دعم إيراني سواءً في تهريب الأسلحة أو في تصنيعها وتطويرها. 


رأي الجفري يؤيده الخبير السياسي المقرب من جماعة الحوثيين حسين البخيتي. يشير إلى امتلاك نظام الرئيس صالح مخزوناً استراتيجياً عملت قوات الجيش واللجان الشعبية على نسخه وتطويره من خلال المئات من أفراد الجيش الذين درسوا في عهد صالح في أمريكا وروسيا والصين وكوريا الجنوبية وأوكرانيا... 

تطوير الأسلحة… الدعم الخارجي

بالنسبة إلى الخبير العسكري اليمني علي الذهب، "استطاع الحوثيون تطوير الأسلحة وفق الإمكانات المتاحة لهم في مجال الصواريخ القديمة بدعم إيراني وعراقي وفلسطيني ومن 'حزب الله'". 

ونفى الذهب، خلال حديثه لرصيف22، أن تكون الأسلحة التي كشفت عنها جماعة الحوثيين خلال معرض الصناعات العسكرية الشهر الماضي حقيقية، مبيناً أنها "هياكل خداعية لصواريخ باليستية وطائرات مسيرة من أجل الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وصنع هالة إعلامية".

في المقابل، أقر الذهب بأنه لا يُشترط وجود خبراء خارجيين داخل اليمن، فمع وجود شبكة الإنترنت والتواصل المباشر وإرسال المشاهد الحية بات من السهل على الجماعة تطوير الأسلحة وتركيب القطع المهربة إلى اليمن.

لكن نائب رئيس هيئة الأركان في حكومة هادي وقائد العمليات المشتركة لقوات التحالف في محافظة الحديدة اللواء صغير بن عزيز أكد وجود خبراء إيرانيين ومن "حزب الله" داخل اليمن، "كانوا قد دخلوا البلاد بجوازات سورية قبل اندلاع الحرب".

ما هي الخبرات الصناعية العسكرية التي يمتلكها الحوثيون؟ وهل يصنّعون أسلحتهم في الداخل اليمني أم يجري تهريبها إليهم؟ خبراء وعسكريون يجيبون على تساؤلات حول ترسانة الحوثيين العسكرية 
يدّعي "التحالف" أنه دمر 80% من ترسانة الحوثيين، بينما تزعم حركة "أنصار الله" أن العمل جار على تطوير صواريخ وطائرات ستقلب الموازين... فكيف تبدو الصورة بين "السلاح المعلوم" و"المخازن السرية"، وبين الواقع والادعاءات؟ 

في السياق نفسه، تحدث البحر بدوره عن وجود خبراء من الحرس الثوري الإيراني ومن "حزب الله" جرى إدخالهم إلى اليمن، منذ وقت مبكر، مضيفاً أنه تم تدريب عناصر من الحوثيين في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت (مركز نفوذ "حزب الله") وإيران وسوريا خلال الأعوام الماضية. 

وأشار  إلى أنه خلال الفترات السابقة، وحتى بعد ثورة 2011، اعتُقل عدد من الخبراء الإيرانيين واللبنانيين، لكن الأمن القومي أطلق سراحهم بعد سيطرة الحوثيين على  العاصمة صنعاء مباشرة. 

ماذا عن الصواريخ طويلة المدى؟

عند سؤال الذهب بصفته خبيراً عسكرياً عن مدى الصواريخ والمواد المتفجرة فيها، شرح أن الجماعة تعمل على التخفيف من المواد المتفجرة، من رؤوس الصواريخ والطائرات المسيرة، من أجل أن تصل إلى أبعد مسافة ممكنة. 

وقال إن الصواريخ وطائرات الحوثيين التي تطلق من الحدود اليمنية نحو المدن السعودية تصل إلى المواقع المستهدفة، لكنها لا تحدث انفجاراً كبيراً، كما حصل خلال السنوات الماضية، بل تحدث حرباً نفسية وتعطي انطباعاً بأن الجماعة تمتلك أسلحة استراتيجية. 

ونفى الذهب أن تكون الصواريخ والطائرات المسيرة التي تمتلكها جماعة الحوثيين طويلة المدى، فـ"طويلة المدى هي تلك التي تعبر القارات"، موضحاً أن "الجماعة تمتلك صواريخ قصيرة المدى ومتوسطة وطائرات مسيرة، تكتيكية وتعبوية، تصل إلى 150 كيلومتراً، وتُطلق من الحدود اليمنية نحو السعودية". 

ترسانة أسلحة الحوثيين… غنائم بالجملة

كان الجيش اليمني يُعتبر خامس أقوى جيش عربي، قبيل اندلاع الحرب في اليمن، بالإضافة إلى أن اليمن تمتلك كماً هائلاً من الأسلحة، وتعتبر تجارة الأسلحة إحدى التجارات الرائجة فيها، كما يكاد لا يخلو منزل في البلاد من السلاح… كل ذلك وفر للحوثيين كماً كبيراً من الأسلحة. 

من هنا، أشار الذهب إلى أن التحالف دمر 80% من السلاح المعلوم لليمن، لكن الرئيس السابق كان يمتلك مخازن أسلحة سرية، حصلت عليها الجماعة بعد مقتله عام 2017.  

وكان وزير الدفاع في حكومة هادي الفريق الركن محمد المقدشي قد كشف، في تحقيق استقصائي لـ"الجزيرة"، عن أن الحوثيين بدأوا بجمع الأسلحة عقب الثورة اليمنية التي أطاحت بالحكم الإمامي في سبعينيات القرن الماضي.

وخلال حرب صعدة بين الحوثيين وقوات صالح، والتي استمرت ست سنوات والمعروفة اليوم بـ"الحروب الست"، غنم الحوثيون أسلحة متنوعة من الجيش اليمني والسعودي، بحسب حديث العميد الجفري لرصيف22.

تهريب الأسلحة للحوثيين... طرق متعددة

في ظل اتهام الحكومة الشرعية لإيران بتهريب الأسلحة للحوثيين، تُطرح التساؤلات عن كيفية دخول الأسلحة إلى الأراضي اليمنية في ظل الحصار البري والبحري والجوي الذي يفرضه التحالف.

وفقاً لوكيل وزارة الإعلام في الحكومة "الشرعية" أسامة الشرمي، يمكن أن تكون "هناك طرق كثيرة لإيصالها إلى الحوثيين، إما عبر المهاجرين من القرن الإفريقي أو المهربين وتجار المخدرات". 

واعتبر الشرمي، في حديثه لرصيف22، أن "إيران بدأت بتهريب الأسلحة للحوثيين عندما اعتنقت فكرة تصدير الثورات، فقد ارتأت خلق حواضن لعمالتها في أكثر من بلد عربي مثل لبنان والعراق وسوريا واليمن". 

وفي السياق نفسه، لفت اللواء صغير بن عزيز، وهو نائب رئيس هيئة الأركان في القوات الشرعية، إلى أن إيران تهرّب الأسلحة للحوثيين منذ وقت مبكر، عبر تجار الأسلحة وهم كثيرون وبواسطة عناصر ومسؤولين موالين للجماعة كانوا في مواقع وظيفية في الدولة.

ورأى صغير، في حديثه لرصيف22، أن الاختلال الأمني الذي أعقب أحداث ثورة 2011 وفر للحوثيين فرصة ذهبية لإدخال الأسلحة، وخاصة وقود الصواريخ.

تهريب الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة بفترات زمنية طويلة وبكميات صغيرة وبوسائل مختلفة يتم على "طريقة النملة"، وهي طريقة تعتمد على النقل الفردي للقطع والأسلحة.

هذا الرأي يؤيده العقيد البحر الذي أشار إلى احتجاز سفن وشحنات أسلحة خلال الفترات السابقة واللاحقة لثورة 11 فبراير، مؤكداً أن التهريب كان يتم عن طريق المهربين وتجار السلاح واستغلال بعض الثغرات الأمنية لإدخالها. 

وأضاف: "عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء شكلت الجماعة جسراً جوياً بين طهران وصنعاء، وتم إدخال كمية كبيرة من الأسلحة".

وأكد الناطق الرسمي لمحور تعز أنه خلال الأعوام الأخيرة نشطت إيران في عمليات تهريب الأسلحة للحوثيين، مستخدمة طرائق عدة غير مشروعة ومن بضعة منافذ وأماكن وأحياناً تحت أسماء مختلفة وبشكل مجزأ أو كمواد تدخل في صناعات أو لها استخدامات أخرى.

واتهم إيران بأنها تستغل حتى سفن المعونات والإغاثات أو طائرات الأدوات الطبية وغيرها  لتهريب الأسلحة للحوثيين، مؤكداً أن "هؤلاء استفادوا من الحسابات الضيقة والمخطئة لبعض الأطراف الداخلية والخارجية في التحالف وحكومة هادي".

ووصف الذهب تهريب قطع الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة بفترات زمنية طويلة وبكميات صغيرة وبوسائل مختلفة بـ"طريقة النملة"، وهي طريقة تعتمد على النقل الفردي للقطع والأسلحة عبر المنافذ البحرية والبرية والجوية. 

ورجح الذهب استمرار تهريب الأسلحة للحوثيين بسبب الخلافات بين الحكومة الشرعية والإمارات والسعودية، بالإضافة إلى امتلاك اليمن شريطاً ساحلياً طويلاً يصل طوله إلى 2500 كيلومتر، وهذا ما يُصعّب عملية ضبطه على نحو كامل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard