"سلوك جنسي غير لائق واستغلال سلطة"... تقرير أممي يكشف عن انتهاكات في "الأونروا"

الاثنين 29 يوليو 201907:27 م

بينما تعاني أزمة مالية غير مسبوقة، تواجه وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، اتهامات جادة من مكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة، تحدثت عن "انتهاكات خطيرة، منها سوء إدارة واستغلال سلطة (..) على أعلى مستوى".

وينظر محققون تابعون للأمم المتحدة حالياً في الاتهامات الواردة في "تقرير سري" لمكتب الأخلاقيات، بحسب وكالة فرانس برس، التي كشفت كذلك عن أن الأمين العام للأمم المتحدة قد تسلم نسخة عن التقرير في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وأشارت الوكالة، نقلاً عن "مصادر مطلعة"، إلى أن محققي المنظمة الدولية زاروا مكاتب الوكالة في القدس وعمان لجمع معلومات عن هذه الاتهامات.

"سلوك جنسي ومحاباة واستغلال سلطة"

وأشار التقرير، الذي اطلعت الوكالة الفرنسية على نسخة منه، إلى "انتهاكات خطيرة وذات صدقية للأخلاقيات يشمل بعضها المفوض العام للوكالة بيار كرانبول".

كما يتضمن اتهامات إلى بعض كبار مسؤولي الوكالة ببضعة تجاوزات، بينها "القيام بسلوك جنسي غير لائق ومحاباة وتمييز وغيرها من ممارسات استغلال السلطة لمنافع شخصية وقمع المخالفين بالرأي تحقيقاً لأهداف شخصية".

في الأثناء، قالت "الأونروا" إنها تتعاون بشكل كامل مع التحقيق الجاري ورفضت التعليق على ملابساته قبل انتهائه. لكنها أوضحت أن مسؤولاً من الواردة أسماؤهم في التقرير قد غادرها بسبب "سلوك غير لائق" على صلة بالتحقيق، لافتةً إلى استقالة مسؤول آخر "لأسباب شخصية".

وأضافت الوكالة في توضيحها لفرانس برس أنها "على الأرجح إحدى أكثر الوكالات الأممية خضوعاً للمراقبة بسبب طبيعة النزاع والبيئة المعقدة والمسيسة التي تعمل فيها".

وأشارت إلى "الضغطين المالي والسياسي الهائلين اللذين تعرضت إليهما خلال الأشهر الـ18 الأخيرة"، موضحةً أن فريق عملها تحمل ذلك وتمكن من تقديم خدمات إلى 5.4 مليون لاجئ فلسطيني "في ظل أزمة مالية كبرى غير مسبوقة في عمر الوكالة الذي يناهز 70 عاماً".

إلى ذلك، قال المفوض العام للوكالة بيار كرانبول، وهو متهم في التقرير، للوكالة: "إذا ما توصل التحقيق الجاري إلى نتائج تقتضي تدابير تصحيحية أو إجراءات إدارية أخرى، فلن نتردد في اتخاذها".

اتهامات سابقة بـ"الفساد"

ليست هذه المرة الأولى التي تثار "شبهات فساد" في منظمة الإغاثة الأممية، إذ أكد عصام عدوان رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة "حماس"، في أيار/مايو 2013، أن "الأونروا تتذرع بنقص التمويل وفيها فساد وهدر مالي"، تعليقاً على تكرار الوكالة الحديث عن "أزمات مالية خانقة".

كما طالب المدير المالي العام السابق للوكالة رمضان العمري، منتصف آب/أغسطس عام 2015، بـ "تحقيق فوري دولي في الفساد والهدر المالي" في الوكالة.

"سلوك جنسي غير لائق ومحاباة واستغلال سلطة على أعلى مستوى"... هذا ما يحصل في "الأونروا"التي تواجه أسوأ أزمة مالية منذ 70 عاماً، حسب ما كشف تقرير صادر عن مكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة

خطط أمريكية لتصفية الوكالة

ازدادت الأزمة المالية في الأونروا عندما أعلنت الإدارة الأمريكية نهاية آب/أغسطس عام 2018 وقف تمويلها (365 مليون دولار سنوياً) للوكالة التي توفر الخدمات التعليمية والطبية لملايين اللاجئين الفلسطينيين الفقراء في لبنان والأردن وسوريا، وداخل الأراضي الفلسطينية، وتوظف نحو 30 ألفاً، معظمهم من الفلسطينيين.

وتذرعت واشنطن آنذاك بأن "عمل الأونروا والممارسات المالية يشي بعملية معيبة يتعذر إصلاحها"، لكن المنظمة ردت بأنها "ترفض بأشد العبارات الممكنة" الاتهام الأمريكي.

وبدأ الحديث عن "مساعي أمريكية لتصفية الأونروا باعتبارها سبباً في إطالة أمد الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي" في آب/أغسطس عام 2018.

آنذاك، كشفت مجلة "فورين بوليسي" عن رسائل تعزز هذا الحديث، بعث بها كبير مستشاري دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر إلى مبعوث واشنطن إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات عبر البريد الإلكتروني.

وأوضحت أن كوشنر قال في إحداها، في 11 كانون الثاني/يناير من العام نفسه: "من المهم أن يكون هناك جهد صادق ومخلص لتعطيل الأونروا، فهذه الوكالة تديم الوضع الراهن. إنها فاسدة، غير فعالة، ولا تساعد في إحلال السلام"، مردفاً "لا يمكن أن يكون هدفنا الحفاظ على استقرار الأمور كما هي، علينا المخاطرة أحياناً بكسر بعض الأشياء لتحقيق الهدف".

واقترح كوشنر في رسائله "إعادة توطين اللاجئين في الدول المُضيفة، ويمكن هذه الحكومات أن تقوم بالمهمة التي تقوم بها الأونروا"، وذلك ضمن خطة السلام الأمريكية المقترحة لإنهاء الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي والمعروفة بـ"صفقة القرن".

وتعليقاً على ذلك، قالت الرئاسة الفلسطينية آنذاك "ما كشفت عنه فورين بوليسي حول خطة أمريكية لإنهاء عمل الأونروا يؤكد استمرار المؤامرات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية وضرورة التصدي لها وإفشالها".

ودعت مجلس الأمن الدولي لوقف "محاولات تصفية قضية اللاجئين عبر إنهاء وكالة الأونروا التي أنشئت بقرار أممي ولن ينتهي دورها إلا بحل القضية حلاً عادلاً".

وتجدد الحديث عن "مخطط أمريكي لتصفية الوكالة" نهاية أيار/مايو الماضي. ونشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية تأكيد "مصدر مقرب من البيت الأبيض" أن واشنطن ستوصي بإنهاء عمل الأونروا خلال ورشة البحرين التي عُقدت يومي 25 و26 حزيران يونيو الماضي.

سبق هذا، طلب غرينبلات تفكيك الأونروا خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في 22 أيار/مايو الماضي، مقترحاً نقل خدماتها إلى الحكومات المضيفة للاجئين الفلسطينيين أو إلى منظمات غير حكومية دولية أو محلية أخرى حسب الضرورة.

مساعِ عربية لتعويض التمويل الأمريكي

في المقابل، سعت دول عربية إلى تعويض التمويل الأمريكي، منها الكويت وقطر والإمارات والسعودية. وكانت آخر المنح منحة إماراتية بـ50 مليون دولار في 29 تموز/يوليو.

وكانت الكويت قد قدمت منحةً بـ5 ملايين دولار أمريكي إلى الأونروا في 26 تموز/يوليو الجاري، وفق وسائل إعلام كويتية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard