بـ9 ملايين دولار... المغرب يعوض 624 من ضحايا "سنوات الجمر والرصاص"

الاثنين 5 أغسطس 201906:36 م

يبدأ المجلس الوطني لحقوق للإنسان في المغرب، يومي 6 و7 آب/أغسطس، تسليم مقررات تحكيمية (تعويضات) تخص أكثر من 600 حالة ممن يعرفون بـ"ضحايا سنوات الرصاص" بعدما ظلت قضيتهم عالقة سنوات.

وعبر موقعه الرسمي، أكد المجلس الحقوقي المغربي الرسمي، في 4 آب/أغسطس، عزمه عقد جلسات لتسليم هذه المقررات التحكيمية الجديدة، بمقره المركزي بالرباط خلال اليومين المقبلين. 

وأوضح أن المقررات التي أعدتها لجنة متابعة تنفيذ توصيات "هيئة الإنصاف والمصالحة" لفائدة مجموعات من الضحايا وذوي حقوق الضحايا المتوفين منهم تصل إلى 87 مليون درهم (قرابة 9 ملايين دولار أمريكي).

اعتذار عن "التأخير"

وقدم المجلس "كامل اعتذاره" لضحايا هذه الانتهاكات وورثة الراحلين أو المفقودين منهم، عن تأخره في تنفيذ جميع توصيات الهيئة السالفة الذكر منذ العام 2012، مشدداً على التزامه "متابعة عمله لطي ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".

ولفت إلى أن ذلك سيتم عبر "الشروع الأولي في تسليم المقررات التحكيمية الخاصة بـ624 مستفيداً، ضمن 

الملفات العالقة، تتويجاً للجهود المبذولة خلال الأسابيع الماضية من أجل تعبئة (توفير) الاعتمادات المالية الضرورية".

ومن المستفيدين، بحسب المجلس "39 شخصاً كانت تنقص ملفاتهم بعض الوثائق وتم الاستدلال عليها، و80 من الضحايا المدنيين الذين اختطفهم عناصر من البوليساريو، و28 من ذوي حقوق ضحايا كانوا مجهولي المصير، أدلوا بالوثائق الضرورية لاستكمال ملفاتهم، و367 من مجموعة تلاميذ أهرمومو (مدرسة عسكرية في مدينة فاس) الذين قدموا ملفاتهم لهيئة الإنصاف والمصالحة، و110 من الضحايا أو ذوي الحقوق، المستفيدين من الإدماج الاجتماعي".

وأوضح المجلس أن لجنة متابعة تفعيل التوصيات مستمرة في عملها "لتطبيق الإجراءات التقنية والإدارية بخصوص ملفات التقاعد التكميلي لعدد من الضحايا الذين أدمجوا بالوظيفة أو المؤسسات العمومية، فضلاً عن انكبابها على الحالات العالقة والمتبقية".

"سنوات الجمر والرصاص"

وتعرف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت بين عامي 1956و1999 في أوساط المعارضة والصحافة المستقلة في المغرب بـ"سنوات الجمر والرصاص".

وشهدت هذه الفترة من حكم الملك الحسن الثاني استهدافاً للمعارضين وقمعاً واعتقالات وإخفاء قسرياً ومحاكمات سرية وسجناً بدون محاكمة وتعذيباً في السجون، بالإضافة إلى محاولات انقلابية أبرزها "انقلاب الصخيرات".

وكان المغرب قد أسس "هيئة الإنصاف والمصالحة"، في كانون الثاني/يناير عام 2004، "للنبش بين صفحات ماضي المغرب الأسود والبحث عن حقيقة ما جرى للضحايا، الذين اختفوا قسرياً وعثر على جثثهم لاحقاً، أو الذين قضوا سنوات من أعمارهم في السجون" خلال "سنوات الجمر والرصاص"، بحسب موقع "هسبريس" المحلي. 

ورغم أن اللجنة أصدرت تقريرها الختامي في 30 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2005، فإن كثيراً من توصياتها لم تفعل، وهذا ما دفع بالعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى تكليف المجلس الاستشاري (الاسم السابق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان) في 6 كانون الثاني/يناير عام 2006، متابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، لا سيما في ما يتعلق بـ"جبر الأضرار والتعويض المالي والإدماج الاجتماعي وتسوية الأوضاع الإدارية والمالية والتغطية الصحية".

مرة جديدة، يصرف المغرب تعويضات بقيمة 9 ملايين دولارات، لـ624 من ضحايا "سنوات الجمر والرصاص" أو ذويهم... ملفات كانت عالقة من "الماضي الأسود للمغرب" 
على دفعات، قدم المغرب تعويضات مالية لضحايا "سنوات الجمر والرصاص"، كما سعى لإدماج عدد منهم في الوظائف والمؤسسات العمومية، لكن حقوقيين مغاربة يرون أن هذا ليس كافياً


وقبل التقديرات الجديدة، منح المغرب ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الفترة المشار إليها وذويهم تعويضات مقدارها نحو 200 مليون دولار، بحسب تقرير "منجز حقوق الإنسان بالمغرب بعد دستور 2011" الصادر عن وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان.

ووفق التقرير نفسه، وصل عدد المستفيدين من التعويضات المالية إلى 27 ألفاً و754 مستفيداً. يضاف هذا إلى بعض التعويضات الاجتماعية المتمثلة في "إلحاق الضحايا بالوظيفة العمومية وتسهيل معاملاتهم في المجتمع، وبلغت 1417 حالة استفادة من توصيات الإدماج"، بحسب التقرير.

لكن الجهود الرسمية المغربية لم ترضِ العديد من النشطاء الحقوقيين المغاربة الذين رأوا أن "على الدولة أن تبذل مزيداً من الجهود لإغلاق ملف المختفين قسرياً بشكل نهائي، خصوصاً في ظل وجود حالات لم يكشف عن مصيرها، أبرزها الزعيم اليساري والمعارض البارز المهدي بنبركة والحسين المانوزي".

واعتبر رئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، مصطفى المانوزي، في آب/أغسطس عام 2016، "النتائج التي حققها المغرب في مجال تسوية ملفّ الاختفاء القسري غير مرضية مئة في المئة"، مشيراً إلى أن هنالك التزامات عدة لم تنفذ، خاصةً في ما يتصل بـ"وضع إستراتيجية واضحة لضمان عدم الإفلات من العقاب، ضماناً لعدم تكرار الاختفاء القسري".

كذلك استمرت أعداد من الضحايا أو ذويهم في تنظيم وقفات، مطالبين فيها بـ"تحسين أحوالهم المعيشية وتوفير وظائف لهم وتسوية ملفاتهم بعيداً عن التأجيل والتهميش"، أو توجيه "نداءات" إلى العاهل المغربي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard