"لن تنجح في محو الأضرار الكبيرة"... مبادرة سعودية لتحويل الرياض إلى "عاصمة للإعلام العربي"

الأربعاء 31 يوليو 201903:30 م

قبل مرور عام على ذكرى مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، أعلن مسؤول سعودي أن بلاده ترغب في أن تكون "عاصمة الإعلام العربي".

يأتي هذا التصريح على خلفية إعلان "هيئة الصحافيين السعوديين" تنظيم منتدى الإعلام السعودي الأول تحت شعار "صناعة الإعلام... الفرص والتحديات"، وإطلاق ما أسمته "جائزة الإعلام السعودي"، وذلك في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام سعودية، فإن المنتدى يرمي إلى "إتاحة الفرصة للإعلاميين السعوديين والرموز الإعلامية العربية والأجنبية، للاجتماع في قاعة واحدة ومناقشة صناعة الإعلام والتطورات الحاصلة والتحديات التي تواجهه".

في سياق متصل، قال رئيس مجلس إدارة الهيئة خالد المالك، لوكالة الأنباء السعودية (واس) في 28 من الشهر الحالي، إن المنتدى سيكون تظاهرة سنوية "ترسخ اسم الرياض عاصمة إعلامية للعالم العربي ودولة قيادية في الساحة السياسية والاقتصادية على مستوى العالم".

وتابع المالك القول إن بلاده تؤمن بدور الإعلام، مضيفاً أن المنتدى سيفتح المجال للنقاش وطرح الآراء بشأن صناعة الإعلام والحوار مع الآخر وفهم التجارب العالمية والإقليمية.

تحت شعار "صناعة الإعلام... الفرص والتحديات"، تُنظّم "هيئة الصحافيين السعوديين" منتدى الإعلام السعودي الأول، في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل... انتقادات للمشروع وسخرية منه
 " يا لها من مزحة"... هكذا علّقت الكاتبة السعودية المعارضة مضاوي الرشيد على خبر سعي السعودية لتكون "عاصمة الإعلام العربي" عبر تنظيمها منتدى ومنحها جوائز لإعلاميين

أما عضو مجلس إدارة الهيئة محمد فهد، والذي سيكون المشرف العام على المنتدى والجائزة، فقال: "دور المملكة السياسي والاقتصادي المؤثر في الساحة الدولية لا بد أن يوازيه دور إعلامي مهم وفعال يناسب مكانة المملكة وأهميتها".

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تسبب إعلان المملكة تنظيم المنتدى بجدل، على سبيل المثال كتبت ريبيكا فنسنت، مديرة مكتب "مراسلون بلا حدود" في المملكة المتحدة: "لن تنجح أي جائزة إعلامية في إصلاح الأضرار الكبيرة التي لحقت بالصورة الدولية للسعودية عقب مقتل جمال خاشقجي".

وأمس، 30 تموز/يوليو، وصفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في تقرير لها السعودية بأنها "من أخطر الأماكن في العالم على الصحافيين"، مشيرة إلى تجاهل "هيئة الصحافيين السعوديين" أثناء الإعلان عن المنتدى مقتل خاشقجي، ومعتبرة أن ذلك إغفال غير مفاجئ لأن المملكة رفضت تحقيق الأمم المتحدة الذي وجد أن قادتها ربما كانوا متورطين في قتل الصحافي السعودي.

وفي التصنيف السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" تراجعت السعودية هذا العام إلى المرتبة 172 من أصل 180 دولة، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى حملة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على المعارضين منذ عام 2017، وقد ازداد عدد الصحافيين والمدونين المحتجزين ثلاثة أضعاف "ومعظمهم محتجزون تعسفياً ومن المحتمل أنهم يتعرضون للتعذيب"، بحسب المنظمة.

وبما أن السعودية لا تسمح بوجود أية وسائل إعلام مستقلة على أراضيها، استغربت "مراسلون بلا حدود" إعلان المملكة أنها ستستضيف المنتدى الإعلامي السعودي لمناقشة "التحديات التي تواجه هذه الصناعة"، لأن "من تلك التحديات موقف المملكة العدائي من الصحافة".

ووصفت المنظمة الدولية مقتل خاشقجي بأنه جعل "العنف المستخدم في اضطهاد الصحافيين الذين يعارضون السلطات بلا حدود"، مضيفة أنه "بدافع الخوف من فقدان حياتهم، أصبح الكثير من الصحافيين في المنطقة يتوقفون تماماً عن الكتابة".

من جهتها، كتبت المعارضة والكاتبة السعودية مضاوي الرشيد، أمس، منتقدةً إعلان السعودية رغبتها في أن تصبح "عاصمة الإعلام العربي"، ومعتبرة أن الأمر يأتي في سياق تحسين سمعة المملكة على خلفية مقتل خاشقجي. وقالت معلقة: "يا لها من مزحة".

وتابعت الرشيد أن الدافع الكامن وراء هذه المبادرة، التي وصفتها بـ"المشبوهة"، هو الفشل الذريع الذي مُنيت به وسائل الإعلام السعودية في احتواء التغطية السيئة التي تبعت جريمة قتل خاشقجي ومواجهتها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard