"منعاً لإراقة الدماء"... إلغاء حفل "مشروع ليلى" بعد جدل واسع وتدخل ديني ورسمي

الثلاثاء 30 يوليو 201905:22 م

في خطوة غير مسبوقة، حسمت لجنة "مهرجانات بيبلوس (جبيل) الدوليّة" الجدل المستمر منذ أيام حول مشاركة فرقة "مشروع ليلى" التي صاحبها شتائم وتهديدات انخرطت فيها جهات دينيّة ورسميّة وشعبية رأت في ما تقوم به الفرقة "مساً بالمعتقدات المسيحية"، وصولاً حد استدعاء أعضائها للتحقيق معهم ودفعهم لمحو المحتوى المثير الجدل.

وقرّرت اللجنة وقف الحفل الذي كان مُجدولاً مساء الجمعة ٩ آب/ أغسطس، قائلة إنها أُجبرت على ذلك "منعاً لإراقة الدماء وحفاظاً على الأمن والاستقرار، خلافاً لممارسات البعض".

"نأسف لما حصل، ونعتذر من الجمهور"، هكذا ختمت اللجنة بيانها، في وقت أصدر نواب مدينة جبيل وهم زياد الحواط وسيمون أبي رميا ومصطفى الحسيني بياناً شرحوا فيه الخطوات التي قاموا بها "حفاظاً على صورة المدينة ودورها القائم على احترام المقدسات"، حيث أجروا اتصالات "بعيداً عن الأضواء مع لجنة المهرجانات والمرجعيات الروحية والقضائية والأمنية في شأن الحفل المزمع لمشروع ليلى"، مؤكدين أنهم "تمنوا" على اللجنة إلغاءه.

وكانت "اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام (ومن مهامها استخدام وسائل الإعلام لنشر التعاليم المسيحية) قد اجتمعت في المركز الكاثوليكي للإعلام وأكدت على تداول المجتمعين في "موضوع ما يسمى مشروع ليلى ضمن مهرجانات بيبلوس الدولية، وقد أشار راعي أبرشية جبيل إلى أن عضوين من الفرقة قد أقرا خلال اجتماع عقد في المطرانية بمساس بعض أغاني الفرقة بالشعائر الدينية وأظهرا نية للاعتذار عن هذا العمل وعن الاستعداد لحذف ما يجب حذفه احتراماً لمشاعر الديانتين المسيحية والإسلامية في لبنان".

وقالت اللجنة إن راعي الأبرشية رغب بأن يأتي هذا الاعتذار من أعضاء الفرقة مجتمعين في مؤتمر صحافي مشترك، وهذا ما لم يتم، مفسرة التأخير بـ"وجود نية مبطنة لديهم لتمرير الوقت".

وأثارت مسألة حذف الفرقة للأغنيتيها "الجن" و"أصنام" لغطاً بين رافض للحذف ومتفهم له بسبب تحقيق المديرية العامة لأمن الدولة مع أعضاء من الفرقة قبل إخلاء سبيلهم وإرسالهم للحديث مع جهات دينية.

"نأسف لما حصل، ونعتذر من الجمهور"... أعلنت لجنة "مهرجانات بيبلوس الدولية" إلغاء حفل "مشروع ليلى" بعدما أثار جدلاً واسعاً نتيجة اتهام الفرقة بـ"المس بالمعتقدات المسيحية" وتدخل جهات سياسية ودينية لمحاسبتها

قبل إصدار قرار إلغاء حفل "مشروع ليلى"، توعدت حسابات إلكترونية، نشرت صوراً لمحاربين من حقبة الحملات الصليبية، بالتوجه إلى جبيل لإلغاء الحفل بالقوة، رافعة شعار "معركتنا في 9 آب هي معركة حياة أو موت..."

وبالعودة إلى حجة "منع إراقة الدماء" فهي تنطلق من تهديدات عديدة أطلقها لبنانيون على مواقع التواصل واصفين مطلبهم بوقف الحفل بـ"مسألة حياة أو موت".

وقبل قرار الإلغاء بيوم، ظهرت صور عبر حسابات إلكترونية مختلفة تُظهر محاربين من حقبة الحملات الصليبية، وتتوعد بالتوجه إلى جبيل لإلغاء الحفل بالقوة، رافعة شعارات دينية مثل: "المجد للأمة اللبنانية المسيحية المقدسة" و"معركتنا في 9 آب هي معركة حياة أو موت. لاقونا واتكلوا علينا والباقي تفاصيل".

ورداً على ذلك، تمت الدعوة إلى وقفة تضامنيّة في ساحة سمير قصير، وسط بيروت، "ضد محاكم التفتيش" وتضامناً "مع ليلى ضد الذئب". وحمل المتظاهرون لافتات منها "إذا خايف عإيمانك من غنيّة، راجع إيمانك مش الغنيّة"، في وقت عبروا عن مخاوفهم من تزايد "سطوة السلطات الدينية على الأفراد وعلى مؤسسات الدولة والقضاء" ومن "تقلص مساحة حرية الرأي في لبنان خلال السنتين الماضيتين"، كما جاء في بيان الوقفة.

وكانت قضية "مشروع ليلى" أثارت انقساماً واسعاً بين اللبنانيين، وهو انقسام كان خجولاً في السابق عند الحديث عن ترويج الفرقة للمثلية الجنسية لكنه بلغ حده مع اتهامها بإهانة المقدسات بسبب الأغنيتين وبسبب مشاركة مغني الفرقة الرئيسي حامد سنو لصورة فيها المغنية مادونا بدل العذراء، ومن ثم تحميل الاتهام وزناً إضافياً مع ادعاء الجهات الدينية أن "مشروع ليلى" تدعو لـ"عبادة الشيطان" وهو ما أثار سخرية العديد من المتضامين مع الفرقة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard