بعدما افتتحت الأول... دبي تدخل عالم البناء ثلاثي الأبعاد من بابه الواسع

السبت 27 يوليو 201901:53 م

من دون ضجيج، ومع مرونة عالية من ناحية التصميم والتنفيذ، وبتكلفة مادية وزمنية أقل، ويناسب المدن الحارة إذ إن تكاليف التبريد والتكييف فيه أقل كثيراً... هذه مزايا بناء ليست موجودة إلا في تقنية البناء الثلاثي الأبعاد (3D)، التي يتوقع كثيرون أن تكون إمارة دبي في عداد روادها.

بدأت هذه التكنولوجيا الجديدة في دبي بصنع المنتجات البلاستيكية والأدوات البسيطة، إلا أنها شهدت تقدماً كبيراً وصل حدّ التخطيط لاستخدامها في الأبنية الخرسانية. وعليه،  منحت الإمارة شركة "إعمار" العقارية عقداً لبناء نموذج منزل باستخدام التقنية الجديدة من ضمن مشروعها "المرابع العربية 3".

أول مبنى في العالم

خلال السنوات الأخيرة، سعت شركات كبرى إلى توظيف التقنية الجديدة في طباعة أبنية من الخرسانة. وشهدت نهاية أيار/مايو 2016، افتتاح "مكتب المستقبل" في الإمارة، وكان أول مبنى مطبوع ومُعد للاستخدام بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على مستوى العالم.

ونُفذ البناء الكلي للمكتب خلال 17 يوماً فقط، وافتتح بعد أقل من شهر من إطلاق إستراتيجية دبي للطباعة الثلاثية الأبعاد.

وصرح حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم، عقب افتتاح المبنى الواقع في حرم أبراج الإمارات، بأن إستراتيجية الإمارة تتضمن "طباعة 25% من مباني دبي باستخدام هذه التقنية عام 2030".

وفي وقت لاحق نفذت دبي مختبر بحث بالطباعة الثلاثية الأبعاد لطائرات من دون طيار.

صناعة المنازل

وفي 18 تموز/يوليو الجاري، كشفت "إعمار العقارية" عن استعدادها لبناء "أول منزل بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد في دبي"، بعد مسابقة عالمية تنافست فيها كبرى الشركات المتخصصة في هذه التقنية.

وقالت الشركة إنها تطمح لأن تصبح "رائدة في اعتماد أحدث الحلول التقنية وأكثرها تطوراً في مجال الإنشاءات". وتعاقدت على تنفيذ الأعمال الإنشائية بالتعاون مع مقاول محلي، بهدف "المساهمة في تطوير الإمكانات الوطنية (الإماراتية) لاستخدام الطباعة الثلاثية الأبعاد في القطاع العقاري".



مزايا البناء بالتقنية الجديدة

استخدام هذه التقنية الحديثة يساعد على إتمام عمليات البناء بسرعة أكبر وتكلفة أقل، مع هامش أكبر للمرونة على صعيدي التصميم والهندسة المعمارية.

عدا أنه يساهم في الترويج للاستغلال المستدام للموارد، عن طريق الحد من إهدار مواد الإنشاء وخفض مستويات التلوث بالضجيج.

وتساعد هذه التقنية في خفض تكاليف التبريد بفضل قدرة العملاء على اختيار سماكة الجدران ونوعية المواد العازلة المستخدمة في بنائها، إذ كلما زادت سماكة العوازل، قلت تكاليف التبريد.

 وتتطلع الشركة إلى "وضع أسس جديدة لمستقبل القطاع العقاري، يمكن العملاء فيه تصميم منازلهم وتحميلها وطباعتها".

وبحسب رئيس مجلس إدارة "إعمار العقارية" محمد العبار، فإن "استخدام تقنيات الطباعة الثلاثية الأبعاد في بناء المنازل يعد جزءاً من إستراتيجية الشركة المتمثلة في تبني أحدث التقنيات الرقمية، لتكون في طليعة الشركات التي تتبنى التقنيات الجديدة في القطاع".

وأضاف: "سيحقق ذلك قيمة ملموسة للعملاء على المدى الطويل، بفضل مزايا الطباعة الثلاثية الأبعاد"، مضيفاً "سيجري تنفيذ أعمال الطباعة الثلاثية الأبعاد محلياً باستخدام خبرات عالمية دعماً لرؤية قيادتنا نحو بناء مدن ذكية ومستدامة.

بعدما افتتحت أول مبنى مطبوع بتقنية الـ"3d" في العالم، تطمح دبي لأن تسيطر على صناعة المباني باستخدام التكنولوجيا الجديدة، في ظل توقعات بأن تبلغ الاستثمارات في هذا القطاع الناشئ 40 مليار دولار في 2027
التقنية الجديدة لم تُطبق إلا في 20 منزلاً حول العالم، ولكن دبي تسعى لأن تكون مركزاً عالمياً لها، إذ أنها تقلل النفقات وتطرح آفاقاً تصميمية جديدة

رغبة في الاستحواذ على الصناعة

حالياً، هنالك 20 مبنى فقط بهذه التقنية في أنحاء العالم، لكن يبدو أن إمارة دبي التي أنجزت أولها، تسعى إلى الاستحواذ على هذه الصناعة الناشئة.

لا تختلف طريقة الطباعة الثلاثية الأبعاد في تصنيع دمية عنها في البناء، عدا التنفيذ على نطاق أكبر، باستخدام الخرسانة عوضاً عن البلاستيك.



تضخ الخرسانة في فوهة ملحقة بذراع آلية أو سكة حديدية أو حزام ناقل، لتضغط عليها في شرائح لبناء الهيكل طبقة واحدة في وقت واحد، أو لتصنيع أجزاء مكونة.

ويتوقع الخبراء ازدهار صناعة الطباعة الثلاثية الأبعاد سريعاً، بحسب ما نقلته شبكة سي أن أن الأمريكية. وتعتقد شركة"Smart Tech Publishing" أن قيمة استثماراتها ستبلغ 40 مليار دولار أمريكي عام 2027.

أما في ما يتصل بدبي، فيرى المدير التنفيذي لشركة الطباعة الثلاثية الأبعاد "COBOD"  الدنماركية الدولية، هنريك لاند نيلسن، أنها "من أكثر الأسواق تشويقاً" لهذه الصناعة، مشيراً إلى أن الطلب الواضح على المباني المطبوعة بالأبعاد الثلاثية في الإمارة، "يطمئن شركات المقاولات إلى أهمية الاستثمار في هذه التكنولوجيا".

صناعة تتطور بفضل "حماس دبي"

ويؤكد نيلسن، الذي يتعاون مع عملاء في دبي، أن هذه التقنية قد تؤدي إلى "توفير كبير" في أوروبا والولايات المتحدة، حيث اليد العاملة باهظة الأجر، لافتاً إلى أن "حماسة حكومة دبي (في بناء المزيد من المباني بهذه التقنية)، ستسرع في تطوير هذه التكنولوجيا، وهذا ما قد يؤدي إلى خفض التكاليف بشكل أكبر".

وأضاف نيلسن الذي نفذت شركته أول مبنى مطبوع ثلاثي الأبعاد عام 2017: "العديد من الشركات الناشئة المنبثقة من كيانات دولية كبرى بدأت الاستثمار في هذا المجال، مثلنا، مدفوعة بالأمل في جني الأرباح المحتملة. 

من جهتها، أوضحت شركة "Concreative" الناشئة في دبي، أنها "الأولى في الإمارة التي تعمل على نطاق صناعي"، حيث ستتولى تصنيع أعمدة وسلالم وجدران من الخرسانة، بغرض تطوير المكونات وبناء هياكل أكبر عبر جمع العناصر.

في المقابل، اعتقد الخبير في البنية التحتية في جامعة لوفبرا في إنجلترا شيرغيو كافالارو أن السعي وراء مشاريع الهندسة الثلاثية الأبعاد غير رابح، اليوم، مقارنةً بالمشاريع الأقل ملائمة مع البناء التقليدي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard