دعاة يحرضون على قتلهم… مساعٍ لتأسيس جمعية تناصر المثليين في الكويت

الخميس 1 أغسطس 201905:28 م

ظهرت في تموز/يوليو الماضي جمعية كويتية للمثليين تدعى "الحرية"، مطالبةً بـ"تعديلات تشريعية لإيقاف تجريم التشبه بالجنس الآخر، ولتمكين العابرين جنسياً من تغيير جنسهم في أوراقهم الرسمية"، لتكون بذلك في عداد أولى الجمعيات الداعمة لحقوق المثليين جنسياً في الخليج.

في هذا السياق، ضجّ الشارع الكويتي "افتراضياً" بعدما كشفت صحيفة الراي الكويتية اعتزام 30 مواطناً في الكويت التقدم بطلب رسمي لوزارة الشؤون الاجتماعية لإصدار ترخيص للجمعية خلال شهر آب/أغسطس الجاري، مؤكدين أن "عدد أصحاب الميول المثلية في البلاد كبير".

وتأتي مطالبات الجمعية مجاريةً القانون الكويتي الذي يعاقب "المتشبه بالجنس الآخر" بالحبس مدة لا تتجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تتجاوز ألف دينار كويتي (نحو 3300 دولار أمريكي)، وفقاً للمادة 193، كما ينصّ القانون على أنه "إذا واقع رجل رجلاً آخر بلغ الثامنة عشرة، وكان ذلك برضائه، عوقب كل منهما بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين"

 ولا تسمح الكويت للمتحولين جنسياً بتغيير بطاقات الهوية ولا إجرائهم عمليات جراحية لتغيير مظهرهم. 

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد قالت في وقت سابق إن "القوانين الخاصة بارتداء أنواع مغايرة من الثياب، والتي تستند فقط إلى التقسيم المألوف للنوع، تقيد حرية التعبير وحرية الشخص في جسده"، مشيرةً إلى أنه يتم القبض على الأقليات الجنسية في سجن طلحة حيث يتعرضون لانتهاكات بدنية ونفسية. 

ونقلت المنظمة عن متحولين جنسياً قولهم إنهم يخشون مغادرة بيوتهم، حتى للذهاب للعمل، خشية الاعتقال والمعاملة السيئة.

"القتل بالرمي من شاهق" و"منع مواقع التواصل"، اقتراحان من جملة اقتراحات طرحها دعاة كويتيون رداً على خبر اعتزام 30 مواطناً التقدم بطلب رسمي للحصول على ترخيص لجمعية داعمة لحقوق المثليين في الخليج
"حوّل المثليون جنسياً قوس القزح من منظر يبعث الراحة والسكينة، إلى رمز لتبني فكر شاذ"... صحيفة كويتية تخوض حملة ضد المثليين بعد ظهور جمعية للدفاع عن حقوقهم في الخليج 

الإعلام الكويتي يشنّ هجوماً

بدءاً من صحيفة الراي التي نقلت الخبر، أظهر الإعلام الكويتي تحيزاً شبه متوقع، ناقلاً القصة من دون التزام أدنى درجات الموضوعية، وواصفاً المثلي جنسياً بـ"الشاذ".

نشرت الصحيفة خبراً عنوانه "أليس من حق الطفل المُتبنَّى  العيش في بيئة تقليدية من أم وأب؟!" ضمن ملف خاص عنوانه "المثلية «مؤامرة» باسم «الحرية»؟"، متسائلةً: "أليس من حق الطفل المتبنى أن يعيش في بيئة تقليدية من أم وأب؟ أليس في فرض نمط مثلي أو شاذ للأسرة حالة من التعدي على حقوق الطفل؟"، معربةً عن اعتراضها على القانون الذي يسمح للأزواج المثليين في 21 دولة في العالم بتبني الأطفال.

وأضافت صحيفة الراي أن علم قوس القزح (الراية المعبّرة عن مجتمع الميم)، "حوّل قوس القزح من منظر يبعث الراحة والسكينة إلى رمز لتبني فكر شاذ مخالف للفطرة البشرية، وأضحى العالم ينظر إليه بعين الريبة والشك، وهذا ما أدى إلى نزعه من رمزية الراحة والحياة الجميلة بعد المطر".

"دُعاة" محرضون على القتل

ونقلت صحيفة الراي أيضاً، عن دعاة موقفهم تجاه من يطالب بحقوق المثليين. من هؤلاء الدعاة حمد السنان الذي قال: "هناك مخطط عالمي لتمييع القضايا الأخلاقية كلها، باعتبارها حرية رأي وهي ليست كذلك"، محملاً دولة الكويت مسؤولية "مواجهة" ما وصفه بـ"الظاهرة السلبية" و"الأفكار الهدامة".

وقدّم السنان حلاً أولياً، هو "حظر مواقع التواصل الاجتماعي التي تفتح المجال لبث السموم في المجتمعات"، ومعاقبة من "اعترف بشذوذه وتجاوزه الطبيعة البشرية والتعاليم الدينية وفقاً للقوانين والشرع بالقتل، وليس أي قتل بل أورد كثير من أهل العلم أن من يأتي الشذوذ يُرمى من شاهق، فيجب أن يؤدّبوا ويُعاقبوا على التجرؤ على إشهار منكرهم في المجتمع".

في سياق متصل، قال الداعية بدر الحجرف: "هناك قوى عالمية تدعم المثلية الجنسية وتموّلها. كذلك هناك في كل مجتمع ضعاف النفوس الذين يعدونهم بالأموال والمناصب وغيره ليفسدوا المجتمعات في كل دولة".

ودعا من وصفهم بـ"الشرفاء" لمحاربة المثلية ومكافحتها و"الضغط على الدولة لتقوم بدورها في محاسبة المجاهرين في معصيتهم".

من جهته، اعتبر الداعية جاسم عشوي الجاسمي انتشار المثليين "إنذاراً بنهاية المجتمع ودمار النسل وتصدر الشواذ وضياع الهوية الانسانية".

حركة المثليين في الخليج تنشط

لا تعد منظمة "الحرية" غير المسجلة رسمياً بعد، الأولى من نوعها خليجياً، إذ سبقتها منظمة "مختلف" التي أجرى رصيف22 حواراً مع مؤسستها روين عطيف، والتي تعد أول منظمة سعودية مدافعة عن حقوق مجتمع الميم.

وتطالب الجمعية بألا تستثني الحكومة السعودية مجتمع الميم، أي مثليي الجنس ومزدوجي الميل الجنسي والعابرين جنسياً، من أي قانون يُوضع لمكافحة الكراهية والتمييز. كما تهدف إلى تحقيق أربعة بنود أساسية هي: إلغاء تجريم المثلية ومظاهر اختلاف الهوية الجندرية، والتعهد بحماية مجتمع الميم من الاعتداءات اللفظية والجسدية، والسماح بتوعية المجتمع بشأن أمور الجندر والميول الجنسية في جميع المدن السعودية، وتحديث الدين وفصله عن الرعاية الطبية الخاصة بمجتمع الميم.

ولفتت روين إلى أنها جمعت بين جريمتين، بحسب القانون الجنائي السعودي، الانتماء لمجتمع الميم وإنشاء منظمة تطالب بحقوقه، إذ لا يوجد قانون في السعودية يسمح بإنشاء المنظمات بشكل عام.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard