الحب بعد الأربعين (2): نظرة فابتسامة فموعد فخمر فحشيشة

الأحد 3 فبراير 201902:00 ص

أسبوعان مضيا على لقائي مع جنا، سافرت فيهما إلى ديزنيلاند لتدريب فريق عمل حكومي تبين لي أن لا شيء فيه محلي سوى العملة الوطنية التي تحمل صورة الحاكم المبجّل المزواج المفدى. على الواتساب تواصلت مراراً مع رمزي وجهاد إن لم يكن يومياً نتبادل شيئاً من السياسة وشيئاً من الجنس وشيئاً من الرياضة. سألاني كيف تركت جلستنا الأخيرة من دون حتى سلام فقلت: وجدت نفسي في وضع مربك، طوشت لي دماغي البنت هذه، كان الوضع سريالياً، لم أستوعب شيئاً، بين المضيفات المتوترات المدخنات وجنا التي سلبت لي عقلي، إلى أن قرر زوجها أن يشرّفنا بحضوره غير المكترث، ما دفعها أكثر إليّ وكأنني شاهد على اهماله لها، شعرت أنها تناديني، وعرفت أنني وقعت عندما قلت لها "كم أنت جميلة" وأنا بالكاد أعرفها فأخذ عقلي الباطني زمام الأمور وقرر أن يلعبها "كول" ويمشي غير مكترث وكأنه يصدف مثل جنا يومياً.

عدت إلى مدينتي الجميلة، المدينة التي أحببتها وأحبتني، ابنيتها وحيطانها تعرفني أكثر من أي أحد. في شهر ديسمبر تكثر الحفلات الاجتماعية تزامناً مع نهاية العام الميلادي، كنت متأكّداً أنّي سأراها يوم الجمعة في أول عرض سينمائي لفيلم محليّ جديد، لم أحضر الفيلم لأنني كنت مرتبطاً بعشاء عائلي، لكنني كنت في صالة الاستقبال لحفل الكوكتيل الذي يتبع الفيلم وبعد درينك أو درينكين (مشروب أو مشروبين)، لمحتها مع أصدقاء لا يعنون لها شيئاً، مثل البرق وجدت نفسي ألحق بها في الصالة المكتظة، بكلّ ثقة وضعت يدي على خصرها لأصافحها، أعتقد أنها شعرت بوجودي، تلعثمتُ، ماذا أفعل بكلّ وقاحة بين مئة شخص أو أكثر، ألحق امرأة متزوجة؟ ابتسمت لي، لم أقبّلها، فالتقبيل عادة برجوازية استعمارية لا أحبّها، لا وقت لديّ للتقبيل في الهواء. لا أذكر ماذا قال أحدنا للآخر لكنني تركتها مسرعاً وعلى وجهي ابتسامة المنتصر بعدما تأكدت أني سأراها يوم الغد. كانت ترتدي قميصاً برتقالياً وبنطلوناً فضفاضاً، تشبه سلمى حايك لكن على نموذج أجمل وأصغر وأنعم وأطول. جهاد ورمزي كانا شاهدين على حالي، مزيج من الخمر والحشيش والعشق حلّق بي فوق السحاب، أحسست نفسي طائراً فوق البساتين، ألحق مسار النهر الأزرق حتى البحر البعيد.

التقيت بجنا وتبادلنا الحمض النووي عن طريق السيجارة التي تقاسمناها عند صديق مشترك يجمع المجتمع المنحرف كلّه، القاسم المشترك بين الحاضرين هو الفساد والخيانة وأنا كنت مستعداً للخيانة الزوجية
"ما العمل؟ فرق السنّ بينها وبين بنتي يعدّ على أصابع اليدين"... الأربعيني كمال مارديني في حيرة... ماذا فعلت به صاحبة الجاكيت الجلد الأسود؟

جاء يوم السبت وموعدنا لدى صديق مشترك يجمع المجتمع المنحرف كلّه، القاسم المشترك بين الحاضرين هو الفساد والخيانة. لا أعرف شيئاً عنها، من هي؟ من هو زوجها المغرور، إما انه "بسيط" أم بطران أو الإثـنان معاً، لا يجب الحكم عليه أو عليها، فأنا لا أعرفهما ولا ما تخفي الأبواب الموصدة. غيرت ملابسي مرتين على الأقلّ، أردت أن أكون في أحسن حال الليلة، أسود على أسود على أسود، تأخرت قليلاً، لا أحب هذه الأمسيات السطحية حيث الجميع متعاطو كوكتيلات من الكحول وحبوب الاكستاسي وأبيض الأنف، المدعوون متجمعون أربعة أربعة يهمسون عن آخر فضائح المجتمع أو فساد فلان الفلاني أو عن آخر مغامرة ل ن.س. مع الراقصة الروسية التي أعادت الحياة للحفلات الاجتماعية. بعد ساعة طويلة رأيتها. حينذاك شككت في القصّة التي حَيكتها في رأسي عن "علاقتنا"، هل تتذكّرني أم لا، ممكن أنني أتخيل كل شيء وهي حتى لا تذكر أسمي. ممكن. لحقت بها غير مكترث لمن معها، طحشت عليها في الحديقة بيدي سيجارة فقالت لي: "لم أكن أعرف أنك تدخّن، نفس بليز؟"، بكلّ سرور ناولتها ما تبقّي لي من سيجارة الكيف، أذكر الأغنية التي كان يلعبها الدي جاي أكثر من أي شيء آخر هذه الليلة: "لا تتركني لأنني احبّك". لم أنظر في عينيها ولا هي نظرت في عيني، فالعيون تفضح كلّ شيء، ربما هي أيضاً لا تريد هذه العلاقة الشيطانية لكنها لا تعرف ما تفعله. كنا فوق الغيم، العيون علينا، ماذا يفعلان مثل عاشقين يدخنان تحت ظلال شجرة قرب طاولة الدي جاي؟ كنا نغني "لا تتركني لانني أحبّك" لأننا نعرف أن أحدنا ليس للآخر، لحظات مسروقة من حياتنا ربما، أو ربما سنخرج عن الطريق المستقيم، الفكرة راودتني من أول يوم، الخيانة الزوجية أمر طبيعي هذه الأيام في مجتمعنا، أنا على استعداد...

ما العمل؟ فرق السنّ بينها وبين بنتي يعدّ على أصابع اليدين، لكني أرى فيها روحاً وشخصية بغض النظر عن عمرها، لكن لو كانت أكبر منّي لما كلّمتها حتى، إذن أنا منجذب لسنّها، لا أعرف شيئاً، ترى ماذا يدور في رأسها؟ ممكن أنها تغازل عشرة رجال آخرين يومياً، ممكن هذه لعبتها، ممكن أنها لم تربط أنني كمال نفسه الذي التقته قبل يومين، ممكن أنا ظالمها وهي أحبّتني، لمَ لا؟ التساؤل انهكني، لا أذكر كيف انتهت السهرة، كلّ ما أذكره أن زوجتي تقود السيارة عائدة بنا "للمنزل الزوجي" دون أن نتبادل الكلام، لا أعرف إن كان هناك أحد في حياتها مثل جنا في حياتي، لا أريد حتى أن أعرف.

ليلة النظرات والغناء وتبادل الحمض النووي عن طريق السيجارة التي تقاسمناها مضت على خير. حلمت أنني معها في الظلام، مثل ملعقتين كنا متلاصقين طول الليل، لم أنم خوفاً أن أتقلّب وأيقظها. في غرفتي الباردة، أمسكت بجوّالي، فتطبيق انستغرام صلة الوصل بيننا وحبل علاقتنا الوليدة، كان في الوضع الصامت، تحت الشرشف دخلت على حسابها أتمعّن بكل صورة وتعليق، هل هذا وضعها هي الآن في سريرها؟ يتبع…

الحب بعد الأربعين (1): طريق الانحراف؟

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard