"لم يعد مهتماً بالاستشهاد"... مدبر هجمات 11 سبتمبر يعرض مساعدة الضحايا في الدعاوى ضد السعودية

الثلاثاء 30 يوليو 201901:45 م

مساعدة أسر الضحايا في الدعاوى القضائية ضد السعودية في مقابل أن تتعهد الإدارة الأمريكية عدم السعي لإصدار حكم بإعدامه في سجن غوانتانامو الذي يُحتجز فيه... كان هذا العرض الذي قدمه المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 أيلول/سبتمبر خالد شيخ محمد، بحسب ما نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وجاء عرض شيخ محمد، يوم 27 تموز/يوليو الحالي، في ملف الدعوى الفدرالية الخاصة بالضحايا، والتي تتهم الحكومة السعودية بالمساعدة في تنسيق الهجمات الانتحارية التي وقعت عام 2001، في مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر البنتاغون. وهو دور كانت الرياض قد نفت تورطها فيه.

وفي إطار الدعوى المرفوعة ضد السعودية، كان محامو الادعاء قد اتصلوا بثلاثة من معتقلي غوانتانامو الخمسة المتهمين في الهجمات لطلب شهادتهم، لكن محامي المتهمين أخبرهم أنهم لن يقدموا أية شهادات "في الوقت الحالي".

وفي رسالة إلى القاضية سارة نيتبورن، قال محامو الادعاء إن المستشار القانوني لشيخ محمد أكد كذلك أن موكله لن يوافق على الإدلاء بشهادته حالياً.

من جتهه، عزا محامي المتهم قرار موكله بشكل أساسي إلى "الظروف المشددة للمحاكمة"، ومع ذلك قال إن "عدم وجود حكم محتمل بالإعدام قد تكون نتيجته تعاوناً أكبر من قبلهم في القضية".

هذا التعاون المحتمل نسبته المحامية ألكا برادهان إلى أن "شيخ محمد يشعر بالجاهزية والاستعداد للمساعدة في دعوى ضحايا 11 سبتمبر"، لكن ذلك مرتبط برأيها بـ"الحاجة لاجتياز معضلة عقوبة الإعدام أولاً".

وتقول الصحيفة إن شيخ محمد الذي يشتبه أيضاً أنه هو من قام بقتل مراسل صحيفة "وول ستريت جورنال" دانييل بيرل، عام 2002، كانت مواقفه السابقة تجاه الإعدام أكثر تشدداً.

وذكّرت الصحيفة بإحدى جلسات الاستماع في غوانتانامو، في حزيران/يونيو عام 2008، حين قال القاضي العسكري لشيخ محمد إن العقوبة في هذه القضية هي الإعدام، فرد الأخير: "هذا بالفعل ما أتمناه، لقد كنت أتطلع دوماً إلى الاستشهاد".

"أشياء كثيرة تغيرت"

من جانبه، قال مصدر مطلع على الإجراءات داخل معتقل غوانتانامو إن الكثير من التغيرات حصلت في السنوات العشر الأخيرة، مضيفاً أن المتهمين في هجمات 11 أيلول/سبتمبر ليسوا مهتمين الآن بـ"الاستشهاد" كما كانوا في السابق.

مساعدة أسر الضحايا في الدعاوى ضد السعودية في مقابل أن تتعهد الإدارة الأمريكية عدم السعي لإصدار حكم بإعدامه... كان هذا العرض الذي قدمه المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 أيلول/سبتمبر خالد شيخ محمد
قال سابقاً إنه يتمنى الإعدام، لكن محاميه أكد أنه لم يعد مهتماً بـ"الاستشهاد"... تغيّر موقف مدبر هجمات 11 سبتمبر دفعه لعرض المساعدة ضد السعودية، ليعزّز احتمال أن تُجبَر الأخيرة على دفع تعويضات هائلة لأسر الضحايا

وفي العام 2017، بدأ مسؤول وزارة الدفاع الأمريكية الذي يشرف على الإجراءات، هارفي ريشيكوف، في البحث عن صفقة محتملة مع المدعى عليهم في القضية، بهدف استبدال التهم الموجهة ضدهم بالسجن المؤبد بدلاً من أحكام الإعدام المحتملة، وفقاً لوثائق المحكمة والأشخاص المطلعين على القضية.

وكشفت الصحيفة أن ريشيكوف كان يشعر بالقلق من أن تفشل صفقته مع المتهمين بسبب ما تردد عن وجود عمليات تعذيب سرية تعرضوا لها، وحينذاك أثارت أخبار التعذيب إمكانية أن تقوم المحكمة العسكرية أو الفيدرالية بمعاقبة الحكومة على سوء تصرفها مع المتهمين بأن تسقط عنهم عقوبة الإعدام، ولكن بعد الكشف عن تصريحات ريشيكوف قام وزير الدفاع الأمريكي آنذاك جيم ماتيس بإقالته من دون الإعلان عن سبب محدد لهذه الخطوة.

وقال شخص مقرب من التحقيقات إن أحد أهم الأهداف الرئيسية للمفاوضات التي تجري مع المتهمين هو الحصول على تعاون منهم بخصوص الشهادة في القضية، وإعطاء الضحايا الفرصة لختم معاناتهم مع هذه القضية والحصول على رواية مكتملة لما جرى في تلك الفترة.

أما جيمس كريندلر، محامي ضحايا 11 أيلول/سبتمبر الذين قاضوا السعودية، فأكد أن فريقه اتصل بشيخ محمد وزملائه المتهمين "كجزء من اكتشاف واسع النطاق في القضية".

وخلال جلسة الاستماع الرقابية في مجلس الشيوخ، قال السيناتور ريتشارد بلومنتال، النائب الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت: "هناك أدلة متزايدة على أن السعودية ساعدت وحرّضت منفذي هجوم الـ11 من سبتمبر/أيلول"، وهو ما يعزز احتمال أن تُجبَر الأخيرة على دفع تعويضات هائلة لأسر الضحايا لا سيما في حال تحقق الاتفاق المحتمل بين الإدارة الأمريكية والعقل المدبر للهجمات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard