"قتل للناجيات من الاغتصاب"... إعلان نتائج تحقيق فض اعتصام القيادة العامة في السودان

السبت 27 يوليو 201907:37 م

كشفت النيابة العامة السودانية، في 27 تموز/يوليو، عن نتائج تحقيقها في ما يتعلق بأحداث العنف لدى فض اعتصام القيادة العامة في الثالث من حزيران/يونيو الماضي، موجهةً الاتهام لـ"عدد من الضباط، بينهم لواء". لكن المعارضة السودانية أعلنت رفضها النتائج التي خرج بها تقرير النيابة.

وخلال مؤتمر صحافي، قال رئيس لجنة التحقيق السودانية التابعة للنيابة العامة فتح الرحمن سعيد إن حصيلة ضحايا عملية الفض وأحداث العنف التي لحقتها هي 87 قتيلاً، بينهم 17 في ساحة الاعتصام، و168 جريحاً، 48 منهم مصابون بأعيرة نارية.



وأكد أن أفراداً من قوات الأمن أطلقوا النار على المحتجين، لكنه بدا حريصاً على تبرئة ساحة المجلس العسكري الانتقالي الحاكم الذي سبق أن أعلن أنه أصدر قرار الفض.

وزعم سعيد أن أعمال التحري والتحقيق التي أجرتها اللجنة بيّنت أن ثلاثة ضباط، بينهم لواء، خالفوا الأوامر العليا بعدم المساس بالمعتصمين السلميين وأصدروا أوامر بـ"جلد المعتصمين" وإطلاق النار عليهم.

"أوامر بالتنظيف لا الفض"

وقال سعيد: "من خلال التحقيق والتحري تبيّن للجنة أن بعض ‘المتفلتين‘ استغلوا ظروف اعتصام بعض المواطنين أمام القيادة العامة وهم يمارسون حقهم الدستوري (منذ السادس من نيسان/ أبريل) لتكوين تجمع آخر في منطقة كولومبيا مورست خلاله أفعال سالبة وغير قانونية، حتى أصبح مهدداً أمنياً، وهذا ما اضطر السلطات إلى اتخاذ الترتيبات اللازمة لتنظيف هذه المنطقة، وكان هذا في 3 حزيران/يونيو".

أضاف: "صدرت إلى القوات المنفذة تعليمات تتصل بعملية ‘تنظيف كولومبيا‘ وتقضي بعدم التجاوز إلى منطقة الاعتصام (الأصلي)، لكن تبيّن للجنة أن هناك ضابطين خالفا التعليمات وأمرا بتحريك قوة الشغب (التابعة لقوات الدعم السريع) تجاه المعتصمين وهما اللواء (أ س أ) والعميد (ع ع م)".


وأكد مجدداً: "تم تحذير العميد من قبل قائد عملية التنظيف (بعدم التجاوز)، إلا أنه خالف التعليمات وقاد أفراد القوات إلى منطقة الاعتصام وأمرهم بجلد المعتصمين"، مضيفاً: "تبين للجنة أن قوة مكافحة الشغب بقيادة المقدم (ح ب ع) شاركت في الدخول إلى منطقة الاعتصام وضرب المتظاهرين بالعصي".  

وقال سعيد أيضاً إن القوات المشتركة المسندة إليها مهمة القيام بعملية "تنظيف كولومبيا" خالفت التعليمات ودخلت إلى ساحة الاعتصام و"أزالت المتاريس وأطلقت قنابل الغاز والأعيرة النارية بشكل كثيف وعشوائي، فأدى ذلك إلى إصابة بعض المعتصمين وسقوط قتلى وجرحى وحرق خيام وإتلاف ممتلكات".

وكشف عن أن التحريات أثبتت إطلاق ثلاثة أشخاص يرتدون أزياء مدنية النار على المعتصمين من مباني مدينة البشير الطبية شمال القيادة العامة، فضلاً عن قيام شخصين ملثمين بإطلاق النار على المعتصمين.

لا حالات اغتصاب ولا وفيات حرقاً

وتابع سعيد: "لم يتبين للجنة وجود حالات اغتصاب داخل الاعتصام، أو حالات وفاة بالحرق بالنار"، لافتاً إلى أن الجثتين اللتين تم انتشالهما من منطقة الحلفايا ثبت عدم صلتهما بالاعتصام.

وبيّن رئيس اللجنة أن التحقيقات استندت إلى "شهادة 59 شخصاً، بينهم عناصر من الشرطة والجيش وقوات الدعم السريع وجهاز الأمن والمخابرات، وبعض المزارعين في منطقة كولومبيا، وعدد من المعتصمين"، واستندت في إحصاء الضحايا والمصابين إلى سجلات المشافي والمشارح والشرطة.

لجنة التحقيق تقول إن ضباطاً خالفوا التعليمات وأمروا بـ"جلد المعتصمين وضربهم بالعصي"، وتدعي أن لا أدلة على وقوع حالات اغتصاب أو حرق أو إخفاء


تجمع المهنيين السودانيين يفند نتائج تقرير النيابة العامة الذي يسعى لتبرئة "المجلس العسكري"، ويصفه بـ"تقويض لمجرى العدالة"


وخلص إلى أنه ستجرى محاكمة "المتجاوزين" وفق المادة 186 من القانون الجنائي السوداني، والمتعلقة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد. هذا مع استمرار التحقيقات الفردية التي تنظرها النيابة العامة.

المعارضة: قتل للناجيات من الاغتصاب

وتجاهل رئيس اللجنة الحديث عن مفقودين بعد عملية الفض، وأنهى المؤتمر الصحافي من دون الرد على أسئلة الصحافيين.

وخلال مؤتمر صحافي آخر أعقب إعلان النتائج مباشرةً، دحض تجمع المهنيين السودانيين، الذي يقود الاحتجاجات الشعبية منذ انطلاقها في كانون الأول/ديسمبر الماضي، النتائج التي توصلت إليها اللجنة.



وأضاف التجمع: "من أبرز الأشياء التي ستزيد ألم المجتمع السوداني والدولي نفي وقوع حالات اغتصاب أو حرق لجثث الشهداء رغم ثبوت ذلك".

وتابع: "هذا التقرير يقتل الناجيات من الاغتصاب مرة أخرى وكذلك أهالي الأشخاص الذين أحرقوا أثناء المجزرة"، مصيفاً: "الإحصاء الأولي يؤكد أن هناك 28 مفقوداً على الأقل حتى الآن، بحسب لجنة الأطباء النفسيين التي تعمل على تقديم الدعم النفسي لأسر المفقودين، لم يتم التطرق إليهم في هذا التقرير".

وجاء في تعليق التجمع أيضاً أن التقرير "محاولة لتبرئة البعض. ذكر التقرير أن دور المجلس العسكري اقتصر على الأمر بفض منطقة كولومبيا وليس منطقة الاعتصام والتمييز بين المنطقتين تمييز هلامي ولا أساس جغرافياً له، الجميع يعلم ذلك".

ثم اعتبر أن "النائب العام في هذا التقرير، قوّض مجرى العدالة وهذه وحدها جريمة تستحق التحقيق مع من عملوا على هذا التقرير"، مشيراً إلى أنه "من المفارقات أن يقولوا إنهم طبقوا المعايير الدولية في التحقيق ولا نعلم ما هي هذه المعايير".

وخلص إلى أن التجمع كان محقاً في رفضه لجنة التحقيق من البداية لأن شكّه فيها "لم يكن من فراغ، لأننا نعلم تماماً أن الأجهزة العدلية في السودان لا تزال تحت سيطرة المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم سابقاً)".

الجدير بالذكر أن مسعفين تابعين للمعارضة أكدوا أن حصيلة ضحايا الفض وأعمال العنف التي لحقته بلغت 127 قتيلاً و400 جريح. وزعمت وزارة الصحة السودانية أن عدد القتلى 61 فقط.

وكشفت مقاطع فيديو وصور متداولة حديثاً عن تعذيب وحشي للمعتصمين. وأكد ناشطون وقوع حالات اغتصاب بين النشطاء من الجنسين لا سيما العاملات في المجال الصحي، وتحدث آخرون عن الكثير من المفقودين، مرجحين إغراق قوات الأمن لهم.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard