كيف يختبر الأشخاص في العالم العربي الجنس لأول مرة؟

الجمعة 2 أغسطس 201906:57 م



"أنا شابة أبلغ من العمر 23 عاماً، وقد مارستُ الجنس للتوّ لأول مرة. تظاهرتُ بأنني استمتعتُ بالعملية الجنسية، لكنني في الواقع لم أكن مرتاحة على الإطلاق، أردت فقط أن تنتهي، وشعرت بالراحة لعدم استمرارها لفترةٍ طويلة. أشعر الآن بالإشمئزاز والخجل. لا أريد تجربتها مجدداً لكنني لا أعلم كيف أخبر شريكي بذلك...أشعر بالغثيان لمجرّد التفكير في ممارسة الجنس مرة أخرى. هل من الطبيعي أن نشعر بذلك؟".

هذا السؤال وجّهته شابة لصحيفة الغارديان البريطانية والتي اعتبرت أنه ليس من المستغرب على الإطلاق أن تكون التجربة الجنسية الأولى "غير مريحة" بالنسبة للبعض، مشيرةً إلى أن الأشخاص الذين لديهم خبرة جنسية يعتبرون أنه يتعيّن عليهم ممارسة الجنس مرة أخرى والاستمتاع قدر الإمكان بهذه التجربة حتى وإن كانوا غير مستعدين لها، هذا وترجّح الصحيفة أن يكون هؤلاء الأشخاص تحت وطأة الضغط الذي يمارسه عليهم الأصدقاء أو الموروثات الثقافية، أو تحت تأثير ما يشاهدونه على شبكة الإنترنت، بخاصة الأفلام الإباحية.

مخاوف وهواجس

تختلف التجربة الجنسية الأولى من شخصٍ لآخر، بحسب العمر، الخبرات والموروثات الاجتماعية والثقافية.

ففي حين أن البعض يكون متعطشاً لممارسة الجنس للمرة الأولى ولاكتشاف خفايا هذا العالم المليء بالإثارة والذي لطالما رسمه في مخيّلته، فإن البعض الآخر يكون مرتبكاً وخائفاً حتى من مجرّد تصوّر نفسه يتقاسم السرير مع الطرف الآخر، وتتعزّز مخاوفه وهواجسه بعد الاطلاع على تجارب المحيطين به بخاصة أولئك الذين يتذمّرون من الآلام المصاحبة للعملية الجنسية، أو الذين يشتكون من عدم تمكنهم من إسعاد الشريك، والإرباك أو الخجل الذي شعروا به في وقتٍ لاحق.

لا شك أن ممارسة الجنس لأول مرة هي مغامرة جديدة يخوضها المرء، مدفوعاً بالإثارة والخيال والرومانسية، غير أن العديد من الأفراد يشعرون بتوترٍ لا مثيل له، فيتحول الجنس بالنسبة لهم إلى "رعب" وكابوس، ويزيد مستوى الأدرينالين بشكلٍ ملحوظ، كلما اقتربت لحظة الانصهار في جسدٍ واحدٍ، فتبدأ الهواجس تطاردهم وتسيطر على ذهنهم: ماذا نفعل لو تبيّن أننا نعاني من عجزٍ جنسي وقذفٍ مبكر؟ هل سنشعر بألمٍ يمنعنا من الوصول إلى النشوة؟ ماذا لو تهكم علينا الطرف الآخر بعد أن اكتشف انعدام خبرتنا وجهلنا بالأوضاع الجنسية؟

هذه الأسئلة وغيرها قد يطرحها أي شخص على نفسه عند الإقدام على ممارسة الجنس للمرة الأولى، بمعزل عن ثقته بنفسه أو مدى انسجامه العاطفي مع الطرف الآخر، وذلك نتيجة الضغوطات التي يضعها المجتمع، هذا بالإضافة إلى الأحاديث المضلِّلة والصورة المشوّهة التي تخلقها صناعة "البورنو" والمشاهد المثيرة البعيدة كل البعد عن أرض الواقع.

في هذا الصدد، إليكم بعض النصائح التي قد تجعل تجربتكم الجنسية الأولى ممتعة وبعيدة عن الضغطوطات النفسية والجسدية التي قد تؤثر سلباً على نظرتكم لعالم الجنس:

-لا تتظاهروا بالوصول إلى النشوة الجنسية: إن الموروثات الاجتماعية والثقافية تُملي علينا تصرفاتنا، وتعتبر أنه من الضروري أن تكون النشوة الجنسية مصاحبة للعملية الجنسية مع ما تحمله من تأوّهٍ وأنين...إلا أن عالمة النفس نيكول تاميليو تؤكد لموقع cosmopolitan على ضرورة عدم تصنّع النشوة الجنسية ووضع معايير غير واقعية، بخاصة وأن العديد من النساء لا يختبرن هزّات جماع في أول مرة يمارسن فيها الجنس، مشددةً على أن التظاهر بالوصول إلى النشوة يجعل من الصعب التحدث عن الاحتياجات في المستقبل.

-لا تخجلوا من طرح الأسئلة: أسوأ ما يمكن فعله هو الانطلاق من فرضية أنكم تعرفون كل شيء عمّا يريده شريككم (الوضعيات الجنسية التي يحبها، الوسائل التي تزيده إثارة....)، وبالتالي فإن الطريقة الأنسب للتعبير عن أنفسكم ومعرفة نقاط المتعة لديكم ولدى الطرف الثاني تكمن في الحوار، وهو أمر يجعل التجربة ألذ بينكم وبين الشريك.

-الجنس ليس قصاصاً: "عندما مارسنا الجنس لأول مرة، شعرنا وكأن شريكنا يصطدم بجدارٍ من الطوب"، هذا ما قالته مئات الناس لنيكول تاميليو، والتي أكّدت أن الجنس لا ينبغي أن يكن مؤلماً في حال حصلت الممارسة الجنسية بطريقةٍ سلسلة، أما في حال كانت المرأة تعاني من عسر الجماع وvaginismus (تشنج المهبل) فعندها يجب أن تستشير طبيبها.

-التركيز على الأحاسيس: لعلّ الجزء الأهم من الجنس هو التركيز على الأحاسيس التي نشعر بها، ومن الضروري أخذ نفسٍ عميقٍ كوسيلة رائعة للتخلص من الأفكار المشتتة.

-لا تراهنوا على التوقعات: في أغلب الأحيان تقدّم الأفلام الجنسية صورةً غير واقعية لما يبدو عليه الجنس، فتصوّره بطريقةٍ متقنة، مثالية مع التركيز دوماً على أن تنتهي العملية الجنسية بهزة جماع متزامنة بين الشريكين، غير أن هذا لا يحصل بالضرورة على أرض الواقع، فالجنس فوضوي، عفوي ومحرج في بعض الأوقات، وبغض النظر عن عدد المرات التي مارستم خلالها الجنس، فإن الممارسة والاستكشاف والتجارب هي التي تجعل الجنس مسألة ممتعة.

لحظاتٌ لا تُنسى من التجربة الأولى

من العذرية وصولاً إلى النضوج الجنسي، هناك مشاعر كثيرة قد يمرّ بها الثنائي، وهي أحاسيس تتراوح ما بين الذعر، الخجل، الاشمئزاز، الأمان وصولاً إلى الاستمتاع واللذة.

بعد علاقة حبٍّ قوية، قررت ميريم (27 عاماً) أن ترتبط رسمياً بحبيبها الذي يكبرها حوالي 10 سنوات.

لم يكن فارق العمر هو هاجسها الأكبر بقدر ما كانت الخبرة الجنسية هي التي تربكها، إذ أن ميريم، التي تعمل في إحدى الشركات اللبنانية، تنحدر من بيئةٍ محافظة، "ما باس تمها غير إمها" كما يقول المثل اللبناني، لكونها لم تكن تسمح لأي شابٍ على الإطلاق بلمس شعرةٍ واحدة من رأسها، في حين أن شريكها سبق وأن انخرط في العديد من العلاقات الجنسية.

وعن هذه النقطة، تقول لرصيف22: "كنت خايفة إني ما كون متل غيري من الصبايا يلي مرقوا بحياتو...مش سهلة الواحد يعمل sex مع شخص مدعوك بالحياة وبارم وشايف كتير...".

تكشف ميريم أنها منذ البداية اتفقت مع شريكها على الاكتفاء بالمداعبة خلال الأيام الأولى التي أعقبت الزواج، وهو أمرٌ جعلها ترتاح من هاجس "الليلة الأولى" والضغوطات التي تصاحبها: ما كان بدي يصير فيي متل كتير من الصبايا يلي نهار عرسن بكونوا عم بفكرو شو بدو يصير وقتا يخلص كل شي ويصيروا بغرفة واحدة مع زوجن...فضلت إنو الأمور تاخد وقتها لحتّى إرتاح أكتر مع الفكرة".

وبالرغم من استمتاعها بفترة المداعبة والوقت الذي أعطته لنفسها لكي تكتشف مكامن اللذة في جسدها، إلا أن تجربة العملية الجنسية الكاملة للمرة الأولى لم تكن سهلة بالنسبة إليها، وبخجلٍ تروي ميريم لرصيف22 بعض التفاصيل المتعلقة بما حصل: "ما بتذكر كتير شو صار ليلتها بس يلي بعرفو إنو كنت ملبكة كتير، مش عارفة كيف إتصرف. جسمي كان كلو مشنج وأكيد هالشي زاد الوجع..."، تأخذ نفساً عميقاً وتضيف:"يلا قطعت على خير".

تكشف ميريم أن شريكها ساعدها كثيراً لتكون في مزاج مناسب للجماع: "حطلي موسيقى رايقة، ضويلي شموع وكان هو كل الوقت يلي عم بقود السفينة...هالشي ريّحني شوي وخففلي التوتر..."، وتضيف: "بعد الـ sex حسيت حالي مستحيي والخجل عم ياكلني أكل، بس هو ساعدني تحس حالي قوية وأكدلي إنو ما في شي نستحي منو".

من جهتها تتحدث ديانا (25 عاماً) التي تعمل في إحدى المنظمات الإنسانية عن تجربتها لأول مرة مع الجنس: "كانت أول مرة لتنيناتنا...ما حدا منّا كان مجرب يعمل علاقة جنسية كاملة من قبل، وهالشغلة ريّحتني نوعاً ما".

قبل الإقدام على ممارسة الجنس مع شريكها، كانت الأفكار المتناقضة تتخبط في رأسها وفق ما تؤكده لرصيف22: "سمعت من رفقاتي إنو ممكن انوجع وينزل كتير دم، بس كمان كان عندي تصوّر إنو يا لطيف شو رح يكون الشعور حلو، وإني رح طير وسافر على عالم تاني...".

وعن اللحظات التي سبقت الجماع، تقول: "أول شي كنا مستحيين من بعضنا، وبعدان كل شي صار عالرايق وبطريقة سلسة...ما كان في هالوجع يلي كنت خايفي منو".

تشير ديانا إلى أنها شعرت بالراحة وبالأمان خاصة بعدما وجدت شريكها يهتم بها وبمشاعرها: "انشغل بالو عليي وصار يسألني: وجعتك شي؟ في شي ضايقك؟ كيف حاسي حالك؟"، وبعدما انتهت العلاقة الجنسية، تكشف ديانا أنها غرقت في موجةٍ من الضحك غير المبرّر، كما أنها تحدثت مع شريكها أكثر في تفاصيل هذه التجربة وأضافت وهي تضحك: "إعترفلي بالآخر انو كان مفكرني لوح تلج بس طلعت بنظرو العكس".

بالرغم من بلوغه الـ 30 من العمر، إلا أن فادي الذي يعمل في شركة سياحية، كان يصرّ على مسألة عدم ممارسة الجنس إلا مع الفتاة التي سيرتبط بها رسمياً، أي بعد الزواج، وهو حال شريكته أيضاً التي لم تكن لديها أي تجربة جنسية قبله: "تنيناتنا كنّا fresh".

قبل القيام بهذه الخطوة، يكشف فادي أنه كان يشعر دوماً برغبةٍ عارمة في اكتشاف عالم الجنس، غير أن الشعور بالخوف كان يسيطر على أفكاره: "متل أي شي جديد منجربو بالحياة لأول مرة بكون في شوية خوف"، مشيراً إلى أن الهاجس الأكبر كان يكمن في مسألة القذف المبكر.

يوضح فادي لرصيف 22، أنه لطالما رسم سيناريوهات في رأسه عن "الليلة الأولى"، غير أن هذه التصورات سقطت جميعها لحساب اللحظة والعواطف التي كانت تدير دفة التفاصيل: "لقد قررنا الاستمتاع بكل ثانية والأحاسيس الجميلة هي التي تغلبت في نهاية المطاف على جميع المخاوف".

وبعد إتمام العملية الجنسية يكشف فادي أنه شعر بنوعٍ من الانتصار والرضا، معللاً ذلك بالقول: "تنيناتنا كان بدنا هالشي يصير ومسيطرين على حالنا تنتركو لللحظة المناسبة، والأهم أنو ما صار الـPlaisir  (اللذة) بالقوة أو بالإكراه، بالعكس بتذكر كيف شعرنا برعشة وقتا خلص كل شي وغمرنا بعضنا".

أما بالنسبة إلى أول فكرة خطرت بباله بعد انتهاء الجنس، يقول ممازحاً: "إجا عراسي البرّاد...بصراحة جعت كتير من بعد الـsex".

وأنتم/نّ كيف كانت تجربتكم /نّ الأولى مع الجنس؟

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard