مذكرات فتاة متحررة من جيل اليوم (2): مباريات الجوع

السبت 24 يونيو 201711:34 ص

مرة أخرى يأتي شهر من الكذب على كل من هم حولي. أتظاهر بالجوع أو بأن دورتي الشهرية حان وقتها أو بأنني مريضة ويجب أن آكل. أتظاهر بالصيام وأتظاهر بأني أؤمن بوجوبه.

قد تظنون أني منافقة أو كذابة أو جبانة ذات وجهين، لا تدافع عما تؤمن به.

لكني ليس من المفترض أن أدافع عن شيء، وليس عليكم معاملتي كمجرمة لمجرد أني أريد أن آكل.

يجب أن لا أفكر في النزول إلى الشارع والتظاهر.

يجب أن لا أكون خائفة. أريد فقط أن آكل.

لكني خائفة، أخاف أن يتبرأ مني والديّ. أخاف أن تكون نهايتي في نشرات الأخبار، لا أريد أن أكون شهيدة الجيل غير المتدين، إذ عوقبت من أجل أن تشير إلى عبث قوانينا.

سأحترم جداً من يفعلها ولكن لا يمكن أن يكون هذا الشخص أنا.

هل هذا جبن؟ على الأرجح. ولكن اسمعوني، أنا لم أطلب في يوم أن أولد في بلد لا يسمح لي بأن أكون الشخص الذي حولني إليه، أو أياً كان ما أصبحته.

لا أريد أن أفكر في هذا كثيراً، ليس من المفترض أن أفكر فيه.

لذا بينما أعيش صراعاً حول اختيار أن آكل أو لا آكل، أكذب وأختبئ. أستيقظ فجراً وأنام حتى الظهيرة وأنتعش مع الغروب. أشاهد التلفاز أثناء تناول الإفطار وأدخن بينما الكل يصلي أو يأخذ قيلولة في انتظار الطعام.

أطيل وقت دورتي الشهرية خمسة أيام إضافية وأستخدم أي عذر لأنفرد بنفسي وأتناول الطعام الذي خبأته في أحد أركان المنزل.

في العام الماضي، بدأت تدريباً في مكتب متحرر حيث يمكنني أن آكل وأشرب وأدخن دون متاعب، ربما يجب أن أفعل ذلك هذا العام أيضاً.

كل الحانات ومتاجر الخمور ستكون مغلقة وكل باعة المخدرات سيأخذون شهر راحة، ولكني هذا العام تأهبت للجفاف.

أغلبية أقراني لا يصومون، ولذلك لا أفهم كيف ذلك لم يزل، وأنا في هذا العمر، تابوهاً
حتى هو كان مذهولاً من أني لا أنوي أن أمتنع من السكر والحشيش لشهر كامل... بأي حق يتعجب، ووجوده هو حرام؟

خبأت سبع زجاجات نبيذ أحمر في ركني السري فوق سطح المنزل وطلبت من البائع كمية ضخمة من الحشيش، تشكك فيّ وسألني هل هذا من أجل رمضان. حتى هو كان مذهولاً من أني لا أنوي أن أمتنع من السكر والحشيش لشهر كامل.

بأي حق يتعجب، ووجوده هو حرام؟ ولكن حتى بائع الحشيش لم يجرؤ على أن يتخيل أن أحداً يمكنه إنكار هذا الطقس الثقافي الديني، نعم فالأمر بالنسبة لهذا الرجل ولكثيرين غيره، مسألة ثقافة، إذ في أي ديانة لا يمكن اعتباره تقياً.

والدا إحدى صديقاتي يعرفان أنها لا تصوم ولا يغضبهما ذلك، ووالدا صديقة أخرى لا يصومان بالأساس، وأغلبية أقراني لا يصومون، ولذلك لا أفهم كيف ذلك لم يزل، وأنا في هذا العمر، تابوهاً.

يبدو أن ملايين السنين من التطور لم تقنعنا أن نفضّل العقلانية على العادة.

ربما هنالك إله، وربما يتفهم كم أرى طريقته سخيفة، وربما هو لم يطلب كل هذا من الأساس. على الأرجح لا يوجد إله ولا أرغب في أن أجوع من أجل احتمال ضعيف.

وإذا كان موجوداً فأنا متأكدة أن لديه ما هو أهم من فتاة في العشرين لا تطيعه.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard