الحكومة المغربية ترفض مقترحاً يلزم المسؤولين بتدريس أبنائهم في المدارس العمومية

السبت 3 أغسطس 201907:34 م

رفضت الحكومة المغربية برئاسة سعد الدين العثماني، مساء 2 آب/أغسطس، مقترحاً برلمانياً يدعو إلى "إلزام" المسؤولين المغاربة بتدريس أبنائهم في المدارس العمومية، في مسعى لتطوير التعليم الرسمي وإعادة الثقة به.

جرى ذلك خلال جلسة التصويت على مشروع قانون الإطار لإصلاح التعليم في جلسة عامة بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان المغربي).

وكانت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (مركز نقابي في البلاد)، قد قدمت المقترح الذي يقضي بـ "إلزام المسؤولين المغاربة، وخصوصاً أعضاء الحكومة والبرلمان ومديري المؤسسات العمومية، بتسجيل أطفالهم للدراسة في التعليم العمومي الإلزامي".

ومن دون أن يبدي أي سبب، رفض وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي سعيد أمزازي المقترح.

من جهتها، أوضحت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن مقترحها كان "يهدف إلى إعطاء إشارة قوية لإعادة الثقة إلى المدرسة العمومية".

ورفضت الحكومة جميع مقترحات المجموعة البرلمانية نفسها لتطوير التعليم.

وخلال الجلسة المشار إليها، مرر مجلس المستشارين مشروع قانون الإطار بموافقة 42 مستشاراً برلمانياً من أحزاب الأصالة والمعاصرة، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الاشتراكي، وفريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والاتحاد المغربي للشغل، والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، والتقدم والاشتراكية.

خشية إطالة الوقت

وكان 3 مستشارين عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قد عارضوا القانون، في حين امتنع عن التصويت عليه 9 مستشارين، 7 منهم من حزب الاستقلال واثنان من العدالة والتنمية.

وباستثناء مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لم تتقدم أي من المجموعات البرلمانية في مجلس المستشارين بأي تعديلات على القانون.

وبحسب موقع هيسبريس المحلي، رفضت الحكومة جميع مقترحات الكونفدرالية "خوفاً من إدخال تغييرات إلى مضامين المشروع وعودته إلى مجلس النواب في قراءة ثانية، قد يترتب عليها خوض سيناريو عقد دورة برلمانية استثنائية أو تأجيل خروج النص القانوني إلى دورة تشرين الأول/أكتوبر المقبل".

ومن المرتقب صدور قانون الإطار بالجريدة المغربية الرسمية، في غضون أيام، من دون الحاجة إلى العودة إلى مجلس النواب للقراءة الثانية، بسبب رفض الحكومة جميع التعديلات المقدمة، بحسب المصدر نفسه.

وخلال كلمة في مناسبة التصويت على القانون، قال وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المغربي إن القانون "يشكل أول قانون إطار في تاريخ التشريع المغربي في مجال التربية والتكوين والبحث العلمي"، وإنه "سيمَكِّن بلادنا من إقامة مرجعية تشريعية ملزمة للجميع وضامنة لاستدامة الإصلاح العميق لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي".

وأكد إمزازي مجدداً ضمان الدولة لـ"مجانية التعليم العمومي" بجميع مراحله وتخصصاته، لافتاً إلى أن الدولة ملتزمة وفق هذا القانون بـ"إحداث صندوق خاص لتمويل منظومة التربية والتكوين وتحسين جودتها، بشراكة بين الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية، ومساهمة القطاع الخاص وباقي الشركاء".

اللافت أن رئيس الحكومة المغربية الحالي سبق أن دعا في تموز/يوليو من العام الماضي المنتقدين لأداء التعليم العمومي إلى "التوقف عن الحط من شأن دور المدرسة العمومية. المدرسة العمومية المغربية خرجت أطراً وكفاءات يفتخر بها المغاربة، والتلاميذ الذين درسوا فيها متفوقون ويثبتون جدارتهم في الكثير من المباريات الدولية".

مجموعة برلمانية مغربية تقترح نصاً قانونياً "يلزم الوزراء وكبار المسؤولين بتدريس أبنائهم في المدارس العمومية" بهدف "إعادة الثقة" بالتعليم الرسمي، والحكومة ترفض
حكومة سعد الدين العثماني، المدافع عن المدارس العمومية في العام الماضي والقائل إنها خرجت "أطراً وكفاءات يفتخر بها المغرب"، ترفض مقترحاً ملزماً للوزراء بتدريس أبنائهم في المدارس العمومية


مشكلات التعليم في المغرب

ويواجه التعليم في المغرب مشكلات عدة، لا سيما التعليم العمومي. ويعتقد مواطنون وبرلمانيون أن انتشار التعليم الخاص باهظ التكاليف، وهو في عداد أزمات التعليم في البلاد.

ويقول المنتقدون إن أسعار خدمات التعليم الخصوصي خلال العقد الأخير في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء وفاس، "زادت بنسبة تصل إلى 60 %".

ولا يقوى الكثير من المغاربة على نفقات التعليم الخاص في بلد يعاني 45.7% من سكانه "الحرمان الشديد" (الفقر) بحسب مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصادر في تموز/يوليو الماضي.

لكن إمزازي دافع عن التعليم الخاص بالقول إن "نسبة التعليم الخصوصي في المغرب هي 13.5 % وليست 15 % كما يقال"، مشيراً إلى أن معدلات التعليم الخاص في العالم تفوق ذلك. وأشار إلى أن بلاده "استغرقت سنوات طويلة للوصول إلى هذه النسبة"، مؤكداً سعيه إلى زيادة عدد المدارس الخاصة في القرى والمناطق البعيدة.

ولا يوجد إقبال على التعليم العمومي، ففي المرحلة الابتدائية مثلاً (التعليم الأساسي) يتصدر التعليم الأولي التقليدي بنسبة 63%، يليه التعليم الأولي العصري بنسبة 24%، في حين لا يمثل التعليم الأولي العمومي سوى 13%. وارتفعت نفقات هذا التعليم أيضاً في السنوات الأخيرة.

علماً أن الانقطاع عن التعليم مشكلة "مستفحلة" في المغرب أيضاً، بحسب المواقع المحلية والمسؤولين المحليين، إذ بلغت نسبة الانقطاع عن الدراسة في التعليم الابتدائي إلى 1.1% على مستوى المغرب، وترتفع إلى 5.7% في المناطق القروية. أما الانقطاع عن الدراسة في التعليم الإعدادي فيصل إلى 12%.

وتشير الأرقام الرسمية إلى تعميق عمالة الأطفال لهذه الأزمة، فمن 247 ألف طفل مغربي (من 7 إلى 17 عاماً) يشتغلون، هنالك 80% منهم منقطعون عن الدراسة.

ويواجه التعليم في المغرب مشكلات أخرى تتعلق بالتمويل وغياب آليات رقابة وتقييم، وعدم كفاية المدرسين.

وفي مسعى لحل أزمة التمويل، أحدث المغرب تطوراً كبيراً في موازنة وزارة التعليم التي وصلت إلى  68 مليار درهم (قرابة 7 مليارات دولار أمريكي) عام 2019 بعدما كانت 38 مليار درهم (قرابة 4 مليارات دولار) عام 2006.

يشار إلى أن مجلس النواب المغربي أقر، مساء 22 تموز/يوليو الماضي، ضمن القانون الإطار للتعليم، بنوداً تنص على تدريس بعض المواد العلمية والتقنية باللغة الفرنسية في المراحل التعليمية المختلفة.

وقالت الحكومة المغربية آنذاك إن هدفها تطوير التعليم وتقليص معدلات الانقطاع في التعليم الجامعي بسبب عدم فهم الطلاب مواده التي تدرس غالبيتها بالفرنسية.

وكان الموقف الشعبي أكثر المتحمسين لهذا التعديل، إذ تؤيد الطبقة الوسطى (إسلاميون ومحافظون) استخدام اللغة الفرنسية لإدراكها عدم كفاية إجادة العربية لسوق العمل العصري، وهو ما تدعمه أكثر الطبقات فقراً التي لا تملك نفقات تعليم هذه اللغة لأبنائها، في حين لا تعترض عليه النخبة التي ترسل أبناءها إلى المدارس الخاصة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard