"إضراب جماعي تقابله السلطات بالضرب والصعق"... ماذا يحدث في "سجن العقرب" المصري؟

الأربعاء 31 يوليو 201908:36 م

فيما يبدو أنه محاولة من السلطات المصرية لإنهاء الإضراب الجماعي عن الطعام الذي بدأه عشرات المساجين في "سجن العقرب"، كشفت "منظمة العفو الدولية" اليوم عن "انتقام السلطات من المحتجزين بالتعدي عليهم بالضرب، والصدمات الكهربائية بأسلحة الصعق، وعاقبت بعضهم من خلال إجراءات تأديبية، في محاولة لإجبارهم على إنهاء إضرابهم". كذلك عُصّبت عيون نحو 10 مضربين عن الطعام، ونُقلوا إلى زنازين خاصة لا يُسمح لهم بالخروج منها طوال اليوم.

وكان 130 محتجزاً دخلوا، في 17 حزيران/يونيو الماضي، في إضراب جماعي عن الطعام، وأغلبهم اعتقل قبل نحو عامين، ولم يُسمح لهم بزيارة واحدة من عائلاتهم أو محاميهم.

و"العقرب" هو سجن شديد الحراسة يقع ضمن مجموعة سجون طرة، جنوبي القاهرة، ويحيط به سور ارتفاعه سبعة أمتار وبوابات مصفحة من الداخل والخارج، ويصفه حقوقيون بأنه من السجون ذات السمعة السيئة.

وبحسب بيان "العفو الدولية"، فإن المحتجزين يقبعون "في زنازين مكتظة وملأى بالبعوض والذباب والحشرات، وتصل درجة حرارتها إلى نحو 40 درجة مئوية في الصيف، لأنها من دون مراوح أو أجهزة تهوئة مناسبة. كما تحرم سلطات السجن المحتجزين من الرعاية الصحية الكافية، ولا تسمح لهم بتلقي الطعام أو المشروبات من أسرهم، وفرضت قيوداً على الملابس والأدوية".

وقالت المنظمة: "يجب على السلطات المصرية أن تضع فوراً حداً لظروف الاحتجاز القاسية واللاإنسانية، وأن تسمح بزيارات عائلية منتظمة في سجن العقرب ذي الحراسة المشددة في طرة".

"وصول المحتجزين إلى نقطة الانهيار"

اعتبرت المنظمة أن "السلطات المصرية دفعت العشرات من المحتجزين في سجن العقرب إلى نقطة الانهيار"، مضيفةً أنه "من خلال رفض السماح للمحتجزين برؤية عائلاتهم، تنتهك السلطات المصرية بشكل صارخ القانونين المصري والدولي، وتُظهر قسوة بشعة. فبدلاً من إطالة أمد معاناتهم، يجب على السلطات المصرية أن تضع حداً لهذه الممارسة على الفور، وأن تسمح بالزيارات العائلية للسجناء".

"زنازين مكتظة وملأى بالبعوض والذباب" و"ضرب وصدمات كهربائية" و"حرمان من مقابلة أسرهم"... هذا ما يشهده حوالي 130 محتجزاً في سجن "العقرب" المصري كانوا قد بدأوا إضراباً عن الطعام منذ أسابيع، حسب ما كشفت "العفو الدولية"  

وبحسب وثائق المحكمة، التي اطلعت عليها "العفو الدولية"، فإن معظم المضربين عن الطعام تعرضوا، قبل إحالتهم إلى المحاكمة، للاختفاء القسري مدة تراوحت بين 11 و155 يوماً، قبل أن تعترف السلطات باحتجازهم، مؤكدةً أن الكثيرين قالوا إنهم عانوا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي ضباط "جهاز الأمن الوطني".

وذكرت المنظمة الدولية أنها أجرت مكالمات مع أربعة من أفراد أسر الأشخاص المشاركين في الإضراب، وقال هؤلاء إنهم في هذه المرحلة لم يتمكنوا من رؤية المحتجزين إلا بضع دقائق عند نقلهم بسيارات الشرطة من مبنى نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة الجديدة للاستجواب.

وبعد إحالة المحتجزين إلى المحاكمة، لم يتمكن أفراد أسرهم من رؤيتهم إلا من خلال أقفاص زجاجية في قاعات المحكمة خلال جلسات الاستماع، وكان بإمكانهم التواصل معهم بإشارات اليد فحسب.

كذلك وصف أفراد الأسرة كيف اعتدى عليهم ضباط أمن الشرطة والمحاكم بدنياً، وشتموهم، وأحياناً منعوهم من الدخول إلى قاعة المحكمة، أو رفضوا إحضار المحتجزين، وهذا ما تسبب بتأجيل القاضي جلسة الاستماع.

وفيما روى اثنان أنهما حين تمكنا من الحصول على إذن من نيابة أمن الدولة العليا لزيارة أفراد أسرتيهما المحتجزين، رفضت سلطات السجن السماح بالزيارة. وفي حادثة وقعت في شباط/فبراير 2017، مزّق ضابط شرطة في سجن "العقرب" الوثيقة المكتوبة التي تسمح بالزيارة.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يُضرب فيها هؤلاء المساجين عن الطعام، فقد قاموا بخطوة مماثلة في تشرين الأول/أكتوبر 2017 وشباط/فبراير 2018، لكنهم حينذاك أنهوا إضرابهم بناء على وعود بالسماح لهم باستقبال زوار، لكنها وعود "لم يتم الوفاء بها مطلقاً"،  بحسب ما أكدته "العفو الدولية".

وطالبت المنظمة السلطات المصرية بالتحقيق في "مزاعم التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة للمحتجزين المضربين عن الطعام، وتقديم المشتبه في مسؤوليتهم عنها إلى العدالة، وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة"، مضيفة أنه يجب على السلطات أيضاً السماح للمراقبين المستقلين بزيارة السجن. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard