الأردن يغلق مقام النبي هارون بعد أداء إسرائيليين طقوساً دينية فيه

السبت 3 أغسطس 201905:32 م

أثارت مجموعة من الصور المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمجموعة من السائحين الإسرائيليين يؤدون طقوسهم الدينية في ضريح النبي هارون في إقليم البتراء (جنوب الأردن)، غضباً متصاعداً بين المواطنين والنواب الأردنيين، برغم أن وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية أصدرت قراراً قضى بإغلاقه.

وبحسب المواقع المحلية الأردنية، اتخذت مجموعة من الإسرائيليين المتدينين دخلت البلاد لأغراض سياحية، مقام النبي هارون (شقيق النبي موسى) مكاناً لإقامة طقوس وشعائر دينية "علناً"، وسط "ذهول" المواطنين.

ونشر قسم من أهالي المنطقة صوراً لإقامة الطقوس اليهودية في المكان على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً ذلك "استفزازاً"، وموجهاً اللوم للسلطات الأمنية التي ترافق المجموعة، كما هو الحال مع أي فوج سياحي.

إغلاق المقام بعد "مشاورات"

وفور تداول الصور، قررت وزارة الأوقاف الأردنية، مساء 1 آب/أغسطس، إغلاق مقام النبي هارون، وتسليم مفاتيحه إلى مديرية أوقاف محافظة معان وعدم السماح لأي زائر بدخوله "إلا بعد موافقة الوزارة".

وأوضح موقع "سرايا نيوز" الأردني أن القرار جاء بعد مشاورات "سريعة ومكثفة" أجراها وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية عبد الناصر أبو البصل.

وورد في بيان الوزارة الخاص بالقرار أنه "اتُّخذ على خلفية دخول سياح إسرائيليين بطريقة ‘غير قانونية‘ للمقام و‘من دون علم الوزارة‘ بذلك، وأداء طقوس يهودية فيه".

واستنكرت الوزارة في بيانها ما جرى داخل المقام، مؤكدةً رفضها الشديد مثل هذه التصرفات،  لافتةً إلى فتح تحقيق بشأن الواقعة ومحاسبة من سمح للسائحين الإسرائيليين بدخول المقام.

تحذير من "الخطر اليهودي"

لكن النائب في البرلمان الأردني سعود أبو محفوظ، طالب في 2 آب/أغسطس، في بيان نشره عبر حسابه على فيسبوك، بـ"إقالة وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية عبد الناصر أبو البصل".

وأوضح أنه، يوم الزيارة المثيرة للجدل، حذّر داخل البرلمان من "المخاطر التي تتعرض لها البتراء ومكوناتها، لا سيما الخطر اليهودي الداهم على محيطها، في ظل الممارسات اليهودية للسياح الشرسين، في زيارة مواقع مثل مقام هارون"، مشدداً على أنه "ليس هناك مقام لهارون ولا من يحزنون، فهارون مات في سيناء ودفن فيها، وهذا معلوم".

وأضاف: "الأردن متحف عالمي، وكنز تاريخي، وسياحي، وأثري، وتراثي، ومعدني هائل ومفتوح، تجب حراسته بمنتهى اليقظة، لذا فإن قرار الإغلاق لا يعفي وزير الأوقاف من المسؤولية وأطالب بإقالته".

وكانت ضجة كبيرة أثيرت نهاية تموز/يوليو الماضي، بشأن فيلم أمريكي يسمى "جابر"، يصور داخل الأردن وقيل إنه "يزعم أحقية اليهود في البتراء".

يدخلون خلسة أم بعد تنسيق مع السلطات؟… وزارة الأوقاف الأردنية تقرر إغلاق مقام النبي هارون بعد تأدية سياح إسرائيليين طقوساً دينية فيه
وزيرة أردنية سابقة تؤكد أن شكاوى السياح الإسرائيليين أخرجتها من الوزارة، بعدما حاولت التصدي لـ"وقاحتهم" ومنعهم من ممارسة الشعائر الدينية في المقام، لماذا قررت السلطات الأردنية الآن إغلاق مقام النبي هارون؟

"الإسرائيليون أخرجوني من الوزارة"

من جهتها، صرحت وزيرة السياحة والآثار الأردنية السابقة مها الخطيب لمواقع محلية بأن "معاهدة السلام (بين إسرائيل والأردن) هي التي سمحت للإسرائيليين بدخول الأردن وزيارة مقام النبي هارون، في حين منعت الأردنيين من دخول فلسطين".

 وتعليقاً على ممارسة الطقوس اليهودية في المقام، أوضحت الخطيب أنها سعت خلال توليها وزارة السياحة إلى وضع حد لـ"وقاحتهم"، بمنع اليهود من إدخال ملابسهم الدينية كونهم يأتون لإقامة صلوات عند مقام النبي هارون.

وأشارت إلى أن وكلاء السياحة الإسرائيليين "أعلنوا الإضراب حينذاك، وقدم سفير الاحتلال شكوى ضدي للحكومة الأردنية، فرفعت رسوم دخولهم للبتراء كونهم لا ينفقون فلساً واحداً فيها ويتركون لنا مخلفاتهم".

 وتابعت: "طبقنا الرسوم الجديدة فزادت شكواهم ضدي، وفي النهاية انتهت المعركة بخروجي في أول تعديل وزاري، برغم تحقيقنا، في ذلك الحين، أعلى دخل سياحي في تاريخ الأردن".

الزوار يشكون سوء المعاملة

في المقابل، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن "وزارة الخارجية الإسرائيلية أعلنت، في بيان، أنها على اتصال مع نظيرتها الأردنية من أجل التحقق مما حدث".

ولفتت الصحيفة إلى أن "زيارات (الإسرائيليين) لضريح هارون ليست شائعة، لوقوعه في قمة الجبل على ارتفاع شاهق".

ونقل "سرايا نيوز" عن موقع يديعوت أحرونوت العبري أن منظم رحلة السياح اليهود إلى الأردن روني أيالون قال إن "المجموعة كانت تصلي عند قبر هارون، وجاء وفد من الشرطة الأردنية وأمر بإغلاق المكان، وعاملونا معاملة ‘مهينة‘"، مشدداً على أن "المجموعة لم تتصرف بتحدٍ أو بأي طريقة تبرر العمل الأردني غير العادي".

وأكد أيالون أن دخول المجموعة إلى المقام "جرى بالتنسيق مع السلطات الأردنية"، موضحاً: "كل عام نقوم بالأمر نفسه ويرافقنا رجال من الشرطة ومرشد، لكن هذه المرة اختلف الموضوع"، مدعياً: "لو كنا نتعامل مع العرب الذين يزورون القدس بهذه الطريقة لقامت حرباً عالمية".

وقالت سيدة من المجموعة "لدى تسجيل وصولنا (الأردن)، جذبوا من على رأسي القبعة للتحقق مما إذا كان شعري مستعاراً . كان سلوكهم شائناً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard